ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

ما قبل الإسراء

عودة مهاجرة الْحَبَشَةِ لما بلغهم إسلام أهل مَكَّةَ:

وبلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا إلى أرض الْحَبَشَةِ، إسلام أهل مَكَّةَ، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك حتى إذا دنوا من مَكَّةَ بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مَكَّةَ كان باطلًا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوارٍ أو مستخفيًا. فجميع من قدم عليه من مَكَّةَ من أصحابه من أرض الْحَبَشَةِ ثلاثة وثلاثون رجلًا. فكان من دخل منهم بجوارٍ ([33]) فيمن سمي لنا: عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ، دخل بجوار من الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، ودخل بجوارٍ من أَبِي طَالِبٍ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وكان خاله- وَأُمُّ أَبِي سَلَمَةَ بَرَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ.

 بجوار: بعهد وأمان.

حديث نقض الصحيفة:

ثم إنه قام في نقض تلك الصحيفة التي تكاتبت فيها قُرَيْشٌ على بَنِي هَاشِمٍ وبَنِي الْمُطَّلِبِ نفر من قُرَيْشٍ، ولم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو، وذلك أنه كان ابن أخي نَضْلَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ لأمه، فكان هِشَامٌ لِبَنِي هَاشِمٍ واصلًا، وكان ذا شرفٍ في قومه، فكان - فيما بلغني - يأتي بالبعير، وبَنُو هَاشِمٍ وبَنُو الْمُطَّلِبِ في الشعب ليلًا، قد أوقره ([34]) طعامًا، حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه ([35]) من رأسه، ثم ضرب على جنبه، فيدخل الشعب عليهم، ثم يأتي به قد أوقره بزًا([36]) فيفعل به مثل ذلك. ثم إنه مشى إلى زُهَيْرِ بْنِ أَبِي أميَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ- وكانت أمه عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فقال: يا زهير، أقد رضيت أن تأكل الطعام، وتلبس الثياب، وتنكح النساء، وأخوالك حيث قد علمت، لا يباعون ولا يبتاع منهم، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم؟ أما إني أحلف بالله أن لو كانوا أخوال أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ، ثم دعوته إلى مثل ما دعاك إليه منهم، ما أجابك إليه أبدًا! قال: ويحك يا هِشَامُ! فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد. والله أن لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى أنقضها. قال: قد وجدت رجلًا. قال: فمن هو؟ قال: أنا. قال له زهير: أبغنا رجلًا ثالثًا. فذهب إلى الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ فقال له: يا مُطعم، أقد رضيت أن يهلك بطنان من بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وأنت شاهد على ذلك، موافق لقُرَيْشٍ فيه؟! أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعًا. قال: ويحك! فماذا أصنع؟ إنما أنا رجل واحد. قال: قد وجدت ثانيًا. قال: من هو؟ قال: أنا. قال: أبغنا ثالثًا. قال: قد فعلت. قال: من هو؟ قال: زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أميَّةَ. قال: أبغنا رابعًا. فذهب إلى أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بْنِ هِشَامٍ، فقال له نحوًا مما قال لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ، فقال: وهل من أحد يُعين على هذا؟ قال: نعم. قال: من هو؟ قال: زُهَيْرُ بْنُ أَبِي أميَّةَ، والْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وأنا معك. قال: أبغنا خامسًا. فذهب إلى زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، فكلمه، وذكر له قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد؟ قال: نعم. ثم سمى له القوم. فاتعدوا خطم الحجون ([37]) ليلًا بأعلى مَكَّةَ، فاجتمعوا هنالك فأجمعوا أمرهم وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها. وقال زهير: أنا أبدؤكم، فأكون أول من يتكلم. فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم، وغدا زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ عليه حُلة، فطاف بالبيت سبعًا؛ ثم أقبل على الناس فقال: يا أهل مَكَّةَ، أنأكل الطعام ونلبس الثياب. وَبَنُو هَاشِمٍ هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم! والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة. قال أَبُو جَهْلٍ- وكان في ناحية المسجد: كذبت والله لا تشق! قال زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ: أنت والله أكذب، ما رضينا كتابها حيث كتبت. قال أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: صدق زمعة، لا نرضى ما كتب فيها ولا نقر به. قال الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب فيها! قال هِشَامُ بْنُ عَمْرٍو نحوًا من ذلك. فقال أَبُو جَهْلٍ: هذا أمر قُضي بليل ([38])، تُشُوِّور فيه بغير هذا المكان. قال: وأَبُو طَالِبٍ جالس في ناحية المسجد. فقام المُطعم إلى الصحيفة ليشقها، فوجد الأرضة ([39]) قد أكلتها إلا (( باسمك اللهم )). وكان كاتب هذه الصحيفة مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ، فشلت يده فيما يزعمون.

 أوقره: حمله. خطامه: ما يوضع على أنف الجمل ليقاد به. البز: الثياب. خطم الحجون: موضع. والحجون: جبل بأعلى مكة. قضي بليل: أي: حكم فيه وأمضي سرًا.

أمر الْإِرَاشِيِّ الذي باع أبا جهل إبله:

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: حدثني عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، وكان واعية ([40])، قال: قدم رجل من إِرَاشَ بإبل له مَكَّةَ، فابتاعها منه أَبُو جَهْلٍ، فمطله ([41]) بأثمانها، فأقبل الْإِرَاشِيُّ حتى وقف على نادٍ من قُرَيْشٍ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد جالس، فقال: يا معشر قُرَيْشٍ، من رجل يؤديني ([42]) على أَبِي الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ، فإني رجل غريب، ابن سبيل، وقد غلبني على حقي؟ فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس- لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يهزءون به، لما يعلمون بينه وبين أَبِي جَهْلٍ من العداوة - اذهب إليه فإنه يؤديك ([43]) عليه! فأقبل الْإِرَاشِيُّ حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عَبْدَ اللَّهِ، إن أَبَا الْحَكَمِ بْنَ هِشَامٍ قد غلبني على حق لي قبله، وأنا رجل غريب ابن سبيل، وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه، يأخذ لي حقي منه، فأشاروا لي إليك، فخذ لي حقي منه يرحمك الله! قال: انطلق إليه. وقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه فانظر ماذا يصنع؟ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جاءه فضرب عليه بابه، فقال: من هذا. قال: مُحَمَّدٌ، فاخرج إلي. فخرج إليه وما في وجهه من رائحة([44])، قد انتقع لونه([45])، فقال: أعط هذا الرجل حقه. قال: نعم، لا تبرح حتى أعطيه الذي له. فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال للإراشي: الحق بشأنك. فأقبل الْإِرَاشِيُّ حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاه الله خيرًا، فقد والله أخذ لي حقي.

قال: وجاء الرجل الذي بعثوا معه، فقالوا: ويحك! ماذا رأيت؟ قال: عجبًا من العجب. والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه، فخرج إليه وما معه روحه فقال له: أعط هذا حقه، فقال: نعم، لا تبرح حتى أخرج إليه حقه، فدخل فخرج إليه بحقه فأعطاه إياه! ثم لم يلبث أَبُو جَهْلٍ أن جاء، فقالوا له: ويلك! مالك؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت قط! قال: ويحكم. والله ما هو إلا أن ضرب علي بابي وسمعت صوته فملئت رعبًا ثم خرجت إليه، وإن فوق رأسه لفحلًا ([46]) من الإبل، ما رأيت مثل هامته، ولا قصرته ([47])، ولا أنيابه لفحل قط! والله لو أبيت لأكلني!

 واعية: حافظ. مطله: أجل موعد الوفاء بدينه مرة بعد الأخرى. يؤديني: يعينني. يؤديك: يقضي دينك. أي: بقية روح. انتقع لونه: تغير من هم أو فزع. فحلًا من الإبل: الذكر القوي. القصرة: أصل العنق.