ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب المظالم

باب قصاص المظالم

 303- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِى الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِى الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِى الدُّنْيَا.

خلصوا من النار، أي نجوا من الصراط المضروب على النار، أو من عذاب النار. يتقاصون: من القصاص، يقتص لهم مظالم الأبدان من اللطمة وشبهها، ومظالم العرض والمال، بأن يزاد فيه حسنات المظلوم وسيئات الظالم، وفي رواية الكشميهني: "فيتقاضون" من التقاضي. وقيل معنى يتقاصون: يتباركون لأنه ليس موضع مقاصة ولا محاسبة، لكن يلقى الله عز وجل في قلوبهم العفو لبعضهم عن البعض، أو يعوض الله تعالى بعضهم من بعض.

نقوا وهذبوا، أي خلصوا من الآثام بمقاصة بعضهم ببعض. أذن لهم بدخول الجنة، كل في منزلته على قدر ما بقى له من حسنات. وإنما كانت هدايتهم إلى مساكنهم في الجنة أقوى منها إلى مساكنهم في الدنيا لأنهم عرفوا بها تعريفًا متواصلا، حيث تعرض عليهم بكرة وعشيًّا.  

باب قوله تعالى: ألا لعنة الله على الظالمين

 304- عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِىِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِى مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ، إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ الله  صلى الله عليه وسلم فِى النَّجْوَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله  صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَىْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِى نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِى الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: (هَؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ).

النجوى: ما يقع بين الله وعبده المؤمن يوم القيامة، وهو فضل من الله تعالى يوم القيامة، حيث يذكر المعاصي للعبد سرًّا. يدني الله المؤمن، أي يقربه تقريب مكانة لا تقريب مكان.

الكنف: الجانب والستر والعون. ويستره، أي عن أهل الموقف. ربّ، أي يا ربي. هلك، وذلك باستحقاقه العذاب. الأشهاد: جمع شاهد وشهيد، من الملائكة والنبيين وسائر الإنس والجن. القول شطر الآية 18 من سورة هود. وقبله: " ويقول الأشهاد ".

 باب أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً

 305- عَنْ أَنَسٍ - رَضِىَ اللهُ عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ.
انصر أخاك: المراد أخوة الإسلام والدين. الأخذ فوق يديه: كناية عن منعه من الظلم بالفعل إن لم يمتنع بالقول. والتعبير بالفوقية إشارة إلى الأخذ بالاستعلاء والقوة. وهذا هو أدب الإسلام لاما كانوا يفعلونه في الجاهلية من نصر الظالم بمعنى مشايعته وشد أزره، كما قال قائلهم:

إذا أنا لم أنصر أخي وهو ظالم      على القوم لم أنصر أخي حين يظلم

وإنما كان منعه من الظلم نصرًا له لأنك إذا تركته على ظلمه أداه ذلك إلى أن ينال عقوبته بالقصاص، فمنعك له مما يستوجب العقوبة والقصاص نصرة له وإعانة.

باب الظلم ظلمات يوم القيامة

306-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عنهما - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الآمر بالعدل بالمخالفة، وهذه أدهى، لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا ناصر له غير الله، وإنما ينشأ من ظلمة القلب، لأنه لو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب. والظالم لا يهتدي يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا.

 باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض

 307- عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - رَضِىَ اللهُ عنه – قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ.
سعيد بن زيد
: أحد العشرة المبشرة بالجنة، وكان مجاب الدعوة. توفي سنة 51. وقد سبق بيان العشرة في تفسير الحديث 161. ظلم شيئًا: قليلًا أو كثيرًا. طوقه، أي يطوق حمله يوم القيامة، أو يجعل له كالطوق. وفي رواية للطبراني في الكبير: "من ظلم من الأرض شبرًا كلف أن يحفره حتى يبلغ به الماء ثم يحمله إلى المحشر". من سبع أرضين، أي من عمق سبع أرضين.
 

باب قول الله وهو ألد الخصام

 308- عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عنها - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ.

الألد: الشديد الجدل. والخصم: المولع بالخصومة الماهر فيها. والحديث تغليظ في الزجر عن المبالغة في الجدل، والولوع بالمخاصمة والمبالغة في غير طائل.

باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه

 309- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- رَضِىَ اللهُ عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِى الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ فَأَقْضِىَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِىَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا.

حجرته هنا، هي حجرة أم سلمة. إنما أنا بشر: هذا مما يسميه علماء البيان قصر القلب، لأنه أتى به في الرد على من زعم أن من كان رسولًا فهو يعلم الغيب ويطلع على البواطن ولايخفى عليه المظلوم، فأشار بقوله ذلك إلى أن الوضع البشري يقتضي ألا يدرك من الأمور إلاظواهرها كسائر البشر، فهو في القضايا البشرية ما لم يؤيد بالوحي السماوي يطرأ عليه ما يطرأ على سائر البشر. الخصم، أي الخصوم، والخصم يقع على الواحد والجمع، المفرد والمؤنث. أبلغ، أي أحسن إيرادًا للكلام، أو بلوغًا بمعانيه إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ. قضيت له بحق مسلم، أي: أو ذمي أو معاهد. فالتعبير بالمسلم لا مفهوم له، وإنما خرج مخرج الغالب، أو للاهتمام بحاله، أو نظرًا إلى لفظ "بعضكم" فإنه خطاب للمؤمنين. فإنما هي، أي القصة أو الحالة. قطعة من نار، أي تؤول إلى نار. والمراد بأو هنا التهديد والوعيد، لاالتخيير، وهو كقوله تعالى: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر". وفي الحديث أن الحاكم يحكم بما يثبت عنده، وإنه ليس كل مجتهد مصيبًا.  

باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه

310- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لاَ يَقْرُونَنَا فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِى لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ.
يقروننا: من القِرى، بكسر القاف، وهو طعام الضيف. فخذوا منهم حق الضيف: وذلك بالقسر والإكراه. قيل: كان هذا في أول الإسلام حيث كانت المواساة واجبة، فلما اتسع الإسلام نسخ ذلك بقوله عليه السلام: "جائزته يوم وليلة". وهذه الجائزة تفضل وليست بواجبة. أو المراد العمال المبعوثون من جهة الإمام، بدليل قوله "إنك تبعثنا". فكان على المبعوث إليهم طعامهم ومركبهم وسكناهم، يأخذونه على العمل الذي يتولونه.   

باب لا يمنع جارُ جارَه أن يغرز خشبة في جداره

 311- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِى جِدَارِهِ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِى أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.

هذا الحديث ندب إلى بر الجار، وليس على الوجوب، وقيل هو واجب إذا لم يكن في ذلك مضرة على صاحب الجدار، وبه قال الشافعي وأحمد وداود وابن ثور. عنها معرضين، أي عن هذه المقالة. لأرمينها بين أكتافكم، أي لأصرخن بالمقالة فيكم ولأوجعنكم بالتقريع بها، كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته، أو الضمير للخشبة، ومعناه إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلن الخشبة على رقابكم كارهين، وقصد بذلك المبالغة.  

باب الجلوس في أفنية الدُّور وعلى الصُّعُدات

 312- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ. فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِىَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا. قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ:غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَرِ.

إنما نهى عن الجلوس على الطرقات، لأن الجالس عليها لا يسلم غالبًا من رؤية ما يكره، وسماع ما لا يحل. ما لنا بد، أي ليس لنا غنى عنها. إلا المجالس، أي إلا الجلوس فيها. غض البصر، أي خفضه وكفه عن النظر إلى الحرام. وأراد به السلامة من التعرض لأحد بالقول أو بالفعل. كف الأذى، أي منعه، والمراد به أن يمتنع من احتقارهم أو اغتيابهم أو إلحاق أي ضرر بهم. رد السلام، أي إجابة من يسلم من المارة. والنهي عن الجلوس في الطرقات نهي تنزيه، لئلا يضعف الجالس عن أداء هذه الحقوق السالفة. وفي هذا الحديث حجة لمن يقول إن سد الذرائع إنما هو بطريق الأولى، لا على الحتم.  

باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس

في الطريق فرمى به

 313- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ.
شكر الله له
، أي أثنى عليه، أو قبل عمله. وفي الحديث أن الشخص يؤجر على إماطة الأذى وكل ما يؤذي الناس في الطريق. وفيه دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة، وليس ينبغي للعاقل أن يَحْقِرَ شيئًا من أعمال البر "فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره".  

باب من قاتل دون ماله

 314- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رَضِىَ اللهُ عنهما – قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ.
في هذا الحديث أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وماله ولا شيء عليه، فإنه إذ عد شهيدًا إذا قتل في ذلك، فلا قود (قصاص) عليه ولا دية إذا كان هو القاتل. وقد أخذ ابن عمر لصًّا في داره فأصلت عليه السيف، قال سالم: فلولا أنا لضربه به. وقال النخعي: إذا خفت أن يبدأك اللص فابدأه. وسئل مالك عن القوم يكونون في السفر فتلقاهم اللصوص، قال: يقاتلونهم ولو على دانق (نص جرام فضة). وقال أحمد: إذا كان اللص مقبلًا أو مُوَلِّيا فلا. وقال الشافعي: من أريد مالُه في مصر أو في صحراء أو أريد حريمه فالاختيار أن يكلمه أو يستغيث، فإن مُنِع أو امتنع لن يكن له قتاله، فإن أبى أن يمتنع فله أن يدفعه عن نفسه وعن ماله، وليس له عمد قتله (دية)، فإذا لم يمتنع فقاتله فلا عقل فيه ولا قود ولا كفارة.

باب إذا كسر قصعة أو شيئاً لغيره

 315- عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِه، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، ضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ: كُلُوا. وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ.
المقصود ببعض نسائه هنا
: عائشة أم المؤمنين. أرسلت إحدى نساء المؤمنين: هي صفية، أو حفصة، أو أم سلمة. بقصعة فيها طعام: في رواية الطبراني: "بصفحة فيها خبز ولحم من بيت أم سلمة". فضربت بيدها، أي بعض نسائه، وهي عائشة، كما سبق. وحبس الرسول: الرسول الذي أتى بالطعام.

وفي الحديث تلطف ظاهر من الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث عوض الإناء المكسور إناء صحيحاً ليطيب خاطرها، وجعل في بيت صاحبتها ذلك الإناء المكسور على سبيل العقاب المستور، ومع ذلك فلم يعاتب صلى الله عليه وسلم عائشة لأنه وجد لها عذراً في الغيرة، ولم يؤدبها بالكلام لأنه فهم أن المهدية أرادت بإرسالها ذلك إلى بيت عائشة أذاها والمظاهرة عليها. 

باب إذا هدم حائطاً فليبنِ مثله

 316- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ رَجُلٌ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ  يُصَلِّى؛ فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّى؟ ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتِ: اللَّهُمَّ لاَ تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ. وَكَانَ جُرَيْجٌ فِى صَوْمَعَتِهِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا! فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلاَمًا فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ. فَأَتَوْهُ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتِهِ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلاَمَ ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلاَمُ؟ قَالَ: الرَّاعِى. قَالُوا: نَبْنِى صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ لاَ إِلاَّ مِنْ طِينٍ!

 كان يصلي، أي كان في صلاة له. فأبى أن يجيبها فقال، أي قال في نفسه، أو نطق بذلك وكان الكلام في الصلاة مباحاً في شريعتهم، كما كان ذلك مباحاً في صدر الإسلام. مومسات: جمع مومسة، وهي الزانية الفاجرة، سميت بذلك للينها كما يقال أومَسَ العنب، إذا لان للنضج، وكما تسمى خريعاً من التخرع، وهو اللين والضعف. الصومعة: بناء مرتفع محدد أعلاه. فكلمته، أي طلبت منه الفاحشة. وكانت قد احتالت له بأن خرجت في زي راعية، ليمكنها أن تأوى إلى ظل صومعته لتتوصل بذلك إلى فتنته. فقالت: هو من جريج: ادعت عليه بهتاناً وزوراً.

وكان الغلام بذلك سادس أطفال خمسة، تكلموا في المهد: عيسى بن مريم، وشاهد يوسف، وابن ماشطة بنت فرعون، وصاحب الأخدود، وولد المرأة التي من بني إسرائيل لما مر بها رجل من بني إسرائيل وقالت: اللهم اجعل ابني مثله. فترك ثديها وقال: اللهم لا تجعلني مثله. قال: لا إلا من طين: أي كما كانت من قبل.

 وقد استدل البخاري بهذا الحديث على أن شرع من قبلنا شرع لنا. لكن في استدلاله بهذه القصة نظر، لأن شرعنا أوجب المثل في المثليات كالدراهم ونحوها، والحائط متقوم بالثمن وليس مثلياً. لكن لو التزم الهادم بالإعادة ورضي صاحبه بذلك جاز بلا خلاف. وفي الحديث إيثار إجابة الأم على صلاة التطوع، لأن الاستمرار فيها نافلة وإجابة الأم وبرها واجب. وفيه التخويف من دعاء الأم أو الأب إذا كان بنية خالصة.