ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 كتابْ الحُدود

باب الزِّنَى وشرب الخمر

 837- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهْوَ مُؤْمِنٌ.

 لا يزني وهو مؤمن أي: وهو كامل الإيمان. خلافا للمعتزلة الذين يقولون بتخليد العاصي فى النار. النهبة، بالضم: المال المنهوب. يرفع الناس إليه فيها أبصارهم أي: يرفع الناس عيونهم إليه ولا يقدرون على دفعه، أو هو كناية عن التستر والمجاهرة بالاغتصاب.

باب ما جاءَ فى ضرب شارب الخمر

 838- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ.

 ضرب أي: أمر بالضرب. الجريد: سعف النخل، سمى بذلك؛ لأنه جرد عن خوصه. وفى رواية مسلم أنه كان يضرب فى الخمر بالنعال والجريد أربعين. جلد أي: أمر بالجلد، وذلك فى أيام خلافته. والجلد: ضرب الجلد، وأكثر ما يكون ذلك بالسياط، وقد يكون بالجريد، والنعال، وأطراف الثياب، وباليد أيضا.

باب الضرب بالجريد والنعال

839- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ وَهْوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ، فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ. 

عقبة بن الحارث بن عامر: ابن نوفل بن عبد مناف، القرشي النوفلى، توفى فى خلافة ابن الزبير. نعيمان: هو نعيمان بن عمرو بن رفاعة الأنصارى، شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها. وكان كثير المزاح. قال يوما لسويبط بن حرملة صاحبه: لأغيظنك! فجاء إلى أناس جلبوا ظهرا فقال: ابتاعوا منا غرما عربيا فارها، وهو ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك، فدعوه لا تفسدوا على غلامى. فقالوا: بل نبتاعه منك بعشر قلائص. فأقبل بها يسوقها، وأقبل بالقوم حتى عقلوه ثم قال: دونكم هذا هو. فجاء القوم فقالوا: قد اشتريناك! فقال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر. فقالوا: قد أخبرنا خبرك! فطرحوا الحبل فى رقبه، وذهبوا، وجاء أبو بكر، فأخبر به، فذهب هو وأصحاب له، فردوا القلائص، وأخذوه، فلما عادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبروه الخبر ضحك صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا. فشق عليه: لفظ النسائى: "فشق على النبي صلى الله عليه وسلم مشقة شديدة". أمر… أن يضربوه أي: أن يضربوه حد الشرب.

 840- عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا، وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.

 كان السائب على عهد الرسول صغيرا ابن ست سنين، فالمراد: كان الصحابة الذين هو منهم. ومن المحتمل أنه كان يحضر مع أبيه او غيره، فيشاركهم فى مجلس الرسول. الإمرة، بالكسر: الإمارة. صدرا من خلافة عمر أي: أوائل خلافته. فنقوم إليه بأيدينا أي: نضربه بها. حتى كان آخر إمرة عمر: روى برفع آخر على الفاعلية لـ(كان) التامة، وبالنصب على الخبرية لـ(كان) الناقصة مع تقدير اسم لها. يقول العرب: إذا كان غدا، فأتنى، وإذا كان عند. العتو: التجبر والانهماك فى الطغيان. والفسق: الخروج عن الطاعة. 

باب ما يُكره من لَعْن شارب الخمر

وأَنَّه ليس بخارجٍ من المِلَّة

841- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا، فَأَمَرَ بِهِ، فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم:ِ اللَّهُمَّ، الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إلا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.  

على عهد النبي أي: فى زمنه. قد جلده فى الشراب أي: بسبب شربه الشراب المسكر. والجلد: ضرب الجلد. كما سبق فى الحديث 838. فأتى به يوما أي: وقد شرب الخمر، وكان فى غزوة خيبر، كما ذكر الواقدى. ما اكثر ما يؤتى به أي: ما أكثر الإيتان به مخمورا ليضرب. ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله: ويروى: "ما علمت أنه يحب الله ورسوله" بحذف لا، مع فتح همزة أن وكسرها. وفيه بحث نحوي مسهب.

 842- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَكْرَانَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ.

 أتى بسكران: هو نعيمان، أو ابنه، كما مضى قريبا. قال رجل: ماله أخزاه الله!: القائل قيل: إنه عمر بن الخطاب. أخزاه أي: أذله، والخزى: الذل. لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم: لأن فى ذله تمكينا للشيطان منه، ومعاونة عليه.

 باب كَراهيَة الشفَّاعة فى الحدِّ

إِذا رُفِعَ إِلى السُّلْطان

 843- عَنْ عَائِشَةَ- رضي الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاَّ أُسَامَةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ». ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا.

 "أن قريشا" أي: من أدرك منهم ذلك بمكة عام الفتح والنبي مقيم بمكة. قال الجوهرى: إن أردت بقريش الحي صرفته، وإن أردت به القبيلة لم تصرفه. يعني أنه يصرف ولا يصرف. والنسب إليه قرشي نادر، وقريشي على القياس. وأنشد:

بكل قريشي عليه مهابة   سريع إلى داعي الندى والتكرم

المرأة المخزومية: هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأهمتهم أي: صيرتهم ذوى هم، خشية أن يعيروا بها ويفتضحوا بفعلتها بين قبائل العرب. سرقت: قطيفة من بيت رسول الله، وقيل: سرقت حليا. وجمع بين القولين بأن الحلى كان فى القطيفة. من يكلم رسول الله أي: يشفع لها عنده في ألا تقطع، إما بالعفو عنها وإما بالفداء. يجترئ: يتجاسر، وذلك بدالته عليه. أسامة، هو أسامة بن زيد، وهو الحب ابن الحب. و"أسامة" روى بالرفع فاعلا ليجترئ على التفريغ لتضمن الاستفهام معنى النفي، كما قيل في قوله تعالى: "ومن يغفر الذنوب إلا الله" الآية 135 من آل عمران. أو بدلا من فاعل يجترئ المضمر. ويجوز النصب على الاستثناء. الحب: المحبوب، فعل بمعنى مفعول. أتشفع فى حد من حدود الله: استفهام إنكاري أي: فى ترك حد من حدود الله. إنما ضل من كان قبلكم: في رواية النسائي: "إنما هلك بنو إسرائيل"، وهذا إشعار بأن المحاباة فى الحدود تستوجب هلاك الأمم؛ لأنه أقوى دليل على ضعفها. أنهم أي: لأنهم. وحذف الجار قبل أن وأن مطرد. وإيم الله: أسلوب من أساليب القسم، وأصله عند الكوفيين أيمن، جمع يمين القسم. لكن جعلت همزته همزة وصل فى القسم عند أكثر النحويين، ولم يجىء همزة وصل مفتوحة غيرها. ويقال أيضا: "لَيْمُنُ" ثم يقال: أيم الله بحذف النون. وفيه لغات كثيرة أخر.انظر اللسان (يمن). وهو مبتدأ مرفوع خبره مقدر، تقديره قسمي أو يميني أو لازم لي.

باب قول الله تعالى

( والسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا )

844- عَنْ عَائِشَةَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا.

 ( والسارق…): الآية38 من سورة المائدة. تقطع اليد: وهو حد السرقة. وقد حددت السرقة بأنها أخذ مال خفية ليس للآخذ أخذه، من حرز مثله. فلا يقطع مختلس أو منتهب أو خائن أو أمين على وديعة. قال الحنابلة: بجحد عارية وسرقة ملح وتراب وأحجار ولبن وكلأ وسرجين (زبْل) طاهر وثلج وكلب صيد، لا بسرقة ماء وسرجين نجس. والقطع يكون بقطع الكف من الكوع. والمراد بالكوع طرف الزند الذي يلى الإبهام من مفصل اليد. وأما ما يفهم العامة من أن الكوع هو العظم الناتىء فى المرفق فخطأ. وكان على رضي الله عنه يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى خاصة ويقول: "أستحيى من الله أن أتركه بلا عمل". وأول شىء يقطع من السارق اليد اليمني، لقراءة ابن مسعود: "فاقطعوا أيمانهما". والقراءة الشاذة كخبر الواحد فى الاحتجاج بها. فى ربع دينار أي: سبب سرقة ربع دينار، كما فى قوله: " عذبت امرأة فى هرة". فصاعدا: أى فما فوق ذلك. ويذكر النحويون أن "صاعدا" و"نازلا" ونحوهما أحوال ملتزم فيها اقترانها بالفاء أو ثم. وقيل: هي من جملة تقديرها، فذهب العدد صاعدا، أو ذهب نازلا أو نحو ذلك.

 845- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرْسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ.

 أدنى: أقل، قال الزجاج فى معنى قوله تعالى: "أتستبدلون الذي هو أدنى" أي: أقرب، ومعنى أقرب أقل قيمة. ففعله دنا يدنو. ويقال أيضا: دنى يدنى ودناية فهو دني أي: خس. والحجفة، بالتحريك: درقة تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد. والترس بالضم: كالحجفة إلا أنه يطابق فيه بين جلدين. والشك من الراوي. قالوا: والغالب أن ثمن كل منهما لا ينقص عن ربع دينار. ذو ثمن أي: ثمن يرغب فيه، وليس شيئا تافها.

 باب رجم المحْصَن

846- عَنْ عَلِي رضي الله عنه حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.

 المحصن بفتح الصاد: المتزوج؛ لأنه أحصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة. وهو أحد ثلاثة جئن نوادر، يقال: أحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، وألقح فهو ملقح. رجم المرأة: اسمها شراحة بنت مالك الهمدانية، وكانت قد زنت، فأتى بها، فضربها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة. بسنة رسول الله: وروي: "لسنة رسول الله". والمراد كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو حد الزنى.

باب الاعتراف بالزِّنى

847- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لاَ نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلاَ وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، وَقَدْ أَحْصَنَ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوْ الاِعْتِرَافُ. أَلاَ وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ. 

فريضة أنزلها الله: وذلك في الآية المنسوخة تلاوة التي بقي حكمها معمولا به. وهي آية: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، روي من طرق عدة متعاضدة أنها كانت متلوة، فنسخت تلاوتها وبقى حكمها معمولا به. أحصن بالبناء للفاعل لا للمفعول باتفاق الروايات. وانظر التعليق الأول فى الحديث السابق 846. وفى حديث ماعز بن مالك روي الفعل بالوجهين. البينة أي: الدليل القاطع على أنه قد زنى. الحمل: الذي سببه الزاني. الاعتراف أي: الاعتراف من الزاني أنه قد زنى. رجم رسول الله: رجم يهوديين: يهودي لم يسم، ويهودية اسمها "بسرة"، وذلك بمقتضى آية الرجم المذكورة في التوراة. انظر القسطلاني 12:10، كما رجم ماعز بن مالك الأسلمي بعد محاورة طويلة. انظر القسطلانة في الموضع المتقدم. كما رجم امرأة محصنة زنى بها أحد العسفاء (العسيف: الأجير المستهان به). القسطلانى10: 16-18.

باب البِكرانِ يُجْلَدَان ويُنْفيَان

 848- عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبَ عَامٍ. 

البكر: من لم يجامع فى نكاح صحيح. يحصن بالبناء للمجهول. وقد سبق القوم فى تفسيره فى الحديثين السابقين. جلد، بالنصب على نزع الخافض أي: يأمر بجلده مائة جلدة. انظر الحديث 838، وتغريب عام أي: عام متوالى الأيام. ويكون مدى التغريب إلى مسافة القصر إلى ما فوقها؛ لأن المقصود بالتغريب إيحاشه بالبعد. وقد غرب عمر إلى الشام، وعثمان إلى مصر، وعلي إلى البصرة. وقد عممه بعض الأئمة، وخصه مالك بالرجل الحر، لما يترتب على نفى المرأة والعبد من ضرر بالغ.

باب كَمِ التَّعزيرُ والأَدَبُ

849- عَنْ أَبِي بُرْدَةَ -رضي الله عنه – قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.

كَمِ: هي الاستفهامية. والتعزير: التأديب بسبب المعصية، وأصل العزر المنع، وبالتعزير منع من معاودة القبيح. والتأديب أعم من التعزير؛ لأن منه تأديب الوالد ولده، والمعلم تلميذه. أبو بردة: هانيء بن نيار الأوسى، حليف الأنصار، مات فى خلافة معاوية بعد أن شهد مع عليِّ حروبه كلها. لا يجلد: خبر فى معنى الأمر، وهو مبني للمجهول ولمفعول محذوف يدل عليه السياق أي: لا يجلد أحد. حد من حدود الله: كحد الزنى والسرقة والشرب والقذف. وقد اختلف العلماء بعد ذلك فى سائر الحدود، ومنها أكل الخنزير والميتة، وشرب الدم، واللواط، وغشيان البهيمة، وسحق النساء.

 باب قذْف العبيد

 850- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِىءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ.

 القذف: الرمي بالزنى. يوم القيامة أي: جلد السيد يوم القيامة عند زوال ملكه المجازي وانفراد الباريء سبحانه بالملك الحقيقى. كما قال أي: أن يكون المملوك كما قال سيده فى شأنه، فلا يجلد حينئذ.