ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 كتاب الدَّعوات

باب لكل نبيِّ دعوة مستجابة

 788- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لِكُلِّ نَبِي دَعْوَةٌ مستجابة يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمتي فِي الآخِرَةِ.

الدعوة والدعاء: السؤال لله. أريد أن أختبئ دعوتي أي: أريد أن أدخر دعوتي وأجعلها خبيئة. والشفاعة: الانضمام إلى المشفوع له في إجابة مطلبه، وهو خلاف الوتر ولا ريب أن الشفاعة للمسلمين في أهم أوقات حاجاتهم في الآخرة. من كمال شفقته على أمته ورأفته بهم، ومتابعة رعايتهم.

وليس الحديث على ظاهره، فقد أجيبت دعوات خاصة للرسول من قبل، فالمراد بالدعوة… الدعوة العامة للأمة، إما بإهلاكها وإما بنجاتها.

باب أفضل الاستغفار

789- عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِي، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ.

وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

شداد بن أوس: ابن ثابت الأنصاري، وهو ابن أخي حسان بن ثابت. سيد الاستغفار أن يقول أي: أفضل الاستغفار أن يقول المستغفر. وأنا عبدك: يجوز فهمه على الحالية المؤكدة أي: وأنا عابد لك كما يجوز فهمه على العطف. وأنا عهدك ووعدك أي: وأنا باق على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك والإخلاص في الطاعة. ما استطعت أي: قد استطاعتي أو مدة استطاعتي وفيه إشارة إلى عجز البشر وقصورهم عم أداء ما يجب من حقه تعالى. باء بالشيء: أقر واعترف. قال تعالى: "إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك" من قالها… موقنا بها أي: تلك الكلمات أو تلك الدعوة. ومعنى موقنا بها: مخلصًا من قلبه مصدقًا بثوابها.

باب التوبة

 790- عَنْ أَنَسٍ -رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلاَةٍ.

الله: بدون لام التوكيد في أوله باتفاق نسخ البخاري. والمراد بالفرح الرضا، وإن كان مقابلا بفرح من لقي بعيره بعد الضلال. لأن الفرح الذي يوصف به بنو آدم غير جائز على الله تعالى؛ لأنه هزة وطرب يحسه الشخص في نفسه حين يظفر بغرض يستكمل به نقصه، أو يسد به خلته أو يدفع به عن نفسه ضرر أو سقط على بعيره: عثر عليه وصادفه من غير قصد. أضله: فقده، وذهب منه حيث لا يدري. في أرض فلاة: بالإضافة باتفاق النسخ. أي: مفازة قفر ليس فيها ماء ولا نبات. وسميت فلاة لأنها فليت أي: قطعت عن كل خير.

باب ما يقول إذا نام 

791- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا. وَإِذَا قَامَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ. 

حذيفة: حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. أوى إلى فراشه أي: دخل فيه. وهو فراش النوم. باسمك أي: بذكر اسمك والمراد بالموت هنا النوم، سمى النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة. وإذا قام أي: قام من نومه واستيقظ. أماتنا أي: موتة النوم. إليه النشور أي: هو الكفيل به لا ينشر الموتى إلا هو. والنشور: إحياء الموتى للبعث يوم القيامة.

 باب الدعاء إذ انتبه من الليل

792- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ - أَوْ- لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ.

يتهجد: يصلي ليلا وأصل التهجد السهر أي: إلقاء الهجود وهو النوم. نورهما أي: منورهما ومضيئهما بنور هدايتك. القيم: المدبر لأمور الخلق، يقوم على آجالهم وأعمالهم وأرزاقهم. أنت الحق: المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه. لقاؤك أي: لقاء الله يوم القيامة. أسلم لله: انقاد لأمره ونهيه. إليك أنبت أي: رجعت إليك مقبلا بقلبي. بك خاصمت أي: بما أعطيتني من برهان وسلاح خاصمت خصمي المعاند، وقهرته بالحجة والسيف. إليك حاكمت أي: حاكمت كل من جحد لا كما كانت تفعل الجاهلية من تحاكمها إلى الصنم أو الكاهن. وهو من المحاكمة، وهي رفع القضية إلى الحاكم. فاغفر لي: وقد غفر الله له ما تقدم وما تأخر من الذنوب، وهي خاصة من خواصه صلى الله عليه وسلم. والمراد بالذنب في حقه صلى الله عليه وسلم هو ترك الأفضل أو هو صغائر الذنوب فإنها جائزة على الأنبياء سهوًا أو عمدًا، والمراد بما تقدم وما تأخر جميع الذنوب، أو ما كان منها قبل الفتح وما يكون منها بعده، أو ما كان قبل النبوة وبعدها, والمؤدى في الجميع واحد. المقدم والمؤخر للأشياء: يضع كلا منها في موضعه. وقيل معناه هنا المقدم للرسول في البعث يوم القيامة والمؤخر له في البعث في الدنيا أو… لا إله غيرك: شك من الراوي.

باب الدعاء في الصلاة

 793- عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِى. قَالَ: قُلِ: اللَّهُمَّ، إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

ظلمًا كثيرا: كثيرا بالثاء. وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ويكون أيضا إنتقاص الحق، والمراد هنا انتقاص حقها بملابسة ما يوجب العقوبة، أو ينقص حظها من الثواب. لا يغفر الذنوب إلا أنت: فليس لي ملجأ غيرك للمغفرة. مغفرة من عندك: إشارة إلى أن فضل الله ومغفرته ليسا فى مقابلة عمل، ولا بإجاب على الله، كما نفيد العندية معنى القرب فى المنزلة.

باب الدعاء بعد الصلاة 

794- كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ إِذَا سَلَّمَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شيء قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.

المغيرة: المغيرة بن شعبة، وكان معاوية كتب إليه: "اكتب لى بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم". فى دبر كل صلاة إذا سلَّم أي: فى آخر كل صلاة. وقيدها القسطلاني بأنها الصلاة المكتوبة أي: المفروضة. لا مانع لما أعطيت أي: ليس لما أعطيت من مانع. والمراد بما أعطيت ما أردت إعطاءه، إذ لا يتصور أن يمنع أحد الناس الإعطاء الواقع من الله. الجَدَ: معناه الحظ والغنى. أي لا ينفع ذا الحظ والغنى منك غناه وحظه، وإنما ينفعه العمل الصالح. وضبطه بعضهم "الجد" بالكسر أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، وإنما ينفعه رحمتك. و"أل" فى الجد الثاني عوض عن الضمير أي: جده، كما فى قوله تعالى: " فإن الجنة هي المأوى" أي مأواه.

باب الدعاء عند الاستخارة

 795- عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ. وَيُسَمِّى حَاجَتَهُ.

 الاستخارة: طلب الخيَرة فى الأمور أي: طلب خير الأمرين لمن تردد فى أحدهما. كالسورة أي: كما يعلمنا السورة من القرآن فى تحفظ حروفها وترتيب كلماتها، ومنع الزيادة والنقص فيها، والمحافظة عليها. إذا هم أحدكم أي: كنا يقول: إذا هم أحدكم. والهم والهمة: أول ما يرد على القلب. وبعد الهمة: اللمة، ثم الخطرة، ثم النية، ثم الإرادة، ثم العزيمة. أستقدرك أي: أطلب منك أن تجعل لى على ذلك قدرة، أو معناه أطلب منك أن تقدره لى. والباء فى "بعلمك" و"بقدرتك" للتعليل أي: لأنك أعلم ولأنك أقدر. أو للاستعطاف كما فى قوله تعالى: "رب بما أنعمت على". أي لا أقدر إلا بك ولا أعلم إلا بك، فالقدرة والعلم لك وحدك وليس للعبد منهما إلا ما قدرته له. وفى الكلام لف ونشر غير مرتب. المعاش: الحياة، أو ما يعاش فيه. فاقدره لى: بضم الدال وكسرها أي: اجعله مقدورا لى، أو قدِّره، أو يسِّره. فاصرفه عنى واصرفنى عنه: كي لا يبقى قلبى متعلقا به من الإرضاء. رضاه ترضيه: أرضاه. ويروى: "أرضني به" من الإرضاء. ويسمى حاجته أي: ينطق بها بعد الدعاء، أو يستحضرها بقلبه عند الدعاء.

باب التعوذ من فتنة الدنيا

796- عن سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه – قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلَّمُ الْكِتَاب: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ نُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ.
هؤلاء الكلمات أي: هؤلاء الكلمات الخمس. واستعمال "هؤلاء" فى غير العاقل قليل مثله قوله:

ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام

كما يعلم الكتاب: وروى: "كما تعلم الكتابة". البخل: ضد الكرم. والجبن: ضد الشجاعة. وهما أصلان من أصول مساوى الأخلاق، ولا يجتمعان فى نفس إلا كان صاحبها فى غاية من النقص. الرَّذْل: الدون من كل شيء، والمراد به الهرم المؤدى إلى الخرف. قال تعالى: "ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا". فتنة الدنيا: ميلها بالمرء عن سبيل السداد بمفاتنها وما تغر به أهلها. وخصصها بعضهم بفتنة المسيح الدجال. عذاب القبر: الواقع على الكفار ومن شاء الله من عصاة المؤمنين. والمراد العذاب الذي يكون فى القبر.

باب فضل التسبيح          

797- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ. فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.

سبحان الله وبحمده أي: سبحان الله متلبسا بحمدى له، من أجل أن وفقني للتسبيح. فالواو فيه للحال. مائة مرة: متفرقة أو متوالية. خطايا: جمع خطيئة، وهو الذنب، حطت عنه: ألقيت عنه، والمراد حط عنه عقاب الذنب، بالتوبة والعفو. والذنوب تسمى أوزارا؛ لأنها كالأحمال التى ينوء بها صاحبها. زبد البحر: ما يعلوه عند هياج الأمواج من رغوة، وهذا كناية عن الكثرة.

باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله

798- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي عَقَبَةٍ -أَوْ قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ، قَالَ: - فَلَمَّا عَلاَ عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ: فَإِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا. ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ.

فإنكم لاتسمعون أصم ولا غائبا: إشارة إلى استنكاره صلى الله عليه وسلم لرفع الصوت فى الدعاء والله سبحانه وتعالى سميع، وهو معكم أينما كنتم. الحول: الحيلة، والقوة، والحركة. وفى الحديث: "وبك أحُول" أي أتحرك، أو أحتال.

باب: للهّ مائة اسمٍ غَيْرَ واحدٍ

799- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً قَالَ: لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ.
عن أبى هريرة رواية
أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم. فهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله. وانظر ما سبق في الحديث 754. مائة: بدل أو عطف بيان لما قبله. وروى: "إلا واحدة"؛ وهي رواية أبى ذر عن البخاري، والتأنيث باعتبار معنى الصفة أو الكلمة.

قال الدوادي: "لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة، وليس المراد من الحديث حصر " الأسماء فى التسعة والتسعين".

قال القرطبي: "ويدل عدم الحصر على أن أكثرها صفات، وصفات الله لا تتناهي".

وقد سرد الترمذي في سننه تسعة وتسعين اسما، وهو السرد المعروف المحفوظ، وخالف بعضهم فى سرد هذه الأسماء خلافا شديدا؛ ولذا ترك الشيخان تخريج التعيين. وقال الترمذي بعد أن أخرجه من طريق الوليد: "هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان، ولا نعرفه إلا من حديث صفوان، وهو ثقة. وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة، ولا نعلم فى كثير من الروايات ذكر الأسماء إلا فى هذه الطريق. وقد روى بإسناد آخر عن أبى هريرة فيه ذكر الأسماء، وليس له سند صحيح. الحفظ: بمعنى القراءة عن ظهر قلب. فيكون كناية عن التكرار؛ لأن الحفظ يستلزم التكرار. وقيل: معناه العمل بها والطاعة بمعنى كل اسم منها. والتعبير بالماضي في "دخل" إشارة إلى ضرورة تحقق وقوعه، وتنبيه على أنه، وإن لم يقع فهو في حكم الواقع. الوتر: الفرد الواحد. ومعناه في حق الله تعالى أنه الواحد الذي لا شريك له. يحب الوتر أي: يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات؛ ولذا جعلت الصلوات خمسا والطواف سبعا، كما ندب التثليث في كثير من الأعمال، ومنها الوضوء؛ ليدل ذلك كله على معاني الوحدانية التي وتر.