ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 كتاب التوحيد

باب ما جاءَ فى دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم

أُمَّتَه إِلى توحيد الله تبارك وتعالى

989- عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قَالَ:
اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ
 :أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:
 
أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ.

أتدرى ما حقهم عليه: هذا من باب المشاكلة لا الحقيقة، كقوله تعالى: "وَمَكَرُوا وَمَكَر اللهُ". أن لايعذبهم: وذلك إذا اجتنبوا المناهي والكبائر، وأتوا بالمأمورات.

990- عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ رَجُلا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِ فَيَخْتِمُ بِـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شيء يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ.

بعث رجلا على سرية أي: أميرا عليها. والسرية: قطعة من الجيش ما بين الخمسة إلى الثلثمائة. كان يقرأ لأصحابه فى صلاته: ويروى: "فى صلاتهم". لأنها صفة الرحمن: لأن فيها أسماءه وصفاته. محبة الله لعباده: إرادة الإثابة لهم.

باب قول الله تعالى:

(إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين)

 991- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ.

 أصبَر بالرفع وبالنصب أيضا. يدَّعون له الولد أي: ينسبونه إليه. وفى رواية: "يَدْعون". ثم يعافيهم ويرزقهم: يعافيهم من العلل والبليات والمكروهات، ويرزقهم ما ينتفعون به من الأقوات والأرزاق. 

باب قول الله تعالى: (وهو العزيز الحكيم)

992- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ،
الَّذِي لاَ يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ.

الذي لا إله إلا أنت أي: أنت الذى، ولم يحتج إلى العائد الرابط؛ لأن المخاطب نفس المرجوع إليه. وكذلك لا يحتاج إليه إذا كان المتكلم نفس المرجوع إليه. كما فى قوله: "أنا الذي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَهَ".

لا يموت: بلفظ الغائب، قال العيني: "ويروى بالخطاب" أي: لا تموت. والجن والإنس يموتون: وكذا الملائكة وغيرهم لقوله تعالى: "كُلُّ شيء هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ".

993- عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ. وَلاَ تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ حَتَّى يُنْشيء اللَّهُ لَهَا خَلْقًا، فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ. 

لا يزال يلقى فيها أي: لا يزال العصاة يلقون فى النار. هل من مزيد: قد يكون الاستفهام هنا إنكاريا، فيكون المعنى: ليس بها مكان للزيادة أو تكون "مزيد" مصدر ميميا. وقد يكون الاستفهام طلبيا كأنها تستزيد؛ لأن بها موضعا للزيادة، فتكون مزيد اسم مفعول أو مصدرا ميميا، وإسناد القول إلى النار يحتمل الحقيقة بأن يخلق الله فيها القدرة على القول، أو هو إسناد مجازى، تصويرا لحالها. يضع فيها قدمه أي: يذللها تذليل من يوضع تحت الرِّجل. والعرب تضع الأمثال بالأعضاء ولا تريد أعيانها. ينزوي: يجتمع وينقبض. قد قد أي: حسبي حسبي. وهي بفتح القاف وسكون الدال وكسرها أيضا. وفى رواية: "قط قط". الجنة تفضل أي: تزيد عن الداخلين فيها. ويروى: "بفضل". فضل الجنة أي: الذي بقى منها.

باب مايُذكر فى الذات والنعوت وأَسامي الله

 994-عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِي - حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ:

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا      عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ       يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ،

فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا.

خبيب، بضم الخاء المعجمة على هيئة التصغير، وهو خبيب بن عدى الأوسي الأنصاري. فأخبرني عبيد الله: القائل هو الزهرى، وهو محمد بن مسلم بن شهاب. ابنة الحارث، هي زينب بنت الحارث. أنهم حين اجتمعوا: هم بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب قد قتل أباهم الحارث، يوم بدر، ثم استمكن منه بنو لحيان، وهم حى من هذيل كانوا على الشرك، فباعوه لبني الحارث، فلبث خبيب عندهم أسيرا حي انقضت الأشهر الحرم، فعزموا على قتله. استعار منها: وفى رواية: "فاستعار منها". يستحد بها أي: يحلق بها شعر عانته؛ لئلا يظهر عند قتله. وموسى بعدم الصرف؛ لأنه على وزن فعلى. وفى بعض النسخ: "موسًى" بالصرف على أنه على وزن مفعل. وفيه خلاف بين الصرفين. والموسى: آلة حديد يحلق بها الشعر. ولست أبالي: وفى رواية "وما إن إبالي"، وأخرى "وما أبالي". الشق، بالكسر: الجنب. المصرع: المطرح على الأرض، أو مصدر ميمي من الصرع. وذلك أي: عدم المبالاة، أو القتل. فى ذات الإله أي: فى زجره وطلب ثوابه. الأوصال: جمع وصل، بالكسر والضم، وهو مجتمع العظم. الشلو بالكسر: العضو. الممزع: المقطع المفرق. والبيتان من أبيات ساقها ابن إسحاق فى السيرة 643-644 جوتنجن. ابن الحارث: اسمه عُقبة بن الحارث، قتله، ثم صلبه بموضع يسمى التنعيم.

 باب قوله تعالى: (ويحذركم الله نفسه)

995- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ - هُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهْوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ - إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي.

ويحذركم الله نفسه: من الآيتين 30،28 من سورة آل عمران. كتب فى كتابه أي: أمر القلم أن يكتب فى كتابه. وإنما كتب ذلك تذكيرا للملائكة الموكلين، فإنه جل وعز لا ينسى. وهو يكتب على نفسه: وفى رواية: "هو" بغير الواو. وهو وضع عنده على العرش أي: موضع عنده على العرش. وفى رواية: "وَضَعَ". تغلب غضبي أي: تسبقه. والمراد بالغضب ما يترتب عليه، وهو تعذيب من استحق الغضب. والمعنى أن رحمته أكثر من غضبه، فهي تشمل الإنسان جنينا ورضيعا وفطيما وناشئا. وأما الغضب فليس يكون منه تعالى إلا بعد صدور مخالفة عن الإنسان المكلف. أو المراد أن العقاب لا يكون إلا بعد الإمهال ومنح الفرصة للتوبة.

  996- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.

هذا من الأحاديث القدسية التى ينسب القول فيها إلى الله عز وجل. أنا عند ظن عبدي بي أي: إن ظن أني أعفو عنه وأغفر له ذلك، وإن حسب أني أعاقبه وأؤاخذه فالأمر كذلك. وفيه حث على أن يرجح العبد جانب الرجاء فى الله على جانب الخوف منه. وقيد بعض العلماء هنا بالمحتضر تحضره الملائكة. وأنا معه: معه أي: أمنحه الرحمة والتوفيق، والهداية والرعاية. ذكرنى: سرا بالتنزيه والتقديس والخوف. ذكرته، الأولى: بالثواب والرحمة والرضا. فى ملأ أي: فى جماعة يمثلون العين، والمراد ذكرني جهرة. ذكرته، الثانية: بالثواب فى جماعة الملائكة. وإن تقرب إلى شبرا: ويروى: "إن تقرب إلى بشبر" أي: بمقدار شبر. والشبر: مقدار ما بين طرفى الخنصر والإبهام، والمراد إن تقرب إلى بطاعة قليلة جازيته بمثوبة كثيرة، ومهما يزذ فى طاعته أزد فى ثوابه. تقربت إليه باعا: وفى رواية: "منه باعا". والباع: طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، وهو مسافة ما بين الكفين إذا انبسطت الذراعان يمينا وشمالا. الهرولة: الإسراع بين العدو والمشي.

 باب قول الله تعالى: (لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)

997- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ).

لما خلقت بيدى: الآية 75 من سورة ص. عبد الله: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. أن يهوديا: لم يعرف اسمه.

فى كتاب التفسير: "جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، إنا تجد أن الله يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الله" والمراد بكلمة "نجد" نجد فى التوراة. الخلائق أي: سائر المخلوقات مما لم يسبق ذكره. النواجذ: جمع ناجذ، وهو الضرس. فضحك: إنما ضحك إعجابا بقول اليهود وتصديقا له. (بمعنى الربوبية الكاملة له على سائر مخلوقاته، وليس بمعنى التشبيه والتجسيم. يؤكد ذلك تعقيبه بالآية: "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ". حق قدره أي: ما عظموه حق تعظيمه. وهي الآية 67 من سورة الزمر. وتمامها: "وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وفى الآية 91 من سورة الأنعام: "وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ". وفى الآية 74 من سورة الحج: "مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"، وليس فى أولها واو.

باب: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ)

998- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلأى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْفَيْضُ - أَوِ الْقَبْضُ - يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ.

وكان عرشه على الماء: الآية 7 من سورة هود. يمين الله: كناية عن خزائنه ومستودع أرزاقه، وفى كتاب التفسير: "يد الله ملأى". لا يغيضها: لا ينقصها. وفى رواية: "لا تغيضها" بالتاء.

سحاء: دائمة الهطل والصب بالعطاء. وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء. ويروى: "سحا" بالتنوين نصبا على المصدر. أرأيتم ما أنفق: فى رواية "ما أنفق الله". الفيض: فيض الإحسان بالعطاء. والقبض: المنع. يرفع ويخفض: يرفع منزلة أقوام ويخفض منزلة آخرين.

باب قول الله تعالى:

(وُجُوهٌ يَوْمِئذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)

999- عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ وَلاَ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ.

وجوه يومئذ ناضرة: الآية 23،22 من سورة القيامة. الناضرة: الحسنة الناعمة. والنظر إلى الله بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة. الترجمان: الذي يترجم الكلام أي: ينقله من لغة إلى لغة أخرى، وروي بفتح التاء وضمها مع ضم الجيم فى اللغتين، ويقال: فيه أيضا "ترجمان" بفتح التاء والجيم. وعبارة القاموس: الترجمان كعنفوان وزعفران وريهقان". يحجبه: يمنعه أي: من رؤية الله تعالى. وفى رواية: ولا حاجب يحجبه".

باب قول الله تعالى

(وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ)

 1000- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ. 

ونضع الموازين القسط: الآية 47 من سورة الأنبياء. والقسط: العدل، وهو مصدر وصف به؛ فلذا التزم إفراده. ليوم القيامة أي: لحساب يوم القيامة، أو اللام بمعنى عند، كقولك: جئتك لخمس خلون من الشهر، وكقول النابغة:

توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع

الحبيبة: المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب عند الله. ومحبة الله تعالى لعبده: إرادته إيصال الخير إليه والتكريم، وإنما أنثت الحبيبة مع أنها فعيلة بمعنى مفعولة وقد ذكر موصوفها –لمراعاة التناسب بينها وبين الخفيفة والثقيلة، وهما بمعنى فاعلة. أو يقال: إن استواء المذكر والمؤنث والمفرد والجمع في هذا على سبيل الجواز لا على سبيل الوجوب. والمراد بالكلمة هنا الكلام، كما يقال: كلمة التوحيد. خفيفتان على اللسان: وذلك للين حروفهما وسهولة مخارجهما، فليس فيهما من حروف الشدة سوى الباء الموحدة، ولا من حروف الاستعلاء سوى الظاء المعجمة. وحروف الشدة هي الهمزة والباء والتاء والجيم والدال والطاء والقاف والكاف. وحروف الاستعلاء هي الخاء والصاد والطاء والظاء والغين والقاف. وليس فيهما فعل، والاسم أخف من الفعل، كما ليس فيهما اسم مستثقل كالممنوع من الصرف. ثقيلتان في الميزان: وذلك لكثرة الأجور المدخرة لقائليهما، والحسنات المضاعفة للناطق بهما. سبحان الله: تنزيها له. والواو في "وبحمده" للحال أي: أسبحه متلبسا بحمدي له، من أجل توفيقه إياي للتسبيح ونحوه.


هذا الحديث، وهو خاتمة الألف المختارة، هو كذلك خاتمة ما رواه البخاري فى صحيحه. والحمد لله على ما أعان ووفق، وكان الفراغ من هذا الاختيار ليلة الثلاثاء، وهي ليلة العشرين من جمادى الأولى سنة 1385. وكان الفراغ من تخريجه وتفسيره صبيحة الخميس، وهو الثامن من ربيع الثاني سنة 1385. وكتب: عبد السلام محمد هارون.

ثم كان الفراغ من جمع وتنسيق شروحه، وضبط ومراجعة أحاديثه مساء يوم الجمعة الثامن والعشرين من رجب 1418. وكتب: نبيل عبد السلام هارون.