ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب الصلاة

 باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء

 44- عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِى صَدْرِى ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَعَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ. وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِى عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ فَفَتَحَ

قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِى السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ.

 قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَال: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِىِّ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِىِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم .

 قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِىَّ كَانَا يَقُولاَنِ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ثُمَّ عُرِجَ بِى حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلاَمِ .

 قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِى خَمْسِينَ صَلاَةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلاَةً. قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ. فَقَالَ: هِىَ خَمْسٌ وَهْنَّ خَمْسُونَ، لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى. ثُمَّ انْطَلَقَ بِى حَتَّى انْتَهَى بِى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِى مَا هِىَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ .

 فرج، أي فتح وشق. "بيتي" أي البيت الذي كان نازلاً فيه، وهو بيت أم هانئ. "طست من ذهب": كان ذلك قبل تحريم أواني الذهب، أو لأن أحكام البشر لا تلزم الملائكة. عرج بي إلى السماء الدنيا، أي صعد بي إلى السماء الأولى. والدنيا فعلى من الدنو، وهو القرب من الأرض. وقد وقع الخلاف في الإسراء والمعراج، فقيل كانا في ليلة واحدة في يقظته صلى الله عليه وسلم، وهو المشهور عند الجمهور. وقيل: كانا جميعاً في ليلة واحدة في منامه، وقيل: في ليليتين مختلفتين إحداهما يقظة والأخرى مناماً. قال الحافظ: "والذي ينبغي أن لا يجري في الخلاف أن الإسراء إلى بيت المقدس كان في اليقظة، لظاهر القرآن، ولكون قريش كذبته في ذلك. ولو كان مناماً لم تكذبه فيه ولا في أبعد منه". ويفهم من صنيع البخاري أنهما كانا في ليلة واحدة، وهي ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة. وقال الزهري: كانت بعد المبعث بخمس سنين. افتح، أي افتح بابها. قوله: "أأرسل إليه" يحتمل أن يكون خفى عليه أصل إرساله لاشتغاله بعبادته، ويحتمل أن يكون استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء، وهو الأظهر لقوله "إليه". أسودة: جمع سواد، كما جمع زمان على أزمنة، والسواد: الشخص. قِبَلَ، أي جهة. نسم: جمع نسمة، وهي نفس الإنسان. والمراد أرواح بني آدم. "فذكر أنه وجد"، أي فذكر أبو ذر صاحب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد. "ولم يثبت كيف منازلهم"، أي لم يعين أبو ذر لكل نبي سماء معينة. مر جبريل بالنبي بإدريس: الباء الأولى للمصاحبة والثانية بمعنى على، ولذا جاز تعلقهما بمتعلق واحد، وإلا فالنحاة لا يجيزون تعلق حرفين من جنس واحد بمتعلق واحد. ابن شهاب: الراوي عن أنس، وابن حزم : هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. ظهرت، أي علوت. صريف الأقلام، أي تصويتها حين كتابة الملائكة. ارجع إلى ربك، أي إلى الموضع الذي ناجيته فيه. شطرها، أي نصفها. "خمس" و"خمسون" أي خمس في العمل وخمسون في الثواب، "من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها". السدرة: واحدة السدر، وهو شجر النبق. وإلى تلك السدرة تنتهي أرواح الشهداء والمؤمنين، أو ينتهي علم الملائكة. الإبهام في: "لاأدري ماهي" للتفخيم والتهويل. وهو كقوله تعالى: "إذ يغشى السدرة ما يغشى" (سورة النجم 16). فيها حبائل اللؤلؤ: قيل معناه أن فيها عقوداً وقلائد من اللؤلؤ. ورد بأن الحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة. وذكر غير واحد من الأئمة أنه تصحيف وإنما هي "جنابذ" كما عند البخاري في (أحاديث الأنبياء) جمع جنبذة، وهي القبة.

 45- عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِى الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِى صَلاَةِ الْحَضَر.

 الصلاة، أي الصلاة الرباعية، وأما المغرب فإنها كانت ثلاثة في رواية، وقيل زيدت ركعة لتصير وتر النهار، وأما الصبح فتركت فيه الزيادة لطول القراءة في صلاته. والمراد بالحضر خلاف السفر، وقد حدد الفقهاء السفر بحدود خاصة، واختلفوا في القصر أرخصة هو أم عزيمة.

 باب الصلاة على الفراش

 46- عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلاَىَ فِى قِبْلَتِه، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى، فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.

 بين يديه، أي أمامه. في قبلته، أي  في موضع سجوده, وقولها: "والبيوت يومئذ...": اعتذار منها، أي لو كانت المصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود، ولما أحوجته إلى غمزي. والحديث دليل للحنفية في عدم انتقاض الوضوء بلمس المرأة. 

باب التوجه نحو القبلة حيث كان

 47- عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما – قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: )قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ (فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ- )مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(. فَصَلَّى مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِى صَلاَةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ. فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ.

 كانت الصلاة نحو بيت المقدس بالمدينة بعد الهجرة. يوجه، أي يؤمر بالتوجه، وذلك بالآية 144 من سورة البقرة. ولاهم، أي صرفهم. "رجل" هو عباد بن بشر، أو عباد بن نهيك. "ثم خرج"، أي خرج الرجل. مر عليهم في صلاتهم نحو بيت المقدس، أي يصلون العصر مستقبلين بيت المقدس. فتحرفوا، أي عدلوا عن وجهتهم.

وفي الحديث قبول خبر الواحد، وجواز النسخ، وأنه لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه.

 48- عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ.

 راحلته، أي ناقته. والمراد بالصلاة قبلها صلاة النفل لا الفرض. واختلف الفقهاء في صلاة النفل على الدابة، واشترط جمهورهم أن يبدأ الراكب مستقبلا القبلة بها.

باب نوم الرجل في المسجد

 49- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ فَاطِمَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِى الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، فَغَاضَبَني فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِى. فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإِنْسَانٍ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِى الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ.

 لم يقل لها أين زوجك، ولا ابن عم أبيك، ليعطفها على تذكر القرابة القريبة، لأنه فهم صلى الله عليه وسلم أنه جرى بينهم شيء. لم يَقِلْ، من القيلولة، وهو نوم نصف النهار. الإنسان: قال الحافظ: يظهر لي أنه سَهل راوي الحديث. شقه، أي جانبه.

وفي الحديث: إباحة النوم لغير الفقراء في المسجد، والممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنيته إذا كان لايغضبه، وفيه مداراة الصهر. وهو تأريخ لكنية على بن أبي طالب بهذه الكنية الكريمة. 

باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين

 50- عَنْ أَبِى قَتَادَةَ السَّلَمِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.

 أبو قتادة هنا هو الحارث بن ربعي السَّلَمي، بفتحتين، وقد تكسر اللام، نسبة إلى بني سلمة باللام المكسورة. فليركع، أي فليصل، أطلق الجزء وأراد الكل. والمراد من الركعتين تحية المسجد. والأمر محمول على الندب، وأوجب أهل الظاهر فرضاً على كل داخل في كل وقت تجوز فيه الصلاة.

 باب بنيان المسجد

 51- نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ.

 عبد الله هنا هو عبد الله بن عمر بن الخطاب. ونافع: مولى ابن عمر. المسجد هو المسجد النبوي بالمدينة. اللبن: بكسر الباء، وهو الطوب النيء. العمد: بضمتين وبفتحتين: جمع عمود. زاد فيه عمر: في طوله وعرضه. على بنيانه، أي بمثل بنيانه لم يغير شيئاً من هيئته. أعاد عمده خشباً: لأنها بليت. زاد فيه عثمان: بتوسيعه وتغيير آلاته. القصة: هي الجص بلغة أهل الحجاز. قال العيني: "وهو الذي يسميه أهل مصر جيراً، وأهل البلاد الشامية يسمونه كلساً". سقفه: روى بلفظ الاسم عطفاً على العمد، وبلفظ الفعل من التسقيف، أي جعل له سقفاً. الساج: ضرب من الخشب يؤتى به من الهند، الواحدة ساجة.

وكان صنيع هؤلاء الراشدين مبنياً على القصد وترك الغلو في التشييد، خشية الفتنة والمباهاة. 

باب إثم المارّ بين يدي المصلي

 52- قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّى مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ.

 أبو جهيم هو عبد الله الأنصاري. بين يديه، أي أمامه بالقرب منه مقدار سجوده، أو مقدار ثلاثة أذرع بينه وبينه، أو مقدار رمية بحجر. "يقف أربعين": زاد الكشمهيني: "من الإثم".

ولم يعين المعدود (أربعون) في هذا أيوم هو، أم شهر، أم سنة؟ قال الحافظ: " وقد وقع في مسند البزار من طريق ابن عيينة التي ذكرها ابن القطان: لكان أن يقف أربعين خريفا.