ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتابْ النِكاح

باب من لم يستطع الباءةَ فليصُمْ

 680- عن عَبْدُ اللَّهِ قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شَبَابًا لاَ نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.

 المعشر: الطائفة. والشباب: جمع شاب، وهو من بلغ ولم يجاوز الثلاثين. الباءة: النكاح. أغض للبصر أي: إن الزواج أخفض للبصر، والمراد الامتناع عن التطلع إلى النساء. أحصن للفرج: أحصن أي: أعف. فعليه بالصوم أي: يلجأ إلى الصوم. أصل الوجء: رَضّ (دق العروق) الأنثيين

(الخصيتين) بحجر أو نحوه، والمراد أنه يحمل على العفة ويضعف من الشهوة.

 باب نكاح الأَبكار

681- عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها – قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا. تَعْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا.

 أرأيت أي: أخبرنى. يقال أرتع بعيره: جعله يرتع، يأكل ويشرب ما شاء في خصب وسعة.

 باب تزويج الصغار من الكبار

682- عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ عَائِشَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَخِي فِي دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَهِيَ لِي حَلاَلٌ. 

 عروة: هو عروة بن الزبير. خطب عائشة إلى أبى بكر أي: أنهي خطبتها إلى أبى بكر كما تقول: أحمد الله إليك أي: أنهي حمده إليك. أو: إلى: بمعنى من. إنما أنا أخوك: يشير إلى تحريم نكاح بنت الأخ. فقال: أنت أخي في دين الله وكتابه: أشار إلى نحو قوله تعالى: "إنما المؤمنون إخوة". فقال:… وهي لى حلال: لأن الأخوَّة المانعة من النكاح هي أخوة النسب والرضاع، لا أخوة الدين.

 باب الأكفاءِ فى الدِّين

683- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ.

 لأربع أي: لأربع خصال. لمالها: لأنها إذا كانت ذات مال؛ فإنها لا تكلفه في الإنفاق وغيره فوق طاقته. الحسب: الشرف بالآباء والأقارب، مأخوذ من الحساب؛ لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم، فيحكم لمن زاد عدده. الجمال: مطلوب في كل شيء لا سيما فى المرأة، لكنهم كرهوا ذات الجمال الباهر، فإنها تزهو بجمالها. فاظفر بذات الدين: حث على تفضيل ذات الدين. وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر: "لاتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن –أي: يهلكن- ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين". تربت يده: افتقرت.

باب الرضاعة

684- عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي. فَقَالَ: انْظُرْنَ مَا إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ.

 دخل عليها: في حجرتها. فقلت: إنه أخي: أي هو أخوها من الرضاعة. انظرن أي: تأملن واعرفن. والإخوان: جمع أخ، أو أكثر ما يستعمل في الأصدقاء، بخلاف غيرهم ممن بالولادة أو الرضاعة، فيقال: إخوة. المجاعة: الجوع. وهذا تعليل للحث على إمعان النظر والتفكر؛ فإن الرضاعة تجعل الرضيع محرما كالنسب. ولا يثبت إلا بإنبات اللحم وتقوية العظم، فلا يكفي مصة أو مصتان، بل لا بد أن يشبع الرضيع ويسد جوعه باللبن، وذلك في الصغر؛ إذ تكون معدته ضعيفة يكفيه اللبن ويشبعه، ولا يحتاج إلى طعام آخر.

باب لا تُنكَح المرأةَ على عمتَّها
 

685- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا.

 لا يجمع أي: في نكاح واحد، ولا بملك يمين. وهذا نص على تحريم الجمع بينهما، فلو نكحهما معا بطل نكاحهما، وإن نكح إحداهما قبل الأخرى بطل نكاح الثانية؛ لأن الجمع حصل بها.

باب الشغار

686- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهي عَنِ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. 

 الشغار: مصدر شَاغَرَ، سمي بذلك من قولهم: شغر البلد عن السلطان، إذا خلا عنه؛ وذلك لخلو هذا النكاح من المهر، أو لخلوه عن بعض الشروط، أو من قولهم: شغر الكلب، إذا رفع رجله ليبول، وفى هذا الاشتقاق ما فيه من تهجين ذلك النكاح وتقببيحه. واختلف فى نكاح الشغار فقال بعضهم: هو باطل، وقال الحنفية: يصح نكاح الشغار، ويجب مهر المثل على كل واحد منهما؛ لأن النكاح مما لا يبطل بالشروط الفاسدة، والشرط الفاسد هنا جعل ما لا يصلح مهرا، فيبطل الشرط ويصح العقد، كما لوسمى المهر خمرا. أن يزوجه ابنته أو أخته أو موليته. الصداق: المهر.

باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة آخرا

687- عن عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهي عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. 

 نهي عن المتعة أي: نكاح المتعة، وهو الزواج المؤقت بمدة معلومة كسنة، أو مجهولة كقدوم شخص من سفر. وسمي بذلك؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وسائر أغراض النكاح. وقد كان نكاح المتعة جائزا في صدر الإسلام، ثم حرم. الحمر: جمع حمار. والأهلية: خلاف الوحشية.

باب لا نكاحَ إِلا بولىّ

وفيه بيانُ نكاحِ الجاهلية

688- عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ:

فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ، فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِى مِنْهُ. وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ.

وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا. فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالِي بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ. تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.

وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ، وَدُعِيَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ.

فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ، إِلاَّ نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ.

 أربعة أنحاء أي: أنواع. وهو جمع نحو. وليته: كابنة أخيه التى هو ولى عليها. أصدقها إصداقا: عين صداقها وسمى مقداره. الطمث: الحيض، وإنما ذلك ليسرع علوقها أي: حملها. استبضعى أي: اطلبى منه المباضعة، وهي الجماع. النجابة: من نجب ينجب إذا كان فاضلا نفيسا في نوعه. وإنما كانوا يطلبون ذلك من أشرافهم ورؤسائهم. يمتنع به: وفى رواية: "يمتنع منه". ونكاح الرابع: بالإضافة أي: ونكاح النوع الرابع. وهو من إضافة الشيء إلى نفسه على رأي الكوفيين. البغايا: جمع بغي، وهي الزانية. يقال بغت تبغى. علما أي: علامة. القافة: جمع قائف، وهو الذي يلحق الولد بالوالد بالآثار الخفية. فالتاط به أي: أُلحِق به، وأصل اللوط بالفتح اللصوق.

باب ضرب الدف في النكاح والوليمة

 689- عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ بْنِ عَفْرَاءَ قالت: جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ حِينَ بُنِي عَلَيَّ، فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِى كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْرِيَاتٌ لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِى يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ: (وَفِينَا نَبِي يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ). فَقَالَ: دَعِي هَذِهِ، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولِينَ.

 الرُّبيع: بهيئة التصغير مع تشديد الياء. ومعوذ بتشديد الواو وبوزن اسم الفاعل. حين بُني عليَّ: بالبناء للمجهول. أرادت ليلة دخل عليها زوجهل. كمجلسك: مجلس بفتح اللام مصدر ميمى بمعنى الجلوس. ويروى بكسر اللام أي: مكانك. وكان ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم. جويريات: جمع جويرية، مصغر جارية. يندبن: من الندب، وهو تعديد محاسن الميت بالكرم والشجاعة ونحوهما. وكان قُتِلَ يوم بدر أبوها معوذ، وعماها عوف ومعاذ، فأطلقت الأبوة عليهم من باب التغليب. البيت: وَفينا نبى…: كذا في الصحيح. ولم يذكر الشراح شيئا من تكملة الشعر ولا ما يستقيم به وزنه. دعي هذه أي: دعى هذه المقالة، فإن مفاتح الغيب عند الله، لا يعلمها إلا هو. بالذي كنت تقولين أي: من المدح والثناء والشعر الذي يتعلق بالمغازى والشجاعة.

وفى الحديث جواز الضرب بالدف في النكاح. وجواز حضور الإمام، والعالم العرس وإن كان فيه لهو ولعب؛ فإنه يورث الألفة والانشراح. وليس الامتناع من ذلك من الحياء الممدوح. بل فعله هو الممدوح. وفيه أيضا جواز مدح الرجل في وجهه.

باب قيام المرأةَ على الرّجال

في العُرْس وخِدمتهم

690- عَنْ سَهْلٍ قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلاَ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلاَّ امْرَأَتُهُ أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ لَهُ فَسَقَتْهُ، تُتْحِفُهُ بِذَلِكَ.

 سهل: هو سهل بن سعد الساعدى. عرس تعريسا: اتخذ عروسا. وقال الجوهرى: لا يقال عرس وإنما يقال أعرس. والحديث حجة عليه. أبو أسيد الساعدى: اسمه مالك بن ربيعة. أم أسيد: هي سلامة بنت وهيب. التور، بالفتح: القدح من أي شيء كان. أماثته: مرسته (دلكته بالماء) بيدها. التحفة: الهدية. وفى رواية: "تحفُّه" أي تخدمه وتعطف عليه بذلك. وفى رواية: "تتحفه" من التحفة.

 باب المداراة مع النِّساءِ

 691- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَفِيهَا عِوَجٌ. 

 المداراة: المجاملة والملاينة. إن أقمتها أي: إن أردت إقامتها. أي إن من رام تقويمهن رام مستحيلا وفاته الانتفاع بهن، مع أنه لا غنى للرجل عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها. قال:

هي الضلع العوجاء لست تقيمها ألا إن تقويم الضلوع انكسارها

أتجمع ضعفا واقتدارا على الهوى أليس عجيبا ضعفها واقتدارها

وفي الحديث إشارة إلى الإحسان إلى النساء، والرفق بهن، والصبر على عوج أخلاقهن، وتحمل ضعف عقولهن؛ اقتداء برسول الله، فقد كان أزواجه يراجعنه الكلام، وتهجره إحداهن إلى الليل. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق. ولقد روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يسابق عائشة في العدو، فسبقته يوما، فلما بدنت وحملت اللحم سبقها، وقال: "هذه بتلك".

باب حسن المُعاشرة مع الأهل

(وحديث أمّ زَرْع)

692- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ، وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.

قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ، غَثٌّ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى، وَلاَ سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ.

قَالَتِ الثانيةُ: زَوْجِي لاَ أَبُثُّ خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لاَ أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ.

قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ.

قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ، لاَ حَرٌّ، وَلاَ قُرٌّ، وَلاَ مَخَافَةَ، وَلاَ سَآمَةَ.

قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلاَ يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ.

قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلاَ يُولِجُ الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ.

قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ - أَوْ عَيَايَاءُ - طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلا لَكِ.

قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ.

قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ.

قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ، مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ قَلِيلاَتُ الْمَسَارِحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.

قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ أَنَاسَ مِنْ حُلِي أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أُقَبَّحُ وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ.

أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ.

بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا.

جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ لاَ تَبُثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا، وَلاَ تُنَقِّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلاَ تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا.

قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي، وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا وَأَخَذَ خَطِّيًّا وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِى أَهْلَكِ.

قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شيء أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ!".

 أم زرع: هي أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة اليمنية، واسمها عاتكة. وهي الزوجة الحادية عشرة التى سمى الحديث باسمها. تعاهدن وتعاقدن أي: الزمن أنفسهن عهدا، وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا. الغث: الهزيل. بالرفع صفة للحم، وبالجر صفة للجمل. لا سهل فيرقى أي: فيصعد إليه لصعوبة المسلك إليه. سمين: بالرفع صفة للحم، وبالجر صفة للجمل. لا ينتقل أي: لا ينقله أحد لهزاله. والمعنى ليس الجبل سهلا فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم ولو كان هزيلا؛ لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب، ولا اللحم سمين فيتحمل فى طلبه واقتنائه مشقة صعود الجبل ومعاناة وعورته، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك، واجتمع قلة الحرص عليه ومشقة الوصول إليه، لم تطمح إليه همة طالب، ولا امتدت نحوه أمنية راغب. قالت الثانية: واسمها عمرة بنت عمرو التميمى، تذم زوجها. أبث خبره أي: ظهره وأشيعه. أخاف ألا أذره أي: أخاف ألا أترك من خبره شيئا؛ لأنه لطوله وكثرته لم أستطع استيفاءه عجره وبجره أي: عيوبه وأمره كله. قالت الثالثة: هي حُبَّى بنت كعب اليماني، تذم زوجها أيضا. العشنق: هو الطويل المذموم السيئ الخلق. إن أنطق أطلق أي: إن أذكر عيوبه فيبلغه ذلك عنى يطلقنى طلاقا. إن أسكت أعلق أي: أسكت عن ذكرها يتركنى معلقة: لا عزبا ولا مزوجة؛ كما في قوله تعالى: "فتذروها كالمعلقة". فكأنها قالت: أنا عنده لا ذات زوج فأنتفع به، ولا مطلقة فأتفرغ لغيره، فهي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما. قالت الرابعة: هي مهدد بنت أبى هرومة. تمدح زوجها. تهامة: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز. وتهامة أيضا مكة شرفها الله. تريد أنه ليس فيه أذى، بل راحة ولذاذة عيش، كليل تهامة في اعتداله وطيبه. لا حر ولاقر أي: لا حر مفرط ولا برد. السآمة: الملالة أي: لا أمله ويملنى. قالت الخامسة: اسمها كبشة، تمدح زوجها أيضا. إن دخل فهد: أي إن دخل الدار. فهد: فَعَلَ فعْلَ الفهد، وأشبه الفهد في كثرة نومه. تريد أنه ينام ويغفل عن معايب البيت. وقيل: أرادت أنَه يبادر بالوثوب عليها من حبه لها. أَسد: أي فعل فِعْل الأسد فى شجاعته. لا يسأل عما عهد: أي عما عهده في البيت من ماله إذا فَقده، لتمام كَرمه. قالت السادسة: اسمها هند، تذم زوجها. إن أكل لف أي: أكثر الأكل من الطعام مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيئا لنهمته وشراهته. اشتف أي: استقصى ما فى الإناء واستوعبه. ويروى: "استف" بالسين المهملة، وهما بمعنى. إن اضطجع التف أي: إن نام التف في ثيابه وحده فى ناحية من البيت وانقبض عنها، فهي كئيبة لذلك. لا يولج الكف ليعلم البث أي: لايدخل كفه داخل ثوبها فيكون منه إليها ما يكون من الرجل لامرأته. ومعنى البث ما تضمره تلك المرأة من الحزن على عدم الخطوة منه، أو من الألم المكبوت في جسدها. قالت السابعة: اسمها حبى بنت علقمة. تذم زوجها. غياياء: من الغي بمعنى الخيبة. وفى الكتاب العزيز: "فسوف يلقون غيَّا"، أو من الغياية، وهي كل شيء أظل الشخص فوق رأسه، فكأنه مغطى عليه من جهله فلا يهتدى لمسلك. عياياء: بالعين المهملة، وأصله الفحل الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل. أو هو من العي، وهو الذي يعييه مباضعة النساء. الطباقاء: الأحمق، أو الذي لا يحسن الضراب، أو الذي تنطبق عليه الأمور وتنبهم، أو هو العاجز عن الكلام. كل داء له داء أي: كل داء من أدواء الناس فهو فيه أي: إنه قد اجتمعت فيه المعايب. شجك أو فلك أو جمع كلا لك: أي إما أن يشجك وإما أن يفلك. والشج: الجرح في الرأس. والفل: الجرح فى جميع الجسد. وقيل فلك أي: كسرها، أو ذهب بمالك، أو كسرك بخصومته. وقد وصفته كما قال القاضى عيلض بالحمق، والتناهي في سوء العشرة وجمع النقائص، بأن يعجز عن قضاء وطرها، مع الأذى، فإذا حادثته سبها، وإذا مازحته شجها، وإذا أغضبته كسر عضوا من أعضائها أو شق جلدها، أو جمع كل ذلك من الضرب والجرح وكسر العضو. قالت الثامنة: هي ياسر بنت أوس بن عبد. تمدح زوجها. المس مس أرنب أي: المس منه كمس الأرنب. وصفته بأنه ناعم الجلد كنعومة وبر الأرنب. أو جلعت ذلك كناية عن لين جانبه وحسن خلقه، والألف واللام فى "المس" نائبة عن الضمير أي: مسه. وكذلك في كلمة " الريح" التالية. الزرنب: طيب، أو شجر طيب الرائحة، أو الزعفران. التاسعة: مجهولة الأسم. رفع العماد: كناية عن وصفه بالشرف في نسبه، وسودده في قومه، فهو رفيع فيهم. وأصل العماد عماد البيت، وهو العمود الذي يدعم البيت. ويحتمل أنها أرادت أن بيته عال قد رفع عماده ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج، فيقصودنه، كما كان الأجواد من العرب يعلون البيوت، ويضربونها في المواضع المرتفعة؛ ليقصدهم الطارقون. طويل النجاد: طناية عن طول القامة. والنجاد: حمائل السيف. ويتضمن هذا أنه صاحب سيف، فهذا أيضا إشارة إلى شجاعته. عظيم الرماد أي: كثير الرماد، وهو ما يتخلف من النار. كناية عن كونه مضيافا. وهذا ما يسمى عند البلاغيين بالكناية البعيدة، فإنه يُنتقل فيها من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور، ومن كثرة الإحراق إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى كثرة الآكلين، ومنها إلى كثرة الضيفان. الناد: وقف على المنقوص بحذف يائه، وذلك هو المشهور فى الرواية ليتم السجع. وروى: "النادى" وهو الفصيح في العربية. والنادى: مجلس القوم. أي إنه كثيرا ما يكون فى النادى لشدة حاجة القوم إلى رأيه وقضائه؛ وذلك لسيادته فيهم. أو جعل بيته قريبا من النادى ليكون معلما معروفا، يستجلب بذلك الضيفان، لا كمن يجعل بيته في قاصية من الناس بعدا عن الضيف. قالت العاشرة: اسمها كبشة بنت الأرقم، تمدح زوجها. مالك، وما مالك: أي أيُّ شيء هو مالك؟ ما أعظمه وأكرمه. وهو كقوله تعالى "الحاقة ما الحاقة"، استفهام للتعجب والتعظيم. خير من ذلك أي: هو خير مما أشير إليه من ثناء وطيب ذكر، أو أرادت هو أعلى مما يتصوره الذهن. المبارك: جمع مبرك، وهو موضع البروك أي: هي كثيرة فمباركها كثيرة. أو المعنى أنها كثيرا ما تثار، فتحلب، ثم تبرك، فتكثر لذلك مباركها. المسارح: جمع مسرح، وهو الموضع الذي تسرح إليه الماشية بالغداة للرعى. أي إن أبله على كثرتها لا تغيب عن الحى ولا تسرح إلى المراعى البعيدة، ولكنها تبرك بفنائه ليقرى الضيفان، من لبنها ولحمها، خوفا من أن ينزل به ضيف وهي بعيدة عازبة. المزهر: العود أي: عرفت الإبل أن زوجها إذا نزل به الضيفان أتاهم بالعيدان والمعازف وآلات الطرب ونحر لهم منها، فإذا الإبل سمعن صوت المزهر علمن يقينا أنه قد جاء الضيفان وأن النحر سيتناول بعضهن. الحادية عشرة: هي أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة اليمنية. التى سمى هذا الحديث باسمها. وهي فيما تقول تمدح زوجها مدحا جليلا. فما أبو زرع أي: إنه لشيء عظيم تقول: إنكن لا تعرفته تمام المعرفة؛ لأنكن لم تعهدن مثله. ويروى: "وماأبو زرع؟". أنَاس إناسة: حرك. والنوس: الحركة من كل شيء متدل، يقال: ناس ينوس نوسا. والحلىّ: ما تتزين به المرأة من مصوغ الذهب والفضة. العضد: ما بين المرفق إلى الكتف، وهما إذا سمنا سمن الجسد كله، كأنها قالت: أسمننى وملأ بدنى شحما. بجحنى: عظمني تعظيما. بجحت إلىّ نفسى أي: عظمت عندى. أو معناه فرحني ففرحت. غنيمة: تصغير غنم؛ وأنث الغنم على معنى الجماعة، والتصغير للتقليل. تقول: إن أهلها كانوا رقاق الحال أصحاب شاء، لا أصحاب إبل. بشق أي: بشق جبل أي: ناحيته، وذلك؛ لقلتهم وقلة غنمهم. أو الشق بالكسر أيضا هو المشقة من ضيق العيش والجهد، ويروى: "بشق" بفتح الشين، وهو اسم موضوع معين. الصهيل: صوت الخيل. والأطيط: صوت الإبل من ثقل أحمالها. الدائس: الذي يدوس الزرع في البيدر ليخرج الحب من السنبل. والمنقي: الذي ينقي الطعام أي: يزيل ما يختلط به من قشر ونحوه، بالغربال ونحوه. تعني أنه نقلها من شظف العيش إلى لينه ونعمته وعزته. أقول فلا أقبح أي: لا يقول قبحك الله، أو لا يقبح قولى لكثرة اكرامه لى، لمحبته إيأي ورفعة مكاني عنده. أتصبح أي: أنام الصبحة، وهي نوم أول النهار، فلا يوقظنى ؛لأن لى من يكفينى مؤونة بيتى وأهلى. "أشرب فأتقنح" أي: أشرب على مهد حتى أروى. ويروى أيضا: "أشرب فأتقمح" أي: أشرب الماء أو اللبن أو غيرهما فأتقنح أي: أشرب كثيرا حتى لا أجد مساغا. العكوم: جمع عكم، وهي الأعدال والأحمال التى تجمع فيها الأمتعة. والرداح كسحاب: الثقيلة، وصفتها بالثقل لكثرة ما فيها من المتاع والثياب. وقد أخبر عن المفرد بالجمع، أراد أن كل عكم منها رداح، أو الرداح مصدر كالذهاب والطلاق، ويروى: "رداح" بكسر الراء جمع رادح، كقائم وقيام. فساح: كسحاب أيضا: فسيح. وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث، واسعة المال كبيرة البيت. المسل: مصدر ميمى بمعنى المفعول أي: المسلول. الشطبة: السعفة الخضراء يشق منها قضبان رقاق ينسج منها الحصر. أي موضعه الذي ينام فيه في الصغير كمسلول الشطبة. أو أرادت كأه سيف سل من غمده. والعرب تشبه الرجل بالسيف لخشونة جانبه ومهابته، أو لجماله ورونقه. الجفرة: هي من ولد المعز ابن أربعة أشهر حين يفصل عن أمه ويأخذ في الرعى. وصفته بهيف القد، وأنه ليس ببطين، وأنه قليل الأكل والشرب. طوع أبيها وطوع أمها أي: لا تخرج عن أمرهما وصفتها بالبر. ملء كسائها: وصفتها بامتلاء الجسم والسمن. غيظ جارتها: المراد بالجارة الضرة أي: يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وأدبها وعفتها. لاتبث حديثنا تبثيثا أي: لا تفشيه إفشاء. وجاء المصدر على غير فعله كما في قوله تعالى: "والله أنبتكم من الأرض نباتا". لا تنقث: أي لا تخرج، أو لا تفسد، أو لا تسرع بالخيانة والسرقة. واليرة: الزاد. وأصله ما يحصله البدوى من الحضر وينقله إلى منزله لينتفع به. وصفتها بالأمانة. لا تملأ بيتنا تعشيشا أي: لاتترك الكناسة والقمامة في البيت مفرقة كعش الطائر، بل هي مصلحة للبيت، عاملة على تنظيفه وإلقاء كناسته وإبعادها. قالت: خرج أبو زرع أي: وقالت أم زرع: خرج من عندى. والأوطاب: جمع وطب، وهو زق اللبن. وجمع فعل صحيح العين على أفعال نادر، والمعروف: وطاب في الكثرة، وأوطب في القلة. تمخض أي: تحرك في مماخضها، وذلك ليخرج منها الزَبد. كالفهدين: الفهد هو ذلك الوحش المعروف. ويروى: "كالَصقَرين"، و"كالشبلين". برمانتين: لأنها كانت ذات كفل عظيم. سريا أي: شريفا من خيار القوم. الشرى: الذي يستشرى في سيره، يمضى فيه بلا فتور. خطيا أي: رمحا منسوبا إلى الخط، وهو موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح. أراح على أي: رد على في الرواح- وهو الرجوع بعد الزوال. النعَم، وأكثر ما يطلق النعم على الإبل، وجمع النعم أنعام. الثرى: الكثير. والثروة: كثرة العدد. من كل رائحة أي: من كل شيء يأتيه من أصناف الأموال التى تأتيه وقت الرواح. زوجا: اثنين. تعني أنه يضاعف الإحسان إليها. ميري أهلك أي: صليهم وأوسعى عليهم بالميرة، وهي الطعام. فلو جمعت…ما بلغ… أي: لو جمعت كل شيء أَصبته منه فجعلته فى أصغر وعاء من أوعية أبى زرع ما ملأه. تحن بهذا القول إلى زوجها الأول، وتنوه بفضله أن حبها له لم ينتزع من قلبها:

نقِّلْ فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول

كنت لك أي: أنا لك. وكان زائدة كما فى قوله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس". وفي المزهر: " كنت لك كأبى زرع لأم زرع؛ إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك" فقالت عائشة: "بأبى أنت وأمى! لأنت خير لى من أبى زرع لأمر زرع".

قال القاضى عياض تعليقا على هذا الحديث: فى كلام أم زرع من الفصاحة والبلاغة ما لا مزيد عليه؛ فإنه مع كثرة فصولة، وقلة فضوله، مختار الكلمات، واضح السمات، نير القسمات، قد قدرت ألفاظه قدْرَ معانيه، وقررت قواعده، وشيدت مبانيه، وجعلت لبعضه فى البلاغة موضعا، وأودعته من البديع بدعا. وإذا لمحت كلام التاسعة صاحبة العماد والنجاد، ألفيتها لأفانين البلاغة جامعة، فلا شيء أسلس من كلامها، ولا أربط من نظامها، ولا أطبع من سجعها، ولا أغرب من طبعها، وكأنما فقرها مفزعة في قالب واحد، ومحذوَّة على مثال واحد. وإذا اعتبرت كلام الأولى وجدته مع صدق تشبيهه، وصقالة وجوهه، قد جمع من حسن الكلام أنواعا، وكشف عن محيا البلاغة قناعا. بل كلهن حسان الأسجاع، متفقات الطباع غريبات الإبداع.

باب إِذا باتت المرأَة مهاجرةَ فراشَ زوجِها

693- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ.

مهاجرة أي: هاجرة، كما هو لفظ مسلم. والهجر: الترك والقطع. مهاجرة فراش زوجها: وأبت أن ترجع إليه فبات غضبان عليها. لعنتها الملائكة: هم الحفظة من الملائكة، أو غيرهم من الموكلين بذلك. حتى ترجع: عن هجره.

 باب لا تباشر المرأَةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها

694- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تُبَاشِرِ الْمَرْأَة ُالْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا.

 لا تباشر: من المباشرة، وهي ملامسة البشرة للبشرة، والبشرة: ظاهر جلد الإنسان. والمراد المباشرة في ثوب واحد، كما هو في رواية النسائى. تنعتها: تصفها، كأنه ينظر إليها أي: تصفها وصفا دقيقا مفصلا.

وهذا الحديث من أبين ما يحمي به الذرائع؛ فإنها إن وصفتها بحسن خيف عليه الفتنة حتى يكون سببا لطلاق زوجته منها، وإن كانت ذات بعل كان ذلك سببا لبغض زوجته ونقصان منزلتها عنده. وإن وصفتها بقبح كان هذا غيبة منها.