ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب البيوع

باب من لم يبال من حيث كسب المال

217- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُبَالِى الْمَرْءُ  مَا أَخَذَ مِنْهُ، أَمِنَ الْحَلاَلِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟  

باب قوله تعالى: أنفقوا من طيبات ما كسبتم

218- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلًهَا نِصْفُ أَجْرِهِ.

 قوله تعالى: من الآية 267 من سورة البقرة. فلها نصف أجره: وله النصف الآخر من الأجر. وانظر الحديث رقم 104.

 باب من أحب البسط في الرزق

 219- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه – قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

 يبسط له رزقه: وفي رواية أخرى: "في رزقه". ينسأ له في أثره، أي يؤخر له في بقية عمره. والمراد حصوله القوة له في الجسد فكأنه قد طال عمره، أو المراد أن يبقى الثناء الجميل عليه في ألسنة الناس، فذلك عمر ثان. فليصل رحمه: ذوي قرابته، بالمال أو بالجاه، أو بالخدمة، أو بالزيارة ونحوها.

 باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة

 220- عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ إِلَى أَجَلٍ ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ.

 بالنسيئة، بالأجل. اليهودي: هو أبو الشحم اليهودي. وفي الحديث جواز معاملة اليهود وإن كانوا يأكلون أموال الربا، وجواز الرهن في الحضر وإن كان في التنزيل مقيداً في السفر.

 باب كسب الرجل وعمله بيده

221- عَنِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها – قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِى أَنَّ حِرْفَتِى لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِى، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِى بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَيَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ. 

 قومي: قريش أو المسلمون. حرفتي، أي جهة كسبي. شغلت بأمر المسلمين، أي عن الاحتراف. يحترف للمسلمين فيه، أي يتجر في أموالهم بأن يعطي المال لمن يتجر فيه ويجعل ربحه للمسلمين كفاء ما يأخذه. 

222-عَنِ الْمِقْدَامِ- رضى الله عنه - عَنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ.

 راوي الحديث: المقدام بن معد يكرب. كان داود يأكل من عمل يده: مع ما يسر له من الرزق والملك، بما كان يصنع دروع الحديد ويبيعها ليتقوت. وإنما ابتغى الأكل من طريق الأفضل.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من سعيه الذي يكسبه من أموال الكافرين بالجهاد لإعلاء كلمة الله، وهو أشرف المكاسب.
 

باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع

 223- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى.

 السمح: الجواد المتساهل. اقتضى، أي طلب قضاء حقه. 

باب من أنظر مُعْسِراً

224- عَنْ أَبَى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ.

 لفتيانه: لخدامه ومعاونيه.

باب ما يمحق الكذبُ والكتمان في البيع

 225- عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا.

 البيّعان: البائع والمشتري. بينا، أي ما في الثمن والمثمن من عيب. محقت، أي ذهبت. 

باب آكل الربا

 226- عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَأَخْرَجَانِى إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِى النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِى فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِى فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِى رَأَيْتَهُ فِى النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا.          

رجلين: جبريل وميكائيل. رجل بين يديه حجارة: وهو على شط النهر. فقلت ما هذا، أي قلت لجبريل وميكائيل. فقال: أحد الملكين: الذي رأيته... 

باب مُوكِل الرِّبا

227- عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِى اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا.، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: نَهَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ

 حجاما: صنعته الحجامة، وهي امتصاص الدم بطريقة خاصة. وفي بعض وجوه الحديث: "اشترى عبدا حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت". ثمن الدم، أي أجرة الحجامة. نهى عن الواشمة والموشومة، أي عن فعلهما. الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر. وإنما نهى عنه لما فيه من تغيير خلق الله. 

باب ما يُكره من الحلف في البيع

228- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى: أَنَّ رَجُلاً أَقَامَ سِلْعَةً وَهُوَ فِى السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً)

 أقام سلعة، أي روَّجها، من قولهم: قامت السوق، أي راجت ونفقت. أُعطي مالم يعط، أي دفع له فيها من قبل المساومين ما لم يكن أحد دفعه. وفي رواية: "أَعطى بها ما لم يعط" أي دفع فيها من ماله عند شرائها ما لم يكن أحد دفعه، أي اشتراها غالية. وهو كاذب في الوجهين. ثمنا قليلا: هو متاع الحياة الدنيا، وما عند الله خير وأبقى. وهي الآية 77 من سورة البقرة.

باب ذكر القين والحداد

229-  عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ قَالَ: لاَ أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فَقُلْتُ: لاَ أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ: دَعْنِى حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ فَسَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِاتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا).

 خباب: ابن الأرت. قيناً، أي حداداً. العاصي بن وائل: والد عمرو. والآيتان: هما 77، 78 من سورة مريم.

باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها

230- عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه – قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ - يَعْنِى دِرْعًا - فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِى بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلاَمِ . 

 أبو قتادة: الحارث بن ربعي الأنصاري. عام حنين: السنة الثامنة من الهجرة. فأعطاه، أي أعطاني. وهذا على الالتفات. الدرع: يذكر ويؤنث. المخرف: البستان يخترف من الثمر، أي يقطع ويجتني. بنو سلمة: بكسر اللام بطن من الأنصار، وهم قوم أبي قتادة. تأثلته، أي اتخذته أصلا لمالي.

باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء

231- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه - بِحُلَّةِ حَرِيرٍ أَوْ سِيرَاءَ، فَرَآهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّى لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا – يَعْنى تبِيعَها.

 الحلة: من برود اليمن ( والبُرْد: كساء مخطط يلتحف به)، ولا تكون إلا من ثوبين من جنس واحد. وقد روى "بحلة" بالتنوين، وبالإضافة. والسيراء بكسر ففتح: برد فيه خطوط صفر، أو هو حرير محض. لاخلاق له، أي لا نصيب له، والمراد نصيب الآخرة. والمفهوم أيضاً أنه يريد الرجال لا النساء؛ لما رخص لهن فيه. 

باب صاحب السلعة أحقُّ بالسوَّم

232- عَنْ أَنَسٍ -رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ. وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ.

 السوم: تقدير الثمن. وقد نقل ابن بطال وغيره الإجماع على أن صاحب السلعة أحق الناس بالسوم في سلعته وأولى بطلب الثمن فيها. وانظر الحديث 154. 

باب كم يجوز الخيار

233- عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ

مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا.

 يتفرقا، وفي رواية: يفترقا.

باب ما يكره من الخداع في البيع

234- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبُيُوعِ، فَقَالَ: إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لاَ خِلاَبَةَ. 

 الرجل: هو حبان بن منقذ. لا خلابة، أي لا خديعة، أي لا يلزمني خديعتك، أو اشترط ألا يكون في البيع خديعة. وهو بمنزلة خيار الشرط، ليكون له الرد إذا تبين أنه قد خدع. وحكى عن أحمد بن حنبل أنه إذا قال لا خلابة فله الرد. وقال بعض الفقهاء إنما يكون هذا فيما يتغابن به لكثرته، وأما اليسير فلا يرد به.

باب كراهية السَّخَب في الأسواق

235- عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: أَخْبِرْنِى عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى التَّوْرَاةِ. قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِى التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِى الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ
وَلاَ غَلِيظٍ وَلاَ سَخَّابٍ فِى الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى
يُقِيمَ
بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنٌ عُمْيٌ، وَآذَانٌ صُمٌّ، وَقُلُوبٌ غُلْفٌ.

 الحرز: الموضع الحصين. يتحصنون به من غوائل الشيطان. المتوكل: على ربك لقناعتك باليسير، واعتمادك عليه في النصر. ليس بفظ: هذا على الالتفات، والمعنى موافق لقوله تعالى: " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك". السخاب والصخاب: الكثير السخب والصخب، وهو رفع الصوت. غلف: جمع أغلف، من الغلاف وهو الغطاء، أي كأنما غشيت بغلاف.

 باب الكيل

 236- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فلا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ.

 يستوفيه، أي يقبضه، أي لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه.

باب لايبيع على بيع أَخيه

237- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيه.

 لا يبيع: نفي مراد به النهي، والبيع على البيع: أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو خيار الشرط: افسخ لأبيعك خيراً منه بمثل ثمنه، أو لأبيعك مثله بأنقص من ثمنه.

 238- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه – قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيه،ِ وَلاَ تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِى إِنَائِهَا .

 أن يبيع حاضر لباد: متاعه الذي يقدم به من البادية معتزماً أن يبيعه بسعر يومه، بأن يقول له المقيم في الحاضرة: اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى. تناجشوا: بحذف إحدى التاءين. والتناجش من النجش، وهو أن يزيد في الثمن بلا رغبة، بل ليضر غيره. والجملة مقول لقول مقدر، أي نهى وقال لا تناجشوا. يخطب على خطبة أخيه: فينافس أخاه فيمن خطبها لنفسه، متوسلا بذلك بأي وسيلة كانت، كأن يزيد في المهر. لتكفأ ما في إنائها، أي لتقلبه، وهذا مثل لإمالة المرأة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. النووي: المراد بأختها غيرها، سواء كانت أختها في النسب أو الإسلام أو كافرة.

 باب بيع المزايدة

 239- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ غُلاَمًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.

 الرجل: هو أبو مذكور الأنصاري، كما في مسلم. أعتقه عن دبر، أي قال له: أنت حر بعد موتي. فاحتاج، أي الرجل البائع، احتاج إلى ثمنه. فقال: "من يشتريه مني": عرضه للزيادة ليستقضى فيه للمفلس الذي باعه عليه. بكذا وكذا: بثمانمائة درهم، كما في مسلم. فدفعه إليه، أي دفع عليه الصلاة والسلام الثمن الذي بيع به المدبر المذكور لمدبره، أو دفع المدبر لمشتريه نعيم بن عبد الله وساق ثمنه لصاحبه الأول. 

باب النجش

240- عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قال: نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّجْش.

 انظر الحديث رقم 238. 

باب بيع الغرَرَ وحبَلَ الحبَلة

 241- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِى فِى بَطْنِهَا.

 بيع الغرر: البيوع المجهولة التي لا يحيط بكنهها المتبايعان، كالمسك في فأرة المسك، والصوف على ظهر الغنم. ونحوه بيع العبد الآبق، والمعدوم والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه. الحبلة: جمع حابل. والمراد البيع الذي ينتظر لإتمامه وإبرامه ظهور نتاج الحوامل من النوق. فمعناه البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها، فهو بيع إلى أجل مجهول. وقيل: المراد بيع ولد ولد الناقة، وهو بيع معدوم، وهذا أقرب لفظاً، لكن الأول أقوى لأنه تفسير الراوي وهو أعرف به. قال المحققون: تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر. الجزور: واحد الإبل، يقع على الذكر والأنثى. تنتج الناقة، أي تلد، وهو بالبناء للمفعول.

 باب بيع المنابذة

 242- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه – أن رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.

 الملامسة: أن يلمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار ولا يقلبه ولا يتأمل فيه، ثم يتممان البيع من غير نظر ولا خيار.

 243- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.

 أبو سعيد: هو الخدري. اللبسة الأولى: أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء، والأخرى: اشتمال الصماء، وهو أن يشتمل بثوب واحد ويتغطى به ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فتبدو بذلك عورته. والاحتباء: أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها. 

باب النهي عن المحفَّلة والمصَرَّاة

244- عَنِ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ.

 أصل التصرية: حبس الماء، والمراد حبس اللبن في الضرع بتجميعه وترك حلبه فيكثر، فيحسب المشترى أن ذلك عادتها فيزيد في أثمانها، لما يشهد من كثرة لبنها. فمن ابتاعها بعد، أي بعد التصرية والتحفيل. والمقصود أنه: إن احتلبها فهو بخير الرأيين. وفي رواية: "بعد أن يحتلبها". إن شاء أمسك: المصراة في ملكه. وإن شاء ردها وصاع تمر: عوضاً عما أفاد من لبنها. 

باب هل يبيع حاضر لباد

 245-عَنْ بْنِ طَاوُسٍ كَيْسانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ وَلاَ يَبِعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قَالَ: فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لاَ يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.

 لاتلقوا، أي لا تتقلوا. الركبان: جمع راكب، والمراد الركبان الذين يجلبون الطعام ونحوه لأجل التجارة. وكانوا يتلقون الركبان في خارج المصر لميل أو فرسخين (الفرسخ ثلاثة أميال) أو يومين أو نحو ذلك. انظر ما سبق في الحديث رقم 237. وللفقهاء في ذلك خلاف طويل ساقه القسطلاني. السمسار: الوسيط بين البائع والمشتري. انظر اللسان (سمسر). 

باب النهي عن تلقِّي الركبان

246- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه – قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّلَقِّى، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.

 التلقى، أي للقافلة، وانظر الحديث رقم245

 247-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاَ يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ تَلَقَّوُا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ.

 لايبيع: نفي مراد به النهي. لاتلقوا السلع، أي لا تتلقوا. ومطلق النهى يتناول ما قصر أو طال من المسافة وهو ظاهر إطلاق الشافعية، وقيد المالكية محل النهي بحد مخصوص ثم اختلفوا فيه، فقيل ميل، وقيل فرسخان، وقيل يومان، وقيل مسافة القصر، وهو قول الثوري.

 248-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَنَشْتَرِى مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا فِى أَعْلَى السُّوقِ؛ ويُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ.

عبد الله: ابن عمر. نهانا أن نبيعه: في مكان التلقي. أبو عبد الله: هو البخاري. أعلى السوق: بالبلد لا خارجها. فهو دليل على أن التلقي إلى أعلى السوق جائز لأن النهي إنما وقع على التبايع لا على التلقي. الحديث المذكور: هو حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: "كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه". 

باب إذا اشترط في البيع شروطاً لا تحلُّ

 249- عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ- رضى الله عنها – قَالَتْ: جَاءَتْنِى بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِى عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِى كُلِّ عَامٍ أوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِى. فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلاَؤُكِ لِى فَعَلْتُ.

فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ فَأَبَوْا ذلك عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسٌ فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، إِلاَّ أَنْ يَكُون َالْوَلاَءُ لَهُمْ. فَسَمِعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: خُذِيهَا وَاشْتَرِطِى لَهُمُ الْوَلاَءَ، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ.

 فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ. قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ. 

 عروة: ابن الزبير. بريرة: مولاة قوم من الأنصار. كاتبت أهلي: تعني مواليها. الأوقية: هي على الأصح أربعون درهماً (حوالي 125 جراماً من الفضة). فأعينيني: تطلب الإعانة. وفي رواية الكشمهيني: "فأعيتني" بصيغة الخبر الماضي، من الإعياء. أن أعدها لهم، أي الأواقي التسع ثمناً عنك وأعتقك ويكون ولاؤك لي. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم، أي من بريرة على سبيل الإجمال. فأخبرت عائشة النبي، أي على سبيل التفصيل. اشترطي لهم، أي عليهم، كما في قوله تعالى: "فإن أسأتم فلها". أما بعد ما بال: حذف الفاء في جواب أما جائز، ومثله ما جاء في حديث طواف القارن: "وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا". 

باب بيع التمر بالتمر

250-عَنْ عُمَرَ- رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ.

هاء هاء، أي خذ وهات. ومعناه أن بيع القمح بالقمح رباً: إلا أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء، فيتقابضان في المجلس. ويوضح هذا الحديث ويقيده حديث مسلم: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل وسواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد". واستدل الجمهور بالحديث على أن البر والشعير صنفان، خلافاً لمالك والليث والأوزاعي، فقالوا: هما جنس واحد. 

باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام

251- عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ بِكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِى وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَىَّ. 

 المزابنة: مشتقة من الزبن، وهو الدفع، كأن كلا من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه. وخص هذا البيع بهذا الاسم لأن مناطه الحرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت. المراد بالثمر: الرطب أوالعنب على نخلته أو كرمته، وبالكيل: المكيل من التمر أو الزبيب.

باب بيع الذهب بالذهب

 252-قَالَ أَبُو بَكْرَةَ رضى الله عنه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ.

أبو بكرة: اسمه نفيع بن الحارث. بيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم: أي متساوياً ومتفاوتاً، مع التقابض في المجلس.

 باب بيع الفضة بالفضة

 253-عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَب ِإِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ ،
وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلاَ
تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ.

 لا تشفوا: من الإشفاف، وهو التفضيل الورق بالورق: الفضة بالفضة. لاتبيعوا منها غائباً بناجز: أي مؤجلاً بحاضر، فلابد من التقابض في المجلس. 

باب بيع الورق بالذهب نسيئة

 254- عَنْ أَبَى الْمِنْهَالِ قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّى. فَكِلاَهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا.

 الصرف: هو بيع أحد النقدين بالآخر. وصدر الحديث مثل رائع لما كان عليه الصحابة من التواضع ومعرفة بعضهم حق بعض. البيع دينا: أي غير حالّ حاضر في المجلس. 

باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها

255- عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنه – قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَذَّ النَّاسُ وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ أَصَابَهُ قُشَامٌ - عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِى ذَلِكَ: فَإِمَّا لاَ فَلاَ تََتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُ الثَّمَرِ. كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ.

 يتبايعون الثمار: قبل أن يبدو صلاحها. جذ الناس، أي قطعوا ثمارهم. والجذ: قطع الثمر، وهو زمن الجذاذ. حضر تقاضيهم، أي حان مطالبة بعضهم لبعض. الدمان: هو سواد يصيب النخل. والمراض: داء يقع في الثمر فيهلك. القشام: بضم القاف، وهو أن ينتفض قبل أن يصير ما عليه بسراً. فإما لا: أي فإلا، و زيدت "ما" للتوكيد، ومعناه فإلا يتركوا هذه المبايعة. 

باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها

256- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِىَ. فَقِيلَ لَهُ:
وَمَا تُزْهِى؟ قَالَ: حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ
بِمَ
يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟
 

فقيل له: أي لأنس، فيكون موقوفاً. وزاد النسائي والطحاوي: "يا رسول الله" وهذا صريح في أنه مرفوع. قال: حتى تحمر: القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ما بعده من الحديث المرفوع، وأنس فيكون موقوفاً. أرأيت: أي أخبرني. الكرماني: قال أهل البلاغة: هو من باب الكناية، حيث أطلق اللازم وأراد الملزوم، إذ الإخبار مستلزم للرؤية غالباً.

باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه

257- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قَالَ: لاَ وَاللَّهِ
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
لاَ تَفْعَلْ،
بِعِ
الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ. ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا.

 استعمل رجلاً، أي جعله أميراً. والرجل سواد بن غزية، بوزن عطية؛ وقيل مالك بن صعصعة.التمر الجنيب: نوع جيد من أنواع التمر، وقيل هو الصلب. وسمي جنيباً لغرابته. الصاع من هذا بالصاعين: الصاعين من التمر الرديء. الجمع نوع رديء من التمور. بع الجمع...ثم ابتع...: ليكونا صفقتين فلا يدخله الربا. وبه استدل الشافعية على جواز الحيلة في بيع الربوي بجنسه متفاضلا، كبيع ذهب بذهب متفاضلا، بأن يبيعه من صاحبه بدراهم أو عرض، أو يشتري منه بالدراهم أو بالعرض الذهب بعد التقابض.

 باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعاً غير مقسوم

 258- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما – قَالَ: قَضَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِالشُّفْعَةِ فِى كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ

 العروض: جمع عرض بسكون الراء مع فتح العين، وهو المتاع. في كل مال لم يقسم: من العقار. صرفت، أي بينت مصارفها و شوارعها. فلا شفعة: لأنها بالقسمة تكون غير مشاعة. 

باب إذا اشترى شيئاً لغيره بغير إذنه فرضى

259- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَرَجَ ثَلاَثَةٌ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِى غَارٍ فِى جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ، إِنِّى كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِىءُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِىءُ بِالْحِلاَبِ فَآتِى بِهِ أَبَوَىَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِى الصِّبْيَةَ وَأَهْلِى وَامْرَأَتِى، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ – قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِى وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. قَالَ: فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّى كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لاَ تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ، وَلاَ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلاَّ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا. فَإِن ْكُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً. قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَعْطِنِى حَقِّى. فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِى . قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا . فَكُشِفَ عَنْهُمْ.

 خرج ثلاثة، وفي رواية: "ثلاثة نفر". الغار" هو البيت المنقور في الجبل. انحطت، أي نزلت. أخرج فأرعى: الغنم. الحلاب: الإناء الذي يحلب فيه، أو اللبن نفسه. فاحتسبت: تأخرت . يتضاغون: يضجون بالبكاء، من الجوع. فقالت: لاتنال ذلك منها، أي مني. وقد جاء هذا على الالتفاف. سعيت فيها، أي في الحصول على مائة دينار. فض الخاتم: كناية عن إزالة البكارة بالنكاح الصحيح الحلال. الفرق: مكيال يسع ثلاثة آصع، جمع صاع (والصاع 3-4 لترات). فعمدت، أي قصدت. والشاهد في هذا الحديث هو تصرف الرجل الأخير، إذ تصرف في مال الأجير بغير إذنه حتى نماه ثم رده إليه مضاعفاً. فهو دليل على جواز بيع الفضولي وشرائه، بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وسياقه سياق المدح والثناء.

باب البيع والشراء من المشركين وأهل الحرب

 260- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما – قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً - أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةً-  قَالَ: لاَ، بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً.

 مشعان: منتفش الشعر متفرقه. 

باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه

261- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ- رضى الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ- بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِىَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ! فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ: أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، مَنْ هَذِهِ الَّتِى مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِى. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لاَ تُكَذِّبِى حَدِيثِى فَإِنِّى أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِى، وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ . فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى، فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِى إِلاَّ عَلَى زَوْجِى فَلاَ تُسَلِّطْ عَلَىَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ أَبَو هُرَيْرَةَ: قَالَ قَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ: هِىَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وتُصَلِّى، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِى إِلاَّ عَلَى زَوْجِى فَلاَ تُسَلِّطْ عَلَىَّ هَذَا الْكَافِرَ! فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ هِىَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِى الثَّانِيَةِ، و فِى الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَىَّ إِلاَّ شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ. فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ – فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً.

 سارة بتخفيف الراء في القول الصحيح. وقيل بتشديدها، كما ذكر القسطلاني وكما في اللسان (سقم، هجر)، وجاء في سفر التكوين 15:11 "وقال الله لإبراهيم: ساراى امرأتك لاتدعو اسمها ساراى بل سارة". وفي حواشيه سارة أي رئيسة. وفي شعر جرير ما يعين ضبط التخفيف وهو قوله:

فيجمعنا والغر أولاد سارة         أب لانبالي بعده من تعذرا

 (ديوانه 243 و النقائض 994 وابن سلام 348) فدخل بها قرية: هي مصر، وقال ابن قتيبة:الأردن. قال: أختي، أي في الدين. إن على وجه الأرض: هي إن النافية. فقامت توضأ، أي تتوضأ. وبرسولك: إبراهيم. غط، أي أخذ بمجاري نفسه. ركض برجله، أي حركها وضربها على الأرض من ضيقه. وفي الثالثة، وفي رواية: أو "في الثالثة" بالشك من الراوي. آجر: هي هاجر، بإبدال الهاء همزة، وهي جارية قبطية هي أم إسماعيل. أشعرت، أي أعلمت؟ ومنه: ليت شعري، أي ليت علمي. كبت الكافر: أي صرعه لوجهه، أو أخزاه، أو رده خائباً، أو أغاظه وأذله . أخدم وليدة، أي أعطانا هذه الوليدة هاجر خادمة لنا. وفاعل أخدم هو الله، أو هو الجبار. وفي الحديث صحة قبول هبة الكافر. وشرع من قبلنا شرع لنا. وفيه كذلك إباحة المعاريض (التورية) وفيها مندوحة عن الكذب.  

باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح

262- عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّى إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِى مِنْ صَنْعَةِ يَدِى، وَإِنِّى أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا. فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَىْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. 

سعيد: هو أخو الحسن بن أبي الحسن البصري، مات قبل أخيه. وليس له في البخاري موصولاً سوى هذا الحديث. أبو عباس: هي كنية عبد الله. وفي بعض الأصول: "يا ابن عباس". ربا الرجل، أي أصابه الربو، أي علا نفسه وضاق صدره من ذعره وخوفه. فقال: ويحك: القائل ابن عباس. فعليك بهذا الشجر، كل شيء: هذا ما يسمونه بدل الكل من البعض، وهو نادر كما جاء في قوله: نضر الله أعظما دفنوها  بسجستان طلحة الطلحات. 

باب إثم من باع حرا

263- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ اللَّهُ: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ.

 أعطى بي ثم غدر، أي أعطى العهد باسم الله واليمين به ثم نقض العهد ولم يوف به. فأكل ثمنه: في ذكر الأكل تفظيع لعمله، واستبشاع لطعمته، فإنه بذلك إنما يأكل مالا ظالماً. استوفى منه، أي انتفع بعمله كاملاً وافياً. 

باب بيع الرقيق

264- عَنِ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِى الْعَزْلِ؟ فَقَالَ: أَوَ إِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلاَّ هِىَ خَارِجَةٌ. 

نصيب سبياً فنحب الأثمان، أي نجامع الإماء المسبية ونحن نريد أن نبيعهن، فنستعمل العزل في ذلك خشية أن يحملن ويلدن، ونحن لا يحل لنا أن نبيعهن وقد صرن أمهات أولاد. لا عليكم أن لا تفعلوا: قيل معناه ليس عدم الفعل واجباً عليكم، وإن كان عدمه مستحسناً. أو معناه لا بأس عليكم في الفعل، فتكون "لا" في "لا تفعلوا" زائدة في هذا الوجه الثاني. وفي هذين الوجهين المذكورين إجازة للعزل. وقيل:  المعنى ليس عليكم حرج في عدم الفعل، بل الحرج في الفعل. أو كأنه قال: لا، ثم استأنف فقال: عليكم مجانبة هذا الفعل. وهذان التأويلان الأخيران يقول بهما من  لا يجيز العزل. النسمة: كل ذات روح.

باب بيع المدبر

265- عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه – قَالَ: بَاعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الْمُدَبَّرَ.

المدبر: الذي أعتقه سيده عن دبر، أي جعل عتقه مؤجلا بموته. وانظر الحديث رقم 239.

 باب السلَّمَ في وزن معلوم

266- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما – قَالَ: قَدِمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِى شَىْءٍ فَفِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. 

بالتمر: هذه رواية اليونينية. وفي غيرها: "في الثمر" بالثاء المثلثة. أسلف في شيء، أي سلم رأس المال للبائع وقدمه إليه. والسالف: المتقدم. في كيل معلوم: فيما يكال كالقمح والشعير، ووزن معلوم: قاس الفقهاء عليهما المعدودات التي لا تتفاوت أفرادها تفاوتاً ظاهراً كالجوز والبيض، والمقيس بالذراع ونحوه، كالثياب ونحوها.