ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة

963- عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ.

الغَدَ: من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. استوى: جلس. والمراد استوى عمر. الذي عنده على الذي عندكم أي: ما أعده له من الدرجة الرفيعة فى الجنة والكرامة والثواب. لما هدى الله به رسوله: وفى رواية: "وإنما هدى الله به رسوله"، ويروى: "بما هدى الله به رسوله".

باب الاقتداء بسُنَنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم

964- عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ قَالَ: جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَمَمْتُ أَنْ لاَ أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلاَ بَيْضَاءَ إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ. قَالَ: لِمَ. قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ. قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ يُقْتَدَى بِهِمَا.

أبو وائل: شقيق بن سلمة، أدرك النبي ولم يره، وروى عن كبار الصحابة. وكان من العُباد، أدرك سبع سنين من سني الجاهلية، ومات بعد الجماجم سنة 82. شيبة: شيبة بن عثمان العبدرى الحَجَبّي، نسبة إلى حجبة الكعبة. فى هذا المسجد: عند باب الكعبة، أو فى الكعبة نفسها. فقال: هممت: وفى رواية "لقد هممت". صفراء ولا بيضاء أي: مالا من ذهب أو فضة. وفيها أي: فى الكعبة. بين المسلمين أي: بين الفقراء المسلمين. صاحباك: يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر. يقتدى بهما، وفى رواية: "نقتدى بهما". فلم يسع عمَر أن يخالف ما كانا عليه من ترك مال الكعبة ليصرف فيما نذر من إصلاح البيت أو بعض آلاته.

965-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالاَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ.

كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم: فقام رجل فقال: أنشدك الله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله. وذلك فى قصة العسيف الذي زنى بامرأة الذي استأجره. فطلب الحكم بينه وبين العسيف، وهو الأجير.

فيه إشارة إلى أن السنة يطلق عليها "كتاب الله"؛ لأنها بوحيه وتدبيره: " وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى،
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى".

966- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كُلُّ أمتي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إِلاَّ مَنْ أَبَى. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِّي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى.

من أبى أي: من عصى، استثناهم تغليظا عليهم وزجرا. من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى: هذه إجابة كاملة، لتمييز المطيع وما يثاب به، والعاصي وما يجزى به. فالطاعة موجبة لدخول الجنة، والعصيان مستوجب لعدم دخولها.

967- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلاَئِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلا، فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بني دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا، فَقَالَ: بَعْضُهُمْ إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: فَالدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِى مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. 

إن العين نائمة والقلب يقظان: لأن النفوس القدسية الكاملة لا يضعف إدراكها بضعف الحاوس واستراحة الأبدان. إن لصاحبكم هذا: يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم. إن العين نائمة والقلب يقظان: كذا بالتكرار لما سبق. أعادوا القول تأكيدا لخلافهم فى نومه. المأدبة، بضم الدال: الوليمة. التأويل: التفسير، والفقه: الفهم. ثم إن العين نائمة: هذا تكرار منهم للمرة الثالثة. فالدار الجنة: التى جعلها الله للمطيعين الله ورسوله. محمد فرق بين الناس: مؤمنهم وكافرهم، صالحهم وطالحهم، وهذا كالتذييل للكلام السابق. وفى رواية: "فَرْقٌ" أي: فارق.

968- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شيء فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

دعوني ما تركتكم أي: مدة تركي لكن بغير أمر بشيء ولا نهي عن شيء والمراد ترك السؤال عن الشيء لم يقع، خشية أن ينزل به وجوبه أو تحريمه. وفى رواية مسلم قبله: "خطبنا رسول الله فقال: يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكُلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لو جبت ولما استطعتم، ثم قال: ذرونى ما تركتكم…". الحديث. ما استطعتم: وذلك كترك ركن من الصلاة لمن عجز عنه أو فقد شرط لن لم يستطيع الوفاء به.

باب ما يكره من كثرة السؤال

969- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شيء لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.

الجرم: بالضم، الإثم والذنب.

لما كان السؤال سببا لتحريم المباح صار أعظم الجرائم؛ لأنه سبب فى التضييق على جميع المسلمين. ومنه يؤخذ أن من عمل شيئا كان فيه إضرار بالغير كان آثما.

970- عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا لَيَالِي، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَا زَالَ بِكُمُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاَةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ، إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ.

حجرة: بالراء فى أكثر الروايات. وفى رواية: "حجزة" بالزاى، وكلامها بمعنى أي: حاجزا وسائرا من الناس وقت الصلاة. ليالى: من شهر رمضان. التنحنح: صوت أسهل من السعال. من صنيعكم، وفى رواية: "من صنعتكم". يعني حرصهم على إقامة صلاة التراويح فى جماعة. المكتوبة: المفروضة. ويستثنى من ذلك صلاة العيد والجمعة ونحوهما مما شرع فى جماعة، ولا يصح إلا بها.

971- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا هَذَا اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شيء فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ.

يتساءلون: وفى رواية "يسالونى"، وفى أخرى كما فى القسطلاني "يسَّاءلون" بتشديد السين. والتساؤل: جريان السؤال بين اثنين فصاعدا. حتى يقولوا… أي: إن كثرة السؤال كثيرا ما تفضى إلى محذور، كهذا السؤال الذي لا ينشأ إلا عن جهل مفرط.

باب ما يكره من التعمق والتنازع فى

العلم والغلو في الدين والبدع

972- عَنْ يَزِيدَ بنِ شَرِيكٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِي - رضي الله عنه - عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرَأُ إِلاَّ كِتَابُ اللَّهِ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ وَإِذَا فِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،
لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلا. وإِذَا فِيهِ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلا". وَإِذَا فِيهَا مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلاَ عَدْلا. 

 الآجر: الطوب المحروق، فارسي معرب. وقال العيني: فى لغة أهل مصر: هو الطوب المشوى. نشرها أي: فتحها وأظهرها. أسنان الإبل: يعني إبل الديات، واختلافها فى العند، وشبه العمد، والخطأ.حرم: أي محرمة. عَيُر بالفتح: جبل بالمدينة. وفى رواية مسلم: "إلى ثور". وهو جبل معروف بمكة، فيه الغار الذي اختفى فيه رسول الله. أحدث حدثا أي: ابتدع بدعة أو ظلما. صرفا ولا عدلا أي: فرضا ولا نفلا، أو العكس، أو توبه ولا فدية. وإذا فيه: فيه أي: المكتوب فى تلك الصحفية. ذمة المسلمين واحدة أي: أمانهم للكافر على حد سواء، لا يخفر أحدهم فى ذلك ذمة أخيه، ويحرم عليه التعرض لمن كان فى ذمته. واللذمة: العهد؛ لأنه يذم متعاطيها على إضاعتها. يسعى بها أدناهم أي: يتولاها أدناههم من امرأة أو عبد أو نحوهما. الإخفار: نقض العهد. وإذا فيها: من والى… أي: فى الصحيفة المعلقى. وَالَى قوما أي: اتخذهم مواليه.

باب ذم الرأي وتكلف القياس

973- عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: 
إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاهُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتَوْنَ فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيُضِلُّونَ وَيَضِلُّونَ.

 فَحَدَّثْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي انْطَلِقْ
إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهُ. فَجِئْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرْتُهَا، فَعَجِبَتْ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو. 

الرأى: الذي لا يكون على أصل من كتاب أو سنة أو إجماع. وكذا القياس: الذي لا يكون على ذلك. عروة: هو عروة بن الزبير. حج علينا أي: حج مارا علينا. أعطاهموه: ويروى: "أعطاكموه". ينتزعه منهم: ويروى: "منكم" بعلمهم أي: بكتبهم، بأن يحمى العلم منها. أو الكلام على القلب أي: ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم. يُسْتَفْتَوْنَ: بالبناء للمجهول أي: تطلب منهم الفتوى. فحدثت به عائشة: القائل عروة. ويروى: "فحدثت عائشة". حَجَّ بَعْدُ أي: بعد تلك الحجة، أو بعد تلك السنة. فقالت: يا ابن أختى أي: قالت عائشة لعروة بن الزبير، وأمه أختها أسماء بنت أبى بكر. كنحو ما حدثني أي: نحو ما حدثني به فى المرة الأولى. فأخبرتها فعجبت: عجبت من عبد الله بن عمرو؛ لأنه لم يغير حرفا مما كان حدث به قبل. حفظ أي: أتقن الحفظ والوعي لكلام رسول الله.

باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقِّ

 974- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمتي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ   أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ.

لا يزال: فى رواية ابن حجر: "لا تزال" بالتاء. ظاهرين: معاونين، أو غالبين، أو عالمين. حتى يأتيهم أمر الله أي: حتى تقوم الساعة ولا يزالون ظاهرين غالبين لمن خالفهم.

باب قوله تعالى:

(أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعا)

975- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما – يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: 
(قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) قَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ. فَلَمَّا نَزَلَتْ:
(أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) قَالَ: هَاتَانِ أَهْوَنُ أَوْ أَيْسَرُ.

أو يلبسكم شيعا: الآية 65 من سورة الأنعام. القادر: الكامل القدرة. من فوقكم: كإمطار الحجارة على قوم لوط، وإمطار الماء على قوم نوح. بوجهك أي: بذاتك، من عذابك. من تحت أرجلكم: كخسف الأرض بقارون. يلبسكم: يخلطكم. شيعًا: فرقًا، جمع شيعة. والبأس: الشدة والخوف. وذلك بأن يقتل بعضهم بعضا. والإذاقة استعارة فاشية فى كتاب الله "ذُوقُوا مَسَّ سَقَرٍ"، "ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ"."فَذُوقُوا العَذَابَ". والمراد بالإذاقة الإصابة.

باب: لتَتَبعُنَّ سنَنَ مَنْ كان قَبْلَكُمْ

976- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أمتي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ فَقَالَ: وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ؟!

يقال أخذ بأخذه: سار سيرته. والقرون: جمع قرن، بالفتح، وهو الأمة من الناس. ويروى: "مأخذ"، و"بما أخذ القرون". شبرا بشبرا وذراعا بذراع: وفى رواية: "شِبرا شِبرا وذراعا وذراعا"، والمعنى مقدار أخذهم. والشبر: مقدار ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر، مذكر. والجمع أشبار. كفارس والروم أي: هؤلاء المتبوعون كفارس والروم. ومن الناس إلا أولئك أي: ومن الناس المتبوعون المعهودون المتقدمون. وإنما عينهما؛ لأنهما كانا إذ ذاك أكبر ملوك الأرش، وأكثرهم رعية، وأفسحهم بلادا. والاستفهام هنا إنكارى.

باب ذكر الحرمين مكة والمدينة

وما كان بهما من المَشَاهد

977- عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ، فَقَالَ: بَخْ بَخْ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي، وَيُرَى أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلاَّ الْجُوعُ! 

محمد: هو محمد بن سيرين. ممشقان: مصبوغان بالمشق، بكسر الميم وفتحها، وهو الطين الأحمر. تخمط أي: استنثر مما فى أنفه. بخ بخ: بفتح الباء وسكون الخاء مخففة، وتشدد، وفيها لغات أخرى. وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب، وعند المدح، وعند المبالغة. خَرَّ يخر: سقط. مغشيا علىّ أي: مغمى على. وفى رواية: "عليه". على عنقي: وفى رواية: "على عنقة".

وجه إيراد الحديث فى هذا الباب أن الصبر على الشدة التى أشار إليها من أجل ملازمة الرسول فى طلب العلم كان جزاؤه انفراده بكثرة المحفوظ والمنقول من الأحكام وغيرها، وذلك ببركة صبره على المدينة.

978- سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلاَ مَنْزِلَتِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلاَ إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلاَلا فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

شهد الشيء: حضره. فأتى العَلَمَ الذي عند دار كثير بن الصلت أي: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمراد بالعَلَم: عَلَم الصلاة، وهو المصلَّى. ودار كثير بن الصلت بن معد يكرب الكندي، إنما بنيت بعد عهد الرسول، وإنما عرف المصلى بها لشهرتها. فصلى، ثم خطب أي: صلى العيد، ثم خطب بعد الصلاة. ولم يذكر أذنا: وفى رواية "فلم". ثم أمر بالصدقة: المراد صدقة الفطر. فجعلن…، هو على لغة أكلوني البراغيث. ويروى: "فجعل". وفى رواية: "فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحلوقهن" أي: يبدين استعدادهن للتبرع بالأقراط والعقود، بالإشارة إليها. فأمر بلالا فأتاهن: ليأخذ منهن ما يتصدقن به.

979- عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِي قُبَاءً مَاشِيًا وَرَاكِبًا.

 قباء، بضم القاف مدا، وقد يقصر. ويذكر على أنه اسم موضع فيصرف، ويؤنث على إرادة البقعة فيمنع الصرف. وهي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة. وهناك مسجد التقوى. ويروى: "راكبا وماشيا". وأورده فى هذا الباب؛ لأنه مشهد من مشاهده صلى الله عليه وسلم.

980- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِي مَعَ صَوَاحِبِي وَلاَ تَدْفِنِي مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْبَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكي.

عائشة قالت لعبد الله بن الزبير: ابن اختها بنت أبى بكر. صواحبي: تعني أمهات المؤمنين، وكان مدفنهن بالبقيع. فى البيت: تعني الحجرة التى دفن فيها الرسول الكريم وصاحباه. أُزَكي: من التزكية. والمعنى أنها كرهت أن يظن أنها أفضل الصحابة بعد الصاحبين، وذلك منها غاية التواضع.

981- عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الْجَنَائِزُ عِنْدَ الْمَسْجِدِ.

 اليهود: المراد يهود خيبر، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسعد، وسعيد بن عمرو، وكنانة بن أبى الحقيق. برجل وامرأة زنيا: لم تسم المرأة، وأما الرجل فهو بسرة بضم الباء. مناسبة الحديث للترجمة فى قوله: "حيث توضع الجنائز" إذ هي من المشاهد الكريمة. والمسجد هو المسجد النبوي بالمدينة.

982- عَنِ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْمِرْكَنُ، فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا.

المركن، بكسر الميم الإجَّانة التى يغسل فيها الثياب. فنشرع فيه أي: نتناول منه بغير إناء.

983- عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَالَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ فِي دَارِي الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. 

المحالفة: المعاقدة. الأنصار هم الأوس والخزرج، وعنى بقريش المهاجرين. حالف بينهم على التناصر والتعاضد. قنت أي: دعا دعاء القنوت بعد الركوع. الأحياء: جمع حى، وهم بنو الأب قلّوا أو كثروا، والشَّعب: يجمع القبائل. وإنما دعا على بني سليم أنهم غدروا بالقراء وقتلوهم، وكانوا سبعين من أهل الصفة عمار المساجد وليوث الملاحم، ولم ينج منهم إلا كعب ابن زيد الأنصارى من بني النجار، فإنه خلص وبه رمق، فعاش حتى استشهد يوم الخندق.

984- عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ، فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَتُصَلِي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَسَقَانِي سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا، وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ. 

أبو بردة: أبو برجة بن نيار الأنصارى، وقيل: اسمه مالك بن هبيرة، وقيل: الحارث بن عمرو. السويق: طعام يتخذ من الحنطة والشعير. ويروى: "فأسقاني".

 985- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِي، وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ.

آت من ربي: مَلك، أو جبريل عليه السلام. العقيق: واد بظاهر المدينة، بينه وبين المدينة أربعة أميال. أن صلِّ: سنة الإحرام. وكان قارنا بين العمرة والحج. عمرة وحجة: بالرفع أي: هذه عمرة وحجة، أو نويت، أو أردت.

باب أجر الحاكِم إذا اجتْهَدَ

فأَصاب أَو أَخطأ

986- عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ، فَاجْتَهَد،َ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ.

 فاجتهد أي: فاجتهد قبل حكمه؛ لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد. أجران: أجر الاجتهاد وأجر الإصابة. أخطأ فله أجر: هو أجر الاجتهاد فقط. وفيه إشارة إلى أن الحاكم قد يخطيء لا عن قصد منه، بل عن عدم مطابقة منه لحكم الله.

باب الحُجَّة على من قال إِنَّ أحكام النبيِّ صلى الله عليه وسلم

كانت ظاهرة وما كان يغيبُ بعضهم من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم وأَمور الإسلام

987- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى عَلَى عُمَرَ فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ؟ ائْذَنُوا لَهُ. فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. قَالَ: فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالُوا: لاَ يَشْهَدُ إِلاَّ أَصَاغِرُنَا. فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.

أبو موسى: أبو موسى الأشعري عبد لله بن قيس. استأذن على عمر: يعني عمر بن الخطاب، استأذنه ثلاثا. ما حملك على ما صنعت أي: من الرجوع. إنا كنا نؤمر بهذا أي: بالرجوع إذا استأذنا ثلاثا، ولم يؤذن لنا. البينة: الحجة والدليل. أصغرنا: وفى رواية: "أصغرنا". وفى بعض الروايات أن القائل أُبَيٌّ بن كعب. فقام أبو سعيد الخدرى: وكان أصغر القوم. الصفق: البيع. وأصله ضرب اليد على اليد عند البيع.

وفى الحديث أن بعض السنن كان يخفى على بعض الصحابة، وأن الصغير قد يعلم ما لا يعلم الكبير.

باب مَن رأي تركَ النكير من النبي صلى الله عليه وسلم

حُجةً لا مِن غير الرَّسول

988- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللَّهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم.

ابن الصياد: وفى رواية: "ابن الصائد". واسمه صاف. وهذا الدجال هو أحد الدجاَلْين اللذين أنذر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله: "إن بين يدى الساعة دجالين كذابين". وهذا الدجال ابن الصياد هو الذي قال فيه عمر للنبى صلى الله عليه وسلم: "دعني أضرب عنقه"، فقال رسول الله: "إن يَكُنه فلن تسلط عليه"، وهو غير الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم.