ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب الطلاق

 695- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ- رضي الله عنهما - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ِصلى الله عليه وسلم: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.

طلق امرأته: هي آمنه بنت غفار أو بنت عمار، ولقبها النوار. سأل عمر رسول الله عن ذلك: عن طلاقه لها وهي حائض. لما في طلاق الحائض من طول العدة. فليراجعها: هذا الأمر للندب عند الشافعية والحنابلة والحنفية. وقال المالكية وصححه صاحب الهداية من الحنفية: للوجوب. قبل أن يمس أي: قبل أن يجامع. 

باب من جوَّزَ الطَّلاقَ الثلاثَ

696- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ؟ لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ. 

القرظى: من بني قريظة. واسم المرأة تميمة بنت وهب. فبت طلاقي أي: قطعه قطعا كليا، وهو الطلاق البائن. الزبير: بفتح الزاى. هدب الثوب: طرفه الذي لم ينسج، كناية عن صغر عضوه واسترخائه. حتى يذوق عسيلتك أي: يذوق عبد الرحمن عسيلتها. وهو مصغير العسل على إرادة التأنيث؛ لأن العسل يذكر ويؤنث، تقول: هذا عسل وهذه عسل. شبه لذة المباضعة بلذة العسل وحلاوته. وهو من شريف الكنايات.

 باب الخُلع

697- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لاَ أَعْتُبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلاَ خُلُقٍ، وَلَكِنِي لاَ أُطِيقُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ.

الخلع: بالضم، مأخوذ من الخلع بالفتح، وهو النزع، كأن كلا من الزوجين خلع لباس الآخر، بما يكون بينهما من مفارقة. وهو تفارق الزوجين بعوض يحصل لجهة الزوج بلفظ الطلاق أو الخلع. امرأة ثابت بن قيس: هي جميلة بنت أبى بن سلول. يا رسول الله إني لا أعتب على ثابت: وفى رواية: "يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين". والعتب: السخط. وفى رواية: "ما أنقم". أي لا أريد فراقه لسوء خلقه ولا لنقصان دينه. وذلك لما ورد في رواية أخرى: "أول خلع كان فى الإسلام امرأه ثابت بن قيس، أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسى ورأس ثابت أبدا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى عدة، فإذا هو أشدهم سوادا، وأقصرهم قامة، وأقبحهم وجها". حديقته أي: بستانه. وكان قد جعل الحديقة مهرا لها. 

باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بَرِيرة

698- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لِعَبَّاسٍ يَا عَبَّاسُ أَلاَ تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَوْ رَاجَعْتِهِ. قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي قَالَ إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ. قَالَتْ لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ. 
يطوف خلفها ويبكي…:
إنما فعل ذلك ليرتضاها لتعود إلى عصمته، وكانت قد عتقت وهي تحته ففارقته. ولو راجعته: ويروى: "لو راجعتيه" بإثبات الياء، وهي لغة فصيحة أيضا وإن تكن غير كثيرة الاستعمال. إنما أشفع أي: إنما أشفع فيه، لا على سبيل الحتم.

فى الحديث جواز استشفاع الإمام والعالم والخليفة فى حوائج الرعية. وأنه لا حرج على مسلم فى هوى امرأة مسلمة وحبه لها، ظهر ذلك أو خفى، ولا إثم عليه فى ذلك وإن أفرط، ما لم يأت محرما، ولم يغش إثما.

باب إِذا عرَّض بنفى الولد

699- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلاَمٌ أَسْوَدُ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا. قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإني ذَلِكَ. قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ. قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ. 

التعريض: ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر. ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه لموضوع يقوم مقامه. والمراد نفى نسب الولد الذي تأتي به زوجته. أن رجلا أتى: هو ضمضم ابن قتادة. ولد لى غلام أسود أي: وأنا أبيض، فكيف يكون مني؟! الأورق: ما فى لونه بياض إلى سواد. وهي من أطيب الإبل لحما، لا سيرا وعملا. فإني ذلك أي: من أين أتى هذا الأورق اللونُ الذي ليس فى أبويه. العرق: أصله عرق الشجرة، والمعنى عرق الأصل من النسب، وهم الأجداد. وفى المثل "العرق نَزّاع". نزعه: قلبه وأخرجه من ألوان فحله ولقاحه. ولعل بدون الضمير، ووجهه ابن مالك على حذف شمير الشأن. ويروى: "لعله" بإثبات الضمير. فلعل ابنك هذا نزعه أي: نزعه عرق الأصل وقلبه إليه.

باب إِحلافِ المُلاعِن

700- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.

 أن رجلا من الأنصار: هو عويمر العجلاني. قذفها: رماها بالزنى. فأحلفها النبي: إحلاف اللعان. ولما رمى هذا العجلاني زوجته أنزل الله عز وجل آية اللعان: "والذين يرمون أزواجهم"…إلخ. الآية 6 من سورة النور.

باب يُلحَق الولد بالملاعِنَة

701- عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لاَعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ.

الملاعنة: روى بكسر العين وفتحها. رجل وامرأته هما: عويمر السالف الذكر، وامرأته خوله. فانتفى من ولدها: الفاء سببيه أي: الملاعنة كانت سببا لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها. وألحق الولد بالمرأة: فيثبت نسبه منها، ويرثها وترث منه.

باب تُحِدُّ المتوفَّى عنها زوجُها أَربعةَ أَشهر وعشرا

702- قَالَتْ زَيْنَبُ ابنة أبى سلمة: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِى تُوُفِي عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لاَ.

ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِى بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ. 

قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ: زَيْنَبُ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِي عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشيء إِلاَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِى، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ.

زينب ابني أبى سلمة: وهي أيضا أبنة أم المؤمنين أم سلمة، وهي ربيبته صلى الله عليه وسلم. تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمها أم سلمة وهي ترضعها. فزينب كانت ربيبة رسول الله. جاءت امرأة: اسمها عاتكة بنت نعيم بن عبد الله بن النحام. توفي عنها زوجها: هو المغيرة المخزومى. وقد اشتكت عينها: بالرفع على الفاعلية، وتنسب الشطوى إلى العين مجازا، ويؤيده رواية مسلم: "عيناها"، ويروى "عينها" على المفعولية. أفتكحلها: بضم الحاء، وهو مما جاء مضموما، وإن كانت عينه حرف حلق. ويجوز في اللغة فتح حاء المضارع أيضا. والكحل: ما وضع في العين لتشفى به. فقال رسول الله: لا – مرتين أو ثلاثا أي: قال ذلك مرتين أو ثلاثا، تأكيدا للمنع، لما في الاكتحال من مخالفة الإحداد. لكن فى الموطأ وغيره: "اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار". والمراد أنها إذا لن تحتج إليه لا يحل. وإذا احتاجت إليه لم يجز بالنهار وجاز بالليل، فإن فعلت مسحته بالنهار. إنما هي أي: العدة الشرعية، أربعة أشهر وعشرا: على لفظ الآية، وهي الآية 234 من سورة البقرة. وروى بالرفع على الأصل. والمراد تقليل المدة وتهوين الصبر عما منعت منه. والعلة فى توقيت العدة بهذا أن الولد يتكامل بخلقته وينفخ فيه الروح بعد مضى مائة وعشرين يوما وهي زائدة على أربعة أشهر بنقصان بعض الأهلة، فجبر الكسر إلى هذه العدة على طريق الاحتياط. البعرة: واحدة البعر، وهو رجيع ذى الخف والحافر. وفى ذكر الجاهلية إشارة إلى أن الحكم في الإسلام صار بخلافه. لكن من المعروف أن الاعتداد بالحول كان فى أول الإسلام بنص قوله تعالى: "وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول"، ثم نسخت هذه الآية بالآية التى وردت فى الحديث. وهذه الآية الناسخة متقدمة فى التلاوة متأخرة فى النزول، كقوله تعالى: "سيقول السفهاء" فهي مع تقدمها فى التلاوة ناسخة للآية المتأخرة فى التلاوة، وهي: "قد نرى تقلب وجهك فى السماء". حميد: هو حميد بن نافع، راوى الحديث عن زينب. الحفش: بالكسر، بيت صغير جدا، أو هو بيت الذليل الشعث البناء. حتى تمر بها سنة: بعد وفاة زوجها. الدابة: مادب على وجه الأرض من الحيوان، وغلب على ما يركب، وهو مما يذكر ويؤنث. فتفتض به: أي تكسر ما هي فيه من العدة بهذا الحيوان، تمسح به جلدها أو قبلها، ثم تنبذه. فتعطى بعرة فترمى بها: أمامها، فيكون ذلك إحلالا لها. كأنها رمت العدة رمى البعرة.