ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

لا إله إلا الله محمد رسول الله

 الشهادتان

دعوة موسى وعيسى ومحمد
(عليهم الصلاة والسلام)

بشارة موسى وعيسى*

*كل الأنبياء بشر

*لم يلد ولم يولد

*لا إله إلا الله

* دعوة كل الأنبياء

الفصل الأول

دعوة كل الأنبياء - عرض تاريخي

اطبع تصفح باوربوينت شاهد واستمع

       العقل البشري هو النافذة التي يطل منها الكائن البشري على الوجود، والتي يترجم بها ما تدركه حواسه المادية كالسمع والبصر واللمس والشم  إلى أفكار ومعاني، ثم يجري عليها

 عمليات التحليل والتركيب وغيرها من العمليات العقلية ليخرج منها بما يقتنع به من معتقدات. وأعظم أنواع المعتقدات شأنا؛والتي شغلت فكر الإنسان- منذ كان فكر- هي ما يتعلق بالكون

 الرحب من حوله: الخلق- الكنه البداية والمصير، وهي أمور تقصر حواس الإنسان المادية المحدودة- وحدها- دون إدراكها؛ فنحن: لا نرى من الأشياء والأجسام إلا ما يصدر منه ضوء يتراوح طوله الموجي من 4 إلى 7 × 10-7مترا. ولا نسمع من الأصوات بوضوح إلا ما يحدث ذبذبات بمعدل 2500 إلى 4000 ذبذبة/ ثانية.

أما ما وراء ذلك من أشياء وأصوات فلا نبصرها ولا نسمعها وإن كانت على مرأى البصر ومدى السمع ولو عاشت وتحركت بيننا أو خلالنا،
فإن تطلعنا إلى الفضاء البعيد بأبصارنا أو معدات لإبصارنا (كالمجاهر)، أو بسمعنا أو معدات سمعنا (كالاستقبال اللاسلكي) فإن رؤيتنا وسمعنا يحدها

في الزمان
السرعة المحددة للضوء أو الموجات الكهرومغنطيسية، فهذه وتلك يستغرق للوصول إلينا زمانا يطول ويطول كلما تطلعنا إلى الفضاء
البعيد والأبعد، فضوء الشمس التي هي أقرب النجوم إلينا يستغرق وصوله إلينا ثمان دقائق، بينهما تبعد غيرها من النجوم سنين ضوئية (أي يصلنا ضوؤها فنبصره بعد سنين)، والمجرات البعيدة عنا تبعد عن الأرض آلاف وملايين وبلايين السنين الضوئية، وهنا فإن حواسنا وأجهزتنا العملية لا ولن تدرك ما يجري في الكون الآن
مهما تقدمت الأجهزة العلمية ولعل أحداثا جساما قد بدأت أو انتهت ولا نراها؛ حتى يمتد إلينا أثرها بعد حين طال أو قصر.

ذلك شأن الإنسان وهوان أمره في مقابل قدرة الله الأحد ولانهائيته المطلقة في الصفات والزمان والمكان والخَلْق. لا نهائية الله في الزمان بديهة من بديهات العقل الرشيد الذي يدرك أن للكون خالقا، هو الأول منذ الأزل وهو الآخر الباقي في لا نهائية الأبد. لانهائية المكان نرى منها اليوم قبسا ضئيلا بمنظار العلم الذي كشف الاتساع اللانهائي للكون نحو آفاق مجهولة؛ وسنظل كذلك أبد الآبدين، لأننا - مهما امتد بنا البصر في الفضاء الخارجي إلى عوالم وظواهر على بعد آلاف أو ملايين السنيين الضوئية- فإن ذلك يعني في الواقع أننا نبصر ما كان هناك منذ تلك آلالاف أو الملايين من السنين، ومن ثم فإنه يستحيل- عمليا - مهما أوتينا من قدرات عملية أو نظرية - أن ندرك ما عليه الفضاء السحيق الآن.

إن ما نراه حولنا في كوكبنا الأرضي المحدود من تنوع مذهل في ملايين المخلوقات شكلا وتركيبا ووظائف، وما تتكون به من بلايين الخلايا والجينات والمركبات والذرات ليشي هو الآخر بلانهائية الخلق وتنوعه في بلايين الأجرام السماوية وما تحمله من خلائق لا يعلمها إلا الله منشئها والمهيمن على نظمها وقوانينها والقائم على بقائها واستمرارها. وما دام الأمر كذلك فإن عقولنا لا تستطيع أن تهتدي إلى التصور الصحيح للكون: خالقه ومداه ونشأته ومستقبله أي: لا تستطيع وحدها أن تعرف الدين الحق.

ومن هنا امتدت رحمة الله المنعم - الذي أنعم من قبل على الإنسان بالوجود والعقل والحواس - لتهديه إلى الدين الحق عن طريق الرسالات والمرسلين، ولكي تطمئن عقول البشر إلى صدق المرسلين أيدهم الله بالمعجزات المادية التي تدركها الحواس ليسلم الناس بأنها ما أتت إلا بقدرة الخالق الأعظم، حتى ارتقى الفكر والمعارف الإنسانية إلى القدر الذي أصبح الإنسان مؤهلا للاقتناع عن طريق الحجج العقلية والنصوص الفكرية فنزلت الكتب السماوية: التوراة ثم الإنجيل ثم القرآن؛ ليبقى خاتمها: القرآن الكريم برهانا عقليا فكريا دائما إلى قيام الساعة.

الرسالات السماوية - كما نزلت - تشترك في جوهرها: التوحيد منهج الله الهادي، وفي أنها إنما تخاطب العقل وتحرره من الجهل والهوى؛ وتتخذ من المجادلة بالحسنى أسلوبا للدعوة والإقناع، وتحرر بني الإنسان من اتباع بعضهم البعض القوم أو القبيلة أو الأباء أو الكبراء دون ما فكر أو تمحيص. كما أن عقل الإنسان القاصر يزين له القريب المحسوس ويصده عن حقائق الغيب الكبرى؛ فيلجأ إلى الأوثان من تماثيل وصور وبشر: يقدسها أو يعبدها أو يتقرب بها إلى رب أو أرباب؛ ولا يخرجه من  ضيق الجهالة إلى أفق الحقائق الرحيب إلا هدى الله الرحيم الذي أرسل به من اصطفاهم من رسله إلى كل أمة من أمم الأرض على مدار التاريخ، مؤيَّدين بالأدلة والبراهين العقلية والمادية التي تتناسب مع أطوار تقدم العقل البشري.

في البداية كانت البراهين معجزات مادية مشاهدة، أو خوارق طبيعية تؤثر في أمة من الأمم؛ حتى إذا تطاول الدهر عليها عفا أثرها وعاد القوم لأهوائهم وتصوراتهم البشرية القاصرة. ثم آن للعقل البشري أن يصل إلى نضج يؤهله لتلقي برهان دائم مقيم أبد الدهر؛ يزداد وضوحا وإقناعا كلما تقدمت العلوم والمعارف، وكان ذلك إيذانا بختام النبوة وإتمام هدى الله إلى مخلوقاته في كوكبنا الأرضي الصغير في هذا الركن من الكون السحيق. لكن رسالة الله في جوهرها واحدة وإن اختلف الزمان والمكان، وما جاء نبي إلا ليؤكد رسالة من قبله ويجددها؛ حتى كانت الرسالة الخاتمة مؤكدة لكل ما قبلها ومتممة عليه، حفظها الله بنصها بين أيدينا كما نزلت؛ لم يتبدل حرف فيها ولا كلمة ولا حكم؛ إيذانا بخلودها إلى قيام الساعة.

نزل القرآن عبر ثلاث وعشرين عاما؛ فكان محمد e والمسلمون من حوله يحفظون آياته عن ظهر قلب أولا بأول، ولم يكتف e بالحفظ والتبليغ بل أمر بتدوين كل ما ينزل من آياته، فكانوا يدونونها على رقاع الجلد وسعف النخيل وغيرها، مع ترتيب الآيات أولا بأول ثم ترتيب سور القرآن كلها بتوجيه الرسول الكريم e قبل وفاته، وبعدها قام زيد بن ثابت وجمع من الصحابة بتوجيه من أول الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق رضي الله عنه بجمع النصوص المكتوبة ومراجعتها على ما يحفظه الصحابة وجموع المؤمنين، ثم قام عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنه بإعداد سبع نسخ من المصحف الشريف بعد مراجعتها على حفظة القرآن، ووزعت في الأمصار، ولقد بقيت حتى يومنا هذا نسخة واحدة على الأقل محفوظة في طشقند، وأخرج منها العديد من النسخ المصورة توثيقا لها، وهى طبق الأصل للمصحف الواحد الذي يتداوله كل المسلمين في كل زمان ومكان، ويحفظونه عن ظهر قلب ويتلونه ليل نهار-كما نزل- جيلا بعد جيل، حتى يومنا هذا.

تختلف ما وصل إلينا من نصوص التوراة والإنجيل اختلافا بينا عن المصحف الشريف، ولم يبدأ تدوين شيء منها مما جاء به موسى عليه السلام  إلا بعد ثلاثة قرون من بعثته (حوالي عام 1300 قبل الميلاد) واستمر التدوين والتبديل وإضافة العديد والعديد من المؤلفات البشرية وتعديلها قرابة ألف عام، حتى استقر النص الحالي للتوراة حوالي القرن الخامس الميلادي، وهو توراة القديس إبرونيماس، المعروفة حديثا باسم طبعة Vulgate، والتي يعتقد أنها استمدت من نصوص اختفت منذ القرن الثالث الميلادي وهي ما يسمى بالنص الماسوري والنص العبري والنص السامري، وقد اختلطت في نص التوراة تعاليم الله إلى كليمه موسى بكم هائل من مؤلفات التراث التشريعي والسياسي والأدبي والتاريخي والشعبي لبني إسرائيل، حتى تجمع منها القسم الأكبر من الكتاب المقدس للمسيحيين باسم: العهد القديم؛ الذي يضم أسفار موسى الخمسة: التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية، إلى جانب الأسفار التاريخية وأسفار الشعر والحكمة وأسفار أنبياء بني إسرائيل، ومجموعها ثمانية وثلاثين كتابا لمؤلفين مختلفين في أزمنة متباعدة.

أما إنجيل عيسى عليه السلام، الذي يعتقد أنه نزل باللغة الآرامية، فلم يدون منه شيء أو لم يبق منه شيء مدون، وقرب نهاية القرن الأول وخلال القرن الثاني بدأ تدوين ما يسمى بالبشارات (Gospels)- التي يطلق عليها الآن الأناجيل- التي هي عبارة عن سيرة عيسى عليه السلام وتعاليمه برواية أصحابها، وهي بذلك تعادل - بمنظور العلوم الإسلامية - مزيجا من السيرة والأحاديث. ومن الثابت تاريخيا أنه كانت هناك العشرات من هذه الأناجيل أو البشارات حتى القرن الرابع حين عقد مجمع نيقية سنة 325 الذي دعا إليه الإمبراطور قسطنطين لحسم الخلاف بين المنادين بالتوحيد وأن عيسى عليه السلام بَشَر، وكانوا أغلبية بزعامة آريوس، وبين الأقلية المنادية بألوهية عيسى والتي كانت لها الغلبة في النهاية بعد انسحاب الموحدين، ومضت القرون، واستبعدت كل الأناجيل المتداولة عدا الأناجيل الأربعة المعروفة لِمَتَّى ومرقس ولوقا ويوحنا.

وقد تناول علماء المسيحية والمحققون التاريخيون دراسة تاريخ تدوين هذه الأناجيل والتعرف على مصادرها؛ وذلك بمقارنة ما جاء بالنصوص من وقائع وعبارات وأساليب، في الأناجيل الأربعة وداخل كل إنجيل وبالاستعانة بالنصوص الدينية والتاريخية الأخرى، ويعتقد أن هذه الأناجيل قد استقت مادتها بدرجات متفاوتة - من عدد من الوثائق القديمة المجهولة عبر وثائق أخرى وسيطة قد اختفت هي الأخرى.

أما كتَّاب الأناجيل فقد توصلت الدراسات إلى أن إنجيل متى: ربما كتبه جامع الضرائب- أو غيره وليس متى تلميذ وحواري عيسى- حوالي سنة 90؛ ويعتقد أنه استمد معظمه من إحدى الوثائق القديمة المجهولة ومن إحدى الوثائق الوسيطة لمرقس، أما إنجيل مرقس فهناك خلاف حول كاتبه مرقس: هل هو أحد الحواريين السبعين؟ أم أنه شخص مصري بهذا الاسم، أم مرقس ابن عم برنابا الحواري؛ أم أنه كان أحد رفاق بطرس بروما، ويعتقد أنه قد كتب حوالي عام 70 بإحدى الكنائس اليونانية في سوريا أو آسيا الصغرى، وترى دائرة المعارف البريطانية أن كاتب إنجيل مرقس مجهول، أما إنجيل لوقا فيعتقد أن كاتبه هو لوقا- تلميذ بولس- في أوائل القرن الثاني، ويعتقد أنه أيضا كاتب "أعمال الرسل" أحد أسفار العهد الجديد بالكتاب المقدس لدى المسيحيين؛ كما يعتقد أنه قد استمد بعض مادته من إنجيلي متى ومرقس إلى جانب تعاليم بولس وبعض المصادر الأخرى المجهولة، أما إنجيل يوحنا فيختلف اختلافا بينا عن الأناجيل الثلاثة الأخرى في اتجاهه إلى تأليه المسيح، حتى أن بعض الباحثين يرى أنه قد كتب خصيصا لتعزيز هذا الاتجاه، وقد ألقى التحليل التاريخي لنصوصه ظلالا من الشك حول حقيقة كاتبه. وترى دائرة المعارف البريطانية أن كاتبه ليس يوحنا الحواري؛ بل يعتقد أن كاتبه دارس بكنيسة الإسكندرية المتأثرة بالفلسفة الإغريقية ومقولاتها بتعدد الآلهة.

هذه الأناجيل الأربعة هي المعترف بها لدى الكنائس المسيحية، والتي تشكل- مع أعمال الرسل ورسائل بولس ويعقوب ويوحنا ورؤيا يوحنا- ما يسمى بالعهد الجديد، والذي يضم في مجموعه عشرين كتابا ورسالة لمؤلفين مختلفين.

وقد اكتشف في أوائل هذا القرن إنجيل برنابا أحد الحواريين الإثني عشر لعيسى عليه السلام وظهر أن نسخة منه كانت موجودة بمكتبة البابا منذ عام 383 ضمن قائمة الكتب الممنوعة؛ وأن نسخة منه قد انتقلت إلى المكتبة العامة بفينا حيث توجد حتى يومنا هذا، وقد نشرت جامعة أكسفورد سنة 1907 ترجمة إنجليزية له ( طبع (Clarendon على يد مترجم يدعى Raj، ثم اختفت من السوق في وقت قصير، وبقيت نسختان من الترجمة الإنجليزية في مكتبتي المتحف البريطاني بلندن والكونجرس بواشنطن، ومن هذه النسخة قام كل من: خليل سعادة سنة  1908 ثم سيف الله فاضل ثم أحمد طاهر سنة 1980 بإعداد ترجمات عربية لإنجيل برنابا.

ومن هنا نرى أن هناك غموضا كبيرا يشوب علاقة النصوص الحالية لكل من العهد القديم والعهد الجديد بما أنزله الله تعالى بادئ الأمر على أنبيائه موسى وعيسى- عليهما أفضل الصلاة والسلام- بل إن كلا النصين لم ينالا ما نالته السنة النبوية وسيرة الرسول e من ضبط وتحقيق تاريخي؛ للتأكد من اتصال السند بلا انقطاع إلى النبي e مع اشتراط التحقق من أن كل راو للحديث قد عاصر وقابل المروي عنه وجها لوجه، وأن كل الرواة مشهود لهم في جيلهم بالدقة والعدالة، وما إلى ذلك من شروط حفلت بها كتب الحديث.

وبعد؛ فليس أمامنا في هذه الرسالة سوى الرجوع إلى نصوص العهد القديم والعهد الجديد المعتبرين لدى اليهود والنصارى إلى جانب إنجيل برنابا؛ بصفتها النصوص التاريخية الوحيدة المتاحة للتعرف على حقيقة ما نادى به سيدنا عيسى- عليهما السلام- في هذه النصوص، إذ لا سبيل إلى الاهتداء إلى التوراة والإنجيل كما نزلا بادئ الأمر.

وسيتبين لنا أن كل الأنبياء الذين جاء ذكرهم في هذه النصوص قد جاءوا بنفس الرسالة: "الإسلام" لله الواحد الأحد واتباع شريعته، فلم تجئ كلمة"اليهودية" على لسان أي من أنبياء بني إسرائيل في العهد القديم. و"اليهودية" نسبة إلى "يهوذا" أحد أسباط يعقوب (إسرائيل) الإنثى عشر، أما موسى فقد كان "لاويًّا" أي من أحفاد "لاوي" سبط يعقوب. كما لم تجئ كلمة "المسيحية" على لسان المسيح في العهد الجديد، وإنما نشأت على لسان أتباعه بعد رحيله، على لسان بولس في أعمال الرسل:

"وفي أنطاكية أطلق على تلاميذ الرب أول مرة اسم المسيحيين" (أعمال 11/26)

وعلى لسان أغربياس الثاني في رسالته إلى بولس:

"قليلا بعد وتقنعني بأن أصير مسيحيا" (أعمال 26/28)وكذلك على لسان بطرس:

"ولكن إن تألم أحدكم لأنه مسيحي فعليه ألا يخجل" (بطرس الأولى 4/16)

ومن هنا لا تستقيم مقولة أن إبراهيم أبا الأنبياء كان يهوديا أو نصرانيا:

)أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ ءَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ( [البقرة 140]

)مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ( [آل عمران 67] .

ولا أن موسى قد جاء باليهودية ولا أن عيسى قد جاء بالمسيحية، وإنما كانوا جميعا رسل دين الله الواحد"الإسلام":

)إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ( [آل عمران 19]

وهذا الكتاب دعوة لتدبر ما جاء في نصوص التوراة والإنجيل والقرآن حول توحيد الإله الواحد الذي لم يلد ولم يولد وتتزيهه عن الشرك، وحول ارتباط الرسالات الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام بعضها البعض، حيث كانت امتدادا واحدا للحنيفة السمحاء لأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وكانت التوراة ومن ورائها الإنجيل بشارة بمجيء خاتم النبيين محمد- صلى الله عليه وسلم- وإيذانا بنزول رسالته وحفظها وانتشارها في العالمين إلى يوم الدين:

)قُولُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ(
[البقرة: 136] .