ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 المولد الشريف

ذكر ما قيل لِآمِنَةَ عند حملها برسول الله صلى الله عليه وسلم:

ويزعُمون - فيما يتحدثُ الناس والله أعلم - أن آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ أم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تُحدثُ: أنها أُتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وقع إلى الأرض فقولي: (( أعيذُه بالواحد، من شر كل حاسد! ))، ثم سميه مُحَمَّدًا.

ورأت حين حملت به أنه خرج منها نورٌ رأت به قُصور بُصْرَى من أرض الشَّامِ. ثم لم يلبث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَبُو رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هلك وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل به.

لم يُسم بهذا الاسم قبله e إلا ثلاثة، طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر رسول الله وبقرب زمانه، وأنه يبعث من الحجاز، أن يكون ولدًا لهم، وهم: محمد بن سفيان بن مجاشع جد جد الفرزدق، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح، ومحمد بن حمران ابن ربيعة، كان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك ممن لهم علم بالكتاب، فأخبرهم بمبعث النبي e وباسمه، وكان كل واحد منهم قد خلف امرأته حاملًا، فنذر كل منهم إن ولد له ذكر أن يسميه محمدًا، ففعلوا ذلك.
بصرى
: قرية بالشام، من أعمال دمشق.

ولادة رسول الله:

وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم  يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، عام الفيل. عن قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ قال: وُلدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم  عام الفيل، فنحن لدتان. عن حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ قال: والله إني لغلامٌ يفعة، ابن سبع سنين أو ثمان، أعقل كل ما سمعتُ، إذ سمعتُ يهوديًا يصرخ بأعلى صوته على أطمةٍ بِيَثْرِبَ: يا معشر يهود! حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلك! ما لك؟ قال: طلع الليلة نجم أَحْمَدَ الذي وُلد به. فلما وضعتهُ أُمه أرسلت إلى جده عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أنه قد وُلد لك غلام فأته فانظُر إليه. فأتاه فنظر إليه، وحدثته بما رأت حين حملت به، وما قيل لها فيه، وما أُمرت به أن تُسميه. فيزعمون أن عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أخذه فدخل به الكعبة، فقام يدعو الله ويشكرُ له ما أعطاه، ثم خرج به إلى أُمه فدفعه إليها، والتمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم  المراضع.

فاسترضع له امرأة من بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، يقال لها: حَلِيمَةُ ابْنَةُ أَبِي ذُؤَيْبٍ.

وقيل كان قبل مولده برمضان. لدتان: مثني لدة، وهو ترب الإنسان يولد معه.يفعة: قوي، قد طال قده.الأطمة بفتحتين: الحصن. أخرجه ابن حبان بلفظ مقارب لهذا من حديث عبد الله بن جعفر عن حليمة (6335).

حديث حَلِيمَةَ:

كانت حَلِيمَةُ تحدث أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها صغير تُرضعهُ في نسوة من بَنِي سَعْدٍ، تلتمس الرضعاء، وذلك في سنةٍ شهباء لم تُبق لنا شيئًا. فخرجت على أتان لي قمراء معنا شارف لنا، والله ما تبض بقطرة، وما ننامُ ليلنا أجمع من صبينا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما في ثديي ما يُغنيه، وما في شارفنا ما يغذيه، ولكنا كنا نرجو الغيث والفرج. فخرجت على أتاني تلك، فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفًا وعجفًا  حتى قدمنا مَكَّةَ نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عُرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم    فتأباه إذا قيل لها: إنه يتيم، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول: يتيم! وما عسى أن تصنع أُمه وجده! فكنا نكرهُه لذلك، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعًا غيري. فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي: والله إني لأكرهُ أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعًا. والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخُذنه! قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة، قال: فذهبت إليه فأخذتهُ، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره. فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي. وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وما كُنا ننامُ معه قبل ذلك. وقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل، فحلب منها ما شرب، وشربتُ معه حتى انتهينا ريًا وشبعًا، فبتنا بخير ليلة! قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلمي والله يا حَلِيمَةُ، لقد أخذت نسمة مباركة! فقلت: والله إني لأرجو ذلك. ثم خرجنا وركبتُ أنا أتاني، وحملته عليها معي، فوالله لقطعت بالركب، ما يقدرُ عليها شيء من حُمُرهم، حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا ابنة أَبِي ذُؤَيْبٍ، ويحك اربعي علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟! فأقول لهن: بلى والله، إنها لهي هي! فيقلن: والله إن لها لشأنًا! ثم قدمنا منازلنا من بلاد بَنِي سَعْدٍ، وما أعلم أرضًا من أرض الله أجدب منها؛ فكانت غنمي تروح على حين قدمنا به معنا شباعًا لُبنًا، فنحلب ونشرب، وما يحلبُ إنسان قطرة لبن، ولا يجدُها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرُعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أَبِي ذُؤَيْبٍ. فتروحُ أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن، وتروحُ غنمي شباعًا لُبنًا. فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاهُ وفصلتهُ، وكان يشبُ شبابًا لا يشبُه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلامًا جفرًا؛ فقدمنا به على أُمه ونحن أحرصُ شيء على مُكثه فينا؛ لما كُنا نرى من بركته، فكلمنا أُمه، وقلت لها: لو تركت بُني عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وبأ مَكَّةَ، فلم نزل بها حتى ردته معنا.

ابن لها: اسمه عبد الله بن الحارث بن عبد العزى. الرضعاء: جمع رضيع. الشهباء: المجدبة البيضاء لا يرى فيها خضرة. الأتان: الحمارة. القمراء: التي يميل لونها إلى الخضرة. الشارف: الناقة المسنة. ما تبض بقطرة، أي: ما ترشح.أي: عليهم المسافة، لتمهلي عليها، مأخوذة من الشيء الدائم. العجف: الهزال. قلت لصاحبي: تعني زوجها الحارث بن عبد العزى. رحلي: ما يعد للرحيل من وعاء للمتاع وغيره. حافل: اجتمع لبنها في ضرعها وكثر. لقطعت بالركب: جاوزته.أي أقيمي وانتظري. الجفر: الغليظ الشديد.

حديث شق الصدر:

فرجعنا به، فوالله إنه بعد مقدمنا به بأشهُر مع أخيه لفي بُهْم لنا خلف بيوتنا، إذا أتانا أخوه يشتد، فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاه فشقا بطنه، فهما يسُوطانه. فخرجتُ أنا وأبوه نحوه، فوجدته قائمًا مُنتقعًا وجهُهُ، فالتزمته والتزمه أبوه، فقلنا له: مالك يا بُني؟ قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئًا لا أدري ما هو؟. فرجعنا به إلى خبائنا. وقال لي أبوه: يا حَلِيمَةُ، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أُصيب، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به، فاحتملناه، فقدمنا به أمه، فقالت: ما أقدمك به يا ظئر، وقد كنت حريصة عليه وعلى مُكثه عندك؟ فقلت: قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفتُ الأحداث عليه، فأديته إليك كما تحبين. قالت: ما هذا شأنك فاصدُقيني خبرك. فلم تدعني حتى أخبرتها. قالت: أفتخوفت عليه الشيطان؟ قلت: نعم. قالت: كلا، والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لِبُني لشأنًا، أفلا أُخبرك خبره؟ قلت: بلى. قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قُصور بُصْرَى من أرض الشَّامِ، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف علي ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض، رافع رأسه إلى السماء. دعيه عنك وانطلقي راشدة.

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: وحدثني ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عن بعض أهل العلم، ولا أحسبه إلا عن خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ الْكَلَاعِيِّ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالُوا لَهُ: يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أَخْبِرْنَا عَنْ نَفْسِكَ. قَالَ: (( نَعَمْ، أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى أَخِي عِيسَى، وَرَأَتْ أُمِّي حَينَ حَمَلَتْ بِي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَ لَهَا قُصُورَ الشَّامِ. وَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. فَبَيْنَا أَنَا مَعَ أَخٍ لِي خَلْفَ بُيُوتِنَا نَرْعَى بَهْمًا لَنَا، إِذْ أَتَانِي رَجُلَانِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، بِطِسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ ثَلْجًا، ثُمَّ أَخَذَانِي فَشَقَّا بَطْنِي، وَاسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ، فَاسْتَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَةً سَوْدَاءَ فَطَرَحَاهَا، ثُمَّ غَسَلَا قَلْبِي وَبَطْنِي بِذَلِكَ الثَّلْجِ حَتَّى أَنْقَيَاهُ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: زِنْهُ بِعَشْرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ. فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ. فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: زِنْهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ. فَوَزَنَنِي بِهِمْ فَوَزَنْتُهُمْ. فَقَالَ: دَعْهُ عَنْكَ، فَوَاللَّهِ لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَوَزَنَهَا )).

البهم: الصغار من الغنم، الواحدة بهمة.يشتد: يسرع.يسوطانه: يضربان بعضه ببعض ويحركانه.منتقعًا وجهه: تغير لونه من هم وفزع.فاحتملناه: حملناه، ارتحلنا به.الظئر: المرأة ترضع ولد غيرها.بصرى: من أعمال دمشق. أخرجه الحاكم مختصرا 2/ 656 (4174).