ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب أحاديث الأنبياء

باب خلق آدم وذريته

446-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ.

طول ستون ذراعا، وذلك بقدر ذراع المخاطبين؛ إذ المعروف أن ذراع كل أحد بمقدار ربع. ولو كان بقدر ذراعه هو لكان في خلقه تفاوت، ولكانت يده قصيرة في جنب طول جسمه وصارت كالإصبع أو الظفر. تحتك وتحية ذريتك أي: هذه تحيتك وتحية ذريتك من بعدك. على صورة آدم أي: يدخلها على صورة آدم في حسنه وجماله وطوله. فلم يزل الخلق ينقص أي: ينقص في الجمال والطول.

 447- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ يَا رَبِّ أُنْثَى؟ يَا رَبِّ شَقِيٌ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.

 يقول الملك: يارب نطفة أي: عند وقوع النطفة، وذلك التماسا الخلقة، أو دعاء لإقامة الصورة الكاملة عليها. وأصل معنى النطفة الماء القليل. والمراد ماء الرجل. ونطفه بالرفع أي: هذه نطفة، وبالنصب على إضمار فعل. أي: خلقت يا رب نطفة. ويقول: يا رب علقة، بعد أن تتحول النطفة إلى علقة، وهي القطعة الجامدة من الدم. وبين قوله: يا رب نطفة، وقوله: علقة أربعون يوما. المضغة: القطعة من اللحم قدر ما يمضغ. يخلقها: أي: يسويها ويصورها. شقي أم سعيد أي: عاص أم مطيع؟ وشقي بمعنى أشقىّ، حذفت منها همزة الاستفهام.

448- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ. 

 عبد الله: ابن مسعود. ابن آدم الأول: هو قابيل، قاتل أخيه هابيل. قتله حين قربا قربانا، فتقبل من هابيل، ولم يتقبل منه. وقيل: اسم القاتل قين، وقيل: قاين. الكفل بالكسر: النصيب؛ والمراد التبعة. سن: كل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده، قيل: هو الذي سنه.

 باب الأرواح جنود مجندة 

449- عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ. 

الأرواح: جمع روح، وهو الذي يقوم به الجسد، وتكون به الحياة. جنود مجندة أي: جموع مجمعة، أو أجناس مجنسة. تعارف أي: توافق في الصفات، وتناسب في الأخلاق. تناكر: مقابل تعارف. والمراد الإخبار عن مبدأ كون الأرواح، وأنها خلقت قبل الأجساد وهيئت للائتلاف والاختلاف؛ فأنت ترى الخير يحب الخير ويميل إليه، والشرير يألف بالشرير، ويأوى إليه. واستدل به بعضهم على أنه قد تقدم اختلاط في الأزل، ثم تفرق بعد ذلك في أزمنة متطاولة، ثم ائتلاف بعد التعارف، كمن فقد أنيسه وإلفه، ثم عثر عليه بعد ذلك فاتصل به. وفي حديث ابن مسعود عند العسكري مرفوعا: "الأرواح جنود مجندة، تلتقي فتشامُّ كما تشام الخيل، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. فلو أن رجلا مؤمنا جاء مجلس فيه مائة منافق وليس فيه إلا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه. ولو أن منافقا جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن وليس فيه إلا منافق واحد لجاء حتى يجلس إليه".

باب قول الله عزوجل:

إنا أرسلنا نوحا إلى قومه

 450- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَجِىءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أي رَبِّ. فَيَقُولُ لأُمَّتِهِ هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لاَ، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِي. فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهْوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ.

 إنا أرسلنا نوحا: الآية الأولى من سورة نوح. أبو سعيد: هو سعيد بن مالك الخدري. يجيء نوح وأمته أي: يوم القيامة. هل بلغت؟ أي: هل بلغت رسالتي إلى قومك. فيقولون: لا ما جاءنا من نبي: فإن قيل: كيف يتكلمون وفي الكتاب: "اليوم نختم على أفواههم"؟ فالجواب: إن في يوم القيامة مواطن: موطن يتكلمون فيه، وموضع يسكتون فيه. من يشهد لك: بأنك قد بلغتهم. والمراد بالاستفهام في هذا الموضع التشهير بهم أمام الأمم، وأنهم قد كذبوا على الرسل.

وروي من باقي الحديث: "قال: فيقولون كيف تشهد علينا أمة محمد ونحن أول الأمم وهم آخرهم؟ فيقولون: نشهد أن الله بعث إلينا رسولا، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل علينا خبركم". عن العيني. وكذلك جعلناكم…: الآية 143 من سورة البقرة.

  باب قول الله: وإلى ثمود أخاهم صالحا

451- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ قَالَ:انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قُوَّةٍ كَأَبِي زَمْعَةَ.

 الآية: 73 من سورة الأعراف، و61 من هود. زعمة: بفتح الميم وسكونها. سمعت النبي: كان صلى الله عليه وسلم يخطب إذ ذاك. الذي عقر الناقة: هو قدار الذي عقر ناقة صالح. وكان قومه سألوه آية على صدقه، فقال: أي آية تريدون؟ قالوا: اخرج معنا إلى عيدنا فتدعو إلهك وندعو آلهتنا، فمن استجيب له اتبع. فخرج معهم فدعوا أصنامهم فلم تجبهم. ثم أشار سيدهم جندع بن عمرو إلى صخرة منفردة، وقال له: أخرج من هذه الصخرة ناقة سوداء حالجة ذات عرف وناصية ووبر. فاستجاب الله له، وانشقت الصخرة عن ناقة كما وصفوا فآمن به بعضهم، وكفر بعضهم، وكان ممن عصى قدار عاقر الناقة. فانتدب لها أي: أجاب قومه حين ندبوه إلى عقرها. منعة: بسكون النون وفتحها أي: قوة. أبو زمعة: هو أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وهو جد عبد الله بن زمعة بن الأسود، راوي الحديث. 

 452- عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنهم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ. ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ، وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ.

عبد الله: هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، الحجر: هو موضع ديار ثمود، بوادي القرى بين المدينة والشام. مساكن الذين ظلموا أنفسهم: هذا يشمل منازل ثمود، ومنازل غيرهم ممن في معناهم من سائر الأمم التي نزل بها العذاب، وحلت بها المثلات. تكونوا باكين: إشارة إلى وجوب الاتعاظ واستشعار الخشية أي: مخافة أن ينزل بكم ما نزل بهم. تقنع بردائه أي: تستر بثوبه. والرحل: ما يوضع على ظهر البعير ليركب، وهو أصغر من القتب.

 باب قول الله:

واتخذ الله إبراهيم خليلا

 453- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه – قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - إِلاَّ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَوْلُهُ:(إِنِّي سَقِيمٌ) وَقَوْلُهُ:(بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَالَ: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُ عَنْهَا. فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي، فَأَتَى سَارَةَ قَالَ: يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي فَلاَ تُكَذِّبِينِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي، وَلاَ أَضُرُّكِ. فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا الثانيةَ، فَأُخِذَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي، وَلاَ أَضُرُّكِ. فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ. فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتُمُونِي بِشَيْطَانٍ. فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيَا قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ - أَوِ الْفَاجِرِ - فِي نَحْرِهِ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ..

 الآية: هي 125 من سورة النساء. وإنما سمي خليلا لشدة محبة ربة عز وجل، لما قام له من الطاعة التي يحبها ويرضاها. كذبات: جمع كذبة بالفتح، وهي الواحدة من الكذب. وروي: "كذبات" بكسر الكاف وسكون الذال: جمع كذبة بالكسر. اثنتين منهم في ذات الله عز وجل أي: والكذبة الثالثة التي وردت في قصة سارة ليست كلها في ذات الله عز وجل؛ فإنها تضمنت حظا لنفسه ونفعا له، وإن كانت أيضا في ذات الله من وجه آخر، لأنها سبب دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة. إني سقيم: الآية 89 من الصافات. وكان قومه طلبوا منه أن يخرج معهم إلى العيد، وأحب هو أن يخلو بآلهتهم ليكسرها، فاعتل عليهم بهذه العلة ليتمكن من تحطيم الأصنام. وقوله: بل فعله كبيرهم هذا: الآية 63 من الأنبياء. وكان هذا جوابه حين سألوه عمن حطم آلهتهم، ليتخلص من نقمتهم، وليظهر لهم عجز تلك الآلهة. سارة بتخفيف الراء، وأصلها في العبرية "ساراى" ومعنى "سارة": الرئيسة. انظر سفر التكوين الإصحاح 18،17. وضبط في اللسان (سقم) بتشديد الراء خطأ. ومن شواهد ضبطها قول جرير:

فيجمعنا والغر أولاد سارة أب لا نبالي بعده من تعذرا

ديوان جرير243 والنقائض994 وابن سلام348. وهي سارة بنت هاران ملك حران. الجبار: هو ملك الأردن، أو ملك مصر. قوله: أختي: هو من معاريض القول، أراد أختي في الدين. وإنما لم يقل: هي زوجتي خشية أن يقتله لينفرد بها، أو يحمله على طلاقها. قال الكرماني: اتفق الفقهاء على أن الكذب جائز بل واجب في بعض المقامات، كما لو طلب ظالم وديعة ليأخذها غصبا، وجب على المودع عنده أن يكذب بمثل أنه لا يعلم موضعها، بل يحلف عليه. وانظر الحديثين رقم 355، 414. على وجه الأرض: يعني الأرض التي بها الجبار. فلا تكذبيني أي: بقولك: هو زوجي. فأخذ أي: اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع. حجبته: جمع حاجب، وهو من يحجب الناس عن الملك أو ذي السلطان. فأخدمها هاجر أي: وهب الجبار لها هاجر أم إسماعيل لتخدمها. وكان أبو هاجر من ملوك القبط. فأومأ بيده: مهيم أي: أشار إبراهيم بيده قائلا: مهيم أي: ما شأنك وما حالك؟ وهي كلمة يمانية. وروى: مهيا، و"مهين" بالنون. رد كيده في نحره: هو مثل تقوله العرب لمن أراد أمرا باطلا فلم يصل إليه. وأخدم هاجر أي: وهب لي هاجر لتخدمني. بنو ماء السماء: هم العرب؛ لأنهم يعيشون بالمطر، ويتتبعون مواقع القطر في البوادي لأجل المواشي.

 454- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما – قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ.

 التعويذ: الرقية يرقي بها الإنسان. وأصله من عاذ يعوذ، إذا لجأ. أباكما أي: إبراهيم عليه السلام. التامة أي: الكاملة، أو النافعة، أو الشافية، أو المباركة. من كل شيطان: إنسي أو جني والهامة: واحدة الهوام، ذوات السموم. اللامة: التي تصيب بسوء، تلم بالإنسان أي: تنزل به.

باب قول الله:

(لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ)

 455- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَتْقَاهُمْ. فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَيُوسُفُ نَبِي اللَّهِ ابْنُ نَبِي اللَّهِ ابْنِ نَبِي اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ:فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونَ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ إِذَا فَقُهُوا.

 الآية: هي الآية 7 من سورة يوسف. أتقاهم لله: أي: أشدهم لله تقوى. يوسف: ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. معادن العرب: أصولها التي ينتسبون إليها. الناس معادن أي: كالمعادن في كونها أوعية للجواهر التي تختلف في نفاستها. فقه بالضم: صار فقيها؛ وبالكسر: فهم، وفي الحديث تمجيد للعلم والفقه.

 باب قول الله تعالى:

(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ)

456- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه – قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا شَيْئًا كَرِهَهُ. فَقَالَ: لاَ وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَامَ، فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلاَنٍ لَطَمَ وَجْهي. فَقَالَ لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ. فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: لاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي؟ وَلاَ أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى.

 الآية: 139 من سورة الصافات. شيئا كرهه أي: ثمنا بخسا. أظهر: جمع ظهر أي: بيننا. فذكره أي: ذكر أمره مع اليهودي. رئي في وجهه أي: رئي الغضب وظهر على وجهه الكريم. لا تفضلوا بين أنبياء الله أي: لا تفضلوا تفضلا من قبل أنفسكم، فالله هو الذي يفضل، "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض". أو معناه لا تفضلوا تفضيلا يؤدي إلى تنقيص، أو إلى خصومة ونزاع. ينفخ في الصور: النفخة الأولى، وذلك يوم القيامة. فيصعق أي: يموت من كان حيا فيهن. من شاء الله: قيل جبريل وميكائيل وإسرافيل، فإنهم يموتون بعد، وقيل: حملة العرش. ينفخ فيه أخرى: نفخة أخرى للبعث من القبور. فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أي: لم يصعق بعد البعث، وذلك لأنه تغشى الناس غشية بعد البعث عند نفخة الفزع الأكبر؛ وذلك لأنه صعق يوم الطور حين سأل الرؤية، "فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا". وذكره ليونس هنا: تواضع منه صلى الله عليه وسلم.

باب قول الله:

(وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورا)

457- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ - الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلاَ يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ.

الآية: من الآية 163 من النساء و55 من الإسراء. قرآن داود: هو الزبور. وقرآن كل نبي: كتابه الذي أوحى إليه. بدوابه: التي كان يركبها هو ومن معه من أتباعه. فتسرج أي: توضع عليها السروج. من عمل يده: من ثمن ما كان يعمل من الدروع.

 باب قول الله:

(وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)

 458- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ، فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ  فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لاَ تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. هُوَ ابْنُهَا. فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ: إِلاَّ الْمُدْيَةَ. 

 الآية: 30 من سورة ص. فقضى به للكبرى أي: قضى بالولد الباقي للمرأة الكبرى، وذلك لأنه كان في يدها وعجزت الأخرى عن إقامة البينة. ائتوني بالسكين أشقه بينهما: قال ذلك قاصدا لاستكشاف الأمر، عالما أن أم الولد لا ترضى أن يمس ولدها بأي أذى. فقضى به للصغرى: وذلك لما رأي من جزعها الدال على عظيم شفقتها، ولم يلتفت إلى إقرارها من قبل أن الولد ابن الكبرى؛ لأنها آثرت حياته وبقاءه، على التمتع بضمه إليها، والحكم به لها.

والحديث تصوير لاجتهاد القضاة واحتيالهم في معرفة الحقيقة بالحيلة اللطيفة. إن سمعت أي: ما سمعت، "وإن" نافية. وقالوا: سميت السكين سكينا؛ لأنها تسكن حركة الحيوان. وهذا نص في أنه لا يحيط باللغة إلا نبي. والسكين يذكر ويؤنث. أما المدية فقالوا: سميت مدية؛ لأنها تقطع مدى حياة الحيوان.

 باب قول الله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ

 459- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه – قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ:(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ قَالَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ (لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ) بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ (يا بنيّ لا تُشرك باللّه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).

 ولقد آتينا: الآية 12 من سورة لقمان. عبد الله: ابن مسعود. الذين آمنوا ولم يلبسوا: من الآية 82 من سورة الأنعام. يلبسون: يخلطون. إنما هو الشرك أي: المراد بالظلم هو الشرك بالله أي: لم يجعلوا لم شركاء. ابن لقمان: اسمه باران، أو أنعم. يا بني…: الآية 13 من سورة لقمان.  

باب: وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ

460- عن عَلِيٍّ - رضي الله عنه – يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ.

الآية: هي 42 من آل عمران. خير نسائها: الأولى أي: نساء أهل الدنيا في زمانها، أو أفضل نساء أهل الجنة، كما ورد في رواية أخرى عن ابن عباس. وفي رواية: "خير نساء العالمين" مطابقا لقوله تعالى: "واصطفاك على نساء العالمين". وخير نسائها الثانية أي: وخير نساء هذه الأمة خديجة أم المؤمنين.

باب ما ذكر عن بني إسرائيل

 461- عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ.

 قاعدت: مفاعلة من قعود، ليدل على ملازمته للقعود معه هذه الفترة المتطاولة. تسوسهم الأنبياء أي: تتولى أمورهم كما تفعل الولاة بالرعية، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه, خلفه: جاء بعده وقام مقامه. لا نبي بعدي أي: لا يجيء نبي بعدي فيفعل ما يفعلون. فما تأمرنا: هذه الفاء فاء الفصيحة، تفصح عن شرط مقدر أي: إذا كثر بعدك الخلفاء فوقع تنازع وتشاجر بينهم فماذا تأمرنا أن نفعل؟ فوا بالضم: أمر للجماعة بالوفاء. معناه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الفاء بها. أعطوهم حقهم أي: أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة وإن لم يعطوكم حقكم: لما في ذلك من إعلاء كلمة الدين، وكف الفتنة والشر؛ ومهما يكن فإن الله محاسبهم يوم القيامة على ما صنعوا بالرعية من خير أو شر.
 

462- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ. قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ:فَمَنْ؟!

 أبو سعيد: الخدري. السنن: بالتحريك: السبيل والمنهاج. شبرا بشبر وذراعا بذراع: كناية عن شدة الموافقة وتمام الاتباع في المخالفات والمعاصي. سلكوه: دخلوه فيه. والضب: دابة برية معروفة تشبه الورل (من الزواحف). وخص جحر الضب لشدة ضيقه ورداءته. أي: إنهم يقتفون آثارهم اقتفاء مطلقا. اليهود والنصارى: في صحيح مسلم: "آليهود" بإثبات همزة الاستفهام.

قوله: فمن: استفهام إنكاري أي: ليس المراد غيرهم.

 463- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

 بلغوا عني أي: من القرآن، وقيل: المراد العلامة الظاهرة، ولو كان المبلغ فعلا أو إشارة أو نحوهما. وحدثوا عن بني إسرائيل: حدثوا عنهم بما وقع لهم من الأعاجيب، وبما تضمنته كتبهم، فلا حرج عليكم أي: لا ضيق. وذلك لأنه كان عليه الصلاة والسلام زجرهم عن الأخذ عنهم والنظر في دينهم، قبل استقرار أحكام الدين وقواعد الإسلام، خشية الفتنة، فلما زال المحذور أذن لهم في ذلك. أو المراد "ولا حرج" في ترك التحديث عنهم. أو المراد رفع الحرج عن الحاكي لما في أخبارهم من ألفاظ مستبشعة، كقولهم: "اجعل لنا إلها"، و"اذهب أنت وربك". متعمدا أي: قاصدا للكذب في الحديث عني. فليتبوأ مقعده من النار أي: ليتخذ مقعده في النار، يعني أن الله يبوئه مقعده من النار. أو الأمر فيه للتهكم أو للدعاء عليه.

464- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه – قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: َإِنّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لاَ يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ.

 لا يصبغون: شيب اللحية والرأس. فخالفوهم: واصبغوا بغير السواد؛ لما في مسلم من حديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "غيروه وجنبوه السواد". وقد أختار النووي تحريم الصبغ بالسواد. قال القسطلاني: نعم يستثنى المجاهد اتفاقا.

حديث أبرص وأقرع وأعمى

465- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ ثَلاَثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى بَدَا لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ: أي شيء أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ: أي الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ - أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ، إِنَّ الأَبْرَصَ وَالأَقْرَعَ، قَالَ: أَحَدُهُمَا الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ - فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ. فَقَالَ: يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَقْرَعَ، فَقَالَ: أي شيء أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا، قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأي الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلا، وَقَالَ: يُبَارَكُلَكَ فِيهَا. وَأَتَى الأَعْمَى، فَقَالَ: أي شيء أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِى، فَأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ. قَالَ فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأي الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ. فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا، فَأُنْتِجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنْ إِبِلٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ، تَقَطَّعَتْ بِي الْحِبَالُ فِي سَفَرِى، فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا، فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ. فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ، وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، وَتَقَطَّعَتْ بِي الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلاَ بَلاَغَ الْيَوْمَ إِلاَّ بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِى. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَقَدْ أَغْنَانِي، فَخُذْ مَا شئت، فَوَاللَّهِ لاَ أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشيء أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ، فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ، فَقَدْ رضي الله عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ. 

الأبرص: الذي ابيضًّ بعض ظاهر بدنه لفساد مزاج، والأعمى: الذي ذهب بصره. والأقرع: الذي شعر رأسه بآفة. بدا لله أن

 يبتليهم أي: سبق في علمه وقضائه، لا أنه ظهر له بعد أن كان خفيا؛ أو طرأ له رأي؛ فهذان محالان عليه سبحانه. يبتليهم: يختبرهم. قذرني الناس أي: لأن الناس اشمأزوا من رؤيته، وعدوه مستقذرا. فذهب عنه: البرص. شك في ذلك: هو أي راوي الحديث، وهو إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة راوي الحديث، كما في مسلم. ناقة عشراء: هي التي أتى عليها في حملها عشرة أشهر. وهي من أنفس المال. شاة والد أي: ذات ولد، أو حاملا. فأنتج هذان أي: صاحبا الإبل والبقر. ولدت لهما الناقة والبقرة. وولد هذا أي: صاحب الشاة. ولدت له. في صورته وهيئته أي: الصورة التي كان هو عليها من قبل، وهي صورة الأبرص، تشكل الملك له بصورته السابقة ليختبره. تقطعت به الحبال: جمع حبل، أراد أسباب الرزق، فهو لا يجد وسيلة للكسب. وإنما أراد بقوله هذا أن يوقظ إحساسه. البلاغ: الطفاية. أسألك: أراد المال الكثير. أتبلغ، من البلغة، وهي الكفاية. والمعنى أتوصل به إلى مرادي. فقال له: إن الحقوق كثيرة: يعتذر له عند عدم إمكانه مساعدته، كذبا منه. لكابر عن كابر: وفي رواية: "كابرا عن كابر" أي: ورثته عن آبائي وأجدادي حال كون كل واحد منهم كبيرا ورث عن كبير. وكان هذا كذبا منه وجحدا لنعمة الله. لا احمدك اليوم بشيء أي: لا أحمدك على ترك شء تحتاج إليه من مالي. وثله في الحذف قول المرقش الأكبر:

ليس على طول الحياة ندم ومن وراء المرء ما يعلم

 أي: ليس على فوت طول الحياة ندم. ويروى: "لا أجهدك اليوم بشيء". أي: لا أشق عليك برد شيء تطلبه مني أو تأخذه. ابتليتم أي: أختبركم الله وامتحنكم. قال الكرماني في هذا الثالث: ولا شك أن مزاجه كان أقرب إلى السلامة من مزاجهما؛ لأن البرص مرض لا يحصل إلا من فساد المزاج وخلل في الطبيعة، وكذلك ذهاب الشعر، بخلاص العمى فإنه لا يستلزم فساده، وقد يكون من أمر خارجي.