ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 ما لقي رسول الله e من قومه من الأذى

فجعلت قُرَيْشٌ حين منعه الله منها وقام عمه وقومه من بَنِي هَاشِم وبَنِي الْمُطَّلِبِ دونه، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به، يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه، وجعل القرآن ينزل في قُرَيْشٍ بأحداثهم وفيمن نصب لعداوته منهم، ومنهم من سمي لنا، ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار. فكان ممن سمي لنا من قُرَيْشٍ ممن نزل فيه القرآن عمه أَبُو لَهَبِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وامرأته أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أَمَيَّةَ ((حَمَّالَةَ الْحَطَبِ))؛ لأنها كانت- فيما بلغني- تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يمر، فأنزل الله تعالى فيهما: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ* وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ( [الْمَسَدِ: 1 - 5].

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فذكر لي أن أم جميل، حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة، ومعه أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وفي يدها فهر ([21]) من حجارة، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ترى إلا أَبَا بَكْرٍ، فقالت: يا أَبَا بَكْرٍ، أين صاحبك فقد بلغني أنه يهجوني! والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه! ثم انصرفت، فقال أَبُو بَكْرٍ: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما تراها رأتك؟ فقال: ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني.

وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ، كان إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم همزه ولمزه ([22])، فأنزل الله تعالى فيه: )وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ* الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ* يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ* كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ* نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ* إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ* فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ( [ الْهُمَزَةِ: 1 - 9].

وَالْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ، كان خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قينًا يعمل السيوف، وكان قد باع من الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سيوفًا عملها له، حتى كان له عليه مال، فجاءه يتقاضاه، فقال له، له: يا خباب، أليس يزعم مُحَمَّدٌ صاحبكم هذا الذي أنت على دينه أن في الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة، أو ثياب أو خدم! قال خباب: بلى. قال: فأنظرني إلى يوم القيامة يا خباب، حتى أرجع إلى تلك الدار فأقضيك هنالك حقك، فوالله لا تكون أنت وصاحبك يا خباب آثر عند الله مني ولا أعظم حظًا في ذلك، فأنزل الله تعالى فيه: )أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا*أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ }إلى قوله: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا(  [ مَرْيَمَ: 77 - 80].([23])

ولقي أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني- فقال له: والله يا مُحَمَّدُ لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك الذي تعبد! فأنزل الله تعالى فيه: )وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ( [ الْأَنْعَامِ: 108 ]. فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كف عن سب آلهتهم وجعل يدعوهم إلى الله.

وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كِلْدَةَ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، كان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسًا، فدعا فيه إلى الله تعالى وتلا فيه القرآن، وحذر فيه قُرَيْشًا ما أصاب الأمم الخالية، خلفه في مجلسه إذا قام، فحدثهم عن رستم السنديد ([24])، وعن اسفنديار، وملوك فارس، ثم يقول: والله ما مُحَمَّدٌ بأحسن حديثًا مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها. فأنزل الله فيه: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا* قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} # [ الْفُرْقَانِ: 5، 6 ]، ونزل فيه: { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } #[ الْقَلَمِ: 15 ] ونزل فيه: {وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} #[ الْجَاثِيَةِ: 7، 8 ].

وَالْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثّقَفِيُّ، وكان من أشراف القوم وممن يستمع منه، فكان يصيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرد عليه. فأنزل الله تعالى فيه: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِين* هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} #[ الْقَلَمِ: 10، 11 ] إلى قوله {زَنِيمٍ }.

وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قال: أينزل على مُحَمَّدٍ وأترك وأنا كبير قُرَيْشٍ وسيدها! ويترك أَبُو مَسْعُودٍ عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ سيد ثَقِيفَ، ونحن عظيما القريتين ([25])! فأنزل الله تعالى فيه: { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }إلى قوله: {مِّمَّا يَجْمَعُونَ} #[ الزُّخْرُفِ: 31، 32 ].

وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ؛ وكانا متصافيين، حسنًا ما بينهما، فكان عُقْبَةُ قد جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع منه، فبلغ ذلك أبيًّا، فأتى عُقْبَةَ فقال له: ألم يبلغني أنك جالست مُحَمَّدًا وسمعت منه! وجهي من وجهك حرام أن أكلمك - واستغلظ من اليمين - إن أنت جلست إليه أو سمعت منه، أو لم تأته فتتفل في وجهه! ففعل ذلك عدو الله عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ لعنه الله، فأنزل الله تعالى فيهما: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا}......... إلى قوله: {لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} # [ الْفُرْقَانِ: 27 -29 ]. ومشى أُبَيُّ =بْنُ خَلَفٍ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظمٍ بال قد اْرَفتَّ ([26]) فقال: يا مُحَمَّدُ، أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم([27])! ثم فته في يده، ثم نفخه في الريح نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، أَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، يَبْعَثُهُ اللّهُ وَإِيَّاكَ بَعْدَمَا تَكُونَانِ هَكَذَا، ثُمّ يُدْخِلُكَ اللّهُ النّارَ! فأنزل الله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ} # [ يس: 78 - 80 ].

واعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يطوف بالكعبة فيما بلغني؛ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَأُمَيّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَالْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السّهْمِيُّ، وكانوا ذوي أسنان ([28]) في قومهم. فقالوا: يا مُحَمَّدُ، هلم فلنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، فنشرك نحن وأنت في الأمر، فإن كان الذي تعبد خيرًا مما نعبد، كنا قد أخذنا بحظنا منه، وإن كان ما نعبد خيرًا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل الله تعالى فيهم: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ* لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ*وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ* وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} # [ الْكَافِرُونَ: 1 - 6 ].

وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، لما ذكر الله عز وجل شجرة الزقوم تخويفًا بها لهم قال: يا معشر قُرَيْشٍ، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها مُحَمَّدٌ؟ قالوا: لا. قال: عجوة يَثْرِبَ بالزبد، والله لئن استمكنا منها لنتزقمنها تزقمًا ([29])! فأنزل الله تعالى فيه: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعَامُ الْأَثِيمِ* كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ* كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} #[ الدُّخَانِ: 43 - 46]. أي: ليس كما يقول.

ووقف الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يُكلمه، وقد طمع في إسلامه، فبينا هو في ذلك إذ مر به ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأعمى، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يستقرئه القرآن، فشق ذلك منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضجره، وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد، وما طمع فيه من إسلامه، فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسًا وتركه، فأنزل الله تعالى فيه: {عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَن جَاءهُ الْأَعْمَى}... إلى قوله تعالى: {فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ* مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ} #[ عَبَسَ: 1 - 14 ]. أي: إنما بعثتك بشيرًا ونذيرًا، لم أخص بك أحدًا دون أحد، فلا تمنعه ممن ابتغاه، ولا تتصدين به لمن لا يريده.

وكان النفر الذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته: أَبَا لَهَبٍ وَالْحَكَمَ بْنَ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعَدِيَّ بْنَ حَمْرَاءَ الثّقَفِيَّ، وَابْنَ الْأَصْدَاءِ الْهُذَلِيَّ، وكانوا جيرانه، لم يسلم منهم أحد إلا الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ. فكان أحدهم- فيما ذكر لي- يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في برمته ([30]) إذا نصبت له، حتى اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرًا ([31]) يستتر به منهم إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به رسول الله صلى الله عليه وسلم على العود ([32])، فيقف به على بابه، ثم يقول: يا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أي جوارٍ هذا؟! ثم يلقيه في الطريق.

 الفهر: مقدار ملء الكف. الهمز: أن يشتم الرحل علانية ويكسر عينيه عليه، ويغمز به. واللمز: أن يعيبه سرًا. أخرجه البخاري(1985، 2293)، ومسلم(2795) من حديث خباب بن الأرت. معناه في الفارسية: طلوع الشمس أو ضوؤها. القريتان: مكة والطائف. ارفت: صار رفاتًا، أي: حُطامًا وفتاتًا. أرم: بلي، وصار رمة. ذوي أسنان: أي: من أكابرهم وأشرافهم. التزقم: الابتلاع. البرِمة: القدر من حجارة. الحجر: كل ما حجرته من حائط. على العود: أي: راجعًا.