ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

غزوة أحد (2)

أمـر أُصَـيْرِم:

وكان أَبُو هُرَيْرَةَ يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط؟ فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟ فيقول: أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ. قال الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرّحْمَنِ: فقلت لِمَحْمُودِ بْنِ أَسَدٍ: كيف كان شأن الأُصَـيْرِمِ؟ قال: كان يأبى الإسلام على قومه، فلما كان يوم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أُحد بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراحة ([110]). فبينا رجال من بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به. فقالوا: والله إن هذا للأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث. فسألوه: ما جاء به؟ فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني؟ ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنه لمن أهل الجنة)).

 أثبتته: أثقلته فلم يتحرك .

مقـتل عَمْرِو بْنِ الْجَـمُوحِ:

وكان عَمْرُو بْنُ الْجَـمُوحِ رجلًا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، فلما كان يوم أُحد أرادوا حبسه وقالوا له: إن الله- عز وجل- قد عذرك! فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك فيه، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك )). وقال لبنيه: (( ما عليكم ألا تمنعوه، لعل الله أن يرزقه الشهادة )) فخرج معه فقُتل يوم أُحد.

تمـثيل هـند بحـمزة:

ووقفت هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ والنسوة اللاتي معها، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدعن الآذان والآنُف. حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنُفهم خدمًا ([111]) وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيًا غلام جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وبقرت عن كبد حمزة، فلاكتها ([112]) فلم تستطع أن تسيغها، فلفظتها ([113]).

 وقد كان الْحُلَيْسُ بْنُ زَبَّانٍ، وهو يومئذ سيد الأحابيش ([114])، قد مر بأَبِي سُفْيَانَ، وهو يضرب في شدق ([115]) حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بزج([116]) الرمح ويقول: ذق عقق ([117])! فقال الحليس: يا بَنِي كِنَانَةَ، هذا سيد قُرَيْشٍ يصنع بابن عمه ما ترون لحمًا ([118])! فقال: ويحك، اكتمها عني، فإنها كانت زلة.

الخدم: جمع خدمة، وهي الخلخال . لاكتها: مضغتها . لفظتها: طرحتها . الأحابيش: جماعة من قُرَيْش وكنانة وخزاعة اجتمعوا عند حبشي- جبل بأسفل مكة، وتحالفوا . شدق: جانب الفم مما تحت الخد . زج: الحديدة في أسفل الرمح . ياعقق، أي يا عاق . أي: ميتًا ليست به قدرة على الانتصار .

حـديث أَبِي سُفْيَانَ:

ثم إن أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ حين أراد الانصراف أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته فقال: أنعمت فعال ([119])، وإن الحرب سجال ([120]) يوم بيوم، أعل هبل ([121]) أي أظهر دينك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه، فقل: الله أعلى وأجل. لا سواء ([122])، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. فلما أجاب عمر أَبَا سُفْيَانَ قال له أَبُو سُفْيَانَ: هلم إلي يا عمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ائته فانظر ما شأنه؟ فجاءه فقال له أَبُو سُفْيَانَ: أنشدك الله يا عمر أقتلنا مُحَمَّدًا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. قال: أنت أصدق عندي من ابْنِ قَمِئَةَ وأبر، لقول ابْنِ قَمِئَةَ لهم([123]): إني قد قتلت مُحَمَّدًا!.

ثم نادى أَبُو سُفْيَانَ: إنه قد كان في قتلاكم مَثْل([124])، والله ما رضيت وما سخطت، وما نهيت وما أمرت! ولما انصرف أَبُو سُفْيَانَ ومن معه نادى: إن موعدكم بدر للعام القابل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: قل: نعم، هو بيننا وبينكم موعد. ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طِالِبٍ فقال: اخرج في آثار القوم، فانظر ماذا يصنعون وما يريدون، فإن كانوا قد جنبوا الخيل ([125]) وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة؛ وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون الْمَدِينَةَ. والذي نفسي بيده لئن أرادها لأسيرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم ([126]). قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون. فجنبوا الخيل، وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة.

أنعمت: بالغت، بفتح التاء خطاب لنفسه، وبكسرها خطاب للحرب أو الوقيعة، عال، أي: ارتفع وعالى: ارتفع . أو فعال: اسم للفعلة، كما قالوا فجار للفجرة . أي: مداولة، مرة لهذا الفريق ومرة لذاك . هبل: اسم صنم . أي: لا نحن سواء، لسنا مستويين . انظر ما سبق . المثل: التمثيل بالقتيل . جنبوا الخيل: قادوها إلى جنوبهم . لأناجزنهم: أنازلهم وأقاتلهم .

شـهداء المسـلمين:

وفرغ الناس لقتلاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من رجل ينظر لي ما فعل سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ؟ )) أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار ([127]): أنا أنظر لك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل سعد. فنظر فوجده جريحًا في القتلى وبه رمق. فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر، أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام، وقل له: إن سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيًّا عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم    ومنكم عين تطرف ([128]). قال: ثم لم أبرح حتى مات، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره.([129])

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بلغني، يلتمس حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به فجدع ([130]) أنفه وأذناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى ما رأى: (( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قُرَيْشٍ في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم! )).([131]) فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مُثلة لم يمثلها أحد من العرب.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبدًا! ما وقفت موقفًا قط أغيظ إلي من هذا! ثم قال: جاءنئ جبريل فأخبرني أن حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مكتوب في أهل السموات السبع: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أسد الله، وأسد رسوله. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ، إخوة من الرضاعة، أرضعتهم مولاة لأبي لهب.

عن ابْنِ عَبَّاسٍ أن الله- عز وجل- أنزل في ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول أصحابه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ* وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ﴾ #[النَّحْلِ: 126، 127].

 فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهى عن المُثلة. وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ([132]) ببردةٍ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ([133])، ثم أتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة، فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وقد أقبلت- فيما بلغني- صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لتنظر إليه، وكان أخاها لأبيها وأمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنها الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: القها فأرجعها لا ترى ما بأخيها. فقال لها: يا أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي. قالت: ولم؟ وقد بلغني أن مُثل بأخي. وذلك في الله، فما أرضانا بما كان من ذلك! لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله! فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره بذلك؛ قال: خل سبيلها. فأتته فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت ([134]) واستغفرت له. ثم أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن.

وكان قد احتمل ناس من المسلمين قتلاهم إلى المدينة، فدفنوهم بها، ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: ((ادفنوهم حيث صرعوا)). عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على القتلى يوم أُحد قال: ((أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ، إنَّهُ مَا مِنْ جَرِيحٍ يَخْرُجُ فِي اللَّهِ إلّا وَاَللَّهُ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى جُرْحُهُ، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرّيحُ رِيحُ مِسْكٍ،  وَانْظُرُوا أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَامَ أَصْحَابِهِ فِي الْقَبْرِ)).([135]) وكانوا يدفنون الاثنين والثلاثة في القبر الواحد.

 هو مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ الأنصاري . تطرف: تضرب بجفنها الأعلى على الأسف . أخرجه ابن المبارك في الجهاد(1/80/ 94) والحاكم(4907) خلصوا إلى نبيكم: وصلوا إليه . أخرجه ابن أبي شيبة(36457)، أبو داود(3136)، والطبراني في الكبير(2935) سجي: غطي . فكبر سبع تكبيرات: هذه رواية ضعيفة لا يؤخذ بها، ولم يُرو عنه e أنه صلى على شهيد في شيء من مغازيه . استرجعت: قالت: إن لله وإنا إليه راجعون .