ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

من بني قريظة إلى بني المصطلق

إسلام عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ:

عن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق جمعت رجالًا من قُرَيْشٍ، كانوا يرون رأيي، ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلمون والله أني أرى أمر مُحَمَّدٍ يعلو الأمور علوا منكرًا، وإني قد رأيت أمرًا، فما ترون فيه؟ قالوا: وماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نلحق بالنجاشي فنكون عنده، فإن ظهر مُحَمَّدٌ على قومنا كنا عند النجاشي، فإنا أن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي مُحَمَّدٍ. وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير، قالوا: إن هذا الرأي. قلت: فاجمعوا لنا ما نهديه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم([82])، فجمعنا له أدمًا كثيرًا، ثم خرجنا حتى قدمنا عليه.

فوالله إنا لعنده إذ جاءه عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه. فقلت لأصحابي: هذا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، لو قد دخلت على النجاشي وسألته إياه فأعطانيه، فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قُرَيْشٌ أني قد أجزأت عنها([83]) حين قتلت رسول مُحَمَّدٍ. قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبًا بصديقي، أهديت إلي من بلادك شيئًا؟ قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديت إليك أدمًا كثيرًا؛ ثم قربته إليه، فأعجبه واشتهاه ثم قلت له أيها الملك، إني قد رأيت رجلًا خرج من عندك، وهو رسول رجلٍ عدو لنا، فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا؛ فغضب، ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت لي الأرض لدخلت فيها فرقًا منه؛ ثم قلت له: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه؛ قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجلٍ يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله! قلت: أيها الملك، أكذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو أطعني واتبعه، فإنه والله لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده؛ قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده، فبايعته على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأيي عما كان عليه، وكتمت أصحابي إسلامي.

ثم خرجت عامدًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسلم، فلقيت خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وذلك قبيل الفتح، وهو مقبل من مكة؛ فقلت: أين يا أبا سُليمان؟ قال: والله لقد استقام المنسم([84])، وإن الرجل لنبي، أذهب والله فأسلم، فحتى متى؟ قلت: والله ما جئت إلا لأسلم. فقدمنا المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فأسلم وبايع، ثم دنوت، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني أبايعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخر؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسل: يا عمرو، بايع، فإن الإسلام يجب([85]) ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها؛ فبايعته، ثم انصرفت.

قَالَ ابْنُ هِِشَامٍ: ويقال: فإن الإسلام يحت([86]) ما كان قبله، وإن الهجرة تحت ما كان قبلها.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إن عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، كان معهما، حين أسلما.

 الأدم: الجلد . أجزأت عنها: كفيتها . المنسم: خف البعير . يجب: يقطع . يحُت: يسقط .

غزوة بني لحيان:

ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ ذا الحجة والمحرم وصفرًا وشهري ربيع، وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة، إلى بَنِي لَحْيَانَ، يطلب بأصحاب الرَّجِيعِ: خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام، ليصيب من القوم غرة([87]). فخرج من المدينة([88]) فسلك على غرابٍ: جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام، ثم على محيص([89]). ثم على الْبَتْرَاءِ، ثم صفق([90]) ذات اليسار فخرج على بَيْنٍ([91]) ثم على صخيرات اليمام، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مَكَّةَ، فأغذ السير سريعًا حتى نزل على غُرَانَ، وهي منازل بَنِي لَحْيَانَ - وغران: وادٍ بين أَمَجَّ وَعُسْفَانَ، إلى بلدٍ يقال له سَايَةُ- فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخطأه من غرتهم ما أراد، قال: لو أنا هبطنا عُسْفَانَ لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مَكَّةَ. فخرج في مائتي راكبٍ من أصحابه حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كُرَاعَ الْغَمِيمِ، ثم كر وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلًا.

 فكان جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين وجه راجعًا: ((آيبون تائبون إن شاء الله، لربنا حامدون. أعوذ بالله من وعثاء السفر([92]) وكآبة([93]) المنقلب([94])، وسوء المنظر في الأهل والمال)).

 الغرة: الغفلة . واستعمل عليها ابن أم مكتوم .) هكذا في تحقيق مصطفى السقا وآخرين، وفي بعض الأصول (( مخيض )) . صفق: عدل وانصرف . بين، بالكسر: واد قرب المدينة . أي: مشقته وشدته . كآبة: تغير النفس والانكسار من شدة الهم والحزن . المنقلب: الرجوع والإنصاف .

غزوة ذي قرد:

ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلم يقم بها إلا ليالي قلائل حتى أغار عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ، في خيل من غَطَفَانَ على لقاح([95]) لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة([96]) وفيها رجل من بني غفار([97]) وامرأة له، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح. وكان أول من نذر بهم([98]) سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ =الْأَسْلَمِيُّ، غدا يريد الغابة متوشحًا([99]) قوسه ونبله، ومعه غلام لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، معه فرس له يقوده. حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم، فأشرف في ناحية سَلْعٍ، ثم صرخ: واصباحاه! ثم خرج يشتد في آثار القوم، وكان مثل السبع، حتى لحق بالقوم، فجعل يردهم بالنبل، ويقول إذا رمى: ((خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع([100])))، فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربًا ثم عارضهم، فإذا أمكنه الرمي رمى ثم قال: ((خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع)). فيقول قائلهم: ((أويكعنا هو أول النهار)). وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع. فصرخ بِالْمَدِينَةِ: الفزع الفزعَ! فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم   . وكان أول من انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرسان: الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ، ثُمَّ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَسَعْدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ، وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ؛ وَمُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ، وَأَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، وَأَبُو عَيَّاشٍ وَهُوَ عُبَيْدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الصّامِتِ.

فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ، ثم قال: اخرج في طلب القوم حتى ألحقك بالناس، ولما تلاحقت الخيل قتل أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ، حَبِيبَ بْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وغشاه =ببرده([101]) ثم لحق بالناس.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فحدثني عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أن أول فارس لحق بالقوم مُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ، وحمل عليه رجل منهم فقتله، فلم يقتل من المسلمين غيره.

وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين، فإذا حبيب مسجى ببرد أبي قتادة، فاسترجع الناس وقالوا: قتل أبو قتادة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس بأبي قتادة، ولكنه قتيل لأبي قتادة وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه.

وأدرك عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ أَوْبَارًا وَابْنَهُ عَمْرَو بْنَ أَوْبَارٍ، وهما على بعير واحد، فانتظمهما([102]) بالرمح فقتلهما جميعًا، واستنقذوا بعض اللقاح، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد، وتلاحق به الناس، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم به وأقام عليه يومًا وليلة. وقال له سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو سرحتني في مائة رجل لا ستنقذت بقية السرح، وأخذت بأعناق القوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنهم الآن ليغبقون في غَطَفَانَ))([103]) فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه، في كل مائة رجل جزورًا، وأقاموا عليها. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلًا حتى قدم الْمَدِينَةَ.

وأقبلت امرأة الغفاري على ناقةٍ من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت عليه، فأخبرته الخبر، فلما فرغت قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إني قد نذرت لله أن أنحرها إن نجاني الله عليها! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((بئس ما جزيتها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها! إنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي، فارجعي إلى أهلك على بركة الله)).

 اللقاح، بكسر اللام: الإبل الحوامل ذوات الألبان . الغابة: موقع قرب المدينة من ناحية الشام . هو ابن أبي ذر . نذر بهم: علم بهم . متوشحًا: متقلدًا . الرضع: جمع راضع، والراضع: اللئيم . والمعنى: اليوم يهلك اللئام . وغشاه ببرده: والبرد الكساء المخطط يلتحف به . فانتظمهما: جمعهما . يغبقون: يسقون الغبوق، وهو اللبن يشرب في العشي .