ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 كتابْ الرّقاق

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:

كن فى الدنيا كأَنّك غريب 

800- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما – قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَنْكِبِي، فَقَالَ؛ كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِالْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.

بمنكبى: ضُبِطَ فى بعض الأصول بلفظ التَّثْنية. والمنكب: مجمع العضد والكتف. كأنك غريب أي: كالغريب الذي هبط بلدا لا سكن فيه له، ولا علائق تشغله عن خالقه، كما أن الغربة تسقط عن صاحبها كثيرا من مساوى الأخلاق والمنافسات. عابر السبيل: أي مجتاز الطريق، وهو أشد غربة من الغريب، فقد يستوطن الغريب بلاد الغربة ويقيم بها. إذا أمسيت فلا تنتظر… وإذا أصبحت: تنبيه على أن الأجل قد يفاجىء صاحبه، وحث على أن يتزود المرء من صالح العمل قبل أن يحين حينه. وخذ من صحتك أي: اغتنم فرصة الصحة للعمل الصالح قبل أن يحول المرض بينك وبينه.

باب فى الأَمل وطوله

 801- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه – قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ، مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْقَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا.

 عبد الله: هو عبد الله بن مسعود. خط خطا مربعا: أي رسم شكلا مربعا. خارجا منه أي: من الخط المربع. الخطط: بضم الخاء وكسرها: جمع خطة بمعنى الخط. وروى "خططا" بضم الخاء والطاء أيضا. وقد صور شراح البخاري الصورة بالرسم. أو قد أحاط به: الشك من الراوى. الأعراض: جمع عرض، بالتحريك، وهو الآفة تعرض للمرء من مرض أو ضعف أو موت، أو فقد مال أو حبيب أو نحو ذلك. نهشه أي: أخذه، وأصل النهش لدغ ذوات السم. ويروى: "نهسه"، وأصل معناه أخذ الشيء بمقدم الأسنان.

باب من بلغ ستين سنة
فقد أعذر الله إليه فى العمر

802- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً.

أعذر إليه: لم يبق له موضعا للاعتذار. والهمزة فى الفعل للإزالة أي: أزال عذره، كما يقال: أشكيته أي: أزلت شكواه. وأخر أجله: أطال حياته. أي من بلغ هذه السن المنذرة بالموت، التى معها الضعف وانحطاط القوى، ولم يسلك طريق الإنابة والتوبة والاستكثار من الصالحات، فلا عذر له ينفعه يوم الحساب.

803- عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ.

روى "يكبر" بفتح الباء وضمها، فالأول من كَبِرَ يَكْبَرُ كَبَرا ومَكْبِرا، من باب فرح أي: طعن فى السن. والثاني من كَبُرَ يَكْبُرُ كِبَرا وكَبَارة من بَاب ظرف أي: عَظُمَ. عبر عن الكثرة بالعظم وضبط "طول" بالرفع وبالجر عطفا على "المال". ووفرة المال مظنة طول العمر وسبب من أسبابه، فهو لحرصه على طول البقاء يتلمس أسبابه.

وفى الحديث تسجيل لهذه الظاهرة: الحرض على طول العمر، ووفرة المال كلما تقدمت بالإنسان سنُّه. وكراهة لهذا الحرص.

باب ما يحذَّرُ من زَهرةِ الدنيا

والتنَّافس فيها

804- عن عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِى بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلاَةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشيء. قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ.

زهرة الدنيا: بهجتها ونضارتها وحسنها. كأنما متاعها ومفاتنها زهرة سَرعان ما تذبل، ولا يكون لها بقاء طويل. عمرو بن عوف: الأنصارى، كان حليفا لبني عامر بن لؤى، وشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعثه إلى البحرين: وكان أهل البحرين مجوسا. وفيه إجازة أخذ الجزية من المجوس. وللفقهاء خلاف فى ذلك. العلاء بن الحضرمى: واسم الحضرمي: عبد الله بن مالك بن ربيعة. فقدم أبو عبيدة بمال: كان مبلغه مائة ألف وثمانين ألف درهم. فوافته: ويروى: "فوافت"، و"فوافقت". تعرضوا له: تعرضوا له صلى الله عليه وسلم. فتنافسوها أي: فتتنافسوها، بحذف إحدى التاءين. والتنافس: محبة الانفراد بالشيء والمغالبة عليه. وأصله من الشيء النفيس.

وفى الحديث أن الفقر لا تخشى مغبته، وأن الغنى مجلبة للفتنة والمنافسة المذمومة.

805- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ. قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ قَالَ زَهْرَةُ الدُّنْيَا. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ. قَالَ: أَنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ. قَالَ: لاَ يَأْتِى الْخَيْرُ إِلاَّ بِالْخَيْرِ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلاَّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وإن أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ.

هل يأتى الخير بالشر أي: هل تصير النعمة عقوبة؟ لأن زهرة الدنيا نعمة من الله. ظننت أنه ينزل عليه أي: ينزل عليه الوحى. يمسح عن جبينه أي: يمسح العرق، وذلك من ثقل الوحى، كان ذلك دأبه صلى الله عليه وسلم. طلع أي: ظهر. ويروى: "اطَّلَع لذلك". كأنهم لاموا الرجل فى أنفسهم، ثم حمدوه حين رأوا سؤاله سببا لاستفادة ما قاله صلى الله علسه وسلم. خضرة حلوة أي: كالبقلة الخضرة الحلوة، خضرة فى منظرها، حلوة فى مذاقها. الربيع: الجدول، وهو النهر الصغير، وفى الحديث: "فعدل إلى الربيع فتطهر". وفيه أيضا: "بما ينبت على ربيع الساقى" أي: النهر الذي سقى الزرع، وهذا من إضافة الموصوف إلى الصفة، وفى حديث سعد بن سهل: " كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سلق كنا نغرسه على أربعائنا"، وهذا جمع ربيع، مثل نصيب وأنصباء. الحبط بالتحريك: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة حبطا. يلم أي: يقرب ويكاد أي: يقارب الإهلاك والقتل. آكله الخَضِر: ويروى: "الخضِرة"، و"الخُضْرة"، و"الخضراء"، و"الخُضَر". والمراد بالآكلة هنا الماشيةَ. الخاصرة: جانب البطن من الحيوان أي: امتلأتا شبعا. ويروى: "خاصرتها" بالإفراد. استقبلت الشمس فاجترت وثلطت وبالت: قيل: إن استقبالها للشمس يحميها، فيسهل خروج ما ثقل عليها مما أكلته. والاجترار: أن تجر الدابة من كرشها ما أكلته إلى فمها فتمضغة ثانية. وثلطت: بفتح اللام وكسرها، ألقت ما فى بطنها رقيقا. بالت: قذفت بولها. والمراد أنها ارتاحت بما أخرجته فسلمت من الهلاك.

وفى هذا أن جمع المال لا بأس به ما دام صاحبه لا يمنعه من مستحقيه ويؤدى زكاته. وأما اكتنازه فى غير بر أو إنفاق فهو مجلبة للهلاك. حلوة أي: كالفاكهة أو النبتة الحلوة المذاق، تحرص نفوس الناس عليها وتميل. أخذه بحقه: اكتسبه من حلال. ووضعه فى حقه: أخرج منه حقه الواجب شرعا كالزكاة. والمعونة: العون أي: يكون عونا على اكتساب الثواب، وعلى صلاح الحال. كالذي يأكل ولا يشبع أي: الذي يسرف فى الأكل إسرافا حتى ينتهي به ذلك إلى الهلاك.

باب ذَهاب الصالحين

806- عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ، لاَ يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً. 

مرداس: هو مرداس بن مالك الأسلمى، ممن شهد بيعة الرضوان. يذهب الصالحون الأول فالأول: ويروى: "يقبض الصالحون". أي: الأول ثم الذي يليه الذي هو أقدم ممن بعده، هكذا. الحفالة: الحثالة، وهو الردىء، أو ما يتساقط من قشره، أو ما يسقط منه عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل. ويروى: "حثالة". والثاء والفاء يتعاقبان، كقولهم: فوم وثوم. بالة: اسم مصدر لبالى يبالى مبالاة، وقيل: مصدر؛ يقال: بالى مبالاة وبالية وبالة، حذفت الياء من الأخيرة لكثرة الاستعمال، ولشذوذ فاعلة فى المصادر. والمراد: لا يرفع الله لهم قدرا، ولا يقيم لهم وزنا.

باب ما يُتَّقَى مِن فتنة المال

807- عن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما – قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَوْ كَانَ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لاَبْتَغَى ثَالِثًا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ.

لابتغى ثالثا أي: لطلب واديا ثالثا من مال. وهو كناية عن شدة الحرص على الدنيا، والشره إلى الاستزادة من المال. التراب: كناية عن الموت أي: لا ينقطع حرصه، ويكف عن طلب المال إلا بالموت. يتوب الله على من تاب أي: يقبل توبته، فيقبل توبة الحريص كما يقبلها من غيره.

باب الغِنَى غِنَى النفس

808- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ.

 عن كثرة العرض أي: بسبب كثرة العرض. فـ(عن) هنا بمعنى السبب. والعرض بالتحريك: ما ينتفع به من متاع الدنيا وحطامها. والعرض: بالفتح، ما خالف الدراهم والدنانير فإنهما عين، فكل عَرْض داخل فى العَرَض، وليس كل عَرَض عَرْضاً.

أي: ليس الغنى الحقيقي معتبرا بكثرة المال؛ لأن كثيرا ممن وسع عليه فى المال لا يقنع بما أوتيه، فهو مجتهد فى الاستزادة لا يبالي من أين يأتيه؛ فهو فقير فى حرصه وكلبه على المال. وأما من غنيت نفسه بالقناعة والرضا، والعزوف عن المطامع، فهو الصادق الغنى.

باب فضل الفقر

809- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌ إِنْ خَطَبَ أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لاَ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا. 

مر رجل: لم يذكر اسمه. لرجل عنده جالس: هو أبو ذر الغفارى. حري أي: جدير وخليق. ينكح، بالبناء للمجهول أي: يجاب إلى خطبته. يشفع أي: تقبل شفاعته. ثم مر رجل: هو جعيل بن سراقة. فقال له رسول الله أي: لأبي ذر الغفارى. ألا يسمع لقوله: وذلك –فيما رأى- لفقره. هذا خير من ملء الأرض مثل هذا أي: هذا الفقير الواحد الذي مر أخيرا، خير من عدد يملأ الأرض من أمثال المار الأول الغنى. ونصب "مثل" على التمييز. ويروى: "من مثل هذا".

باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم

وأَصحابه وتخليِّهم عن الدنيا

810- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلاَثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ.

 البر: القمح. تباعا أي: متتابعة متتالية، وأصل التباع مصدر تابع بين الأمور متابعة وتباعا: وَالَى بينها وواتر. والمراد ثلاث ليال بأيامهن. قبض أي: قبضه الله إليه بوفاته. وهذه المدة بالمدينة عشر سنوات، وفيها أيام أسفاره فى الغزو، والحج والعمرة.

 811- عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها – قَالَتْ: مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَكْلَتَيْنِ فِي يَوْمٍ،
إِلاَّ إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ.
 

إلا إحداهما تمر: وروى: "إلا إحداهما تمرا" بالنصب، بتقدير إلا كانت إحداهما تمرا، أو إلا جعلت إحداهما تمرا.

 812- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَدَمٍ، وَحَشْوُهُ لِيفٍ.

 الأدم بالتحريك: الجلد المدبوغ، واحده أديم، ومثله أفيق وأفق، وهو الأديم أيضا. ليف: ويروى: "من ليف". والليف: ليف النخل، القطعة منه ليفة، والحديث بيان لما كان عليه السلام من تواضع فى فراشه ومضجعه.

باب الخوف من الله عزّوجلّ

813- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ رَجُلا فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَوْ قَبْلَكُمْ آتَاهُ اللَّهُ مَالا وَوَلَدًا، فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا - فَسَّرَهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ - وَإِنْ يَقْدَمْ عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا، فَإِذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي- أَوْ قَالَ: فَاسْهَكُونِي - ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ فَأَذْرُونِي فِيهَا. فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِي، فَفَعَلُوا، فَقَالَ اللَّهُ: كُنْ. فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أي عَبْدِي، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ - أَوْ فَرَقٌ مِنْكَ - فَمَا تَلاَفَاهُ أَنْ رَحِمَهُ اللَّهُ.

أبو سعيد: هو أبو سعيد سعد بن مالك الخدرى. فيمن كان سلف: يعني من بني إسرائيل. أو قبلكم أي: أو فى زمن من كان قبلكم، الشك من الراوي. حُضر أي: حضره الموت. خير: بالنصب أي: كنت خير أب. وبالرفع أي: أنت خير أب. فإنه: يعني نفسه. لم يبتئر: فسرها قتادة بمعنى لم يدخر عند الله خيرا. ويقال: بأر الشيء بأرا وابتأره بمعنى: خبأه وادخره، كأنه وضعه فى بئر أو بؤرة أي: حفرة. والبئيرة: الذخيرة والخبيئة. قدم يقدَم قدوما: رجع، وأصله من قدوم المسافر أي: رجوعه. أو قال: فاسهكوني: الشط من الراوى. والسحق: الدق ناعما. والسهك دونه. اذروني: أمر من الثلاثي، ويروى: "فأذروني" من الرباعي، ومعناه طيروني فى الهواء وفرقوني. المواثيق: العهود، جمع ميثاق. والقسم لتأكيد الخبر. فقال الله: كن أي: قال الله للرجل الذي ذرى فى الريح بعد سحقه. أىْ: أداة من أداوت النداء. الفرق، بالتحريك: الخوف. فما تلافاه أن رحمه الله: أي إلا أن رحمه، بتقدير أداة الاستثناء. وتلافاه: تداركه.                       

باب الانتهاءِ عن المعاصى

814- عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا، فَقَالَ: رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ فَالنَّجَا النَّجَاءَ. فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ، فَأَدْلَجُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ. 

أبو موسى: عبد الله بن قيس الأشعري. المَثَل: الصفة العجيبة الشأن، يوردها البليغ على سبيل التشبيه لإرادة التقريب والتفهيم والتصوير. ما بعثني الله أي: ما بعثني به إليكم. بعيني: ويروى: "بعيني" بالتثنية. النذير العريان: عبارة مثلية، يراد بها الذي ينذر بالخطر مصرحا به لا يحتجز حقيقة. وكان من عادتهم أن الرجل إذا رأي الغارة فجأتهم، وأراد إنذار قومه يتعرى من ثيابه ويشير بها؛ ليعلمهم أن قد فجأهم أمر مهم. وقيل: أصله أن رجلا لقي جيشا، فسلبوه، وأسروه، فانفلت إلى قومه فقال: إني رأيت الجيش وسلبوني! فرأوه عريانا فتحققوا صدقه؛ لأنهم كانوا يعرفونه، ولا يتهمونه فى النصيحة. فالنجا النجاء: أي أسرعوا واطلبوا السرعة. ويروى: "النجا النجا" و"النجاة النجاة" أي: اطلبوا النجاة بالإسراع فى الهرب؛ فإنكم لا تطيقون مقاومة هذا الجيش. الإدلاج: السير من أول الليل. والمَهَل، بالتحريك: الهينة والسكون. وفى بعض النسخ: "مهلهم" بالفتح، قال ابن حجر: معناه الإمهال وليس مرادا هنا. صبحهم: أتاهم وأغار عليهم صبحا. اجتاحهم: استأصلهم وأهلكهم.

باب حُجبت النار بالشهوات

815- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ.

 حُجبت النار بالشهوات: معناه أن من اقتحم الشهوات الممنوعة المستلذة، ونال منها، ودخل فيها، فكأنما قد هتك الستر الذي يحجب النار عنه؛ فإنه ليس بعد الشهوات إلا النار. المكاره: ما يشق على الإنسان فعله أو المثابرة عليه، من مجاهدة النفس فى العبادة والصبر على مشاقها، كظم الغيظ، والصبر على المصيبة، واجتناب المنهيات ونحو ذلك. فمن حمل نفسه على تلك المكاره يَّسَّر لنفسه دخول الجنة، فكأنما قد هتك الحجاب الذي يحول بينه وبينها.

باب من أَحبَّ لقاء الله

أَحبَّ الله لقاءَه

 816- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ، أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ. قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ.

 أحب لقاء الله: آثر الآخرة على الدنيا تطلعا إلى رؤية الله ونوال ما عنده، واستعد لها بالعمل الصالح. ومحبة الله لقاء عبده: إرادة الخير له وإنعامه عليه. إنا لنكره الموت: تعنى أن الغاية محبوبة، ولكن الوسيلة مكروهة. ليس ذاك: ويروى: "ذلكِ" بكسر كاف الخطاب أيضا. جعل يهون عليها خَطْب الموت. فليس شيء أحب إليه مما أمامه أي: مما يستقبله بعد الموت. إذا حضر بشر بعذاب الله: قال ابن سيده: التبشير يكون بالخير والشر، كقوله تعالى: "فبشرهم بعذاب أليهم". وقد يكون هذا على قولهم: تحيتك الضرب، وعتابك السيف أي: من قبيل التهكم والوعيد.

باب القصاص يوم القيامة

817- عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَتصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا، وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا.

 يخلص المؤمنون من النار أي: ينجون من السقوط فيها بعد اجتيازهم الصراط. فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار: قال العيني: "قيل: هذا يشعر بأن فى القيامة جسرين: هذا والذي على متن جهنم، المشهور بالصراط. وأجيب بأنه لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد، فتأوليه أن هذه القنطرة من تتمة الأول". يقتص: من الاقتصاص، وهو أن يفعل به مثل فعله بغيره. ويروى: "يُقص" بالبناء للمجهول و"يقص" بالبناء للمعلوم، والأخيرة معناها يقص الله له. التهذيب: التنقية والتخليص. يقال: رجل مهذب الأخلاق أي: نقيها طاهرها. وأصل التهذيب تنقية الحنظل من شحمه ومعالجة حبه حتى تذهب مرارته، كما يقال هذب النخلة: نفى عنها الليف. فالعطف فى "ونقوا" عطف تفسير. والمراد التخليص من التبعات التى كانت من أعمالهم فى الدنيا، وتنقية قلوبهم من أضغان الدنيا وأحقادها. أهدى: من الهداية؛ وذلك لأن الملائكة تدلهم على ذلك؛ ولأن منازل الناس تعرض عليهم فى قبورهم غدوا وعشيا، فيعرفونها حق المعرفة، لا يضلون عنها، إما الجنة وإما النار.

باب صفة الجنة والنار

818- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لاَ نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟! فَيَقُولُ: أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأي شيء أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي، فَلاَ أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا.

يقولون لبيك: ويروى "فيقولون". لبيك: إجابة لأمرك بعد إجابة. وسعديك: إسعادا لأمرك بعد إسعاد، والإسعاد: المعاونة، والمراد هنا الطاعة. أحل عليكم رضواني أي: أنزل عليكم رضواني.

819- عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ.

سهل: سهل بن سعد الساعدى. يتراءون: يتفاعلون من الرؤية أي: يرى كل منهم غرفة صاحبه. والغرف: جمع غرفة، وهي العلِّيَّة.

أي كما تتراءون فى دنياكم الكواكب فى السماء.

820- عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ وَالْقُمْقُمُ.

إن أهون…رجل: قال: ابن التين: يتحمل أن يراد به أبو طالب. وقال القسطلاني: "هو أبو طالب، كما فى مسلم". الأخمص: باطن القدم الذي يتجافى عن الأرض. المرجل: القدْر من النحاس، أو من أي صنف كان. والقمقم: إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء، يتخذ غالبا من النحاس. فارسي معرب. ويروى: "بالقمقم" أي معه، أو"القمقم".

باب فى الحوض

821- عن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمْرو قال: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَدًا.

الحوض: مجتمع ماء يصنع ليشرب منه الناس أو الدواب. والتحويض: عمل الحوض. واختلف فى حوض الرسول الذي يشرب منه المؤمنون، فقيل: قبل الصراط، وقيل: بعده. ومسيرة شهر تعبير عن طوله وامتداده بحيث يقطعه الراكب فى شهر. أبيض من اللبن: أبيض أي: أشد بياضا. وهو حجة للكوفيين فى صوغ التفضيل من فعل اللون. ومثله قول الراجز:

جارية فى درعها الفضفاض أبيض من أخت بني إياض

وكيزانه كنجوم السماء: فى الإشراق والكثرة. والكيزان: جمع كوز، بالضم، وهو الكوب الذي له عروة، فإذا لم يكن له عروة يمسك بها فهو كوب.