ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب الإيمان

 باب بني الإسلام على خمس

3- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ.

 على خمس، أي خمس دعائم. وفي إحدى روايات مسلم: "خمسة" أي خمسة أركان. شهادة: بالجر على البدل من خمس، وبالرفع على تقدير مبتدأ أو خبر محذوف. إقام الصلاة، أي إقامة الصلاة، والمراد الإتيان بها بشروطها وأركانها، "وإقام" قال الكرماني وتبعه العيني: أصله إقوام حذفت الواو فصار إقام، ونص أهل التصريف على لزوم التعويض بالتاء عند الحذف نحو إجازة واستجازة، ويجب حمل التعويض على ما هو أعمّ من التاء كالمضاف إليه فيما هنا وفي قوله تعالى: "وإقام الصلاة". إيتاء الزكاة، أي إعطاؤها مستحقيها بإخراج جزء من المال على وجه مخصوص.

وجه الحصر في الخمسة أن العبادة إما قولية أو غيرها: الأولى الشهادتان، والثانية إما تركية وإما فعلية: الأولى الصوم، والثانية إما بدنية أو مالية: الأولى الصلاة والثانية الزكاة؛ أو مركبة منهما وهي الحج.

 باب أمور الإيمان

 4- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ .

 البضع، بكسر الباء وقد تفتح: ما بين الثلاث إلى التسع، خاص بالعشرات إلى التسعين، يكون مع المذكر بها ومع المؤنث بغير هاء. والشعبة، أصلها غصن الشجرة، والمراد الخصلة والجزء. وقد ساق ابن حجر مما روى عن ابن حبان تسعا وستين خصلة ذكرها في الفتح، كلها تتفرع عن أعمال القلب، وأعمال اللسان، وأعمال البدن. فارجع اليه إن شئت. الحياء: خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في ذي الحق؛ فهو أصل لكثير من كرائم الأخلاق.

 باب حلاوة الإيمان

 5- عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِى النَّارِ.

 حلاوة الإيمان، أي استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في الدين، وإيثار ذلك على أعراض الدنيا، أما حب الله: فأن يفعل العبد ما أمر به ويجتنب ما نهى عنه، فذاك أعلى مظاهر الحب. وحب الرسول كذلك. في الكفر، أي الكفر، ومثله قوله تعالى: "أَوْ لَتَعودُنَّ في مِلَّتِنا".

 باب من الدين الفرار من الفتن

 6-عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ .

 يوشك، أي يقرب، وفتح الشين فيه لغة رديئة. غنمٌ: بالرفع على أنه اسم مؤخر، ورواه الأصيلي برفع "خير" ونصب "غنماً"، ويجوز رفعهما في رأي ابن مالك على تقدير ضمير الشأن، قال ابن حجر: "لكن لم تجئ به الرواية". شَعَف: جمع شعفة، بالتحريك، وهي رأس الجبل. مواقع القطر، أي بطون الأودية والصحارى. القطر: المطر. يفر بدينه، أي مع دينه، أو بسبب دينه. و يفهم من الحديث أن سبب العزلة عند الفتنة ممدوحة إلا للقادر على إزالة الفتنة فإنه تجب عليه الخلطة وجوب عين أو كفاية، وفقاً للحال والإمكان. أما العزلة إذا لم تكن فتنة فمذهب الشافعي تفضيل الصحبة للتعلم والتعليم والعبادة وترويض الخلق، وتكثير سواد المسلمين ومواساتهم. ونحو ذلك، واختار آخرون العزلة للسلامة المحققة.

 باب علامات المنافق

 7- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ .

 آيته ثلاث، أي إحدى ثلاث خصال، ولذلك أفرد "آية" فمن كانت فيه واحدة منها عد منافقاً. وقيل إن "آية" مفرد مضاف فيفيد العموم، أي آيات، ومهما يكن فإن غاية النفاق أن تجتمع هذه الخصال الثلاث في الرجل؛ كما يفهم من نص الحديث التالي. والمنافق: الذي يظهر خلاف ما يبطن. أخلف، أي لم يف بوعده، والوعد في الخير؛ والإيعاد في الشر. وإذا اؤتمن خان، أي إذا جعل أميناً على شيء من الأشياء، أو سر من الأسرار، خان تلك الأمانة.

ووجه الاقتصار على هذه الثلاث أن عمل الديانة منحصر في ثلاثة: القول، والفعل، والنية، فالكذب فساد في القول، والخيانة فساد في الفعل، والخلف فساد في النية.

 8-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ.

 الخَصلة: الخَلَّة، بفتح الخاء فيهما. غدر: ترك الوفاء بما عاهد عليه، فهي داخلة في إخلاف الوعد. فَجَرَ، أي مال عن الحق وقال الباطل؛ فهي منطوية تحت الكذب في الحديث. وبهذا وسابقه يمكن الجمع بين هذا الحديث والحديث الماضي في ذكر الثلاث والأربع.

 باب الدِّين يُسر

9-عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ.

اليسر: السهولة والخفة، وهو نقيض العسر، ومعناه أنه ذو يسر، أو أنه اليسر نفسه على طريق المبالغة. المشادّة: المغالبة، والمراد بها التعميق، ومجانبة الرفق في أمور الدين. وغلبه الدين، أي أدركه العجز والانقطاع عن العمل كله أو بعضه مما أسرف في دينه. سددوا، أي الزموا السداد، وهو القصد في العمل، من غير إفراط ولا تفريط. وقاربوا، أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعلموا بما يقرب منه. وأبشروا، من الإبشار، أي أبشروا بالثواب على العمل و إن قل. الغدوة: ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس. والروحة: الوقت من زوال الشمس إلى الليل. والدلجة: سير آخر الليل.

النووي: معناه اغتنموا أوقات نشاطكم للعبادة، فإن الدوام لا تطيقونه، واستعينوا بها على تحصيل السداد، كما أن المسافر إذا سافر الليل والنهار دائماً عجز وانقطع عن مقصده، وإذا سار في هذه الأوقات، أى أول النهار وآخره وآخر الليل حصل مقصوده بغير مشقة ظاهرة. وهذه هي أفضل أوقات المسافر للسير فاستعيرت لأوقات النشاط وفراغ القلب للطاعة.

باب أَحب الدين إلى الله أدومه

 10- عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ قَالَ: مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ فُلاَنَةُ. تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا. قَالَ: مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ: لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا.

 المرأة: هي الحولاء بنت تُويت (بالتصغير). تذكر من صلاتها، أي تذكر عائشة كثرة صلاة هذه المرأة، مادحة لها بذلك. مَه: اسم فعل للزجر، معناه كفي عن مدحها بذلك. عليكم بما تطيقون، أي بما تطيقون المدوامة عليه. الملال من العبد: ترك الشيء استثقالا وكراهة له بعد حرص ومحبة فيه، ولا يوصف الله بالملال، وأما المشاكلة في "لا يمل الله" فمعناها قطع فضله وإحسانه وإنعامه. ومعناه لا يقطع عنكم الفضل حتى تملوا سؤاله، وذلك منكم لا يكون:

"لا يسأم الإنسان من دعاء الخير" (سورة فصلت49).

باب سؤال جبريل النبي عليه السلام

عن الإيمان والإسلام والإحسان

 11- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ . قَالَ مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ . قَالَ مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا، وَإِذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِبِلِ الْبُهْمُ فِى الْبُنْيَانِ، فِى خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ . ثُمَّ تَلاَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآيَةَ . ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ رُدُّوهُ . فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا .فَقَالَ هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ.

 بارزاً، أي ظاهراً لهم جالساً معهم. رجل هنا، أي ملك في صورة رجل. قدم السؤال عن الإيمان لأنه الأصل، وثنى بالسؤال عن الإسلام لأنه مظهر التصديق والإيمان، وثلث بالإحسان لأنه متعلق بهما. بلقاء الله: قال الخطابي: أي برؤية الله تعالى في الآخرة، وتعقبه النووي بأن أحداً لا يقطع لنفسه بها، إذ هي مختصة بمن مات مؤمناً، والمرء لا يدري بم يختم له، فالمراد باللقاء ما يكون بعد البعث عند الحساب. وقيل: قدم الملائكة على الرسل لأنها مقدمة عليهم في الخلق، وقال المعتزلة: في هذا دليل على تفضيل الملائكة. بالبعث، أي بعث الموتى من القبور وما يترتب عليه من الحساب. ويدخل فيه الإيمان بالصراط والميزان والجنة والنار. العبادة: الطاعة مع الخضوع والتذلل. وتقيم الصلاة، أي تأتي بها على ما ينبغي. وقيل: لم يذكر الحج هنا إما ذهولا أو نسياناً من الراوي، ويدل له رواية "كهمس": "وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا". وقيل: لأنه لم يكن فرض بعد. الإحسان: إتقان العبادة، وذلك بالإخلاص فيها والخشوع وتفريغ البال لها ومراقبة المعبود. والإحسان هنا مرتبتان: فالمرتبة الأولى أن تغلب عليه مشاهدة الحق بقلبه حتى كأنه يراه بعينه، والمرتبة الثانية أن يستحضر أن الحق مطلع عليه يرى كل ما يعمل. أشراط الساعة، أي علامتها، جمع "شرط" بالتحريك، والمراد علاماتها السابقة لها لا المقارنة لها، ومن المقارنة لها طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة. الأمة: الجارية المملوكة. وربها، أي مالكها وسيدها. وهو إخبار عن كثرة السرارى وأولادهن، فإن ولدها من سيدها بمنزلة سيدها، لأن مال الإنسان صائر إلى ولده غالباً. وقيل معناه أن الإماء يلدن الملوك تكون أم الملك من جملة رعيته وهو سيدها كما هو سيد غيرها من الرعية، وقيل معناه أن تفسد أحوال الناس فيكثر بيع أمهات الأولاد في آخر الزمان فيكثر ترداد الأمة في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها. البُهم، بالجر: صفة للإبل جمع أبهم، وهو من الإبل السود الذي لاشية فيه، والإبل السود شر الألوان عندهم. وهو بالرفع صفة للرعاة. قال الخطابي: معناه الرعاة المجهولون الذين لا يعرفون، جمع بهيم، والمراد ٍأن أهل البادية من أهل الفاقة تنبسط لهم الدنيا حتى يتناهوا في إطالة البنيان، أي يرفع سفلة القوم وأرذالهم. في خمس، أي علم وقت الساعة داخل في جملة خمس لا يعلمهن إلا الله، وهو ما تشير إليه الآية (إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم مافي الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير) (الآية34 من سورة لقمان). ثم أدبر، أي الرجل السائل. فلم يروا شيئا: لا عينه ولا أثره. أبو عبد الله هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.

 باب فضل من استبرأ لدينه

 12- عَنْ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَيَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِى أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ.

بَيِّنٌ، أي ظاهر واضح، وهذا بالنظر إلى دليل الحل بلا شبهة. والمعنى أن الأشياء ثلاثة أقسام: حلال واضح لايخفى حله كالخبز والفواكه والكلام والمشي ونحو ذلك، والحرام بيّن كالخمر والميتة والدم والزنا وأشباه ذلك، ومشبهات ليست واضحة الحل أو الحرمة، ولهذا لا يعرفها كثير من الناس، وأما العلماء فيعرفون حكمها بالنص أو قياس، أو استصحاب الأصل، أو غيره، فيلحقونها بأحد هذين. مشبهات: بلفظ اسم الفاعل واسم المفعول (مشبِّهات ومشبَّهات). استبرأ لدينه وعرضه، أي حصل البراءة لدينه من النقص، وعرضه من الطعن. الحمى: موضع الكلأ الذي يمنع منه الغير، وكان ملوك العرب يحمون لمواشيهم أماكن مختصة، ويتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة. أن يواقعه، أي يقع فيه. المحارم: هي المعاصي التي حرمها الله، كالقتل والسرقة. المضغة: هي القطعة من اللحم، سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها. صلح: بفتح اللام وضمها، ومثلها فسد، بفتح السين وضمها؛ والفتح أفصح.