ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

حجة الوداع

 حجة الوداع:

فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القعدة، تجهز للحج وأمر الناس بالجهاز له، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة ([1]).

عن عائشة، قالت: لا يذكر ولا يذكر الناس إلا الحج، حتى إذا كان بسرف وقد ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه الهدي وأشراف من أشراف الناس، أمر الناس أن يحلوا بعمرة، إلا من ساق الهدي؛ وحضت ذلك اليوم، فدخل علي وأنا أبكي؛ فقال: ما لك يا عائشة؟ لعلك نفست؟ قلت: نعم، والله لوددت أني لم أخرج معكم عامي في هذا السفر؛ فقال: لا تقولن ذلك، فإنك تقضين كل ما يقضي الحاج إلا أنك لا تطوفين بالبيت.

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين. فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:

(( أيها الناس، اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا. أيها الناس، $إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلغت. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها. ([2])

$وإن كل ربًا موضوع ([3])، ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربًا، وإن ربا عَبَّاس بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ موضوع كله، وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع، وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة ([4]) بْن الْحَارِث بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وكان مسترضعًا في بني ليثٍ فقتلته هذيل- فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية.([5])

أما بعد: أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدًا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم. فاحذروه على دينكم.([6])

أيها الناس: إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية، ورجب مضر ([7]) الذي بين جمادى وشعبان.([8])

أما بعد: أيها الناس، $فإن لكم على نسائكم حقًا، ولهن عليكم حقًا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، وعليهن أن لا يأتين بفاحشةٍ مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع، وتضربوهن ضربًا غير مبرح ([9])؛ فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عندكم عوانٍ ([10]) لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله. فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت. وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدًا، أمرًا بينًا: كتاب الله وسنة نبيه.([11])

أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفسٍ منه، فلا تظلمن أنفسكم، اللهم هل بلغت؟ )).

فذكر لي أن الناس قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم اشهد )).

 قال ابن هشام: فاستعمل على المدينة أبا دجانة الساعدي، ويقال سباع بن عرفطة الغفاري. أخرجه البخاري(1654)، ومسلم(1679) وضع عنه الدين والدم وجميع أنواع الجناية، يضعه وضعًا: أسقطه عنه. كان اسمه (( آدم )) كما في عيون الأثر لابن سيد الناس 2: 275. أخرجه مسلم(1218)،  أخرجه أحمد(8796)، والحاكم(318)، ورواه مسلم بلفظ غير هذا إنما أضاف رجبًا إلى مضر؛ لأنها كانت تعظمه، ولم يكن أحد من العرب يفعل ذلك سواها. أخرجه البخاري(4385)، ومسلم(1679) غير مبرح: أي غير شديد، تقول: برح به الأمر، إذا اشتد عليه وشق. عوان: جمع عانية، وهي الأسيرة. أخرجه مسلم(1218)

آخر البعوث

بعث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ إلى أرض فلسطين:

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بالْمَدِينَة بقية ذي الحجة والمحرم وصفرًا، وضرب على الناس بعثًا إلى الشام، وأمر عليهم أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بْنِ حَارِثَةَ مولاه، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم ([12]) البلقاء والدَّارُومِ من أرض فلسطين. فتجهز الناس وأوعب ([13]) مع أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ المهاجرون الأولون.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وهو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 تخوم: جمع تخم، الحد الفاصل بين أرضين. أوعبوا: خرجوا كلهم فلم يتأخر منهم أحد.

خروج رسل رسول الله e  إلى الملوك:

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث إلي الملوك رسلا من أصحابه, وكتب معهم إليهم يدعوهم إلي لإسلام.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حدثني من أثق به, عن أَبِي بَكْرٍ الهذلي, قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية، فقال: (( أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة وكافة؛ فلا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى ابن مريم )). فقال أصحابه: وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (( دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه، فأما من بعثه مبعثًا قريبًا فرضي وسلم، وأما من بعثه مبعثًا بعيدًا فكره وجهه وتثاقل، فشكا ذلك عيسى إلى الله، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها )).

فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلًا من أصحابه، وكتب معهم كتبًا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام. فبعث دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ إلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ؛ وَبَعَثَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ حُذَافَةَ السّهْمِيَّ إلَى كِسْرَى، مَلِكِ فَارِسَ؛ وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضّمْرِيَّ إلَى النّجَاشِيِّ، مَلِكِ الْحَبَشَةِ، وَبَعَثَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُقَوْقَسِ، مَلِكِ الإسكندرية؛ وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السّهْمِيَّ إلَى جَيْفَرٍ وَعَيَّادٍ ابْنَيِ الْجُلُنْدَى الْأَزْدِيّيْنِ مَلِكَيْ عُمَانَ؛ وَبَعَثَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ، إلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ وَهَوْذَةُ بْنُ عَلِيّ الْحَنَفِيّينَ مَلِكَيِ الْيَمَامَةِ؛ وَبَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ مَلِكَ الْبَحْرَيْنِ؛ وَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الْأَسْدِيَّ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسّانِي، مَلِكِ تُخُومِ الشّامِ.([14])

 أخرجه الطبراني في الكبير(12)

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: أنا نسيت سَلِيطًا وَثُمَامَةَ وَهَوْذَةَ وَالْمُنْذِرَ.

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: حدثني يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ أنه وجد كتابًا فيه ذكر من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البلدان وملوك العرب والعجم، وما قال لأصحابه حين بعثهم. قال: فبعث به إلى مُحَمَّد بْن شهاب الزهري، فعرفه، وفيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه فقال لهم: (( إن الله بعثني رحمةً وكافةً، فأدوا عني يرحمكم الله، ولا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى ابن مريم )). قالوا: وكيف يا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اختلافهم؟ قال: (( دعاهم لمثل ما دعوتكم له، فأما من قرب به فأحب وسلم، وأما من بعد به فكره وأبى، فشكا ذلك عيسى منهم إلى الله، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذي وجه إليهم )).

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: وكان من بعث عيسى ابن مريم- عليه السلام- من الحواريين والأتباع، الذين كانوا بعدهم في الأرض: بُطْرُسُ الْحَوَارِيُّ ، وَمَعَهُ بُولُسُ وَكَانَ بُولُسُ مِنَ الْأَتْبَاعِ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَوَارِيّينَ إلَى رُومِيّةَ وَأَنْدَرَائِسُ وَمَنْتَا إلَى الْأَرْضِ الّتِي يَأْكُلُ أَهْلُهَا النّاسَ وَتُومَاسُ إلَى أَرْضِ بَابِلَ ، مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ وَفِيلِبس إلَى أَرْضِ قَرْطَاجَنّةَ ، وَهِيَ إفْرِيقِيّةُ وَيُحَنّسُ إلَى أَفْسُوسَ ، قَرْيَةُ الْفِتْيَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ ؛ وَيَعْقُوبُسُ إلَى أَوْرْاشَلِمَ وَهِيَ إيلِيَاءُ ، قَرْيَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَابْنُ ثَلْمَاءَ إلَى الْأَعْرَابِيّةِ وَهِيَ أَرْضُ الْحِجَازِ ، وَسِيمُن إلَى أَرْضِ الْبَرْبَرِ ؛ وَيَهُوذَا ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْحَوَارِيّينَ جُعِلَ مَكَانَ يُودِسَ.