ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 الألف المختارة من صحيح البخاري

 بسم الله الرحمن الرحيم

تقديم الطبعة الأولى

الحمد لله عز وعلا، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما.

أما بعد. فهذا زمان شغل الناس فيه دنياهم وأموالهم عن صحبة كتاب الله وسنة رسوله، وهما ما هما عزة شأن وجلالة قدر. لكن قوماً ممن أسعدهم الله بميل كريم إلى هذه الدراسة الدينية التي تملأ قلب المؤمن إيماناً، وتسبغ على روحه الطمأنينة والأمن، تتعثر بهم السبيل حيناً دون إدراك البغية وتحقيق المأمول، فهم يطوون أنفسهم على رغبة لا يجدون لها منالاً، وأمل لايسعفهم دهر بإدراكه. ولعل مرجع ذلك إلى صعوبة الحصول على الكتب الميسرة وندرتها في زمان يسرع بنا إسراعاً، ويغذ بنا السير في رحلة متلاحقة الأطراف، متوثبة النواحي.

وقد كنت أحاول في فترات متقطعة أن أصل نفسي بدراسة آثار الرسول عليه السلام، وأن أتملأ بما حوت من خير ديني غزير، وبما صورت من حياة قدسية كريمة، وبما نقلت من صور جميلة لحياة المسلمين وكرام الصحابة في أعز حقبة من حقب الإسلام، وألمع صفحة من صفحات النور والهداية، ثم لا أجد لهذا المطمع ماتروى به النفس ويرضى له القلب، ثم صح العزم مني على أن أدرس أصدق الكتب التي جمعت هذا الخير، وضمت هذه الصور الكريمة، فاصطحبت صحيح البخاري، وقلبت أوراقه مقتبساً من كتبه وأبوابه وفصوله ما هو أنفس من النفيس، وأعز من العزيز، فاستوى لي من ذلك ألف حديث من عيونه، تلقطتها من مكامنها بعد معاناة جهد جهيد، ونصب ناصب. ولعلك –حفظك الله- تعلم ما يتطلبه الاختيار من دقة ويقظة، ومن مراعاة لاعتبارات شتى.

ثم عرضت تلك الألف المختارة على أمهات الشروح والتفاسير الجليلة، لتبيان أغراضها ومراميها؛ إذ كان من الخطأ أن أستقل بالتفسير دون اعتماد على تلك الأمهات. ثم قمت باستكمال ما يحتاج إليه القارئ المعاصر من توضيح وتعليق، وتفسير وتيسير، ومن ضبط دقيق لألفاظ الحديث وتحقيق لرواياته.

وقصدت بعملي هذا أن يجد دارس الحديث، من طلبة العلم وأساتذة الطلاب، مجالا ميسوراً للدراسة، جديراً بالثقة والطمأنينة، بعيداً عن الأهواء والخلافات المذهبية والطائفية، وضروب الجدل الذي لا طائل تحته.

وحرصت كذلك أن يظهر هذا العمل في ثوب جديد يرتاح له القارئ، ولا يتعثر فيه الدارس.

ولقد حظى صحيح البخاري منذ القدم بعناية الشراح والمفسرين والمعلقين، وإن نظرة في كتاب "كشف الظنون" الذي يسرد عدداً ضخماً هائلاً من تلك المؤلفات الجليلة، لتكشف لنا مقدار إعزاز العلماء لهذا الكتاب الشريف، وعنايتهم بشرح ألفاظه وبيان أساليبه وأعاريبه، وما تتطلبه الأحاديث من مباحث أصولية وحديثية وفقهية، ومن تحقيق في ضبط الروايات وتصحيح أسماء الرجال وألقاب الرواة وأنسابهم، وصفاتهم، وموالدهم، ووفياتهم، وبلادهم.

وكان أنفس هذه الشروح القديمة المعتمدة وأشهرها أربعة شروح:

1.  شرح الكرماني، وهو الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني، المتوفى سنة 786، وقد سمي شرحه (الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري). طبع هذا الشرح في مطبعة البهية المصرية من سنة 1352 إلى سنة1356 في 25 جزءاً. وقد أشرت إليه برمز (ك).

2.  شرح العلامة ابن حجر، وهو أبو الفضل أحمد بن علي بن حجرالعسقلاني(773-852) الذي باشر القضاء بالديار المصرية مدة تزيد على إحدى وعشرين سنة. وقد سمي شرحه (فتح الباري بشرح البخاري) وصنع له مقدمة طويلة في مجلد كبير سماه (هدى الساري) استغرق تأليفه ربع قرن، بدأه سنة 817 وانتهى من سنة 842. وقد طبع هذا الشرح مع المقدمة في المطبعة الأميرية ما بين سنتي 1300، 1301 في 14 مجلداً. وقد أشرت إليه بالرمز (ف).

3.    شرح العيني، وهو العلامة بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى العيني (762-855) المنسوب إلى عينتاب: بلدة على ثلاث مراحل من حلب. وقد سمى كتابة (عمدة القاري) بدأ تأليفه سنة 820 وانتهى منه سنة 839. وقد طبع مرتين إحداهما في الآستانة سنة 1308 في 11 مجلد. والأخرى بالقاهرة بإدارة الطباعة المنيرية. وعلى الطبعة الأولى كان معتمدي في الشرح. وقد أشرت إليه بالرمز (ع).

4.  شرح القسطلاني، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر القسطلاني القاهري الشافعي. ولد سنة 851 وتوفى سنة 923 في مستهل المحرم يوم دخول السلطان سليم إلى مصر. ودفن بمدرسة العيني قريباً من الجامع الأزهري. وسمى كتابه (إرشاد الساري). وقد طبع هذا الكتاب عدة طبعات. وقد اعتمدت الطبعة السادسة المطبوعة بالأميرية ببولاق سنة 1305 في عشرة مجلدات. وقد أشرت إليه بالرمز (ق).

 وقد  عولت في تفسيري لهذه الألف المختارة على هذه الشروح مشيراً إلى أماكن وجودها منها في أسفل كل حديث ليرجع إليها القارئ إن أحب التوسع أو الخوض في المشكلات.

وقمت بتخريج هذه الأحاديث من الكتب الستة، وهي صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.

 البخاري:

والبخاري هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري. كان مولده ببخارى سنة 194. وتوفي أبوه صغيراً فنشأ يتيماً في حجر والدته، وبدأ في دراسة الحديث وهو ابن عشر سنين ثم رحل في طلبه وهو في السادسة عشرة، فجاور بمكة سنة 210 وأقام بها يطلب الحديث وصنف فيها "كتاب قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم" وهو في الثامنة عشرة من عمره. وصنف "التاريخ الكبير" إذ ذاك عند قبر الرسول، في الليالي المقمرة.

ثم ارتحل بعد أن رجع من مكة إلى سائر مشايخ الحديث في البلدان التي أمكنته الرحلة إليها، فرحل إلى بلخ، ومور، والرى، وبغداد، والبصرة، والكوفة، وواسط، ومصر، ودمشق، وقيسارية، وعسقلان، وحمص، وكتب عن 1080 نفساً ليس بينهم إلا صاحب حديث.

وروى عنه الترمذي والنسائي، ومسلم في غير الصحيح، وكثيرون من أعلام المحدثين.

ولما رجع إلى بخارى نصبت له القباب على فرسخ من البلد، واستقبله عامة أهلها حتى لم يبق مذكور، ونثرت عليه الدراهم والدنانير، وبقى مدة يحدثهم، فأرسل إليه أمير البلدة خالد بن محمد الذهلي نائب الخلافة العباسية، يتلطف معه ويسأله أن يأتيه بالصحيح ويحدثهم به في قصره، فامتنع البخاري عن ذلك وقال لرسوله: "قل له أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضر إلى مسجدي أو داري!". فحصلت بينهما وحشة، وأمر الأمير بالخروج عن البلد، فدعا عليه وكان مجاب الدعوة، فلم يأت شهر حتى ورد أمر الخلافة بأن ينادى على خالد في البلد. فنودي خالد على أتان، وحبس إلى أن مات.

ولما خرج البخاري من بخارى كتب إليه أهل سمرقند يخطبونه إلى بلدهم، فسار إليهم، فلما كان بخرتنك، على فرسخين من سمرقند، بلغه أنه قد وقعت بينهم بسبب فتنة، وكان له أقرباء بخرتنك، فنزل عندهم ريثما ينجلي الأمر، فأقام أياما ومرض، ثم حضر إليه رسول من أهل سمرقند يلتمسون خروجه إليهم، فأجاب وتهيأ للركوب، فلما مشى قدر عشرين خطوة أحس بنذير الموت، فنزل عن دابته واضطجع، ومات في ليلة الفطر سنة 256 عن اثنين وستين سنة.

وكان البخاري آية في الحفظ، قيل إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث سرداً، كان ينظر في الكتاب مرة واحدة فيحفظ ما فيه من نظرة واحدة. وأخرج كتابه هذا الصحيح من نحو ستمائة ألف حديث. ونقل عنه الفربري أنه قال: "ما وضعت في كتابي الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين".

وكان كما يروي الرواة غاية في الحياء والشجاعة، والسخاء، والورع والزهد. كان يختم في رمضان في كل يوم ختمة. وكان قليل الأكل جداً كثير الإحسان إلى الطلبة، مفرطاً في الكرم.

وقد تكفلت كتب التراجم وشروح البخاري بإسهاب ترجمته، والإطناب في الثناء عليه وتعداد مناقبه، رحمه الله وأجزل ثوابه.

وأما بعد فعسى أن أكون بهذا العمل قد أسهمت في خدمة المكتبة العربية، وسددت ثغرة في التأليف المعاصر الذي يرمى إلى تيسير الثقافة العربية الإسلامية وإذاعتها في أرجاء العالم الإسلامي.

والله ولي التوفيق.

عبد السلام محمد هارون

مصر الجديدة رجب 1378هـ/ 1959م

تقديم الطبعة الثانية

تمتاز عن سابقتها بزيادة الضبط، وببعض الإضافات والتوضيحات في الشرح.

وقد رأيت أن أجعل تخريجات هذه الألف المختارة من الكتب الستة، وكذا مواضع شرحها من الشروح الأربعة: الكرماني، وابن حجر، والعيني، والقسطلاني، في نهاية كل جزء، ليفرغ القارئ للأحاديث وتفسيرها. فإذا ما أراد معرفة التخريج ومواضع الشروح رجع إليها مرتبة في هذا الموضع.

وقد ظهرت الطبعة الأولى في عشرة أجزاء. أما هذه الطبعة فقد آثرت أن تكون في جزأين اثنين، ليكون ذلك أيسر للتناول، وأجمع لشمل الكتاب. والله أسأل أن يزيد به النفع، وأن يوفقنا إلى ما فيه محبته ورضاه.

عبد السلام محمد هارون

1399هـ/ 1979م

  تقديم الطبعة الثالثة

الجامع الصحيح للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أصح الكتب – بعد كتاب الله العزيز- وأعلاها توثيقاً - بموازين التحقيق التاريخي واللغوي والعقلي، لهذا ولما حواه من تخريجات وتحقيقات، وضبط للروايات والأسانيد، وجرح وتعديل الرواة، ظل مرجعاً أساسيٌّا للعلماء والفقهاء والدعاة، ولكنه ظل أيضاً بعيداً عن متناول عامة المسلمين المتعطشين إلى هدي رسولهم الكريم صلى الله عليه وسلم وسنته المطهرة. وقد شرح الله تعالى صدر الأستاذ عبد السلام محمد هارون شيخ محققي التراث في زمانه ( 1326-1408هـ)  إلى تقريب صحيح البخاري إلى جمهور القراء؛ باختيار ألف حديث جاءت بمثابة مختصر واف للجامع الصحيح؛ بعد تهذيب أسانيدها وتحقيق متونها وشروحها، وقدمها للنشر في طبعتين: الأولى لدار سعد مصر عام 1354، والثانية لمكتبة الخانجي عام 1399هـ، جزاه الله عن الأمة خير الجزاء.

لقد حفل كتاب "الألف المختارة" في طبعتيه بشروح وتعليقات وافية مستمدة في أكثرها من أمهات شروح البخاري؛ كشروح ابن حجر العسقلاني والعيني والكرماني والقسطلاني وغيرها؛ فضمت هوامش الكتاب الألوف من هذه الشروح مع الإحالة اليها من مواضع مناسبة بمتون الأحاديث. والرجوع إلى الهوامش أمر مألوف للباحثين والمتخصصين دون سواهم من عامة القراء؛ الذين يشق عليهم معاودة الانتقال بأبصارهم وأذهانهم بين المتون والهوامش.

ورغبة في التيسير على هؤلاء؛ وترغيبا لهم في دراسة الألف وحفظها؛ فقد أعيد ترتيب الكتاب بشكله الجديد الذي ألحق فيه بكل حديث كل ما يتعلق به من شروح وتعليقات – في فقرة متصلة؛ مع المحافظة - إلا عند الضرورة - على عبارة الألف المختارة، وجمعت الألف حديث في مجلد واحد.

تمتاز هذه الطبعة أيضاً بالمراجعه الشاملة لمتون الأحاديث، على:

1.    صحيح البخاري، تحقيق لجنة إحياء كتب السنة، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

2.    فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق محب الدين الخطيب.

3.    اللؤلؤ والمرجان لما اتفق عليه الشيخان، محمد فؤاد عبد الباقي.

4.    برنامج موسوعة الحديث النبوي، شركة برامج التراث الإسلامي.

ومن ثم استكمال الضبط بالشكل والتصويب، كما أثبت أرقام الأحاديث في طبعة الصحيح المشار إليها بالرمز (ص) في جدول التخريج، وكذلك أرقام الأحاديث في الفتح بالرمز (ف).

وذلك سعياً لجعل الكتاب في متناول كل شاب وفتاة وبيت مسلم، وحرصاً على تحقيق ما قصد إليه جامع الصحيح ثم شارح الألف كلاهما؛ من تقريب مائدة الهدي النبوي إلى أمة خاتم المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام.

 نبيل عبد السلام هارون

ربيع الأول 1418هـ/ يوليو 1997م