ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب الأطعِمة

باب قوله: أَنفِقُوا من طيبِّات ما كسَبْتُم

 705- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال:أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهي مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ، وَسَعْدَيْكَ. فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَقَامَنِي، وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: عُدْ، فاشرب يَا أَبَا هِرٍّ. فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: عُدْ. فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي، فَصَارَ كَالْقِدْحِ – قَالَ: - فَلَقِيتُ عُمَرَ، وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ. قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ.

أنفقوا: الآية 267 من سورة البقرة. الجهد: المشقة، وذلك لما كان لحقه من جوع شديد. فاستقرأته آية أي: سألته أن يقرأ عليَّ آية معينة من القرآن. وفى رواية: "فاستقريته" بالتسهيل، وفتحها عليَّ أي: أقرأنيها. وذكروا أنها آية من آل عمران. فخررت لوجهي: ويروى: "على وجهي" وخر يخر بالضم والكسر أي: سقط من علو. لبيك وسعديك أي: إجابة بعد إجابة، وإسعاد بعد إسعاد. والإسعاد: المساعدة والمعاونة. فأقامني وعرف الذي بي أي: أنهضنى وعرف ما بي من شدة الجوع. الرحل: المسكن، وأصله ما يوضع فوق ظهر البعير. العس، بضم العين: القدح الضخم. عد، فاشرب يا أبا هر: هذه راوية القسطلاني. وفى رواية: "عد يا أبا هريرة". وفى أخرى " عد يا أبا هر". استوى بطنى أي: استقام وظهر بعد ما كان لاصقا بظهره من الجوع. القدح بالكسر: السهم الذي لا ريش له. شبهه به فى الاستواء والاعتدال. فذكرت له الذي كان من أمرى أي: بعد مفارقتى له. تولى ذلك: يعني إشابعه ودفع الجوع عنه. من كان أحق به منك: يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله لأن أكون أدخلتك…: أراد أن ضيافتك كانت عندى أحب إلى من حمر النعم. والنعم: الإبل. وكانت الإبل أشرف أموالهم، وأكرمها عندهم هي الحمر منها.

 باب التسمية على الطعام والأَكل باليمين

706- عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قال: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتْ يَدِى تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا غُلاَمُ سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ. فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِى بَعْدُ. 

غلاما: دون البلوغ. يقال للصبي من حين يولد إلى أن يبلغ: غلام. حجر: بفتح الحاء باتفاق النسخ. ويقال: هو فى حجره بفتح الحاء وكسرها أي: فى كنفه وحضانته. ومنه قوله تعالى: "وربائبكم اللاتى فى حجوركم". تطيش فى الصفحة أي: تتحرك حوالى الصفحة ولا تقتصر على موضوع واحد. والأصل أطيش بيدى، فأسند الطيش إلى يده مبالغة. ويقال للإناء يشبع الخمسة صفحة وللإناء يشبع عشرة قصعة. وهذه الثلاثة من أهم آداب الأكل وسننه. ويقاس عليه الشرب أيضا. الطعمة، بالكسر: هيئة الأكل وصفته. بعد أي: بعد ذلك.

باب من تتبعَ حوالَيِ القَصعة مع صاحبه

إِذا لم يعرفْ منه كَرَاهية

707- عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِطَعَامٍ صَنَعَهُ - قَالَ أَنَسٌ: - فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ – قَالَ: - فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ.

لم يذكر اسم ذلك الخياط. وكان غلاما للنبى صلى الله عليه وسلم. فرأيته أي: صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء. الدباء، كرمان: القرع، أو المستدير منه. وكان فى القصعة ثريد (بالعامية المصرية فتة) ولحم وقرع.

وفى الحديث جواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف وغيره، وإجابة دعوته، ومؤاكلة الخادم. وكان أنس بن مالك خادما لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه بيان ما كان عليه الرسول من التواضع واللطف بأصحابه وتعاهدهم بالزيارة فى منازلهم.

باب الخبز المرقَّق والأكلِ على الخِوان والسُّفرة

708- عَنْ قَتَادَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ، فَقَالَ مَا أَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خُبْزًا مُرَقَّقًا وَلاَ شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.

 الخبز المرقق هو الرقيق، ويسمى أيضا، كغراب. والخوان: المائدة قبل أن يوضع عليها الطعام، وإلا فهي مادة. ووصفها العيني بأنها طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به طوله قدر ذراع، ولا يحمل فى جلد مستدير حول حلق من حديد يضم به ويعلق. فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمى به، كما سميت المزادة رواية. فقال: ما أكل…: القائل هو أنس بن مالك. ما أكل خبزا مرققا: زهدا فى الدنيا وتركا للتنعم. المسموطة: التى أزيل شعراه عنها بعد الذبح بالماء المسخن. وإنما يصنع ذلك فى الصغيرة الطرية غالبا. وهو كان من فعل المترفين عندهم. ولا يعارضه ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أكل الكراع، وهو لا يؤكل إلا مسموطا، لأن الكراع لا يؤكل إلا كذلك ويؤكل مسلوخا.

 709- عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطُّ، وَلاَ خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ، وَلاَ أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قِيلَ: لِقَتَادَةَ فَعَلَام كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. 

 السكرجة: بضم السين والكاف، والراء المشددة مضمومة او مفتوحة: صفحة صغيرة يؤكل فيها، وهي فارسية معربة. وكانت العجم تستعملها فى الكوامخ (المخللات الشهية) والجوارش (الحبوب المجروشة) للتشهي والهضم، ومنها الكبير والصغير. وقد ترك الأكل فى السكرجة إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك، أو استصغارا لها؛ لأن عادتهم الاجتماع على الأكل، أو لأنها كانت تعد لوضع الأشياء التى تعين على الهضم، ولم يكونوا غالبا يشبعون، فلم يكن لهم حاجه إلى الاستعانة بما يهضم. ولا خبز له مرقق قط أي: لم يخبز له الرقاق. فعلام: وروى: "فعلى ما" بإثبات ألف ما الاستفهامية. وهي عربية صحيحة. وقد قرىء: "عما يتساءلون". فعلام كانوا يأكلون أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنهم كانوا يقتدون بفعله، ويقتفون أثره، ويتبعون سنته. السفر: جمع سفرة، بالضم، وقد سبق تفسيرها. 

باب طعام الواحد يكفى الاثنين

710- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ. 

 وذلك لما ينشأ عن بركة الاجتماع، فكلما كثر الجمع ازدادت البركة. والمراد الحض على الكرم، والقناعة بالكفاية، والحث على المواساة.

 باب المؤمن يأَكل فى مِعًى واحد

 711- عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا فَقَالَ: يَا نَافِعُ، لاَ تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. 

 فأدخلت رجلا: اسمه أبو نهيك. لا تدخل هذا عليَّ أي: لما فيه من صفة الكافر، وهي كثرة الأكل. وقد كاء فى وصف الكافر بكثرة الأكل، فى الكتاب العزيز: "والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم". المِعى: واحد الأمعاء، وهي المصارين. وقد عدى الأكل بفي على معنى أوقع الأكل فيها وجعلها ظرفا ومكانا للمأكول، كما فى قوله تعالى: "إنما يأكلون فى بطونهم نارا". تخصيص العدد بالسبعة؛ لأنها مضرب المثل عند العرب فى الكثرة، كما فى قوله تعالى: "والبحر يمده من بعده سبعة أبحر". وفيه بيان أن المؤمن من شأنه الحرص على الزهد والاقتناع بالكفاف، بخلاف الكافر، فإن من صفته الشره.

باب ما عابَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طعاما

712- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ. 

ما عاب صلى الله عليه وسلم طعاما: سواء أكان ذلك الطعام طبيعيا، أم من صنعة الآدمى، فلا ينعته بالعثاثة أو التفاهة أو الثقل، أو الملوحة، أو عدم النضج ونحو ذلك مما يعاب به الطعام. وهو من أعلى آداب الأكل؛ لأن فى هجوه الطعام تنفيرا لمن يجتمع معه على الأكل، وقد تكون له رغبة فيه أو محبة له، فقى ذلك إضرار به أو إحراج، والمرء قد لا يشتهي الشيء ويشتهيه غيره. وإن كرهه تركه: كما ترك صلى الله عليه وسلم أكل الضب معتذرا بأنه لم يكن بأرض قومه.

الحلوى: يمد ويقصر، وقد روى بهما. وفى فقه اللغة للثعالبى أن حلوى النبي صلى الله عليه وسلم التى كان يحبها هي الجيع، وهي تمر يعجن بلبن، ولفظ الحلوى يعم كل ما فيه حلو. والعسل داخل فى الحلوى، وإنما أفرد بالذكر تنبيها على فضله وعظيم نفعه، إذ هو غذاء، ودواء، وشراب، وطلاء. وليس حبه عليه السلام لذلك بمعنى كثرة التشهي وشدة نزاع النفس، بل كان يتناول منها إذا حضرت نيلا صالحا أكثر مما يتناوله من غيرها.