ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 كتاب الطبّ

باب ما أَنزل الله داءَ إِلاَّ أَنزل له شفاءَ

 733- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً.

 ما أنزل الله داء: ويروى: "من داء" بإضافة "من" الزائدة. والمراد بالإنزال هنا التقدير والإصابة. الشفاء: الدواء، وجمعه أشفية، وجمع الجمع أشاف. والدواء إنما يبرئ بإذن الله وتقديره لا بذاته، وإلا فإن الدواء قد ينقلب داء إذا أراد الله ذلك. والتداوى لا ينافى التوكل لمن اعتقد أن الدواء إنما يشفى بإذن الله. وفى صحيح مسلم من حديث جابر: "لكل داء داوء، فإذا أصبت داوء الداء برأ بإذن الله".

                                          باب الدواء بالعسَل

734- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكي بَطْنَهُ. فَقَالَ:اسْقِهِ عَسَلا. ثُمَّ أَتَى الثانيةَ، فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلا. ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: فَعَلْتُ. فَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلا. فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. 

 أبو سعيد: أبو سعيد بن مالك بن سنان الخدرى. يشتكي بطنه: من إسهال حصل له من تخمة أصابته. اسقه عسلا: صرفا أو ممزوجا بالماء. فسقاه، فلم يبرأ. ثم أتاه الثانية أي: المرة الثانية، يستشيره لما لم ينجح فيه العسل. صدق الله إذ يقول: "فيه شفاء للناس". وكذب بطن أخيه: إذ لم يصلح لقبول الشفاء، لقلة كمية الدواء. أو لمقدار قوة المرض أو المريض. فسقاه، فبرأ أي: شُفي لتكرار استعمال الدواء، إذ جعله يقاوم الداء. 

باب الحبة السواء

 735- عن عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ مِنَ السَّامِ.

 الحبة السوداء: هي المعروفة بالشونيز (حبة البركة). وفى رواية: "هذه الحبة السوداء التى تكون فى الملح" يريد به الكمون، وكانت عادتهم جرت أن يخلط بالملح. السام: بتخفيف الميم، هو الموت.

باب الحَجْم من الشَّقيقة والصُّداع

736- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهْوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ. 

الاحتجام من الحجم: وهو المص، يقال حجم الصبى ثدى أمه إذا مصه. والاحتجام: امتصاص الدم من الجسم بوساطة المحجم أو المحجمة بعد شرطه بالمشرط. والمحجمة: قارورة خاصة تعد لذلك. ونستطيع أن نتصور الاحتجام فى القديم بأن الحاجم كان يمتص دم المحجوم بطريق الفم، كما جاء فى حديث الصوم: "أفطر الحاجم والمحجوم". قال ابن الأثير: "معناه أنهما تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من خروج دمه، فربما أعجزه عن الصوم، وأما الحاجم فلا يأمن أن يصل إلى حلقه شيء من الدم فيبلعه".

أما الحجامة كما نشاهده فى عصرنا هذا، فلها عدة وسائل: منها طريقة الأكواب التى تشعل فى أجوافها قطنة مشبعة بسائل سريع الالتهاب، ثم يوضع الكوب فوق الشرط وفيه القطنة مشتعلة، فتنطفىء وتجذب الدم بتفريغ الهواء. ومنها طريقة الامتصاص بكرة المطاط المتصلة بوعاء زجاجى يوضع فوق الشرط. ومنها تعليق الدود الذي يسمونه بالعلق.

ولعل أكثر البلدان مزاولة للعلاج بالاحتجام البلاد السعودية، كما نسمع ممن نتصل بهم من إخواننا. وهي الطرقة الشائعة قديما حديثا فى الجزيرة العربية لعلاج ضغط الدم وآلام الرأس، وسائر الأمراض الدموية. وللقدماء فى ذلك تفصيلات عجيبة تتناول الأمراض وأنواع العروق التى يفصد كل منها لكل من هذه الأمراض، وهي مدونة فى كتب القوم. الشقيقة: صداع فى إحدى شقي الرأس.

باب الكيِّ

737- عن جَابِر عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنْ كَانَ فِي شيء مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ. 

اللذعة: الكيَّة بآلة محماة فى النار. وما أحب أن أكتوي: وذلك لشدة الألم وعظم الخطر إن حدث إهمال فى ذلك. وكان الكي –ولا يزال- من طرق العلاج الرئيسية عند العرب. ونجد آثارا باقية منه فى بلادنا، ولا سيما فى الصعيد.

 باب الحُمَّى من فَيْحِ جَهنَّم

 738- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ.

من فيح جهنم أي: من سطوع حرها وفورانها. وهو على التشبيه، شبهت حرارة الحمى وإذابتها للبدن وتعذيبها له بنار جهنم فى ذلك، كما جاء فى حديث آخر: "شدة القيظ من فيح جهنم". وفى هذا تنبيه على شدة حر جهنم.

باب ما يذكر فى الطاعون

739- عن أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَدْخُلُوهَا، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا مِنْهَا.

الطاعون: بثر وورم مؤلم جدا يخرج مع التهاب، ويسود ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة، ويحدث معه خفقان وقيء، ويخرج غالبا فى مراق الجسم (المراقّ: أصول اليدين والفخذين) والآباط. ويسمى أيضا الوباء، ويذكر القدماء أن اشتقاقه من طعن الجن. فلا تدخلوها: لأن ذلك تهور وإقدام على خطر. وإذا وقع بأرض… فلا تخرجوا منها: هذه حماية صحية، وتنظيم قصد به مقاومة استفحال الوباء واتنشاره. وهو سبق صحى تجرى عليه النظم الصحية الحديثة الآن.

باب العين حقَّ

 740- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْعَيْنُ حَقٌّ. وَنَهي عَنِ الْوَشْمِ.

العين أي: الإصابة بالعين والنظؤة، ومالها من تأثير فى النفوس. يقال عانه يعينه عينا، فهو عائن، والمصاب بالعين معين ومعيون. قال:

قد كان قومك يحسبونك سيدا وإخال أنك سيد معيون

وقد أورد الجاحظ كلام الفلاسفة فى الإصابة بالعين فى الحيوان 132:2، 141.

الظاهر أن قوما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن العين، وقوما آخرين سألوه عن الوشم، فى مجلس واحد، فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم من سأله عن العين بقوله: "العين حق"، ومن سأله عن الوشم بهذا الحكم. والوشم: أن يغرز إبرة أو نحوها فى موضع من البدن حتى يسيل الدم، ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل ونحوه، فيخضر. والعلة فى النهي عن الوشم أنه تغيير لخلق الله، وتزوير وتدليس وخداع. وفى حديث آخر للبخارى: "لعن الله الواشمات والمستوشمات"، فالظاهر أن ذلك إنما كان شائعا بين النساء. لكننا نلحظ أن الوشم لا يزال مستعملا فى ريف بلادنا وفى ريف بعض البلدان الأخرى بين الرجال والنساء على حد سواء.

باب رَقية النبي صلى الله عليه وسلم

741 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْعَيْنُ حَقٌّ. وَنَهي عَنِ الْوَشْمِ.

التعويذ: الرقية يرقى بها الإنسان من الفزع أو مرض أو جنون؛ لأنه يعاذ بها أي: يلجأ. ويقال: للكلمات التى تكتب وتعلق على الإنسان من العين "تعويذة"، و"معاذة"، يعوذ بها من علقت عليه من العين والفزع والجنون. يمسح بيده اليمني أي: يمرها إمرارا على موضع الوجع تفاؤلا لزوال الوجع. البأس: الخوف والقلق. والباس مخففة منه. لا شفاء إلا شفاؤك أي: إن الشفاء إنما يحصل بإرادة الله وتقديره. شفاء لا يغادر سقما أي: اشفه شفاء كاملا يذهب جميع المرض ولا يترك منه شيئا. والسقم، بالضم وبالتحريك: المرض. سَقُمَ يَسْقُمُ، من بابى ظرف وفرح.

 باب الطِّيَرة

742- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ فِي ثَلاَثٍ فِي الْمَرْأَةِ، وَالدَّارِ، وَالدَّابَّةِ.

العدوى: مجاوزة المرض صاحبه إلى غيره، وهو اسم من أعداه يعديه إعداء. والطيرة: ما يتشاءم به من الفأل الردىء، وأصله من التشاؤم بالطير واتجاهها فى طيرانها. والمراد تخفيف النفور من المرضى، فلا ريب أن العدوى أمر غير مقطوع به، وإنما تستمكن ممن ضعف مقاومته وقوى استعداده للمرض. الشؤم: ضد التيمن. وهذا استثناء من الطيرة السابقة. فى المرأة: فى أن تكون عقيما، أو سيئة العشرة لا تدفع زوجها إلى الخير. وفى الدار: بأن تكون ضيقة أو ذات عيوب صحية؛ أو يكون له بجوارها جار سوء. وفى الدابة: ألا تمكن صاحبها من الغزو والجهاد. هذا ما قاله مفسرو الحديث. والمراد أن لتلك الأشياء الثلاثة أثرا نفسانيا فى صاحبها، وذلك لملازمته لها وتأثره بطروفها وأحوالها.

باب إِذا وقع الذباب فى الإِناءِ

 743- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً.

ليطرحه: الضمير عائد إلى الذباب أي: ليخرجه من الإناء بعد غمسه فيه ثم ليطرحه. جناحا الطائر: يداه اللتان يخفق بهما فى الطيران. والجناح يذكر ويؤنث. ذكر العيني عن بعض العلماء أنه تأمله، فوجده يتقي بجناحه الأيسر فعرف أن الأيمن الذي فيه الشفاء.

ويرى بعض الأطباء المعاصرين أن الذباب ينقل جراثيم مختلفة، فربما كان بعضها يحدث تأثيرا يقضى على تأثير الجراثيم الأخرى، فينشأ من غمس الذباب فى الإناء الذي وقع فيه أن يقاوم بعض هذه الجراثيم بعضا، فيرتفع الضرر.