ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

غزوة بدر (2)

قتلى قُرَيْشٍ:

فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه أمر بِأَبِي جَهْلٍ أن يلتمس ([142]) في القتلى. قال ابْنُ مَسْعُودٍ: احتززت رأسه([143]) ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا رأس عدو الله أَبِي جَهْلٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لله ([144]) الذي لا إله غيره؟))- قال: وكان يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم - قلت: نعم والله الذي لا إله غيره؟ ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله.

عن عَائِشَةَ- رضي الله عنها- قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا في القليب ([145]) طرحوا فيه، إلا ما كان من أُمَيّةَ بْنِ خَلَفٍ، فإنه انتفخ في درعه فملأها، فذهبوا ليحركوه فتزايل ([146]) لحمه، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة. فلما ألقاهم في القليب وقف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: سمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل وهو يقول: يا أهل القليب، يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ وَيَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ، وَيَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ، وَيَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ - فعدد من كان منهم في القليب- هل وجدتم ما وعد ربكم حقًا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقًا؟ فقال المسلمون: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتنادي قومًا قد جيفوا ([147])؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني! ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بما في العسكر، مما جمع الناس، فجمع، فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه: والله لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم؟ وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يخالف إليه العدو: والله ما أنتم بأحق منا، والله لقد رأينا أن نقتل العدو إذ منحنا الله تعالى أكتافه ([148])، ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه، ولكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة ([149]) العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به منا.

 يلتمس: يطلب. احتززت رأسه: قطعته. أي: والله. القليب: البئر. تزايل: أي تساقط. جيفوا: أنتنوا. منحنا أكتافه: مكننا منه. كرة العدو: رجوعه.

عودة رسول الله إلى الْمَدِينَةِ:

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفتح عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بشيرًا إلى أهل العالية ([150]) بما فتح الله عز وجل على رسوله e   وعلى المسلمين، وبعث زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إلى أهل السافلة ([151]). ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلًا ([152]) إلى الْمَدِينَةِ ومعه الأسارى من المشركين، وفيهم عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. واحتمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه النفل ([153]) الذي أصيب من المشركين، وجعل على النفل عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب ([154]) بين المضيق وبين النازية، فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء ([155]). ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه ومن معه من المسلمين، فقال لهم سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ: ما الذي تهنئوننا به؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز صلعًا كالبدن ([156]) المعلقة فنحرناها! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: أي ابن أخي، أولئك الملأ ([157])!

حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قتل النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ، قتله عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، فقال عُقْبَةُ حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله: فمن للصبية يا مُحَمَّدُ؟ قال: النار، فقتله عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ الْأَنْصَارِيُّ. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم الْمَدِينَةَ قبل الأسارى بيوم، وحين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال: استوصوا بالأسارى خيرًا. وكان أول من قدم مَكَّةَ بمصاب قُرَيْشٍ الْحَيْسُمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

وناحت قُرَيْشٌ على قتلاهم ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ مُحَمَّدًا وأصحابه فيشمتوا بكم، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستأنوا بهم ([158]) لا يأرب ([159]) عليكم مُحَمَّدٌ وأصحابه في الفداء. وكان الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ قد أصيب له ثلاثة من ولده: زَمَعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَعُقَيْلُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ زَمَعَةَ، وكان يحب أن يبكي على بنيه. فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: انظر هل أحل النحب ([160])! هل بكت قُرَيْشٌ على قتلاها؟ لعلي أبكي على أبي حكيمة- يعني زمعة- فإن جوفي قد احترق! فلما رجع إليه الغلام قال: إنما هي امرأة تبكي على بعيرٍ لها أضلته ([161]). فذاك حين يقول الأسود:

أَتَـبْـكِـي أِنْ يَـضِـلَّ لَـهَـا بَـعِـيـرٌ

وَيَـمْـنَعْـهَـا مِـنَ الـنَّـوْمِ السُّـهُـودُ([162])

فَـلَا تَـبْـكِـي عَـَلى بَـكْـرٍ([163]) وَلَـكِـنْ

عَـلَـى بَـدْرٍ تَـقَـاصَرَتِ([164]) الْـجُـدُودُ([165])

عَـلَـى بَـدْرٍ سَـرَاةِ ([166]) بَنِـي هُصْـيْـصٍ

وَمَـخْـزُومٍ وَرَهْـطِ أَبِـي الْـوَلِـيـدِ

وَبـَكِّـي إِنْ بَـكَّـيْتِ عَـلَـى عَـقِـيـلٍ

وَبَـكِّـي حَـارِثـًا أَسَـدَ الْأُسُـودِ

وَبَـكِّـيـهِـمْ وَلَا تـَسَمِـي جَـمِـيـعـًا

وَمَـا لِأَبِـي حَـكِيـمَـةَ مِـنْ نَـدِيـدِ ([167])

أَلَا قَـْد سَـادَ بَـعْـدَهُـمُ رِجَـالٌ

وَلَـوْلَا يَـوْمُ بَـدْرٍ لَـمْ يَـسُـودُوا

 العالية: أعلى المدينة. السافلة: أسفل المدينة. قافلًا: راجعًا. النفل: الغنيمة. كثيب: الرمل المستطيل المحدودب. على السواء: بالمثل. البدن: الإبل. الملأ: أشراف القوم وسراتهم. أي: تأخروا فداءهم. يأرب: يشتد. النحب: النحيب. رفع الصوت بالبكاء. أضلته: ضيعته. السهود: الأرق. البكر: الفتي من الإبل. وفي الشعر إقواء ظاهر. تقاصرت: عجزت. الجدود: جمع جد، المكانة والمنزلة عند الماس. سراة: جمع سري، أشراف. لا تسمي: لا تسأمي، والنديد: المثيل.

أسارى بدر:

ثم بعثت قُرَيْشٌ في فداء الأسارى. فقدم مِكْرِزُ بْنُ حَفْصٍ في فداء سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا: هات الذي لنا. قال: اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه. فخلوا سبيل سهيل، وحبسوا مكرزًا مكانه عندهم.

عن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، $أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعني أنزع ثنيتي ([168]) سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، ويدلع ([169]) لسانه، فلا يقوم عليك خطيبًا في موطن أبدًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا أمثل به فيمثل الله بي، وإن كنت نبيًا ))([170]).

وقد كان الأسارى أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى: ختن ([171]) رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته زينب، وكان الإسلام فرق بين زينب حين أسلمت وبين أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدر أن يفرق بينهما، فأقامت معه على إسلامها وهو على شركه، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سارت قُرَيْشٌ إلى بدر سار فيهم أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، فأصيب في الأسارى يوم بدر، فكان بِالْمَدِينَةِ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما بعث أهل مَكَّةَ في فداء أسرائهم، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أَبِي الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بمالٍ، وبعثت فيه بقلادةٍ لها كانت خَدِيجَةُ أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها ([172]). فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال: «إن رأيتم =أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا.» فقالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأطلقوه وردوا عليها الذي لها.([173])

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه، أو وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، أن يخلي سبيل زينب إليه، أو كان فيما شرط عليه في إطلاقه. فلما قدم أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ أمرها باللحوق بأبيها، فخرجت تجهز.

ثنيتي: الثنية إحدى الأسنان الأربع التي في مقدم الفم. يدلع: يخرج. أخرجه ابن أبي شيبة(7/365/36739) ختن: الختن كل من كان من قبل المرأة كأبيها وأخيها، وكذلك زوج البنت أو زوج الأخت. بنى عليها: دخل عليها. أخرجه أحمد(26405)، وأبو داود(2692)، والحاكم(6840)

 خروج زَيْنَبَ إلى الْمَدِينَةِ:

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه، أو وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، أن يخلي سبيل زينب إليه، أو كان فيما شرط عليه في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو، إلا أنه لما خرج أَبُو الْعَاصِ إلى مَكَّةَ وخلي سبيله، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ورجلًا من الأنصار مكانه، فقال: كونا ببطن يَأْجَجَ ([174]) حتى تمر بكما زينب، فتصحباها حتى تأتياني بها. فخرجا مكانهما، وذلك بعد بدر بشهر أو شَيْعهِ، فلما قدم أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ أمرها باللحوق بأبيها، فخرجت تجهز.

وأقام أَبُو الْعَاصِ بِمَكَّةَ، وأقامت زينب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ حين فرق بينهما الإسلام، حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أَبُو الْعَاصِ تاجرًا إلى الشَّامِ، وكان رجلًا مأمونًا، بمالٍ وأموال لرجالٍ من قُرَيْشٍ، أبضعوها ([175]) معه، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلًا لقيته سريه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابوا ما معه، وأعجزهم هاربًا. فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله، أقبل أَبُو الْعَاصِ تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستجار بها فأجارته، وجاء في طلب ماله، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح فكبر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفة النساء ([176]): (( أيها الناس، إني قد أجرت أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ )). فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل الناس، فقال: أيها الناس، هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: أما والذي نفس مُحَمَّدٍ بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، $«إنه يجير على المسلمين أدناهم» ([177])([178]). ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على ابنته فقال: أي بنية، أكرمي مثواه، ولا يخلصن ([179]) إليك، فإنك لا تحلين له.

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص فقال لهم: إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له مالًا، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء ([180]) الله الذي أفاء عليكم، فأنتم أحق به. فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل نرده عليه. فردوه عليه، حتى إن الرجل ليأتي بالدلو ([181])، ويأتي الرجل بالشنة ([182]) وبالإداوة ([183])، حتى إن أحدهم ليأتي بالشظاظ ([184]) حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئًا. ثم احتمل ([185]) إلى مَكَّةَ فأدى إلى كل ذي مالٍ من قُرَيْشٍ ماله، ومن كان أبضع معه. ثم قال: يا معشر قُرَيْشٍ، هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيرًا، فقد وجدناك وفيًا كريمًا. قال: فأنا أشهد ألا إله إلا الله وأن مُحَمَّدًا عبده ورسوله! والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا إني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان ممن سمي لنا من الأسارى ممن مُنّ عليه بغير فداء: أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ، وَصَيْفِيّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، كان محتاجًا ذا بنات، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد عرفتَ =ما لي من مال، وإني لذو حاجة وذو عيال فامنن علي. فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدًا، فقال أَبُو عَزَّةَ في ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر فضله في قومه:

مَـنْ مُـبَـلِّغٌ عَـنِّـي الـرَّسُـولَ مُحَمَّدًا

بِـَأنَّـكَ حَـقٌّ وَالْـمَـلِـيـكُ حَـمِـيـدُ

وَأَنْـتَ امْـرُؤٌ تَـدْعُـو إِلَى الْحَـقِّ وَالْـهُدَى

عَلَـيْـكَ مِـنَ اللَّهِ الْـعَـظِـيـمِ شَـهِـيـدُ

وَأَنْـتَ امْـرُؤٌ بُـوِّئْـتَ فِـيـنَـا مَـبَـاءَةً

لَـهَـا دَرَجَـاتٌ سَـهْـلَـةٌ= وَصُـعُـودُ ([186])

فَـإِنَّـكَ مَـنْ حَـارَبْـتَـهُ لَـمُـحَـارِبٌ

شَـِقـيٌّ وَمَـنْ سَـالَـمْـتَـهُ لَـسَـعِـيـدُ

وَلَـكِـنْ إِذَا ذُكِّـرْتُ بَـدْرًا وَأَهْـلَـهُ

تَـأَوَّبَ مَـا بِـي: حَـسْـرَةٌ وَقُـعُـودُ

 و كان فداء المشركين يومئذ أربعة آلاف درهم للرجل إلى ألف درهم، إلا من لا شيء له. فَمَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.

وجميع من شهد بدرًا من المهاجرين، ومن ضرب ([187]) له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره، ثلاثة وثمانون رجلًا. وجميع من شهد بدرًا من الْأَوْسِ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ضرب له بسهمه وأجره أحد وستون رجلًا، وجميع من شهد بدرًا من الْخَزْرَجِ مائة وسبعون رجلًا. فجميع من شهد بدرًا من المسلمين، ومن المهاجرين والأنصار، من شهدها منهم ومن ضرب له بسهمه وأجره، ثلثمائة رجل وأربعة عشر رجلًا.                                                                                                 

       يأجج: موضع على ثمانية أميال من مكة. أبضعوها: جعلوها بضاعة. الصفة: السقيفة. أدناهم: أقربهم. أخرجه الطبراني في الكبير(1049)، والحاكم(6842)، والبيهقي(13839) يخلصن إليك: يصل إليك. فيء: الفيء الغنيمة تنال بغير قتال. الدلو: الإناء الذي يستقى به من البئر. الشنة: السقاء البالي. الإداوة: وعاء من الجلد صغير. الشظاظ: خشبة تدخل في عروتي الجوالق. والجوالق: وعاء من صوف أو شعر أو غيرهما. احتمل: ارتحل. بوئت، أي: أنزلت منزلة عظيمة. والصعود: الطريق الصاعد. ضرب بسهمه وأجره: شارك.