ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 كتاب الِّلِبَاس

باب التشمير فى الثياب

 744- عن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: فَرَأَيْتُ بِلاَلا جَاءَ بِعَنَزَةٍ فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلاَةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ.

أبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السُّوائى، قيل: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لم يبلغ الحلم. فرأيت بلالا: معطوف على محذوف، اختصره البخاري هنا وساقه مطولا فى أوائل الصلاة، أوله: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قبة من أدم". العنزة: بالتحريك أداة أطول من العصا، وأقصر من الرمح، فيها زج فى أسفلها (الزج: الحديدة فى أسفل الرمح). ركزها أي: غرزها فى الأرض. الحلة: إزار ورداء، ولاتكون حلة إلا من ثوبين. مشمرا أي: وهو مشمر أسفل الحلة عن ساقيه. يمرون: غلب فى "يمرون" ضمير العاقل على غيره. بين يديه أي: أمامه. من وراء العنزة أي: كانت العنزة بمنزلة سترة المصلى، وإنما شرعت السترة بين يدى المصلى استشعارا لما للصلاة من حرمة وجلال، ودرءا لما عسى أن يحدث من ضرر من مرور المار بين يدى المصلى، وهو مقيد بأداء أركان الصلاة، وجلبا لطمأنينة المصلى، وهو واقف أمام مولاه.

باب من جَرَّ ثوبَه من الخُيَلاء

745- عن أَبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قال: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهْوَ يَتَجَلّجَلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

 جر ثوبه من الخيلاء أي: أطال ثوبه وبلغ من طوله أن يُجَرَّ فى الأرض. والخيلاء: الكبر والعجب. وإطالة الثوب مشعرة بالغنى والقدرة. الحلة سبق تفسيرها فى الحديث السابق. والرجل: قيل: هو قارون، وقيل: المراد تصوير مثل هذا الضرب من الناس قديمهم وحديثهم. إعجاب المرء بنفسه: أن يرى لها الكمال التام، ناسيا فى ذلك لنعمة الله التى تحمله على التواضع، فإذا اجتمع مع الإعجاب بالنفس احتقاره لغيره فذلك الكبر المذوم. الجمة: مجتمع شعر الرأس المتدلي منها إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك. وأما الذي لا يتجاوز الأذنين فهو الوفرة. والترجيل: التسريح. خسف الله به أي: خسف الله به الأرض أي: جعلها تسوخ به فيغيب فيها، ومنه قوله تعالى فى قصة قارون: "فخسفنا به وبداره الأرض". ومن هنا اتجه بعض مفسري الحديث أن المراد بالرجل قارون. يتجلجل: يتحرك مع اضطراب شديد، ويندفع من شق إلى شق. والحديث نهي عن الخيلاء ومظاهرها الكاذبة.

باب القَبَاءِ وفَرُّوج حرير

746- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: لاَ يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ.

القباء: ضرب من الثياب تجعل إحدى شقتيه على الأخرى، مأخوذ من القبوة، وهو انضمام ما بين الشفتين، وجمعه أقبية. وقيل: هو فارسي معرب. والفروج، قال القرطبى: القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط، مشقوق من خلفه، يلبس فى السفر والحرب؛ لأنه أعون على الحركة. وقيل: ما كان شقه من خلف فهو الفروج. وفى الفروج لغة أخرى بضم الفاء تحكي عن أبى العلاء المعرى. فلبسه فصلى فيه: قبل: هذا دليل على أن الحرير كان لبسه حلالا حينئذ، ثم وقع عليه التحريم. وفى مسند أحمد أنه صلى فيه المغرب. ثم انصرف أي: انصرف من صلاته بأن سلم بعد فراغه. فنزعه نزعا شديدا: خلافا لعادته فى الرفق. كالكاره له: وذلك لوقوع تحريمه حينئذ. لا ينبغي هذا للمتقين أي: لا ينبغى هذا الحرير ولا يليق، فتناول بذلك اللُّبس وغيره من الاستعمال كالافتراش. وجاء فى الذهب والحرير: "هذان حرام على ذكور أمتي". ويستثنى من ذلك الصبيان. وكانت هذه القصة مبدأ تحريم الحرير.

والعلة فى تحريم الحرير على الرجال ما فيه من مظهر الترف الذي لا يلائم الرجولة، وما تقتضيه من صلابة وقوة نفس، وما فيه من التشبه بالأعاجم الذين كان يحرص الإسلام أن يجنب أهله مجاراتهم فى إغراقهم فى الترف والنعيم، ولما فيه من السرف وإنفاق المال فى غير موضعه.

 باب البُرود والحِبَرة والشمَّلة

747- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِي غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِي فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. 

البرود: جمع برد، بالضم، وهو ثوب من قطن فيه خطوط. وأما البردة فكساء مربع من صوف يؤتزر به. وجمعه بُرَد. والحبرة، كعنبة: ضرب من برود اليمن منمر (فيه نقط سود وأخرى بيض)؛ والجمع حبر وحبرات. وكانت الحبرة أشرف الثياب عندهم، وقد سُجِّي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي، ولو كان شيء أفضل منها لسجي به. والشملة، بالفتح: كساء دون القطيفة يشتمل به، وجمعه شمال. نجراني: نسبة إلى نجران، وهي بلدة فى مخاليف (المخلاف: الكورة، كالمديرية أو المحافظة) اليمن من ناحية مكة. حاشية الثوب: جانبه الذي تخاط عليه طرته (حاشيته)، وهو الجانب القائم، ولا تكون عليه أهداب، وإنما الأهداب والخمل فى الجانب المعترض، تتدلى من الثوب. جبذه جبذا: مقلوب جذبه أي: شده. والمراد بالرداء هاهنا: البرد. صفحة العاتق: جانبه. والعاتق: مابين المنكب والعنق، وهو مذكر، وقد ورد مؤنثا فى قوله:

لا صلح بيني فاعلموه ولا بينكُم ما حملت عاتقي

سيفي وما كنا بنجد وما قرقر قُمر الواد بالشاهق

وفى هذا الحديث صورة واضحة من حلمه صلى الله عليه وسلم، وصبره على الأذى فى نفسه وماله، والصفح عن جفاء وغلطة من يريد تألفه على الإسلام: "ادفع بالتى هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم".

باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقَدْرِ ما يجوز منه

748- عن أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قال: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهي عَنِ الْحَرِيرِ إِلاَّ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الإِبْهَامَ قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي: الأَعْلاَمَ. 

أبو عثمان النهدى: اسمه عبد الرحمن بن مل- بتثليث الميم وتشديد اللام- بن عمرو بن عدى النهدي، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع من كبار الصحابة، وحج ستين حجة وعمرة، وأتت عليه مائة وثلاثون سنة. توفى بعد سنة مائة. عتبة بن فرقد: السلمي الصحابي الكوفي، كان أميرا لعمر فى فتح بلاد الجزيرة. أذربيجان: إقليم من أقاليم فارس، تنسب إليه الثياب الأذربية، وفيه مدينة تبريز. ويقال أيضا "أذريبجان" بفتح الذال وسكون الراء. وأشار: أي أشار صلى الله عليه وسلم بإصبعيه: وهما السبابة والوسطى. الأعلام: جمع علم، وهو الرسم والرقم فى الثوب أو العمامة، ويكون أيضا بالتطريف والتطريز.

أما أقوال الفقهاء فى ذلك فكثيرة بلغت عشرا فيما ذكره العيني: الأول: أنه حرام على الرجال والنساء، وهو قول ابن الزبير. الثاني: أنه حلال للجميع. الثالث: أنه حرام إلا فى الحرب. الرابع: أنه حرامم إلا فى السفر. الخامس: أنه حرام إلا فى المرض. السادس: أنه حرام إلا فى الغزو. السابع: أنه حرام إلا فى العَلَم. الثامن: أنه حرام فى الأعلى دون الأسفل أي: الفرش. التاسع: أنه حرام وإن خلط بغيره. العاشر: أنه حرام إلا فى الصلاة عند عدن غيره. والجمهور على جواز لبس ما خالطه الحرير، إذا كان غير الحرير أغلب.

باب لُبس القَسِّيِّ

 749- عنِ ابْنِ عَازِبٍ قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ.

البراء: هو البراء بن عازب. المياثر: جمع ميثرة، بكسر الميم، وهو وطاء كانت نساء العرب يصنعنه لأزواجهن من الحرير والديباج يحشى بقطن وصوف، يجعله الراكب تحته فوق الرحل، سميت بذلك لما فيها من وثارة. القسى، ثياب مضلعة أي: فيها خطوط عريضة كالأضلاع، وكان يخالطها الحرير؛ منسوبة إلى بلاد يقال لها القس، وهي موضع ثريب من الساحل بين الفرما والعريش.

باب خواتيم الذهب

750- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهي عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ.

الخاتم: ما يلبس فى إصبع اليد، وكان الأصل فيه للزينة، استخدم للزينة وختم الكتب التى يبعث بها السلطان. وكسر التاء فيه لغة، كما يقال الخاتام والخيتام. جمعه خواتم وخواتيم. والنهي فى هذه ال حديث خاص بالرجال.

باب خاتَم الفِضَّة

751- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا. ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ.

قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ. 

اتخذ خاتما أي: أمر بصياغته فصيغ له، أو وجده مصوغا، فاتخذه، ولبسه. فص الخاتم؛ ما يركب فى رأسه من جوهر ونحوه، وربما قيل بكسر الفاء. والكف: اليد، مؤنثة، وقد تذكر كما فى قول الأعشى:

أرى رجلا منهم أسيفا كأنما يضم إلى كشيحه كفا مخضبا

وإنما سميت بذلك؛ لأنها تكف أي: تدفع عن البدن. وإنما جعله مما يلى باطن كفه بعدا عن الزهو والإعجاب. ونقش فيه أي: أمر بذلك. فلما رآهم قد اتخذوها أي: الخواتم المماثلة لخاتمه. وقال: "لا ألبسه أبدا": كراهة لما رأي من زهوهم بلبسه، أو لكونه من ذهب. أريس بمنع الصرف على الأصح: حديقة بالقرب من مسجد قباء.

باب المتشبهين بالنساءِ والمتشبهات بالرجال

752- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما – قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ.

 المتشبهون بالنساء: يعني التشبه بهن فى اللباس والزينة، وكذا الكلام والمشى والحركة، وسائر ما يميز المرأة. وذلك لما فيه من تعطيل لطبيعة الرجولة التى أودعها الله الرجل وخصه بها لتقوم بما خلقت له. المتشبهات بالرجال: يعني التشبه بهم فى الملبس والمظهر والخشونة، وسائر ما يمتاز به الرجل، ذلك حفاظا على طبيعة الأنوثة التى أودعها الله المرأة ليستقيم بها نظام النوع.

باب قصِّ الشارب

 753- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ -: الْخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ.

 عن أبى هريرة رواية أي: رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهي كناية عن رفع الحديث. وانظر ما سيأتى فى الحديث 799. "أو خمس من الفطرة": الشك من الرواى. والمراد خمس خصال. والفطرة: السنة أي: من السنة القديمة التى اختارها الأنبياء عليهم السلام، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلِي فُطِروا عليه. الختان: قطع القلفة التى تغطى الحشفة من الرجل، وقط بعض البظر فى أعَلَى فرجَ المرأة. ويُخَص ختان الرجل باسم الإعذار، وختان المرأة باسم الخفض. يقال ختن الصبى يختنه ويختُنه بكسر التاء وضمها. ويطلق الختان أيضا على موضع القطع، ومنه حديث: "إذا التقَى الختانان فقد وجب الغسل". وقد سن فى ختان المرأة أن يكون قطعا يسيرا. وفى الحديث أنه قال لأم عطية الخاتنة: " إذا خفضت فاشمي ولا تنهكي؛ فإنه أضوأ للوجه وأحظى لها عند الزوج". الإشمام: القطع اليسير، كأنه إشمام الرائحه. والنهك: المبالغة فى القطع. الاستحداد: حلق شعر العانة بالحديد، وهو الموسى، والمراد بالعانة الشعر الذي حول عضوى الرجل والمرأة. قال أبو شامة: ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر، بل هو عن الدبر أولى؛ خوفا من أن يتعلق به شيء من الغائط. وفى معنى الاستحداد إزالة هذا بالنتف والنورة. نتف الإبط أي: نتف شعر الإبط. والإبط: باطن المنكب. ونتف الشعر: نزعه باليد أو بالمنتف، وذكروا أن النتف يضعف الشعر فتخف رائحة الإفرازات التى تتجمع فيه، بخلاف الحلق فإنه يقوى الشعر ويهيجه فتكثر الرائحة لذلك. ويتأدى أصل السنة بالحلق، ولا سيما عند من يؤلمه النتف. تقليم الأظفار: إزالة ما طال منها عن اللحم بمقص أو سكين أو غيرهما من الآلات، وكره بالأسنان لما فيه من قذارة واستقذار. الشارب: الشعر النابت على الشفة. واختلف فى السبالين (مقدم اللحية)، فقيل هما منه، وقيل: من جملة شعر اللحية. وأما اللحية فيسن إعفاؤها أي: توفيرها وتكبيرها. وفى حديث ابن عمر: "انهكوا الشوارب وأعفوا اللحى". رواه البخاري فى باب إعفاء اللحى من صحيحه.

بَاب ما يُستَحبُّ من الطّيب

 754- عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها – قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ.

 الحديث نص على سنة التطيب، والمفهوم أن التطيب إنما يكون قبل الإحرام، كما ورد فى رواية أبى أسامة: "بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم، ثم يحرم"؛ لأن التطيب بعد الإحرام محظور تجب فيه الفدية. وعند مالك من حديث أبى سعيد، رفعه قال: "إن المسك أطيب الطيب". وكذا رواه مسلم.

باب المتفلِّجات للحُسْن

 755- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تعالى. مَا لِي لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النبي صلى الله عليه وسلم وَهْوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) إلى: (فَانْتَهُوا).

 عبد الله: عبد الله بن مسعود. الواشمات: جمع واشمة، والوشم: أن تغرز إبرة أو نحوها فى البدن حتى يسيل الدم، ثم يحشى بالكحل أو النؤور (دخان الشحم) فيخضر، وأكثر ما يكون ذلك فى الوجه والشفة. والمستوشمات: جمع مستوشمة، وهي التى تطلب أن يفعل بها ذلك. وهو حرام بدليل أن فاعله ملعون. فإن أمكن إزالته بدون ضرر محقق وجب، وإن خيف من معالجة إزالته التلف لم يجب وكفت فيه التوبة. التنمص: نتف الشعر من الوجه بأي وسيلة كانت. والمتفلجة: التى تتكلف أن تفرق بين أسنانها الثنايا (الأسنان الأربع فى مقدم الفم) والرباعيات (الأسنان بين الثنايا والأنياب) بالمبرد ونحوه. للحسن أي: لطلب الحسن، وقد تفعله الكبيرة لتوهم إنها صغيرة. فلو احتيج إليه لعلاج أو عيب فى السن ونحوه فلا بأس به. المغيِّرات: صفة لجميع من فعل الثلاثة المذكورة من قبل، وهو كالتعليل لاستحقاق اللعن الموجب للحرمة. وهو فى كتاب الله أي: لعن من لعنه رسول الله مستفاد من مفهوم هذه الآية أي: إن لعن رسول الله لهؤلاء كلعن الله تعالى لهن، فيجب أن يؤخذ به.

 باب عذاب المصَوِّرينَ يومَ القيامة

756- عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأي فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ.

مسلم: هو أبو الضحى مسلم بن صبيح الهمداني الكوفى. مسروق: مسروق بن الأجدع الهمداني الكوفى. يسار بن نمير، كان مولى عمر وخازنه، وله رواية عن عمر. الصُّفَّة من الدار: شبه البهو الواسع الطويل السمك. والتماثيل: جمع تمثال، وهي الصورة المجسمة للحيوان، ويدخل فى ذلك الإنسان. سمعت عبد الله: عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه. إن أشد الناس: ويروى: "إن من أشد الناس"، ووجهه ابن مالك على حذف ضمير الشأن، والتقدير: "إنه من أشد الناس". عند الله أي: فى حكمه تعالى. والمصور لفظ عام يشمل من يصور الأشكال مخططة بخطوط، أو مجسمة بمادة من المواد. وفى حدث بعده عند البخاري عن ابن عمر: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم".