ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

السرايا والبعوث بين بدر وأحد

إسلام عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ:

عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: جلس عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ مع صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بعد مصاب أهل بدرٍ من قُرَيْشٍ في الحجر بيسير، وكان عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شيطانًا من شياطين قُرَيْشٍ، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويلقون منه عناء وهو بِمَكَّةَ، وكان ابنه وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ في أسارى بدر.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أسره رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ أحد بَنِي زُرَيْقٍ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قال: فذكر أصحاب الْقَلِيب ومصابهم، فقال صفوان: والله إنْ في العيش بعدهم خير؛ قال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دَيْن علي ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي، لركبت إلى مُحَمَّدٍ حتى أقتله، فإن لي قبلهم علة: ابني أسير في أيديهم؛ قال: فاغتنمها صفوان وقال: علي دينك، أنا أقضيه عنك، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم؛ فقال له عمير: فاكتم شأني وشأنك؛ قال: أفعل. ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ في نفرٍ من المسلمين إذ نظر إلى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ حين أناخ على باب المسجد متوشحًا السيف، فقال: هذا الكلب عدو الله، والله ما جاء إلا لشر. ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قد جاء متوشحًا سيفه؛ قال: فأدخله علي، قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه، قال: أرسله يا عمر، ادن يا عمير؛ فدنا ثم قال: انعموا صباحًا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام: تحية أهل الجنة. فقال: أما والله يا مُحَمَّدُ إن كنت بها لحديث عهد؛ قال: فما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه؛ قال: فما بال السيف في عنقك؟ قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئًا؟ قال: اصدقني، ما الذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك؛ قال: بل قعدت أنت وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ في الحجر، فذكرتما أصحاب الْقَلِيب من قُرَيْشٍ، ثم قلت: لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل مُحَمَّدًا، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك، على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك؛ قال عمير: أشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد كنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما أتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام، وساقني هذا المساق، ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقهوا أخاكم في دينه. وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره، ففعلوا.

غزوة بَنِي سُلَيْمٍ بِالْكُدْرِ:

فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لم يقم بها إلا سبع ليالٍ حتى غزا بنفسه يريد بَنِي سَلِيمٍ ([1]). فبلغ ماءً من مياههم يقال له (( الكدر ))، فأقام عليه ثلاث ليالٍ ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا، فأقام بها بقية شوالٍ وذا القعدة، وأفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قُرَيْشٍ.

 واستعمل على المدينة حينئذ سباع بْن عرفطة الغفاري، وقيل: ابن أم كلثوم .

غزوة السَّوِيقِ:

ثم غزا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ غزوة السَّوِيقِ ([2]) في ذي الحجة، وولي ([3]) تلك الحجة المشركون من تلك السنة، فكان أَبُو سُفْيَانَ، حين رجع إلى مكة ورجع فل ([4]) قُرَيْشٍ من بدرٍ، نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة ([5]) حتى يغزو مُحَمَّدًا    فخرج في مائتي راكبٍ من قُرَيْش ليبر يمينه، فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له (( ثيب ))، من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بَنِي النَّضِيرِ تحت الليل، فأتى حُيَيْ بْنُ أَخْطَبَ فضرب عليه بابه، فأبى أن يفتح له بابه وخافه. فانصرف إلى سَلَامِ بْنِ مِشْكَمٍ، وكان سيد بَنِي النَّضِيرِ في زمانه ذلك، وصاحب كنزهم ([6]) فاستأذن فأذن له، فقراه ([7]) وسقاه، وبطن له من خبر الناس ([8]). ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالًا من قُرَيْشٍ إلى المدينة، فأتوا ناحية منها يقال لها العريض، فحرقوا في أصوارٍ ([9]) من نخلٍ بها، ووجدوا بها رجلًا من الأنصار وحليفًا له في حرثٍ لهما، فقتلوهما ثم انصرفوا راجعين، ونذر بهم الناس([10])، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، واستعمل على المْدَيِنَةِ بَشِيرَ بْنَ عَبْدِ المنُذِرِ، وهو أَبُو لُبَابَةَ، حتى بلغ ((قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ ))، ثم انصرف راجعًا وقد فاته أَبُو سُفْيَانَ وأصحابه، وقد رأوا أزوادًا من أزواد ([11]) القوم قد طرحوها في الحرث ([12])، يتخففون منها للنجاء، فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ قَال: (( نعم )).

 سميت بذلك؛ لأن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم فيها السويق، فهجم المسلمون على كثير منه . والسويق: مطحون الحنطة أو الشعير، ويؤكل ممزوجًا باللبن والعسل والسمن، أو بالماء . ولي الحجة: قام بها وملك أمرها . الفل: المنهزمون . كان الغسل من الجنابة معمولًا به في الجاهلية، كالحج والنكاح . يراد بالكنز ما كانوا يجمعونه من مال بينهم، لنوائبهم وما يعرض لهم . قراه: أطعمه القرى، وهو طعام الضيف . بطن له من خبرهم: أعلمه سرهم . أصوار: جمع صور، بالفتح، وهو جماعة النخل . نذروا بهم: عملوا بهم . أزواد: جمع زاد، الطعام يتخذ للسفر . الحرث: الطريق المثار بالحوافر لكثرة السير عليه .

غزوة ذِي أَمْرٍ:

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السَّوِيقِ أقام بِالْمَدِينَةِ بقية ذي الحجة أو قريبًا منها، ثم غزا نجدًا، يريد غَطَفَانَ، وهي غزوة ذِي أَمْرٍ ([13]). فأقام بنجدٍ صفرًا كله أو قريبًا من ذلك، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا فلبث بها شهر ربيع الأول كله، أو إلا قليلًا منه.

 واستعمل على المدينة عثمان بْن عفان .

غزوة الفرع من بَحْرَانِ:

ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قُرَيْشًا ([14]) حتى بلغ بحران: معدنًا بالحجاز من ناحية الفرع، فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدًا.

واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم .

أمر بَنِي قَيْنُقَاعَ:

كان من أمر بَنِي قَيْنُقَاعَ ([15]) أن امرأة من العرب قدمت بجلب ([16]) لها فباعته بسوق بَنِي قَيْنُقَاعَ، وجلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها، فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله- وكان يهوديًا- وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود. فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بَنِي قَيْنُقَاعَ. وَكَانَ بَنُو قَيْنُقَاعَ أول يهودٍ نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحاصرهم ([17]) رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ حين أمكنه الله منهم، فقال: يا مُحَمَّدُ، أحسن في موالي! فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا مُحَمَّدُ، أحسن في موالي! فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني! وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظللًا ([18])، ثم قال: ويحك أرسلني. قال: لا، والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي: أربعمائة حاسرٍ ([19]) وثلثمائة دارع ([20])، قد منعوني من الأحمر والأسود ([21]) تحصدهم في غداةٍ واحدة! إني والله امرؤ أخشى الدوائر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هم لك )).

ومشى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحد بَنِي عَوْفٍ، لهم من حلفه مثل الذي لهم من عَبْد اللَّهِ بْن أُبَيٍّ، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتبرأ إلى الله- عز وجل- وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلفهم، وقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتولى الله ورسوله    والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم.

ففيه وفي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ نزلت هذه القصة من المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ* وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ ثم القصة إلى قوله تعالى: ﴿ِإِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ #[الْمَائِدَةِ: 51 - 55]. وذكر لتولي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الله ورسوله والذين آمنوا، وتبرئه من بَنِي قَيْنُقَاعَ وحلفهم وولايتهم: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ #[الْمَائِدَةِ: 56].

 بفتح القاف وتثليث النون، شعب من اليهود . الجلب، بالتحريك: ما يجلب للأسواق ليباع فيها . حاصرهم خمس عشرة ليلة، واستعمل على المدينة بشير بْن عبد المنذر . ظلل: جمع ظلة، وأصلها السحابة، عنى بذلك تغير الوجه إلى السواد حين يشتدّ الغضب . الحاسر من الجنود: من لا درع له ولا مغفر . الدارع: لابس الدرع . أي العجم والعرب .

سرية زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إلى القَرَدَةِ من مياه نجد:

وكان من حديثها أن قُرَيْشًا خافوا طريقهم الذين كانوا يسلكون إلى الشام، حين كان من وقعة بدرٍ ما كان، فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجار فيهم أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، ومعه فضة كثيرة، وهي عُظْم تجارتهم، واستأجروا رجلًا من بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يقال له: فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ، يدلهم في ذلك على الطريق، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فلقيهم على ذلك الماء، فأصاب تلك العير وما فيِها وأعجزه الرجال، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.