ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب بدء الوحي

 1- عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه- عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.

 راوى الحديث علقمة بن وقاص بن محصن الليثي: أحد التابعين، منسوب إلى قبيلة ليث ابن بكر، توفي بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان، لام التعريف في "المنبر" للعهد، يعني به منبر المسجد النبوي، والمنبر مشتق من النبر، وهو الارتفاع كأنه أداة لارتفاع الخطيب.

والمراد بالأعمال عمومها من قول أو فعل، فرض أو نفل، قليل أو كثير. والنيات: جمع نية، وهي قصدك الشئ بقلبك. والباء فيه للسببية، أي ثابت ثوابها بسبب النيات؛ أو هي للمصاحبة، أي هي مقرونة بنياتها لايكون لها قدر ولا ثواب بدون النية.

امرؤ: مذكر امرأة، ويقال فيها أيضاً مرء ومرأة. ما نوى، أي الذي نواه، أو نيته. ويفهم من هذا أن لكل امرأة ما نوت؛ لأن النساء شقائق الرجال. وقد أفاد التعبير السابق أن العمل يتبع النية ويدور مدارها ويصاحبها، فيترتب الحكم على ذلك. أما هذا التعبير فأفاد تأكيد أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه. وفيه قصران بلاغيان أحدهما القصر بإنما، والآخر بتقديم الخبر على المبتدأ كما ذكر الكرماني. وروى بعده في بعض الروايات: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى ما هاجر إليه ومن كانت هجرته...إلخ".

الهجرة: الترك، وأريد بها هنا ترك الوطن ومفارقة الأهل. والدنيا لها معنيان عند المتكلمين: أحدهما ما على الأرض من الهواء والجو، والثاني كل المخلوقات من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة. والمراد بها هنا أي غرض دنيوي. يصيبها: أي يحصلها؛ لأن التحصيل بمثابة إصابة الهدف بالسهم، لأن المقصود يحصل بكل منهما. ينكحها، أي يتزوجها. وذكر المرأة هنا تخصيص بعد العموم السابق، لزيادة التحذير. هجرته إلى ما هاجر إليه، أي هى هجرة خسيسة قبيحة، لأنه قصد بها قصد خسيس.

قال ابن حجر: اختار الغزالي فيما يتعلق بالثواب أنه إن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر، أو الديني أُجِر بقدره، وإن تساويا فتردد القصد بين الشيئين فلا أجر.

وقد اشتهر أن سبب هذا الحديث قصة مهاجر أم قيس، المروية عن ابن مسعود قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه "مهاجر أم قيس". قال القسطلاني: وهذا السبب وإن كان خاص المورد لكن العبرة بعموم اللفظ. وحديث النيات هذا مشهور جداً، والمشهور ملحق بالمتواتر عند أهل الحديث.

إنما أورد هذا الحديث في هذا الباب ليستعلن حسن نيته في هذا التأليف، وأنه قصد به وجه الله تعالى، فكان ذلك خير استفتاح له. وأنا في هذا الاختيار مقتد بالإمام البخاري، مبتدئ بمثل ما بدأ به، عسى أن يكتب الله لنا الخير كما كتب له.

 2- عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْىِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِى النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِى غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ اقْرَأْ. قَالَ مَا أَنَا بِقَارِئٍ . قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ . قُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ. فَقُلْتُ مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: )اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ* خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ(. فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَرْجُفُ فُؤَادُهُ ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رضى الله عنها فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ كَلاَّ وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَة ُحَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ - وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَبَرَ مَارَأَى. فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم يَالَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ . قَالَ نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ.

 كانت مدة الرؤيا ستة أشهر فيما حكاه البيهقي. وقوله "في النوم" لزيادة الإيضاح، أو لأن الرؤيا قد تطلق مجازاً على ما تراه العين في اليقظة. الرؤيا: مؤنثة، فلذا لم تنون. فلق الصبح: ضياؤه، والمعنى أنها شبيهة به في البيان والوضوح. الخلاء، أي الخلوة، وإنما حبب إليه الخلوة لأن معها فراغ القلب، والانقطاع عن الخلق ليتمكن منه الوحي. حراء بكسر الحاء: جبل بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال (خمسة كيلومترات) على يسار الذاهب إلى منى. والغار: نقب فيه. يتحنث: فسره فيما بعد؛ وهو من الأفعال التي تفيد السلب، مثل تأثم وتحوب، إذا اجتنب الإثم والحوب، فمعناه يجتنب الحنث، وهو الإثم والحرج. ينزع، أي يحن ويشتاق ويرجع. يتزود أي يتخذ الزاد للخلوة، أو للتعبد. لمثلها، أي لمثل الليالي، وتخصيص خديجة بالذكر بعد أن عبر بالأهل يكون للتفسير بعد الإبهام، أو للإشارة إلى اختصاص التزود بكونه من عندها دون سواها، ويفهم من هذا أن الانقطاع الدائم عن الأهل ليس من السنة، لأن الرسول الكريم لم ينقطع في الغار انقطاعاً كلياً عن أهله، بل كان يرجع إليهم لضروراته ثم يخرج للتعبد. جاءه الحق، أي الأمر الحق، وهو الوحي. المَلَك، أي جبريل. وذلك يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وهو ابن الأربعين سنة، كما رواه ابن سعد. والفاء في "فَجَاءه" تفسيرية كهي في قوله تعالى: "فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم". وتفصيلية أيضاً، لأن المجيء تفصيل للمجمل الذي هو مجيء الحق. غطني، أي ضمني وعصرني. الجَهْد: يروى بفتح الجيم مع النصب، وله تأويلان: أي بلغ الغط مني جهدي، أي غاية وسعي، أو بلغ جبريل في ذلك غاية جهده. وقد اعترض على هذا التأويل الأخير بأن البنية البشرية لا تستدعي استنفاد القوة الملكية. وأجاب الطيبي بأن جبريل لم يكن حينئذ على صورته الحقيقية، وعلى ذلك يكون قد استفرغ جهده بحسب الصورة التي تجلى بها. ويروي أيضاً بضم الجيم مع الرفع، أي بلغ مني الجهد مبلغه. أرسلني، أي أطلقني. فغطني الثانية، ثم الثالثة: إنما كرر غطه ليفرغه عن النظر إلى أمور الدنيا ويقبل بجميع نفسه إلى ما يلقى إليه. يرجف فؤاده، أي يخفق ويضطرب. زملوني: من التزميل: التلفيف بالثياب ونحوها، وذلك لتذهب عنه الرعدة. الرَّوع، بفتح الراء: الفزع.

ما يحزنك: من الحزن، يقال حزنه وأحزنه أيضاً، ويروى "مايخزيك" بضم الياء؛ من الخزي؛ أي ما يفضحك الله. الرحم، أي القرابة، وصلة القرابة: أن يحسن إليهم بالمال، أو بالخدمة أو بالزيارة والسلام ونحو ذلك. الكَلّ، بفتح الكاف: الذي لا يستقل بأمره، مأخوذة من الكلال، وهو الإعياء أي تعين الضعيف المنقطع به. تكسب المعدوم: يقال كسبه المال وأكسبه؛ أي تعطي غيرك المال المعدوم، وقيل معناه تعطي المال الرجل المعدوم، وهو الذي لا مال له؛ كما في تهذيب الأزهري، وقيل معناه أنك تصيب من المال ما يعجز غيرك عن تحصيله ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم. تقري، أي تقدم له القرى؛ وهو طعام الضيف، والفعل ثلاثي، وقد سمع رباعياً " أقراه" كما نقله القسطلاني. نوائب الحق، أي ما ينتاب الناس من الحقوق، وهي الحقوق التي كان يعرفها العرب، ويكاد شراح الحديث يجمعون أن الحق هنا: نقيض الباطل. قال الكرماني: وفيه جواز مدح الإنسان في وجهه لمصلحة تطرأ، وليس بمعارض لقوله "حثوا في وجه المادحين التراب" إذ هو فيما مدح بباطل، أو يؤدي إلى باطل، وفيه أنه ينبغي تأنيس من حصلت له مخافة وتبشيره.

قول خديجة: ابن أخيك تعني به النبي صلى الله عليه وسلم لأن الأب الثالث لورقة؛ وهو عبد العزى هو الأخ للأب الرابع لرسول الله وهو عبد مناف، أو قالته على سبيل الاحترام لورقة والتوقير لسنه. الناموس: صاحب سر الوحي، والمراد به جبريل. وأهل الكتاب يسمونه الناموس الأكبر، وإنما قال موسى ولم يقل عيسى مع كون ورقة نصرانياً، لأن كتاب موسى مشتمل على أكثر الأحكام، بخلاف عيسى فإن كتابه أمثال ومواعظ. جذع فيها، أي في مدة الدعوة. والجذع، بالتحريك؛ الشاب، وأصل الجذع الصغير من البهائم. يقول متحسراً: ليتني كنت شاباً عند ظهور دعوتك حتى أقوى على شد أزرك ونصرتك. ويروي "جذعاً" بالنصب خبر كان مقدرة عند الكوفيين، أو على الحال من الضمير المستكن في خبر ليت، وهو "فيها". يخرجك، أي من مكة. وفيه استعمال "إذ" وهي للماضي موضعٍ "إذا" للتنبيه على تحقيق الوقوع حتى يصير المستقبل كأنه ماض يخبر عن وقوعه. أو مخرجي؟ استفهام إنكاري. وتقدير الكلام: أمعاديَّ هم ومخرجيَّ هم. عودي، من المعاداة؛ لأن الإخراج من المألوف يستوجب ذلك ممن لا يرى وجه الحق. مؤزراً، أي قوياً بليغاً، من الأزر وهو القوة. لم ينشب، أي لم يلبث. فتر، أي احتبس، قيل ثلاث سنين وقيل سنتين ونصفاً.