ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

من خَيْبَرَ إلى مُؤْتَةَ

إِعُمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع:

فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من خَيْبَرَ، أقام بها شهري ربيع وجماديين، ورجبًا وشعبان، ورمضان وشوالًا، يبعث فيهما بين ذلك من غزوه سراياه. ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صده فيه المشركون معتمرًا عُمرة القضاء. مكان عُمرته التي صدوه عنها ([51])، ويقال لها: عُمرة القصاص؛ لأنهم صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم    في ذي القعدة في الشهر الحرام من سنة ست، فاقتص رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فدخل مكة في ذي القعدة، في الشهر الحرام الذي صدوه فيه، من سنة سبع.

وبلغنا عن ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قال: فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ #[الْبَقَرَةِ: 194].

وخرج معه المسلمون ممن كان صد معه في عمرته تلك، وهي سنة سبع. فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنه، وتحدثت قُرَيْش بينها أن مُحَمَّدًا وأصحابه في عسرةٍ وجهدٍ وشدة.

قال ابْن عَبَّاسٍ: صفوا له عند دار الندوة، لينظروا إليه وإلى أصحابه، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه ([52]) وأخرج عضده اليمنى ثم قال: (( رحم الله امرأ أراهم اليوم من نفسه قوة ))! ثم استلم الركن، وخرج يهرول أصحابه معه، حتى إذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليماني، مشى حتى يستلم الركن الأسود. ثم هرول كذلك ثلاثة أطوافٍ ومشى سائرها.

وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «تزوج مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ في سفره ذلك وهو حرام» ([53])([54]). وكان الذي زوجه إياها الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثلاثًا، فأتاه حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى في نفر من قُرَيْشٍ، في اليوم الثالث، وكانت قُرَيْشٌ قد وكلته بإخراج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مَكَّةَ، فقالوا له: إنه قد انقضى أجلك ([55]) فاخرج عنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم وصنعنا لكم طعامًا فحضرتموه )) قالوا: لا حاجة لنا في طعامك، فاخرج عنا. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها بسرف ([56]) فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هنالك، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الْمَدِينَةِ.

قَالَ ابْنُ هِِشَامٍ: فأنزل الله عز وجل عليه فيما حدثني أبو عبيدة: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ #[ الْفَتْحِ: 27] يعني خَيْبَرَ.

واستعمل على المدينة عويف بْن الأضبط الديلي . اضطبع: أدخل رداءه من تحت إبطه الأيمن، وجعل طرفه على منكبه الأيسر فبدا بذلك أحد ضبعيه، والضبع بسكون الباء: وسط العضد بلحمه . حرام: محرم . أخرجه البخاري(1740)، ومسلم(1410) أي: الأجل الذي اتفق عليه في صلح الْحُدَيْبِيَة، وهو ثلاثة أيام . سرف: موضع قرب التنعيم .

غزوة مُؤْتَةَ ([57]) في جمادى الأولى سنة ثمان:

فأقام بها ([58]) بقية ذي الحجة - وولي تلك الحجة المشركون - والمحرم وصفرًا وشهري ربيع. وبعث في جماد الأولى بعثه إلى الشام، الذين أصيبوا بمُؤْتَةَ، واستعمل عليهم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وقال: إن أصيب زَيْدٌ فجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طِالِبٍ على الناس، فإن أصيب جعفر فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ على الناس. فتجهز الناس ثم تهيئوا للخروج، وهم ثلاثة آلاف، فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فلما ودع عَبْدُ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةً مع من ودع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى، فقالوا له: ما يُبكيك يا ابن رواحة؟ فقال: أما والله ما بي حُب الدميا. ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله عز وجل، يذكر فيها النار: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ #[ مَرْيَمَ: 71]، فلست أدري كيف في بالصدر بعد الورود! فقال المسلمون: صحبكم الله ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين! فقال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:

لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً

 

وَضَرْبَةً ذَاتَ فَزْعٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا ([59])

 

أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ ([60]) مُجْهِزَةً

 

بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا ([61])

 

حَتّى يُقَالَ إذَا مَرّوا عَلَى جَدَثِي

 

أَرْشَدَهُ اللّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَ ([62])

 

ثم خرج القوم، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم    حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:

خَلَفَ السّلَامُ عَلَى امْرِئٍ وَدّعْته 

 

فِي النّخْلِ خَيْرَ مُشَيّعٍ وَخَلِيلِ ([63])

 

ثم مضوا حتى نزلوا معان من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب، من أرض البلقاء، في ألفٍ من الروم، وانضم إليهم من لخمٍ وجذام والقين وبهراء وبلي مائة ألف منهم، عليهم رجل من بلي ثم أحد إراشة، يقال له مَالِكُ بْنُ زَافِلَةَ، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين يفكرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره، فنمضي له.

فشجع الناس عَبْد اللَّهِ بْن رَوَاحَةَ وقال: يا قوم، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقابل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة. فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة.

فمضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم ([64]) البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب، بقريةٍ من قرى البلقاء يقال لها: مشارف، ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مُؤْتَةُ، فالتقى الناس عندها، فتعبأ لهم المسلمون فجعلوا على ميمنتهم رجلًا من بني عذرة، يقال له قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ، وعلى ميسرتهم رجلًا من الأنصار يقال له عُتْبةُ بْنُ مَالِكَ. قَالَ ابْنُ هِِشَامٍ: يقال له عُبَادَةُ بْنُ مَالِكٍ.

ثم التقى الناس واقتتلوا، فقاتل زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ براية رسول الله صلى الله عليه وسلم    حتى شاط ([65]) في رماح القوم. ثم أخذها جعفر فقاتل بها، حتى إذا ألحمه القتال ([66]) اقتحم عن فرس له شقراء، فعقرها ([67])، ثم قاتل القوم حتى قُتل. وهو يقول:

يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا

 

طَيِّبَةً وَبَارِدًا شَرَابُهَا

 

وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا

 

كَافِرَةٌ بَعِيدَةٌ أَنْسَابُهَا ([68])

 

عَلَيَّ إِذْ لَاقَيْتُهَا ضِرَابُهَا ([69])

قَالَ ابْنُ هِِشَامٍ: وحدثني من أثق به من أهل العلم: أن جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طِالِبٍ أخذ اللواء بيمينه فقطعت، فأخذ بشماله فقطت، فاحتضنه بعضديه حتى قُتل، رضي الله عنه، وهو ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء. ويقال: إن رجلًا من الروم ضربة يومئذٍ ضربة فقطعه بنصفين.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فلما قُتل جعفر أخذ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الراية، ثم تقدم بها، وهو على فرسه، فجعل يستنزل([70]) نفسه، ويتردد بعض التردد، ثم قال:

أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلِنَّهْ

 

لَتَنْزِلِنَّ أَوْ لَتُكْرِهِنَّهْ

 

إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ ([71])

 

مَالِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ

 

قَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ

 

هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ ([72])

 

وقال أيضًا:

يَا نَفْسُ إِلَّا تَقْتُلِي تَمُوتِي

 

هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صَلِيتِ

 

وَمَا تَمَنَّيْتُ فَقَدْ أُعْطِيتِ

 

إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ

 

يريد صاحبيه: زيدًا وجعفرًا. ثم نزل. فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم ([73]) فقال: شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت! فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسةً ([74]) ثم سمع الحطمة ([75]) في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا!! ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قُتل.

ثم أخذ الراية ثَابِتُ بْنُ أَقْزَمَ، أخو بني العجلان، فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجلٍ منكم. قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل. فاصطلح الناس على خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم ([76])، ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس.

ولما أُصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغني: (( أخذ الراية زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فقاتل بها حتى قُتل شهيدًا. ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قُتل شهيدًا)). ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار، وظنوا أنه قد كان في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ بعض ما يكرهون. ثم قال: (( ثم أخذها عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فقاتل بها حتى قُتل شهيدًا ))([77]). ثم قال: (( لقد رفعوا إلي في الجنة، فيما يرى النائم، على سررٍ من ذهب، فرأيت في سرير عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ازورارًا ([78]) عن سريري صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا. وتردد عَبْدُ اللَّهِ بعض التردد ثم مضى )).

عن أُمّ جَعْفَرِ بِنْتِ مُحَمّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ جَدّتِهَا أَسَمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، قالت: لما أُصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتيني بابني جعفر؛ قالت: فأتيته بهم، فتشممهم وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبي أنت وأمي، ما يُبكيك؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم، أصيبوا هذا اليوم. قالت: فقمتُ أصيح، واجتمعت إلي النساء، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فقال: لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعامًا، فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم.

فلما انصرف خالد بالناس أقبل بهم قافلًا. ولما دنوا من حول المدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، ولقيهم الصبيان يشتدون ([79])، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مُقبل مع القوم على دابة، فقال: خُذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر. فأتي بِعَبْدِ اللَّهِ فأخذه فحمله بين يديه. وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون: يا فرار! فررتم في سبيل الله! فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليسوا بالفرار، ولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى. وكان مما بكي به أصحاب مُؤْتَةَ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قول حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:

تَأَوَّبَنِي لَيْلٌ بِيَثْرِبَ أَعْسَرُ

وَهَمّ إذَا مَا نَوّمَ النّاسُ مُسْهِرُ ([80])

لِذِكْرِ حَبِيبٍ هَيّجَتْ لِي عَبْرَةً

سَفُوحًا وَأَسْبَابُ الْبُكَاءِ التّذَكّر ([81])

بَلَى، إنّ فِقْدَانَ الْحَبِيبِ بَلِيّةٌ

وَكَمْ مِنْ كَرِيمٍ يُبْتَلَى ثُمّ يَصْبِرُ ([82])

رَأَيْتُ خِيَارَ الْمُومِنِينَ تَوَارَدُوا

شَعُوبَ ([83]) وَخَلْفًا بَعْدَهُمْ يَتَأَخّرُ

فَلَا يُبْعِدَنّ اللّهُ قَتْلَى تَتَابَعُوا

بِمُؤْتَة ِ مِنْهُمْ ذُو الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ

وَزَيْدٌ وَعَبْدُ اللّهِ حِينَ تَتَابَعُوا

جَمِيعًا وَأَسْبَابُ الْمَنِيّةِ تَخْطِرُ ([84])

غَدَاةَ مَضَوْا بِالْمُؤْمِنِينَ يَقُودُهُمْ

إلَى الْمَوْتِ مَيْمُونُ النّقِيبَةِ أَزْهَرُ ([85])

أَغَرَّ ([86]) كَضَوْءِ الْبَدْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ

أَبِيّ إذَا سِيمَ الظّلَامَةَ مِجْسَرُ ([87])

فَطَاعَنَ حَتّى مَالَ غَيْرَ مُوَسّدٍ

لِمُعْتَرَكٍ فِيهِ قَنًا مُتَكَسّرُ

فَصَارَ مَعَ الْمُسْتَشْهَدِينَ ثَوَابَهُ

جِنَانٌ وَمُلْتَفّ الْحَدَائِقِ أَخْضَرُ

وَكُنّا نَرَى فِي جَعْفَرٍ مِنْ مُحَمّدٍ

وَفَاءً وَأَمْرًا حَازِمًا حِينَ يَأْمُرُ

مَا زَالَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ

دَعَائِمُ عِزّ لَا يَزُلْنَ وَمَفْخَرُ

هُمْ جَبَلُ الْإِسْلَامِ وَالنّاسُ حَوْلَهُمْ

رِضَامٌ إلَى طَوْدٍ يَرْوَقُ وَيُقْهَرُ ([88])

بَهَالِيلُ مِنْهُمْ جَعْفَرٌ وَابْنُ أُمّهِ

عَلِيّ وَمِنْهُمْ أَحْمَدُ الْمُتَخَيّرُ ([89])

وَحَمْزَةُ وَالْعَبّاسُ مِنْهُمْ وَمِنْهُمْ عَقِـ

ـيلٌ وَمَاءُ الْعُودِ ([90]) مِنْ حَيْثُ يُعْصَرُ ([91])

بِهِمْ تُفْرَجُ اللّأْوَاءُ فِي كُلّ مَأْزِقٍ

عَمَاسٍ إذَا مَا ضَاقَ بِالنّاسِ مَصْدَرُ ([92])

هُمْ أَوْلِيَاءُ اللّهِ أَنْزَلَ حُكْمَهُ

عَلَيْهِمْ وَفِيهِمْ ذَا الْكِتَابُ الْمُطَهّرُ

مؤتة: قرية من أرض البلقاء بالشام . أي: بالمدينة . الفرغ: السعة . والزبد: رغوة الدم . حران: لا يبرح . مجهزة: سريعة القتل . تنفذها: تخترقها . الجدث: القبر . ويروى (( يا أرشد الله )) . خلف السلام، أي: كان السلام خلفًا . التخوم: الحدود الفاصلة بين أرض وأرض، واحدها تخم . شاط: سال دمه فهلك . ألحمه القتال: نشب فيه فلم يجد مخلصًا . اقتحم عنها: رمى بنفسه عنها . عقرها: ضرب قوائمها بالسيف وهي قائمة . وكان أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام . بعيدة أنسابها: أي: سحقًا لها وهلاكًا لها . ضرابها: مضاربتها وضربها . يستنزل نفسه: ينزلها، يطلب نزولها . أجلبوا: صاحوا واجتمعوا . الرنة: صوت فيه ترجيع سيبه بالبكاء . النطفة: الماء القليل الصافي . الشنة: السقاء البالي . العرق، بالفتح: العظم عليه بعض اللحم . انتهس: أخذ منه بفمه يسيرًا . الحطمة: زحام الناس وحَطْم بعضهم بعضًا . حاشى بهم: انحاز . أخرجه البخاري(1189،2898) ازورارًا: ميلًا وعوجًا . يشتدون: يسرعون في العدو . تأوبني: عادني . أعسر: عسير . نوم الناس: ناموا . سفوح: سائلة غزيرة . ويروى: (( بلاء وفقدان )) . شعوب: المنية . تخطر: أصل معناه تختال وتهتز . ميمون النقيبة: مسعود الجد . الجدّ: المكانة والمنزلة عند الناس . أزهر: أبيض . أغر: مشهور . سيم الظلامة: حمل على قبول الظلم . المجسر: المقدام الجسور . الرضام: الحجارة . الطود: الجبل . يروق: يعلو . البهلول: السيد الوضيء الوجه . العود: ضرب من الطيب يتبخر به . يعصر: يمطر . اللأواء: الشدة . العماس: المظلم، يريد الظلام من كثرة النقع المثار في الحرب .