ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 الرسول في المسجد الحرام

عن صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعًا على راحلته، يستلم الركن بمحجن ([157]) في يده، فلما قضى طوافه، دعا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان ([158])، فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس ([159]) في المسجد.

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فحدثني بعض أهل العلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة فقال: (( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. أَلَا كُلُّ مَأْثُرَةٍ ([160]) أَوْ دَمٍ أَوْ مَالٍ يُدْعَى فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلَّا سِدَانَةَ الْبَيْتِ ([161]) وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ. أَلَا وَقَتِيلُ الْخَطَأِ شِبْهِ الْعَمْدِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا فَفِيهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً، مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، أَرْبَعُونُ مِنْهَا فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا. يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ نَخْوَةَ([162]) الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَظُّمَهَا بِالْآبَاءِ، النَّاسُ مِنْ آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ.)) ثم تلا هذه الآية: [الحجرات: 13]... الآية كلها. ثم قال: ((يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، مَا تَرَوْنَ أَنِّي فَاعِلٍ فِيكُمْ؟ )) قَالُوا: خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ: ((اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ))([163]).

ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد. فقام إليه عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَيْنَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ؟)) فدعي له، فقال: ((هَاكَ مِفْتَاحَكَ يَا عُثْمَانُ، الْيَوْمُ يَوْمُ بِرٍّ وَوَفَاءٍ)).

قال ابْنُ هِشَامٍ: وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم، فرأى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام مصورًا، في يده الأزلام يستقسم بها، فقال: ((قَاتَلَهُمُ اللَّهُ! جَعَلُوا شَيْخَنَا يَسْتَقْسِمُ بِالْأَزْلَامِ ([164])! مَا شَأْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَزْلَامَ! آل عمران: 67])). ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست.

وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة عام الفتح ومعه بِلَالٌ، فأمره أن يؤذن، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَعَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ جلوس بفناء الكعبة. فقال عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ: لقد أكرم الله أَسِيدًا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه! فقال الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: أما والله لو أعلم أنه محق لا تبعته! فقال أَبُو سُفْيَانَ : لا أقول شيئًا، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى!

فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي قُلْتُمْ )). ثم ذكر ذلك لهم، فقال الْحَارِثُ وَعَتَّابٌ: نشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك.

عن أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، قال: إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا، فقال: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ مِنْ حَرَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ ([165]) فِيهَا شَجَرًا، لَمْ تَحْلِلْ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ يَكُونُ بَعْدِي، وَلَمْ تَحْلِلْ لِي إِلَّا هَذِهِ السَّاعَةَ، غَضَبًا عَلَى أَهْلِهَا. أَلَا، ثُمَّ قَدْ رَجَعَتْ كَحُرْمَتِهَا بِالْأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ)).([166])

قال ابْنُ هِشَامٍ: وبلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جُنَيْدِبُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قتلته بنو كعب، فواده بمائة ناقة.

قال ابْنُ هِشَامٍ: وحدثني من أثق به من أهل الرواية، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته، فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يُشير بقضيبٍ في يده إلى الأصنام ويقول: [الإسراء: 81]([167])

 ([168]). فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع.

وحدثني أن فَضَالَةَ بْنَ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيَّ أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أَفَضَالَةُ؟ )) قال: نعم فضالة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: (( مَاذَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ؟ )) قال: لا شيء، كنت أذكر الله! فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (( اسْتَغْفِرِ اللَّهَ! )) ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه. فكان فَضَالَةُ يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه. قال فَضَالَةُ: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث. فقلت: لا. وانبعث فَضَالَةُ يقول:

قَالَتْ هَلُمَّ إِلَى الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَا

يَأْبَى عَلَيْكِ اللَّهُ وَالْإِسْلَامُ

لَوْ مَا رَأَيْتِ مُحَمَّدًا وَقَبِيلَهُ

بِالْفَتْحِ يَوْمَ تُكَسَّرُ الْأَصْنَامُ

لَرَأَيْتِ دِينَ اللَّهِ أَضْحَى بَيِّنًا

وَالشِّرْكَ يَغْشَى وَجْهَهُ الْإِظْلَامُ

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف: من بني سليم سبعمائة، ويقول بعضهم: ألف، ومن بني غفار أربعمائة، ومن أسلم أربعمائة، ومن بني مزينة ألف وثلاثة نفر، وسائرهم من قريشٍ والأنصار وحلفائهم، وطوائف العرب من تميم وقيسٍ وأسد.

وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح: قول حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ:

عَفَتْ ذَاتُ الْأَصَابِعِ فَالْجِوَاءُ

إِلَى عَذْرَاءَ مَنْزِلُهَا خَلَاءُ ([169])

دِيَارٌ مِنْ بَنِي الْحَسْحَاسِ قَفْرٌ

تُعَفِّيهَا ([170]) الرَّوَامِسُ وَالسَّمَاءُ ([171])

وَكَانَتْ لَا يَزَالُ بِهَا أَنِيسٌ

خِلَالَ مُرُوجِهَا نِعَمٌ وَشَاءُ ([172])

فَدَعْ هَذَا وَلَكِنْ مِنْ لَطِيفٍ

يُؤَرِّقُنِي إِذَا ذَهَبَ الْعِشَاءُ

لِشَعْثَاءَ الَّتِي قَدْ تَيَّمَتْهُ

فَلَيْسَ لِقَلْبِهِ مِنْهَا شِفَاءُ

كَأَنَّ خَبِيئَةً مِنْ بَيْنِ رَأْسٍ

يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ ([173])

إِذَا مَا الْأَشْرِبَاتُ ذُكِرْنَ يَوْمًا

فَهُنَّ لِطِيبِ الرَّاحِ ([174]) الْفِدَاءُ

نُوَلِّيهَا الْمَلَامَةَ إِنْ ألمنا

إِذَا مَا كَانَ مَغْثٌ أَوْ لِحَاءُ ([175])

وَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا

وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ ([176])

عَدِمْنَا خَيْلَنَا إِنْ لَمْ تَرْوِهَا

تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ ([177])

يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُصْغِيَاتٍ ([178])

عَلَى أَكْتَافِهَا الْأُسْلُ الظِّمَاءُ ([179])

تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ

يَلْطُمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ ([180])

فَإِمَّا تُعْرِضُوا عَنَّا اعْتَمَرْنَا

وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ

وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِجِلَادِ يَوْمٍ

يُعِينُ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ

وَجِبْرِيلُ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا

وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ ([181])

وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا

يَقُولُ الْحَقَّ إِنْ نَفَعَ الْبَلَاءُ

شَهِدْتُ بِهِ فَقُومُوا صَدِّقُوهُ

فَقُلْتُمْ: لَا نَقُومُ وَلَا نَشَاءُ

وَقَالَ اللَّهُ: قَدْ سَيَّرْتُ جُنْدًا

هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ ([182])

لَنَا فِي كُلِّ يِوْمٍ مِنْ مَعْدٍ ([183])

سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ

فَنَحْكُمُ بِالْقَوَافِي مَنْ هَجَانَا

وَنَضْرِبُ حِينَ تَخْتَلِطُ الدِّمَاءُ ([184])

أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي

مُغَلْغَلَةً ([185]) فَقَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ

بِأَنَّ سُيُوفَنَا تَرَكَتْكَ عَبْدًا

وَعَبْدُ الدَّارِ سَادَتُهَا الْإِمَاءُ

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا وَأَجَبْتُ عَنْهُ

وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ

أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ

فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

هَجَوْتَ مُبَارَكًا بَرًّا حَنِيفًا

أَمِينَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ ([186])

أَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ

وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ؟

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي

لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

لِسَانِي صَارِمٌ لَا عَيْبَ فِيهِ

وَبَحْرِي لَا تُكَدِّرُهُ الدِّلَاءُ

 المحجن: عود معوج الطرف، يمسكه الراكب للبعير في يده. حمامة من عيدان: عيدان جمع عود، والعود كل خشبة دقت. استكفوا: استجمعوا. مأثرة: مكرمة متوارثة. سدانة البيت: خدمته. نخوة: افتخار وتعظم. أخرجه البيهقي(18055)  الأزلام: السهام التي كانوا يستقسمون بها، يستشيرونها في أمورهم. لا يعضد: لا يقطع. أخرجه أحمد(16424)، والطبراني في الكبير(485)، والبيهقي(13152) أخرجه الطبراني في الكبير(10656) هو في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. زهق: اضمحل وبطل. عفت: تغيرت ودرست. ذات الأصابع والجواء: موضعان بالشام، وبالجواء، كان منزل الحارث بن أبي شمر الغساني، ممدوح النابغة. وعذراء: قرية على بريد من دمشق. تعقبها: تمحوها وتدرسها. بنو الحسحاس: حي من بني أسد، الروامس: الرياح تطمس الآثار. السماء: المطر. النعم: المال الراعي، وأكثر ما يطلق على الإبل. والشاء: جمع شاة. الخبيئة: الخمر المصونة المضنون بها. بيت رأس: موضع بالأردن مشهور بالخمر الجيدة. الراح: الخمر. ألمنا: فعلنا ما نستحق عليه اللوم. المغث: الضرب باليد. اللحاء: السباب. ينهنهنا: يزجرنا ويردنا. النقع: الغبار. كداء، كسحاب: ثنية بأعلى مكة. مصيغات: مميلات. الأعنة: جمع عنان، وهو اللجام. الأسل: الرماح. الظماء: الذوابل. متمطرات: مسرعات. الخمر: جمع خمار. ليس له كفاء: الكفء: النظير والمثيل. عرضتها اللقاء: أي: عادتها أن تتعرض للقاء، فهي قادرة عليه. معد: حي من العرب. نحكم: نمنع ونكف. مغلغلة: المغلغلة الرسالة المحمولة من بلد إلى بلد. الحنيف: المسلم، سمي حنيفًا؛ لأنه مال عن الباطل إلى الحق. الشيمة: الطبيعة.

مسير خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ لهدم الْعُزَّى:

ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إلى العزى، وكانت بنخلة، وكانت بيتًا يعظمه هذا الحي من قريش وكنانة ومُضر كلها، وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها، علق عليها سيفه، وأسند في الحبل ([187]) الذي هي فيه يقول:

أَيَا عَزُّ شُدِّي شَدَّةً لَا شِوَى لَهَا

عَلَى خَالِدٍ أَلْقِي الْقِنَاعَ وَشَمِّرِي

يَا عَزُّ إِنْ لَمْ تَقْتُلِي الْمَرْءَ خَالِدًا

فَبُوئِي بِإِثْمٍ عَاجِلٍ أَوْ تَنَصَّرِي

فلما انتهى إليها خالد هدمها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة.

وكان فتح مكة لعشر ليالٍ بقين من شهر رمضان سنة ثمان.

  أسند في الجبل: ارتفع فيه.