ألف باء الإسلام: صفحة البداية→ الأعلى

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

إلى الرفيق الأعلى

صلاة أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه بالناس:

قال الزهري: وحدثني حمزة بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن عمر، أن عائشة قالت: لما استعز ([46]) برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مروا أَبَا بَكْرٍ فليصل بالناس )). قلت: يا نبي الله، إن أَبَا بَكْرٍ رجل رقيق، ضعيف الصوت، كثير البكاء إذا قرأ القرآن! قال: (( مروه فليصل بالناس )). فعدت بمثل قولي، فقال: (( إنكن صواحب يوسف، فمروه فليصل بالناس )). قالت: فوالله ما أقول ذلك إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أَبِي بَكْرٍ، وعرفت أن الناس لا يحبون رجلًا قام مقامه أبدًا، وأن الناس سيتشاءمون به في كل حدثٍ كان، فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أَبِي بَكْرٍ.([47])

 أخرجه البخاري(633)، ومسلم(418)

عن عَبْد اللَّهِ بْن زمعة بْن الأسود بْن الْمُطَّلِب بْن أسد، قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: (( مروا من يصلي بالناس )). فخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أَبُو بَكْرٍ غائبًا، فقلت: قم يا عمر فصل بالناس. فقام، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته- وكان عمر رجلًا مجهرًا ([48])- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فأين أَبُو بَكْرٍ! يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون! )) فبعث إلى أَبِي بَكْرٍ، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس.

قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: قال لي عمر: ويحك!! ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس. قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكني حين لم أر أَبَا بَكْرٍ رأيتك أحق من حضر بالصلاة بالناس.([49])

أخرجه أحمد(18926)، وأبو داوود(4660)، والطبراني في الأوسط(1065)

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: وقال الزهري: حدثني أنس بْن مَالِك: أنه لما كان يوم الاثنين الذي قبض الله فيه رسوله    خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح، فرفع الستر وفتح الباب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على باب عائشة، فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فرحًا به، وتفرجوا ([50])، فأشار إليهم: أن اثبتوا على صلاتكم. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سرورًا لما رأى من هيئتهم في صلاتهم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن هيئة منه تلك الساعة. ثم رجع وانصرف الناس، وهم يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفرق من وجعه ([51])، فرجع أَبُو بَكْرٍ إلى أهله بالسنح ([52]).

وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم بْنِ الْحَارِثِ، عن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين سمع تكبير عمر في الصلاة: (( أين أَبُو بَكْرٍ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون )). فلولا مقالة قالها عمر عند وفاته، لم يشك المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استخلف أَبَا بَكْرٍ، ولكنه قال عند وفاته: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني([53])، وإن أتركهم فقد تركهم من هو خير مني ([54]). فعرف الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحدًا. وكان عمر غير متهم على أَبِي بَكْرٍ.

وحدثني أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْن أبي مُلَيْكَةَ، قال: لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبًا رأسه، إلى الصبح ([55])، وأَبُو بَكْرٍ يصلي بالناس، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرج الناس، فعرف أَبُو بَكْرٍ أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكص عن مصلاه، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظهره، وقال: ((صل بالناس)). جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فصلى قاعدًا عن يمين أَبِي بَكْرٍ، فلما فرغ من الصلاة أقبل على الناس، فكلمهم رافعًا صوته، حتى خرج صوته من باب المسجد يقول: «أيها الناس، سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم! وإني والله ما تمسكون علي بشيء، إني لم أحل إلا ما أحل القرآن، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن».

قال: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامه، قال له أَبُو بَكْرٍ: يا نبي الله، إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما نحب، واليوم يوم بنت ([56]) خارجة أفآتيها؟ قال: نعم. ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أَبُو بَكْرٍ إلى أهله بالسنح.

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قال: خرج يومئذ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رضوان الله عليه، على الناس من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا. فأخذ العَبَّاس بيده، ثم قال: يا علي، أنت والله عبد العصا بعد ثلاث، أحلف بالله لقد عرفت الموت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم  كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد الْمُطَّلِبِ، فانطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه، وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس. فقال له علي: إني والله لا أفعل، والله لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده! فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحاء من ذلك اليوم.

بل الرفيق الأعلى

عن عائشة قالت: رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم حين دخل من المسجد، فاضطجع في حجري، فدخل علي رجل من آل أَبِي بَكْرٍ، وفي يده سواك أخضر، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه في يده نظرًا عرفت أنه يريده. فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: (( نعم ))؟ فأخذته فمضغته حتى لينته، ثم أعطيته إياه، فاستن به ([57]) كأشد ما رأيته يستن بسواك قط، ثم وضعه، ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخص، وهو يقول: (( بل الرفيق الأعلى من الجنة ))([58]). فقلت: خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق! وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه أحمد(26390)، وابن حبان(6617)

قال ابْنُ إِسْحَاقَ: وحدثني يحي بْن عباد بْن عَبْدِ اللَّهِ بْن الزبير، عن أبيه عباد، قال: سمعت عائشة تقول: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري ([59]) وفي دولتي ([60])، لم أظلم فيه أحدًا، فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت ألتدم ([61]) مع النساء وأضرب وجهي.

عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فقال: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بْن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة، ثم رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات. ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات.

قال: وأقبل أَبُو بَكْرٍ حتى نزل على باب المسجد- حين بلغه الخبر- وعمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم مسجى ([62]) في ناحية البيت، عليه برد حبرة([63])، فأقبل حتى كشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل عليه فقبله، ثم قال: بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدًا! ثم رد البرد على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج وعمر يكلم الناس، فقال: على رسلك يا عمر، أنصت. فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه أَبُو بَكْرٍ لا ينصت أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إنه من كان يعبد مُحَمَّدا فإن مُحَمَّدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ #[ آلِ عِمْرَانَ : 144].

قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أَبُو بَكْرٍ يومئذ، وأخذها الناس عن أَبِي بَكْرٍ، فإنما هي في أفواههم. فقال أبو هريرة: قال عمر: فوالله ما هو إلا أن سمعت أَبَا بَكْرٍ تلاها، فعقرت ([64]) حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي، وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات.

استعز: اشتد عليه المرض.مجهرًا: أي: رفيع الصوت، يقال: أجهر الرجل، إذا عرف بشدة الصوت.  تفرجوا: ذهب عنهم الغم وانكشف الكرب. أفرق من وجعه: برئ واستبل. السنح، بضم فسكون: موضع كان لأبي بكر رضي الله عنه فيه مال، وكان ينزله بأهله. يعني: أبا بكر. يعني: رسول الله e. الرياض النضرة للمحب الطبري 2: 74. أي: إلى صلاة الصبح. هي حبيبة بنت خارجة بن زيد الخزرجية: زوج أبي بكر. الإصابة 8: 48. أي: استاك به. أالسحر: الرئة وما يتصل بها إلى الحلقوم، وهي بفتح فسكون، أو بضم فسكون. والنحر: أعلى الصدر. في دولتي: تريد في نوبتها التي كانت لها. ألتدم: أضرب صدري. مسجى: مغطى. هو ضرب من ثياب اليمن. عقرت: بالبناء المجهول: دهشت وتحيرت.