ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب العيدين

باب الحراب والدَّرَق يوم العيد

75- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِى وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: دَعْهُمَا. فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا.

وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِى وَرَاءَهُ خَدِّى عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ يَا بَنِى أَرْفِدَةَ! حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَاذْهَبِى.

 كان ذلك أيام منى. والجاريتان إحداهما حمامة أم بلال، كانتا تغنيان بإنشاد العرب وتضربان بالدف، بنشيدين أحدهما لحسان، والآخر لعبد الله بن سلام. وبعاث اسم حصن وقعت حرب عنده بين الأوس والخزرج في الجاهلية وانتصرت فيه الأوس، واستمرت المقتلة فيه مائة وعشرين سنة حتى جاء الإسلام فألف بينهم. انتهر أبو بكر عائشة لتقريرها إياهما على الغناء. المزمار والمزمارة: الآلة التي يزمر بها، وإضافتها إلى الشيطان من قبل أنها تشغل وتلهي.  فلما غفل، أي أبو بكر. الحراب: جمع حربة، وهي الألة، بتشديد اللام، دون الرمح. والدرق: جمع درقة، وهي الترس الذي يتخذ من الجلود. حسبك، أي يكفيك هذا القدر.

ويستدل منه على أن العيد يغتفر فيه من اللهو واللعب ما لا يغتفر في غيره. 

باب سنة العيدين لأهل الإسلام

 76- عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا.

 كان ذلك في يوم النحر. وصلاة العيد واجبة على الأعيان عند أبي حنيفة، وسنة مؤكدة عند المالكية والشافعية، وفرض على الكفاية عند أحمد. وفي الحديث أن النحر لا يكون إلا بعد الخطبة. وقد فهم الكرماني من نص الحديث أن الخطبة في العيد مقدمة على الصلاة، قال العيني: "وقد غر الكرماني ظاهر قوله: يخطب فقال، الفاء فيه تفسيرية، فسر في خطبته التي خطب بها بعد الصلاة أن أول ما يبدأ به يوم العيد الصلاة، ولأنها هي الأمر المهم. والخطبة من التوابع حتى لو تركها لا يضر صلاته بخلاف خطبة الجمعة". وقد غلط النسائي أيضاً وجعل عنوان الحديث "باب الخطبة يوم العيد قبل الصلاة".

قال ابن بطال: غلط النسائي في ذلك لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي، فكأنه قال صلى الله عليه وسلم: أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها. 

باب فضل العمل أيام التشريق

 77- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَا الْعَمَلُ فِى أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِى هَذِهِ. قَالُوا: وَلاَ الْجِهَادُ؟ قَالَ: وَلاَ الْجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَىْءٍ . 

العشر: هي عشر ذي الحجة، والعمل فيها ليس بأفضل من أيام التشريق، وهي الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من ذي الحجة، سميت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها. وتشريق اللحم: تقديده. وإنما كان العمل في أيام التشريق أفضل لأنها أيام غفلة، والعبادة في أوقات الغفلة أفضل منها في غيرها، وفي هذا بحث وتحقيق طويل ساقه الحافظ ابن حجر. يخاطر، من المخاطرة، وهو ارتكاب ما فيه خطر. 

باب الدعاء والصلاة من آخر الليل

 78- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ؟

 نزوله سبحانه ليس نزول حركة وانتقال، لاستحالة ذلك عليه سبحانه، فالمراد ينزل أمره، أو ملائكته، أو رحمته.

 باب ما يكره من التشديد في العبادة

 79- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ.

 زاد مسلم في روايته: دخل... المسجد". الساريتين، أي اللتين في جانب المسجد، والسارية: الأسطوانة. قالوا، أي قال الحاضرون من الصحابة. فترت: كسلت عن القيام. ليصل نشاطه، أي لتكن صلاته وقت نشاطه، أو الصلاة التي نشط لها، فنصبه على الظرفية أو المفعولية المطلقة. وفيه: الحث على الاقتصاد في العبادة، وجواز تنفل النساء في المسجد. 

باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة

80- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ صَلاَةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ.

 مسجد الرسول، أي مسجد المدينة. والمراد بالمسجد الحرام هنا مسجد مكة. وقد يطلق المسجد الحرام ويراد به الكعبة " فول وجهك شطر المسجد الحرام"، أو مكة "من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى"، أو الحرام كله "فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا". ويفهم من هذه العبارة أنهما متساويان في الفضل، أو أن أحدهما أفضل من الآخر. وبين شراح الحديث في ذلك خلاف طويل. 

باب ما ينهى من الكلام في الصلاة

 81- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه – قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يُصَلِّى فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وقَالَ: إِنَّ فِى الصَّلاَةِ شُغْلاً.

 هذا الحديث تسجيل لما كان من إباحة الكلام في الصلاة. والنجاشي ملك الحبشة، وقد هاجر المسلمون إلى الحبشة مرتين، وليس في الحديث ما يعين أحدهما؛ وإن كان الراجح أنه بعد الهجرة الأولى إلى الحبشة، وكانت الهجرة الأولى في رجب سنة خمس من النبوة، كما نقل العيني عن الواقدي. وكان رد الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ما فرغ من صلاته. إن فيها شغلا، أي شغلاً عظيماً، لأنها مناجاة مع الله. وروى: "لشغلا".