ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

شكوى رسول الله e

ابتداء شكوى رسول الله e  :

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: فبينا الناس على ذلك ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكوه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد به من كرامته ورحمته. في ليال بقين من صفر، أو في أول شهر ربيع الأول. فكان أول ما ابتدئ به من ذلك - فيما ذكر لي - أنه خرج إلى بقيع الغرقد ([15]) من جوف الليل فاستغفر لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك.

عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل، فقال: (( يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلق معي، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: (( السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه. أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى )).

ثم أقبل علي فقال: (( يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة )).

فقلت: بأب أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة. قال: (( لا، والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة )). ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي قبضه الله فيه([16]).

أخرجه أحمد(1640)، والدارمي(78)، والحاكم(4383)

$عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه! فقال: (( بل أنا والله يا عائشة، وارأساه! )) ثم قال: (( وما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك وكفنتك، وصليت عليك ودفنتك؟ )) قلت: والله لكأني بك، لو قد فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه ببعض نسائك([17]).

أخرجه أحمد(25950)، والدارمي(80)، والنسائي في الكبرى(7079)

قالت: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتتام به وجعه وهو يدور على نسائه، حتى استعز به ([18]) وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرض في بيتي، فأذن له.

  بقيع الغرقد: مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة.   استعز به: اشتد عليه وغلبه على نفسه e.

عدنا إلى ذكر شكوى رسول الله  e :

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: حدثني يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزّهْرِيّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين رجلين من أهله: أحدهما الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاس، ورجل آخر، عاصبًا رأسه، تخط قدماه ([30]) حتى دخل بيتي. قال عبيد الله: فحدثت هذا الحديث عَبْد اللَّهِ بْن العَبَّاس، فقال: هل تدري من الرجل الآخر؟ قال: قلت: لا. قال: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. ثم غمر ([31]) رسول الله صلى الله عليه وسلم،  واشتد به وجعه، فقال: (( هريقوا علي سبع قرب من آبار شتى، حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم )). قالت: فأقعدناه في مخضبٍ ([32]) لحفصة بنت عمر، ثم صببنا عليه الماء، حتى طفق يقول: ((حسبكم حسبُكم!!)).([33])

أخرجه البخاري(195، 5384)

وقال الزهري: حدثني $أيوب بْن بشير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر، ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد، واستغفر لهم، فأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: (( إن عبدًا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله )). قال: ففهمها أَبُو بَكْرٍ، وعرف أن نفسه يريد، فبكى، وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا! فقال: (( على رسلك يا أَبَا بَكْرٍ )) ثم قال: (( انظروا هذه الأبواب اللافظة في المسجد ([34]) فسدوها إلا بيت أَبِي بَكْرٍ ([35])، فإني لا أعلم أحدًا كان أفضل في الصحبة عندي يدًا منه )).([36])

قال ابن هشام: (( ويروى: إلا باب أبي بكر )). أخرجه الطبراني(791) وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري وابن مسعود وابن عباس.

وحدثني عبد الرحمن بْن عَبْدِ اللَّهِ، عن بعض آل سعيد بْن المعلى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ في كلامه هذا: (( فإني لو كنت متخذًا من العباد خليلًا لاتخذت أَبَا بَكْرٍ خليلًا، ولكن صحبة وإخاء إيمان، حتى يجمع الله بيننا عنده ))([37]).

أخرجه أحمد في فضائل الصحابة(237) وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس.

وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وغيره من العلماء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبطأ الناس في بعث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وهو في وجعه، فخرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر، وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة: أمر غلامًا حدثًا على جلة المهاجرين والأنصار! فحمد الله، وأثنى عليه بما هو له أهل. ثم قال: (( أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لخليقًا لها )).

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانكمش الناس في جهازهم ([38])، واستعز ([39]) برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فخرج أسامة، وخرج جيشه معه، حتى نزلوا الجرف، من الْمَدِينَة على فرسخ، فضرب به عسكره، وتتام إليه الناس، وثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاضٍ في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الزهري: وحدثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يوم صلى واستغفر لأصحاب أُحد، وذكر من أمرهم ما ذكر مع مقالته يومئذ: (( يا معشر المهاجرين، استوصوا بالأنصار خيرًا، فإن الناس يزيدون، وإن الأنصار هيئتها لا تزيد، وإنهم كانوا عيبتي ([40]) التي أويت إليها. فأحسنوا إلى محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم )).([41])

أخرجه أحمد(13552)، وأبو يعلى(3998) لكن من حديث أنس بن مالك.

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بيته وتتام به وجعه حتى غمر ([42]). فاجتمع إليه نساء من نسائه: أم سلمة وميمونة، ونساء من نساء المسلمين، منهن أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وعنده العَبَّاسُ عمه، فأجمعوا على أن يلدوه([43])، وقال العَبَّاس: لألدنه. فلدوه. $فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من صنع هذا بي؟ )) قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمك. قال: ((هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض- وأشار نحو أرض الحبشة- ولم فعلتم ذلك؟)) فقال عمه العَبَّاسُ: خشينا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون بك ذات الجنب ([44])، فقال: (( إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به، لا يبق في البيت أحد إلا لُد، إلا عمي))([45]). فلقد لُدت ميمونة وإنها لصائمة، لقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عقوبة لهم بما صنعوا به. عن أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى الْمَدِينَةِ، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أصمت فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علي، فأعرف أنه يدعو لي!.

 تخط قدماه: أي: يجرهما. غمر، بالبناء للمجهول: أصابته غمرة المرض. المخضب: شبه الإجانة يغسل فيها الثياب. اللافظة في المسجد: أي: النافذة إليه.   انكمشوا: أسرعوا وجدوا. استعز به: غلبه واشتد عليه. عيبة الرجل: خاصته وموضع سره.  غمر: أصابته غمرة المرض. لده: سقاه اللدود، وهو بالفتح: ما يسقاه المريض في أحد شقي فمه. ذات الجنب: الجُناب، الذي يشتكي جنبه بسبها. أخرجه البخاري مختصرا(6501)

عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما أسمعه يقول: (( إن الله لم يقبض نبيًا حتى يخيره )). قالت: فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر كلمة سمعتها منه وهو يقول: (( بل الرفيق الأعلى من الجنة )). فقلت: إذًا والله لا يختارنا، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا: (( إن نبيًا لم يقبض حتى يخير )).