ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب العلم

باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه

فأتم الحديث ثم أجاب السائل

 13- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فِى مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ مَتَى السَّاعَةُ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ . قَالَ هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ . قَالَ كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ.

 القوم: هم الرجال دون النساء، وقيل هما معاً. وُسِّد، أي سند، وأصله من الوسادة، وكان من شأن الأمير عندهم إذا جلس أن تثنى تحته وسادة.

وذلك أن إسناد الأمر الديني، كالخلافة والقضاء والإفتاء، إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم. وذلك من أشراط الساعة.

 باب القراءة على العالم

 14- عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فِى الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ. فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: قَدْ أَجَبْتُكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: إِنِّى سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِى الْمَسْأَلَةِ، فَلاَ تَجِدْ عَلَىَّ فِى نَفْسِكَ. فَقَالَ: سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ. فَقَالَ: أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّىَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ نَعَمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِى مِنْ قَوْمِى، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِى سَعْدِ بْنِ بَكْر.

 في المسجد، أي في رحبته أو ساحته. عقله، أي شده بالعقال، وهو حبل تشد به الساق مع الذراع بعد ثني الركبة. بين ظهرانيهم، أي وهم يحفون به، وكأن معنى التثنية أن ظهراً منهم قدامه وظهراً منهم وراءه. ابن عبد المطلب: هو النداء، وفي بعض الروايات: "يا ابن عبد المطلب".

لم يجبه عليه السلام بنعم، لأنه أخل بما يجب عليه من رعاية التعظيم والأدب، بما أدخل الجمل في المسجد، وبخطابه: أيكم محمد؟ وبقوله: يا ابن عبد المطلب. وجد عليه: من الموجدة، وهي الغضب. اللهم: أي يا الله، ذكرها للتبرك وتأكيداً لصدقه. أنشدك بالله، أي سألتك بالله. تقول نشدتك بالله، أي سألتك به كأنك ذكرته إياه فنشد، أي تذكر. تصوم الشهر، أي شهر رمضان من كل سنة. الصدقة، يعني الزكاة المفروضة.

 باب من قعد حيث ينتهي به المجلس

 15-عَنْ أَبِى وَاقِدٍ اللَّيْثِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِى الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِى الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ.

 راوي الحديث هو الحارث بن مالك – أو ابن عوف - توفي بمكة سنة ثمان وستين، وليس له في البخاري إلا هذا الحديث. المسجد: مسجد المدينة. النفر: عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة. فرجة: بضم الفاء وفتحها، وهي الخلل والفراغ بين الشيئين. أوى، أي لجأ. وآواه، أي ضمه إلى رحمته جزاء ما سد خلل الحلقة.

وفيه: استحباب الأدب في مجالس العلم، وفضل سد خلل الحلقة كما ورد الترغيب في سد خلل الصفوف في الصلاة، وجواز التخطي لسد الخلل ما لم يؤذ. استحيا، أي ترك المزاحمة فاستحيا الله منه فرحمه ولم يعاقبه. أعرض عنه، أي سخط عليه.

 باب رُب مبلغ أوعى من سامع

 16- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ، ذَكَرَ أن النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ. أَوْ بِزِمَامِهِ. ثُمّ قَالَ: أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: أَلَيْسَ بِذِى الْحِجَّةِ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا. لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْه.

 راوي الحديث هو أبو بكرة نُفَيْع – بالتصغير- بن الحارث بن كلدة. بخطامه أو بزمامه: شك من الراوي. والخطام: الزمام، وهو خيط تشد فيه حلقة تسمى "البرة" – بضم ففتح - ثم يشد في طرفه المقود. والإنسان الممسك بالزمام هو أبو بكرة نفسه كما ورد في رواية أخرى. وإنما أمسك زمامه صوناً له عن الاضطراب والإزعاج لراكبه. وإنما كانت الخطبة على ظهر البعير ليسمع الناس. دماؤكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام: يريد أن انتهاك الدماء والأموال والأعراض، أي تناولها بغير حق محرم عليهم. والعِرض، بكسر العين: موضع المدح والذم من الإنسان سواء كان في نفسه أو في سلفه.

وإنما شبه حرمة ما سبق بهذه الحرمة، لأنها أثبت في نفوسهم، فشبه الشئ بما هو أعلى منه باعتبار ما هو مقرر عندهم، وإلا فإن حرمة الدماء والأموال والأعراض أعظم من تحريم البلد والشهر واليوم. الشاهد، أي الحاضر في المجلس.

يؤخذ من هذا الحديث: فيه أن حامل الحديث يؤخذ عنه وإن كان جاهلا بمعناه، وأن المتأخر قد يكون أرجح نظراً من المتقدم.  

باب من يرد الله به خيراً يُفقِّهه

 17- قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِى، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ.

 معاوية هنا هو معاوية بن أبي سفيان، وله في البخاري ثمانية أحاديث. خيراً، أي جميع الخيرات. قال الكرماني: النكرة في سياق الشرط كالنكرة في سياق النفي، أي إنها تكون عامة. وقد يراد بالتنكير هنا التعظيم، أي خيراً عظيماً. يفقهه: أي يجعله فقيهاً، وهو الذي يفهم العلم حق الفهم. قاسم، أي أقسم بينكم تبليغ الوحي على السواء، وأما التفاوت في الفهم فهو من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء. أمر الله: الأولى، أي الدين الحق؛ والثانية، أي يوم القيامة.

 باب الاغتباط في العلم والحكمة

 18- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ حَسَدَ إِلاَّ فِى اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا.

 المراد بالحسد هنا الغبطة، وهو أن يتمنى مثل ما للغير، وهو المنافسة المحمودة التي تتعلق بالطاعات، ومنه "فليتنافس المتنافسون". وليس مراداً به الحسد الحقيقي، وهو تمني زوال نعمة الغير. هلكته في الحق، أي إهلاك المال في البر والطاعات. والحكمة هنا هي القرآن، أو كل ما منع الجهل وزجر عن القبيح.

 باب فضل من عَلِم وعَلَّمَ

 19- عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِىَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً، وَلاَ تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقِهَ فِى دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِى اللَّهُ بِهِ، فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ.

 راوي الحديث هو أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، ذو الهجرات الثلاث. الهدى: هو الدلالة الموصلة إلى المقصد. الغيث: هو المطر الكثير يغاث به الناس في الجدب. أرض نقية، أي طيبة طاهرة. الكلأ: النبت رطبه ويابسه. والعشب للرطب فقط. أجادب، جمع جدب، بالتحريك، على غير قياس، وهي الأرض الصلبة التي لا تشرب الماء ولا تنبت. سقوا، أي سقوا دوابهم وأنعامهم وزروعهم. وفي رواية مسلم والنسائي: "ورعوا" من الرعى. قيعان، جمع قاع، وهي الأرض المستوية الملساء لا تنبت.

هذان مثلان: لمن علم وعلم الناس وعمل بعمله، فهو كالأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها وأنبتت فنفعت غيرها؛ ولمن علم وعلم الناس لكنه لم يعمل فيكسب لنفسه الخير، فهو كالأرض التي استقر فيها الماء فانتفع الناس به. ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، أي تكبر فلم يلتفت إليه من غاية تكبره، فهو كالأرض التي يغادرها الماء فلا تنفع نفسها ولا ينتفع بها الناس.

 باب تعليم الرجل أَمَتَه وأَهله

 20- أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ.

 راوي الحديث (أبيه) هو أبو موسى الأشعري (انظر رقم 19). الكتاب: التوراة والإنجيل. حق الله: كالصلاة والصوم. وحق مواليه، أي خدمتهم في طاعة وإخلاص. عَلَّم أمته، أي علمها من أحكام الشريعة ما يجب عليها. له أجران: الأول لإعتاقها، والثاني لتزوجها.

  باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم

 21- عَنْ عَلِيِّ بِن أَبي طالِب رضي الله عنه قال: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم لاَ تَكْذِبُوا عَلَىَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ.

 لا تكذبوا علي، أي لاتنسبوا إليّ ما لم أقل. والنهي عام. يلج: يدخل. قيل المراد بهذا الأمر الإخبار، أي فقد ولج النار. وقيل هو دعاء عليه خرج مخرج الذم.

 22- عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ يَقُلْ عَلَىَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

 ما لم أقل، أي شيئاً لم أقله. تبوأ الدار والمكان: حله واتخذه مباءة له. أي منزلا.     

 باب حفظ العلم

 23- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِى كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ ) إِلَى قَوْلِهِ ( الرَّحِيمُ ) إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وِإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِى أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَالاَ يَحْفَظُونَ.  

 أكثر أبو هريرة، أي من الحديث عن رسول الله. وله في البخاري 446 حديثاً (مقدمة فتح الباري ص477). الآيتان هما رقم 159، 160 من سورة البقرة. الصفق: المبايعة، وذلك لأنه كان المتعاقدان يضرب أحدهما يده بيد صاحبه عند عقد الصفقة. العمل في أموالهم، أي القيام على مصالح زرعهم في المدينة وما حولها. الشبع: اسم لما يشبع البطن. ويروى: "بشبع". والمعنى أنه كان يلازم رسول الله بالخدمة قانعاً بالقوت، لا يتجر ولا يزرع. وفي الحديث إيثار طلب العلم على طلب المال، وفضل التقلل من الدنيا.

 باب الحياء في العلم

24- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهِ لاَ  يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ . فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِى وَجْهَهَا- وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهَ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا .

 أم سلمة هي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين، وأم سليم: بنت ملحان، وهي والدة أنس بن مالك. يستحيي من الحق، أي لا يمتنع من بيان الحق، فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه، مما تستحي النساء في العادة من السؤال عنه. الغسل: هو الاغتسال من الجنابة والحيض ونحوهما. إذا رأت الماء، أي إذا استيقظت ورأت ماءها. فغطت أم سلمة: يحتمل أن يكون من كلام أم سلمة عن التجريد، كأنها جردت من نفسها شخصاً أسندت إليه الكلام، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي عنها. " تحتلم المرأة: بحذف همزة الاستفهام. ويروي: "أو تحتلم" بإثباتها. تربت، أي افتقرت وصارت على التراب، وهو دعاء قصد به التلطف.

قال القسطلاني: "وفي حديث أنس في الصحيح: فمن أين يكون الشبه؟ قالوا: ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فأيهما علا أو سبق يكون من الشبه".