ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

عوامل الصبر والثبات

إسلام عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:

ولما قدم عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ على قُرَيْشٍ، ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردهما النَّجَاشِيُّ بما يكرهون، وأسلم عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وكان رجلًا ذا شكيمة لا يُرام ما وراء ظهره، امتنع به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وَبِحَمْزَةَ، حتى عازوا قُرَيْشًا ([1]). وكان عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يقول: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فلما أسلم قاتل قُرَيْشًا حتى صلى عند الكعبة. وصلينا معه، وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الْحَبَشَةِ، وكان إسلام عمر فيما بلغني، أن أخته فَاطِمَةَ بِنْتَ الْخَطَّابِ، كانت قد أسلمت وأسلم بعلها سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وهما مستخفيان بإسلامهما من عمر، وكان نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ النَّحَّامُ - رجل من قومه من بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ قد أسلم، وكان أيضًا يستخفي بإسلامه فرقًا من قومه ([2]). وكان خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ يختلف إلى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْخَطَّابِ يُقرئها القرآن، فخرج عمر يومًا متوشحًا ([3]) سيفه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورهطًا من أصحابه قد ذكروا له أنهم قد اجتمعوا في بيت عند الصَّفَا، وهم قريب من أربعين ما بين رجال ونساءٍ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، في رجال من المسلمين، ممن كان أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الْحَبَشَةِ، فلقيه نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فقال له: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد مُحَمَّدًا هذا الصابئ، الذي فرق أمر قُرَيْشٍ، وسفه أحلامها، وعاب دينها، وسب آلهتها، فأقتله. فقال له نعيم: والله لقد غرتك نفسك من نفسك يا عمر! أترى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت مُحَمَّدًا. أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم؟ قال: وأي أهل بيتي؟ قال: ختنك وابن عمك سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو، وأختك فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ، فقد والله أسلما، وتابعا مُحَمَّدًا على دينه، فعليك بهما ([4]).

فرجع عمر عامدًا إلى أخته وختنه ([5]). وعندهما خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ معه صحيفة فيها: {طه} يقرئهما إياها. فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم ([6])، أو في بعض البيت، وأخذت فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ الصحيفة فجعلتها تحت فخذها، وقد سمع عمر حين دنا إلى البيت قراءة خباب عليهما، فلما دخل قال: ما هذه الهينمة ([7]) التي سمعت؟ قالا له: ما سمعت شيئًا. قال: بلى والله، لقد أخبرت أنكما تابعتما مُحَمَّدًا على دينه! وبطش بختنه سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فقامت إليه أخته فَاطِمَةُ بِنْتُ الْخَطَّابِ لتكفه عن زوجها، فضربها فشجها([8])، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه: نعم، قد أسلمنا وآمنا بالله ورسوله، فاصنع ما بدا لك! فلما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم على ما صنع، فارعوى ([9])، وقال لأخته: أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون آنفًا، أنظر ما هذا الذي جاء به مُحَمَّدٌ- وكان عمر كاتبًا ([10])- فلما قال ذلك قالت له أخته: إنا نخشاك عليها، قال: لا تخافي. وحلف لها بآلهته ليردنها إذا قرأها إليها، فلما قال ذلك طمعت في إسلامه؛ فقالت له: يا أخي، إنك نجس على شركك، وإنه لا يمسها إلا الطاهر ([11])! فقام عمر فاغتسل، فأعطته الصحيفة وفيها: {طه} فقرأها، فلما قرأ منها صدرًا قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! فلما سمع ذلك خباب خرج إليه، فقال له: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: ((اللّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ! ))([12])، فالله الله يا عمر! فقال له عند ذلك عمر: فدلني يا خباب على مُحَمَّدٍ حتى آتيه فأسلم. فقال له خباب: هو في بيت عند الصَّفَا، معه فيه نفر من أصحابه. فأخذ عمر سيفه فتوشحه، ثم عمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فضرب عليهم الباب، فلما سمعوا صوته قام رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر من خلل الباب، فرآه متوشحًا السيف، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فزع فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ متوشحًا السيف. فقال حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: فأذن له، فإن كان جاء يريد خيرًا بذلناه له، وإن كان جاء يريد شرًا قتلناه بسيفه. $فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ائْذَنْ لَهُ)). فأذن له الرجل ونهض إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم    حتى لقيه في الحجرة، فأخذ حجرته ([13]) أو بمجمع ردائه، ثم جبذه ([14]) به جبذة شديدة، وقال: مَا جَاءَ بِك يَا بْنَ الْخَطّابِ؟ فَوَاَللَّهِ مَا أَرَى أَنْ تَنْتَهِيَ حَتَّى يُنْزِلَ اللّهُ بِك قَارِعَةً ([15])([16]). فقال عمر: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله! فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم    تكبيرة عرف أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمر قد أسلم. فتفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكانهم، وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر، مع إسلام حَمْزَةَ، وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتصفون بهما من عدوهم.

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قال: لما أسلم أبي عمر قال: أي قُرَيْشٍ أنقل للحديث؟ فقيل له: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ. قال: فغدا عليه. قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت، حتى جاءه، فقال له: أعلمت يا جميل أني قد أسلمت، ودخلت في دين مُحَمَّدٍ؟ قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر، واتبعت أبي، حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قُرَيْشٍ، وهم في أنديتهم حول الكعبة، ألا إن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قد صبا. قال: يقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن مُحَمَّدًا عبده ورسوله. وثاروا إليه، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم. قال: وطلح ([17])، فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلاث مئة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا.

قال عمر: لما أسلمت تلك الليلة تذكرت أي أهل مَكَّةَ أشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم عداوةً حتى آتيه فأخبره أني قد أسلمت. قال: قلت أَبُو جَهْلٍ. فأقبلت حين أصبحت حتى ضربت عليه بابه. قال: فخرج إليَّ أَبُو جَهْلٍ فقال: مرحبًا وأهلًا بابن أختي ([18])، ما جاء بك؟ قال: جئت لأخبرك أني قد آمنت بالله وبرسوله مُحَمَّدٍ، وصدقت بما جاء به. قال: فضرب الباب في وجهي، وقال: قبحك الله وقبح ما جئت به.!

 أخرجه أحمد (1740، 22551) قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. أي: غلبوهم. الفرق: الخوف. متوشحًا: متقلدًا. إنما أراد بذلك صرفه عن رسول الله ﷺ، خشية عليه. وإيذاء فاطمة وزوجها أهون من ذلك أمرًا. الختن: زوج البنت أو الأخت. المخدع: بيت صغير داخل البيت الكبير، بفتح الميم أو ضمها. الهينمة: صوت كلام لا يفهم. شجها: شق جلد رأسها أو وجهها. ارعوى: كف وارتدع. أي: عارفًا بالكتابة. اختلف في الطهارة عند مس المصحف، فقيل: فرض، وقيل: مندوب. أخرجه أحمد (5696) والترمذي(3681) وقال حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر ، وابن حبان(6881) الحجرة: موضع شد الإزار. جبذه: شده. القارعة: الداهية. أخرجه أحمد في فضائل الصحابة(371) طلح: أي أعيا. كانت أم عمر حنتمة بنت هشام بن المغيرة، أخت أبي جهل بن هشام.

خبر الصحيفة:

فلما رأت قُرَيْشٌ أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلدًا أصابوا به أمنًا وقرارًا، وأن النَّجَاشِيَّ قد منع من لجأ إليه منهم، وأن عمر قد أسلم، فكان هو وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وجعل الإسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا وائتمروا بينهم أن يكتبوا كتابًا فيه على بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطِّلِبِ، ((أَنْ لَا يُنْكِحُوا إلَيْهِمْ وَلَا يُنْكَحُوهُمْ وَلَا يَبِيعُوهُمْ شَيْئًا=، وَلَا يَبْتَاعُوا مِنْهُمْ )). فلما اجتمعوا لذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا على أنفسهم. وكان كاتب الصحيفة مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشل بعض أصابعه. فلما فعلت ذلك قُرَيْشٌ انحازت بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ إلى أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فدخلوا معه في شعبه واجتمعوا إليه. وخرج من بَنِي هَاشِمٍ أَبُو لَهَبٍ، عَبْدُ الْعَزَّى بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إلى قُرَيْشٍ فظاهرهم. وكان يقول في بعض ما يقول: يعدني مُحَمَّدٌ أشياء لا أراها، يزعم أنها كائنة بعد الموت، فماذا وضع في يدي بعد ذلك. ثم ينفخ في يديه ويقول: تبًا لكما ([19])، ما أرى فيكما شيئًا مما يقول مُحَمَّدٌ! فأنزل الله تعالى فيه: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}([20]) #[الْمَسَدِ: 1]. فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثًا حتى جهدوا، لا يصل إليهم شيء إلا سرًّا، مستخفيًا به مَنْ أراد صلتهم من قُرَيْشٍ.

 تبا لك: هلاكًا وخسرانًا. وقيل: إن سبب نزولها أنه لما نزل قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ }خرج رسول الله e حتى أتى الصفا، فصعد عليه وقال: يا صباحاه! فلما اجتمعوا إليه قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. قال أبو لهب: تبًا لك ألهذا جمعتنا! فأنزل الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}.