ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

بداية الجهاد

أول الغزوات:

ثم خرج غازيًا في صفر، على رأس اثني عشر شهرًا من مقدمه الْمَدِينَةَ حتى بلغ وَدَّانَ، وهي غزوة الْأَبْوَاءِ، يريد قُرَيْشًا وَبَنِي ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ، فوادعته فيها بنو ضمرة، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الْمَدِينَةِ ولم يلق كيدًا. فأقام بها بقية صفرٍ وصدرًا من شهر ربيع الأول.

سرية عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وهي أول راية عقدها- عليه الصلاة والسلام-:

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مقامه ذلك بِالْمَدِينَةِ، عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، في ستين أو ثمانين راكبًا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثَنِيَّةِ الْمُرَّةِ ([44])، فلقي بها جمعًا عظيمًا من قُرَيْشٍ، فلم يكن بينهم قتال، إلا أن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قد رُمي يومئذٍ بسهمٍ، فكان أول سهم رمي به في الإسلام. ثم انصرف القوم، وللمسلمين حامية.

 ضبطه في معجم ما استعجم 1209 بقوله: (( تخفيف مرأة )).

سرية حَمْزَةَ إلى سِيفِ الْبَحْرِ:

وبعث في مقامه ذلك حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ إلى سِيف البحر ([45]) من ناحية العيص، في ثلاثين راكبًا من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فلقي أَبَا جَهْلٍ ابْنَ هِشَامٍ بذلك الساحل في ثلثمائة راكبٍ من أهل مَكَّةَ، فحجز بينهم مَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِيُّ، وكان موادعًا للفريقين، فانصرف بعض القوم عن بعض، ولم يكن بينهم قتال.

السيف، بالكسر: الشاطئ.

غزوة بُوَاطٍ:

ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول يريد قُرَيْشًا ([46])، حتى بلغ بُوَاطٍ ([47])، من ناحية رَضْوَى، ثم رجع إلى الْمَدِينَةِ ولم يلق كيدًا، فلبث بها بقية شهر ربيع الآخر وبعض جمادى الأول.

 واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون. بواط: جبل من جبال جهينة، بقرب ينبع.

غزوة الْعَشِيرَةِ:

ثم غزا قُرَيْشًا ([48])، فسلك على نقب بني دِينَارٍ، ثم على فَيْفَاءَ الْخَبَارِ، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أَزْهَرَ، يقال لها ذات الساق، فصلى عندها، فثم مسجده   ، وصنع له عندها طعام فأكل منه وأكل الناس معه، فموضع أَثَافِيِّ الْبُرْمَةِ ([49]) معلوم هنالك، واستُقي له من ماءٍ به يقال: له: المشترب، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك الخلائق ([50]) بِيَسَارٍ، وسلك شعبة يقال لها: شعبة عَبْدِ اللَّهِ، ثم صب لليسار حتى هبط يَلْيَلَ، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضَّبُوعَةِ، واستقى من بئر بالضبوعة. ثم سلك الفرش: فَرْشَ مَلَلٍ، حتى لقي الطريق بِصُخَيْرَاتِ الْيَمَامِ، ثم اعتدل به الطريق حتى نزل الْعَشِيرَةَ من بطن يَنْبُعَ، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مُدْلِجَ وحلفاءهم من بَنِي ضَمْرَةَ، ثم رجع إلى الْمَدِينَةِ ولم يلق كيدًا.

 واستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد. أثافي البرمة: الأثاقي: أحجار ثلاثة كانت توضع عليها القدر لطهي الطعام، والبرمة: القدر من الحجارة. الخلائق: أرض بالمدينة لعبد الله بن أبي أحمد بن جحش.

سرية سَعَدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ:

وقد كان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين ذلك من غزوة سَعَدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الْخَرَّارِ من أرض الحجاز، ثم رجع ولم يلق كيدًا.

غزوة سَفْوَانَ، وهي غزوة بدر الأولى:

ولم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ حين قدم من غزوة الْعَشِيرَةِ إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر، حتى أغار كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ على سرح الْمَدِينَةِ ([51]) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه ([52]) حتى بلغ واديًا يقال له: سَفْوَانُ من ناحية بدر، وفاته كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ فلم يدركه، وهي غزوة بدر الأولى. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الْمَدِينَةِ فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجب وشعبان.

 السرح: الإبل والمواشي تسرح للرعي بالغداة. واستعمل على المدينة زيد بن حارثة.

سرية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ:

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ، في رجب، مقفله من بدر ([53]) الأولى، وبعث ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابًا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه، فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحدًا. فلما سار عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يومين فتح الكتاب فنظر فيه، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل (نَخْلَةَ) بين مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فترصد بها قُرَيْشًا وتعلم لنا من أخبارهم. فلما نظر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ في الكتاب قال: سمعًا وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة، أرصد بها قُرَيْشًا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدًا منكم. فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماضٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمضى ومضى معه أصحابه، لم يتخلف منهم أحد.

وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع ([54]) يقال له: بَحْرَانُ، أضل سَعَدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ بعيرًا لهما كان يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه، ومضى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة، فمرت به عير لِقُرَيْشٍ تحمل زبيبًا وأدمًا ([55])، وتجارة من تجارة قُرَيْشٍ، فيها عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ وَعُثْمَانُ =بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وأخوه نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المخزوميان، وَالْحَكَمُ بْنُ كِيسَانَ مولى هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فلما رآهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبًا منهم، فأشرف لهم عُكَّاشَةُ بْنُ مُحْصَنٍ، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمّار لا بأس عليكم منهم. وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام! فتردد القوم وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا على قتل من أقدروا عليه منهم وأخذ ما معهم. فرمى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بسهم فقتله، واستأسر عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَكَمَ ابْنَ كَيْسَانَ، وأفلت القوم نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فأعجزهم، وأقبل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وأصحابه بالعير والأسيرين، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ.

فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ قال: (( ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام )). فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قُرَيْشٌ: قد استحل مُحَمَّدٌ وأصحابه الشهر الحرام! وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال! فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بِمَكَّةَ: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان.

فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله e  : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ، أي: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم: ﴿ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ أي: قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند الله من القتل: ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ #[الْبَقَرَةِ: 217]، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه، غير تائبين ولا نازعين ([56]). فلما نزل القرآن بهذا من الأمر، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق ([57])، قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين، وبعثت إليه قُرَيْشٌ في فداء عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَكَمِ بْنِ كَيْسَانَ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَا نُفْدِيكُمُوهَا حَتّى يَقْدَمَ صَاحِبَانَا ))- يعني: سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ- فإنا نخشاكم عليهما، فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم! فقدم سَعْدٌ وَعُتْبَةُ، فأفداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم. فأما الحكم ابن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوم بئر معونة شهيدًا. وأما عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فلحق بِمَكَّةَ فمات بها كافرًا.

مقفله من بدر: رجوعه منها. بمعدن فوق الفُرْع: مكان يثبت فيه الناس. والفرع (بسكون الراء): موضع بين مكة والمدينة، وهو أيضًا ماء بعينه. الأدم: الجلد. نازعين: نزعوا عن الأمر، كفوا وانتهوا. الشفق: الخوف والحذر.

صرف القبلة إلى الكعبة:

ويقال: صرفت القبلة في شعبان، على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ.