ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب الجنائز

 باب الأمر باتباع الجنائز

 82- عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عازبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ، وَنَهَانَاعَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ.

 وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ.

 اتباع الجنائز فرض كفاية. والأفضل عند الحنفية أن يمشى خلفها، وعند الشافعية أن يمشي أمامها ويؤولون الاتباع بأنه الأخذ في طريقها والسعي لأجلها، وعند المالكية ثلاثة أقوال: التقدم، والتأخر، وتقدم الماشي وتأخر الراكب. عيادة المريض، أي زيارته. إجابة الداعي: المراد الداعي إلى وليمة النكاح، أو الداعي إلى الضيافة أو المعاونة. ونصر المظلوم: مسلماً كان أو ذميًّا، بالقول أو بالفعل. وإبرار القسم إنما يكون فيما يحل إذا قدر على ذلك. يقال أبر قسمه، إذا أجابه إلى ما يقسم عليه لئلا يقع في الحنث، كما إذا أقسم عليه أن يخبره بخبر، أو يعينه على طاعة. تشميت العاطس هو أن يقول له: يرحمك الله، مأخوذ من الشوامت، وهي القوائم كأنه دعا له بالثبات على طاعة الله. الديباج: ثياب متخذة من الإبرسيم (والإبريسم أحسن الحرير). والقَسِّيِّ: ضرب من الثياب يخالطه حرير، منسوب إلى قس بالفتح، وهو موضع قريب من الساحل بين الفرما والعريش. ذكره ياقوت. والإستبرق: الغليظ من الديباج. وأما السابع فلم يذكر هنا، وذكر في مواضع أخرى، وهو: "ركوب المياثر" وهي مراكب للعجم من الحرير والديباج. 

باب فضل من مات له ولد فاحتسبه

 83- عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلاَثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ.

 "من" الأولى بيانية، والثانية زائدة. الحنث، أي الحلم، أي بلغوا مبلغاً يجري عليهم الطاعة فيه والمعصية. بفضل رحمته إياهم، أي بفضل رحمة الله للأولاد، أو رحمة أبيهم له. 

باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر

 84- عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها – قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: اغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى. فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ.

 أم عطية: هي نسيبة بنت كعب الأنصارية، وكانت تغسل الميتات. ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم هنا هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع، وهي كبرى بناته، توفيت سنة ثمان. السدر: شجر النبق، والمراد ورقه، يخضخض حتى تخرج رغوته فيدلك به الجسد؛ ثم يصب عليه الماء القراح. الآخرة، أي الغسلة الآخرة. آذنني، أي أعلمنني وأخبرنني. حقوه، أي إزاره، وأصل الحقو معقد الإزار، فسمي به الإزار توسعاً. أشعرنها، أي اجعلنه شعارها، أي ثوبها الذي يلي جسدها. 

باب الثياب البيض للكفن

 85- عَنْ عَائِشَةَ  رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ فِى ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ.  

سحولية، بالفتح: نسبة إلى السحول، هو القصَّار لأنه يسحلها، أي يغسلها (ويبِّيضها)، أو إلى سحول: قرية باليمن. الكرسف: هو القطن. 

باب اتباع النساء الجنازة

 86- عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ  رضى الله عنها  قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. 

لم يعزم علينا، أي نهياً غير متحتم. واتباع النساء للجنازة مكروه عند الجمهور. ورخص فيه مالك، وكرهه للشابة. وأجازه أبو حنيفة وقال: لاينبغي. 

باب زيارة القبور

 87- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه – قَالَ: مَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى. قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم. فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ! فَقَالَ: إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى.

 في رواية لمسلم ما يشعر بأن القبر لولدها. إليك عني، أي تنح وأبعد عني. لم تعرفه، أي الرسول، إذ لو عرفته لم تخاطبه بهذا الخطاب. وكان صلى الله عليه وسلم في حاله من التواضع يجعل مثلها تجهله. فلم يكن يستتبع الناس وراءه إذا مشى. لم تجد بوابين: يمنعون الناس من الدخول عليه. وفيه أن الحاكم لا ينبغي أن يتخذ من يحجبه عن حوائج الناس. الصدمة الأولى: عندها يتفاوت الصابرون، فالمثل الأعلى للصبر عند فجأة المصيبة، وإنما تكون للمؤمن الصادق الإيمان.

قال الكرماني: فيه إباحة الزيارة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها زيارتها. قال القسطلاني: وسئل مالك عن زيارة القبور فقال: قد كان نهى عنه ثم أذن فيه. وقال العيني: كانت فاطمة تزور قبر حمزة رضي الله عنه كل جمعة. ثم قال: وحاصل الكلام من هذا كله أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان، ولا سيما نساء مصر، لأن خروجهن على وجه فيه الفساد والفتنة، وإنما رخصت الزيارة لتذكر أمر الآخرة، وللاعتبار بمن مضى، وللتزهيد في الدنيا. 

باب يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه 

88- عَنْ أَبي موسَى الأَشعرِيَّ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ - رضى الله عنه - جَعَلَ صُهَيْب ٌيَقُولُ: وَاأَخَاهُ . فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ.

 أصيب عمر، أي بالجراح التي مات منها. 

باب ليس منا من شق الجيوب

 89- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ .

عبد الله هو ابن مسعود. ليس منا، أي ليس من سنتنا والمهتدين بهدينا، أو معناه ليس من المسلمين من قال إنه حلال لا حرمة فيه. الجيوب: جمع جيب، وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس عن اللبس. الجاهلية: هي زمان الفترة قبل الإسلام، ودعوى أهل الجاهلية هي نياحتهم على موتاهم وندبهم بنحو قولهم: واجبلاه! واعضداه! وكذا الدعاء بالويل والثبور. 

باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة

 90- عَن سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ - رضى الله عنه – قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُنِى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى، فَقُلْتُ: إِنِّى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِى إِلاَّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ: لاَ . فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: لاَ. ثُمَّ قَالَ: الثُّلُثُ، وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِى فِى امْرَأَتِكَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحًا إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ َبِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ! يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.

 عام حجة الوداع: سنة عشر من الهجرة. الشطر: هو النصف. الثلث، أي يكفيك التصدق بالثلث. عالة: فقراء، جمع عائل وهو الفقير. يتكففون: يطلبون الصدقة من أكف الناس، أو يطلبونها بأكفهم. وأن تذر، بفتح الهمزة، هي وصلتها في موضع المبتدأ وخبرها خير، وبكسر الهمزة على الشرطية فجوابها محذوف مدلول عليه بالمذكور، كما ذهب ابن مالك.

أخلف بعد أصحابي، أي يسأل مستوثقاً: هل يبقى حيًّا بعد أصحابه؛ أو يقول: أيرحل أصحابي من مكة وأبقى بها فأحرم فضل الهجرة، وذلك أن المهاجرين كان يلزمهم المقام بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ الدين عنه، لا يخرجون منها إلا للضرورة، فخشى أن تنتقض هجرته بموته في مكة. وكان ذلك لسعد، فقد عاش سعد بعدها أربعين سنة فانتفع به قوم ممن دخلوا في الإسلام، أو رجعوا إليه بعد الهجرة، وقتل بسيفه كثيراً في سبيل الدين. أمض لأصحابي هجرتهم، أي أتممها لهم فلا يرجعوا إلى المدينة. سعد بن خولة العامري، وقيل من حلفائهم، وقيل من مواليهم، قال ابن هشام: هو فارسي من اليمن حالف بني عامر. الإصابة 3139. يرثى له، أي يرق له ويترحم.

 باب من قام لجنازة يهودي

 91- عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَىْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالاَ: إِنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًا. 

 قيس بن سعد (بن عبادة). القادسية: مدينة بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً. أهل الأرض، أي من أهل الجزية المقرين على أرضهم، لأن المسلمين لما فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج. وأهل الذمة: هم اليهود والنصارى.

فالقيام إذن لإجلال الموت وتعظيم أمره، وإكبار حكم الله تعالى.

 باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور

 92- عَنْ عَائِشَةَ  رضى الله عنها  عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا . قَالَتْ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ؛ غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.

 اللعن: الإبعاد عن الرحمة، وقوله صلى الله عليه وسلم ذلك في مرض موته تحذير للمسلمين أن يتخذوا قبره مسجداً، لئلا يعبد قبره الجهال كما فعلت يهود والنصارى. خشيتها: لكشف قبره ولم يتخذ عليه الحائل. قال العيني: وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد، ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة. 

باب ما جاء في قاتل النفس 

93- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ- رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: الَّذِى يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِى النَّارِ، وَالَّذِى يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِى النَّارِ. 

 قال العيني: "هذا من إفراد البخاري من هذا الوجه"، وأخرجه في (الطب) مطولا، وأخرجه مسلم بوجه آخر في (الإيمان)، والترمذي. والحديث استنكار لهذا العمل الشنيع، وتحذير شديد لمن يقتل نفسه التي لا يملكها، وإنذار له بالجزاء من جنس عمله. قال الحافظ: واستدل به بعضهم على أن القصاص من القاتل يكون بما قتل به؛ اقتداء بعقاب الله تعالى لقاتل نفسه، وهو استدلال ضعيف. 

باب ما جاء في عذاب القبر 

94- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هذا الرَّجُلِ؟ - لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ وَالْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ. وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ.

 أتاه ملكان...؛ زاد الترمذي: "أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير". فيراهما جميعا، أي فيقرن بين سوء هذا وحسن ذاك، فيزداد فرحاً إلى فرحه، ويعرف نعمة الله عليه. لادريت ولا تلوت، أي ولا تلوت القرآن، أو لا اتبعت من يدري وتلوته. وروى في هذا الحديث "تليت" بالياء للازدواج. ويروى "ولا أتليت" وصوَّبها يونس، كأنه يدعو عليه بأن لا يكون له من يتبعه، من الإتلاء. وقيل صوابه "ولا ائتليت" من قولهم: ما ألوت، أي ما أستطعت. من يليه، أي من الملائكة، أو منهم ومن غيرهم. الثقلان: الإنس والجن. والحديث إثبات لعذاب القبر وهوله، وأنه واقع على الكفار ومن شاء الله من الموحدين. 

باب ما قيل في أولاد المشركين

 95- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ
فَقَالَ: اللَّهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ .
 

أولاد المشركين أي غير البالغين. والسؤال عن جزائهم وعذابهم. أي لو أبقاهم الله، فلا تحكموا عليهم وهذا يشعر بالتوقف في شأنهم. والخلاف قديم في هذه المسألة: أنهم في مشيئة الله كما يشعر به هذا الحديث، أو أنهم تبع لآبائهم، أو أنهم يكونون في برزخ بين الجنة والنار، أو أنهم في الجنة، أو خدم لأهل الجنة، أو يصيرون تراباً. وللمعتزلة في ذلك قول. انظر الحيوان393:3/4 :293-294.

 96- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ!

 الفطرة: مافطر الله عليه الإنسان، أي خلقه، وما كتب له من سعادة أو شقاوة. وقد نقل الإجماع على أن المراد بالفطرة الإسلام. وقال القرطبي: "المعنى أن الله خلق قلوب بني آدم مؤهلة لقبول الحق كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات". ينَصٍّرانه أو يمَجِّسانه، أي يدخلانه في هذه الأديان، بالتعاليم، أو الترغيب والترهيب، أو القدوة. تُنْتَج، بالبناء للمجهول، أي تلد. الجدعاء: المقطوعة الأذن، وإنما يكون هذا بفعل فاعل، ولا يكون من طبيعتها وفطرتها .