ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *لمعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟   *فريضة على كل مسلم    *غارة على عقل المسلم   *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟


البرهان في إعجاز القرآن

القرآن: من المتكلم الرسول والوحي إعجاز البيان

في الكون والفضاء

في كوكب الأرض في الكائنات الحية 
في خلق الإنسان في الطب البشري في الصحة العامة  مفاهيم علمية عامة حقائق التاريخ نبوءات المستقبل

الفصل الثالث

إعجاز البيان

اطبع Word

تصفح PowerPoint

 

لقد ثبت عجز العرب في كل زمان ومكان عن الإتيان بمثل بيان القرآن أو أي سورة منه، رغم تحدي القرآن لهم، ورغم وجود الدافع لدى أعداء الإسلام في كل جيل وإلى قيام الساعة، ورغم انتفاء المانع، إذ كانوا أهل الفصاحة والبلاغة؛ والقرآن بلغتهم وألفاظهم وأساليبهم .

سنوجز في هذا الفصل بعضا من معالم الإعجاز البياني للقرآن التي يلمسها كل قارئ ودارس ومستمع للقرآن بعقل مفتوح وحس مرهف، ولا حاجة لنا لعرض الكثير من الشواهد والأمثلة من القرآن، إذ أن القرآن كله معجز في بيانه، قليله وكثيره وجملته.

1/1 جوانب عامة:

§         النسق البديع الخارج عن المألوف من كلام العرب – شعره ونثره – وكذلك اختلافه البين عن أسلوب مبلغه صلى الله عليه وسلم وهو القائل: ((أَنا مُحَمَدٌ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ (ثلاث مرات) وَلا نَبِيَّ بَعْدِي، أُوتِيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَهُ وجَوامِعَه)) (رواه أحمد).

§         بل واختلافه البين أيضا عن أسلوب الأحاديث القدسية، التي أوحيت إلى الرسول بمعناها؛ فصاغها وبلغها بأسلوبه البشري.

§         جريانه على مستوى رفيع واحد رغم تنوع المعاني والموضوعات، حتى آيات التشريع والأحكام، واقرأ آية الدَّيْن (البقرة: 282)، وآيات المواريث (النساء: 11-12).

§         مناسبته لكل الناس على اختلاف معارفهم وعصورهم،  فيفهمه ويتأثر به ويتبعه العامة والخاصة، والبسطاء والعلماء، على امتداد الزمان وتتابع القرون.

§         تداخل معانيه وموضوعاته بحيث ترتبط في بناء متكامل متناسق يتعذر الإتيان بمثله؛ إذ لا يكون التنقل المتكرر في الموضوع والمعنى وتوجيه الخطاب، لكاتب بشري، إلا مدعاة للخلل والاضطراب.

§         تصريف البيان بالتنوع الشديد في التعبيرات لنفس الموضوع، بحيث يؤدي كل تعبير معنى جديدا، سواء في القصص القرآني، أو أمور الآخرة أو غير ذلك.

§         التنوع الشديد في توجيه الخطاب بما يتناسب مع السرد ويجسد المواقف والمعاني تجسيدا حقيقيا واقعيا (من الله إلى الرسول أو إلى جماعات من الناس، أو عن الله، أو بضمير الغائب عن أشياء أو أشخاص أو جماعات).

§         الإحساس بجلال الربوبية الذي يشي به التعبير القرآني برمته، إذ يستحيل نفسيا أن يتصنع بشر تقليد هذا الأسلوب على امتداد نص بهذا القدر (وانظر تفصيل ذلك في الفصل الثالث).

§         إخراج مدلول اللفظ والجملة من المعنى المجرد إلى الصورة المحسوسة المتخيلة، وخاصة في القصص القرآني ومشاهد القيامة. ومن ذلك أيضا الأمثال في القرآن، مثل آية النور: }اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ{ [النور 35].

§         تحويل الصور من شكل صامت إلى منظر حي ناطق متحرك، كما في وصف مجيء الليل وطلوع النهار: }وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ{ [التكوير 16-18]، وغيره الكثير.

§         تضخيم المنظر وتجسيمه حيثما يتطلب الجو والمشهد ذلك، كما في تصوير خيل الجهاد: }وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحاً * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحاً * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً{ [العاديات 1-5]. وانظر المزيد في كتاب "التصوير الفني في القرآن".

§         تكامل ووحدة موضوعات الآيات والسور في القرآن ككل، بحيث يفسر بعضه بعضا، ولا يتباين ولا يختلف بعض آيه عن بعض: } أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً { [النساء 82]. من ذلك تكامل القصص القرآني (انظر 1/4)، وتكامل الخطاب الدعوي في تناوله لكل دواعي وأسباب الكفر؛ يكشفها ويدحضها الواحدة تلو الأخرى (وانظر كتاب "لا يأتون بمثله")، وكذلك مشاهد القيامة (انظر كتاب "مشاهد القيامة في القرآن").

§         خلوه من التكرار إلا لغرضين: التأكيد وما يصحبه من تضخيم المعنى وتعظيم التأثير، أو لأجل تكامل الصور والأشكال التي يعرض بها الموضوع، كما في سورة الرحمن: }فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ{ ، وسورة المرسلات: }وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ{، وسورة القمر: } وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ{، وآية: }أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{ [الرعد 5]

§         إعجاز الوفاء بالأهداف المتباينة والمتضادة في نفس الوقت مثل:

o      الإيجاز الشديد أو الحذف مع الوفاء الكامل بالمعاني المرادة.

o      الإجمال مع التفصيل.

o      خطاب العامة وخطاب الخاصة، كما أشرنا من قبل.

o      إقناع العقل وإمتاع العاطفة، الذي يستشعره كل قارئ متدبر، حتى في آيات الأحكام والتشريع.

§         الإعجاز العددي الذي يتمثل في موافقات في تكرار بعض الألفاظ المتقابلة، التي يعجز أي مخلوق على مراعاتها مسبقا في صياغة نص بهذا الطول والتنوع، ويستحيل أن يتحقق بمجرد الصدفة المحضة، ومن ذلك ورود ذكر الشياطين والملائكة (88 مرة بصيغها المختلفة)، والدنيا والآخرة (115 مرة) والسيئات والصالحات (180 مرة بمشتقاتها)، والقرآن والوحي والإسلام بمشتقاتها  (70 مرة لكلُ منها).

 1/2 الإعجاز اللفظي:

§         كمال الفصاحة في اختيار كل لفظ بحيث يؤدي المعنى على أدق وجه وأوفاه بما لا يؤديه لفظ آخر. وهو باب كبير من أبواب الإعجاز، منه مثلا لفظ "أغطش" بمعنى أظلم، في الآية: }وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا{ [النازعات 29]، بما يحمله اللفظ من الإحساس بالظلمة والصمت والركود والوحشة. ومنه أيضا لفظ "سكنا" في الآية: }فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ{ [الأنعام 96]، أي سكونا وهدوءا وطمأنينة، تشي بها جرس الكلمة،
النابع من طبيعة الأحرف وتوالي الفتحات: سَكَناً. 

§         الاختيار الدقيق للألفاظ المتقاربة – التي تبدو مترادفة - بحيث تميز بين أدق الفروق في المعنى لكل منها، وبحيث إذا استبدل اللفظ بنظيره فقد النص عمق معناه ودقة تصويره وجمال جرسه. ومثال لذلك التمييز بين "الرؤيا" للدلالة على الرؤيا الصادقة كرؤيا الأنبياء، كما في آيات (الفتح: 27، والإسراء: 60 للنبي صلى الله عليه وسلم)، و(الصافات: 104و105 - لإبراهيم عليه السلام)، و(يوسف: 5و100 - ليوسف عليه السلام)؛ وبين "الحلم" للرؤى المهوشة والهواجس المختلطة، كما في آيات (الأنبياء: 5، ويوسف: 44) . وانظر المزيد من أمثلة إعجاز الترادف في كتاب "الإعجاز البياني للقرآن".

§         التجانس في الدلالة القرآنية لكل لفظ ومن الألفاظ المتقاربة حيثما تكرر استخدامه في القرآن، وارجع في ذلك إن شئت إلى معاجم ألفاظ القرآن، أو إلى كتاب "المترادفات في القرآن المجيد".

§         تجانس استخدام الحروف – كالباء، والواو، والفاء، و"ثم" - بنفس الدلالة لكل منها في كل أرجاء القرآن.
 

 1/3 إعجاز الجملة القرآنية:

§         الاتساق اللفظي الصوتي، الذي تدركه الأذن – حتى لو لم تفهم المعنى أو تعرف العربية، وترتب ذلك سهولة نطقه باللسان: }وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ{ [القمر/11]، وتيسير حفظه عن ظهر قلب، حتى يحفظه الطفل الصغير كما حفظته الأجيال. وليس ثمة نص بهذا الطول وهذا التنوع يسره الله للحفظ ككتابه العزيز.

§         دلالتها بأقصر عبارة على أوسع معنى، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ من أشهرها آية القصاص:  } وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ { [البقرة 179]، وكذلك الآية:} خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ { [الأعراف 199]. ومن ذلك أيضا آيات التشريع، مثل آية الرضاع (البقرة 223) التي اشتملت على ثلاثة وعشرين حكما، وآيتا المواريث (النساء 11-12) التي ضمت جل علم الفرائض (وانظر كتاب "من روائع القرآن").

§         بلاغة الحذف في بعض المواقف للدلالة على المعنى بأبلغ عبارة وأكثرها تأثيرا، كما يجلى في آيتي (طه 69-70): }وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى{ ، فقد حذف من بين الآيتين تفاصيل كثيرة، أي: فألقى موسى عصاه بيمينه فتلقفت حبال السحرة، فانبهر السحرة ولم يجدوا بدا من التسليم بصدق موسى فسجدوا.

§         الترتيب المحكم للألفاظ داخل الجملة – تقديما وتأخيرا، وللجمل داخل الآية؛ لأدق تعبير وأعمق تأثير.

§         البلاغة المثلى في توظيف الصور البيانية (كالتشبيه، والاستعارة، والكناية، والمجاز)، والمحسنات البديعية (كالسجع، والجناس، والطباق، والمقابلة)، والأساليب الإنشائية (كالأمر، والنهي، والتعجب، والقصر، والفصل والوصل) في الموضع وبالقدر المناسب بلا مبالغة أو افتعال.
 

 1/4 إعجاز القصص القرآني:

§         وحدة أهدافها لتحقيق غايات ثلاث: إثبات الوحي والنبوة، والموعظة والاعتبار، وبيان وحدة الرسالات السماوية.

§         بلاغة الاقتصار على سرد التفاصيل التي تخدم هذه الأهداف.

§         تكرير سرد القصة في سور مختلفة بصورة مغايرة، وبأهداف وسياق مختلف في كل مرة، بحيث يتكامل موضوع القصة رغم سردها في مشاهد ومواضع مختلفة. ويتبين لك ذلك جليا إذا ضاهيت رواية قصة كل من أنبياء الله: نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وشعيب؛ في كل من سور (الأعراف) و(هود) و(الشعراء).

§         إقحام النصائح والعظات في ثنايا كل قصة وكل موقف وحوار.

§         العرض التصويري الحي (انظر 1/1).

§         التنوع في استهلال رواية القصة والدخول إليها.

§         العرض التمثيلي للقطات والمشاهد المترابطة، وحذف ما لا يلزم من المشاهد؛ إذكاء للتصور والخيال.

 1/5 إعجاز البيان التشريعي:

§         صبغ كل المواضيع بصبغة الهداية والموعظة والإرشاد.

§         التدرج في التشريع لتعويد الناس التحول عن فواحشهم، كما في التدرج في آيات تحريم الخمر، وكذلك في التدرج في تشريع الجهاد في سبيل الله.

§         إظهار التيسير وتأكيد الفلاح والصلاح في الدنيا والآخرة لمن يتبع شرع الله.

§         إبراز أسوأ سمات وأعمال الكافرين، في مقابل إبراز أسمى خصال وفعال المؤمنين.

§         المقابلة دائما بين حدي الثواب والعقاب في الجنة أو النار.

 1/6 إعجاز السور القرآنية (1):

§         تكامل المعاني وتجانس الأسلوب والإيقاع لكل سورة رغم تناولها موضوعات متعددة ونزول آياتها في مناسبات متباعدة، رغم أن:

أ- صنعة البيان في الانتقال من معنى إلى معنى أشق منها في التنقل بين أجزاء المعنى الواحد.

ب- نزول القرآن مفرقا حسب الوقائع والدواعي على تباعد زماني، مما لا يسمح عادة بالتواصل والترابط.

ج- إن جمع الأحاديث المختلفة المعاني، المتباعدة الأزمنة، المتنوعة الملابسات في حديث واحد مسترسل هو مظنة التفكك والاقتضاب ومظنة المفارقة والتفاوت (مثال: طبق هذا على أي مجموعة من نصوص الحديث النبوي الشريف في أي باب من الأبواب - أو على غير ذلك من الأحاديث المتفرقة لأحد البلغاء في موضوع ما -  لتجعل منها سردا واحدا ليتبين لك ذلك).

د- عجز البشر عن الاهتداء إلى تحديد وضع كل جزء من أجزاء المركب قبل تمام أجزائه، بل قبل معرفة طبيعة تلك الأجزاء. وطبق ذلك على أي منشأة أو صناعة أو نشاط بشري لتوقن كيف أن وقوع ذلك في القرآن إنما هو تحدي للقدرة البشرية جمعاء إلى آخر الزمان.

§         إن اجتماع هذه الأسباب كلها في كل سورة نزلت متفرقة دون أن تغض من إحكام وحدتها، ولا من استقامة وزنها هو بالتحقيق معجزة المعجزات، ولا يجرؤ في قرارة الغيب على وضع هذه الخطة المفصلة المصممة ثم تنفيذها إلا عالم عالم فوق أطوار العقل.

§         كما أن مطاوعة تلك الأحداث الكونية، ومعاونتها بدقة دائما لنظام هذه الوحدات البيانية شاهد واضح على أن هذا القول وذلك الفعل كانا يجيئان من طريق واحدة، وأن الذي صدرت هذه الكلمات عن علمه هو نفسه الذي صدرت تلك الكائنات عن مشيئته (2).


   
1/7 خلاصة الإعجاز البياني:

     نجمل ما بسطناه عن جوانب إعجاز البيان في القرآن في أنه:

أولا- "اجتمعت في بنائه كل مواصفات الكمال و الجمال، سواء في اختيار مفرداته أو ترتيب ألفاظه أو تراكيبه النحوية أو صيغه البلاغية؛ بحيث تؤدي أسمى الدرجات في: دقة التعبير عن المعاني المركبة والأحاسيس المتداخلة، مع بلوغ الغاية في إقناع العقل وإمتاع السمع والتأثير في المشاعر وتحريك العزائم، مما يؤكد أنه إنما قُدِّر تقديرا محكما  وصُمِّم قبل نزوله بحساب دقيق ووزن حكيم لكل حرف وجملة وآية وسورة ثم تمام الكتاب ، مع تكامل سوره والتناسق والتكامل الداخلي لكل سورة – رغم نزوله في سور متفرقة ( بل في آيات أو مجموعات متفرقة للسورة الواحدة)  عبر ثلاث وعشرين عاما، وفي مناسبات جد متباينة".

 ثانيا- كما أن التباين بين بيان القرآن وسائر البيان لا يتمثل في "بعض" مكونات بنائه من ألفاظ الفصحى والأساليب الإنشائية والصور البلاغية؛ فهذه وتلك نجد أمثالها في القرآن كما نجدها في كلام العرب، كما لا يتمثل في "بعض" صفات الكلام – تأثيرا وتعبيرا وجمالا- التي قد نلمسها (بدرجات: متفاوتة في كلام البشر، وبأعلى درجة في القرآن)، بل هو في اجتماع "كل" صفات الكمال والجمال وبأقصى درجاتها في البيان القرآني "بأكمله" دون سواه.


(1) بتصرف عن كتاب: "النبأ العظيم" ـ محمد عبد الله دراز، تخريج وتعليق عبد الحميد أحمد الدخاخنـي.
(2) ضُرِبَ لذلك مثلٌ عملي تطبيقي بتحليل ترابط المعاني في سلسة واحدة من الفكر تتلاحق فيها الفصول والحلقات، وفي نسق واحد من البيان تتعانق فيه الجمل والكلمات، وذلك في سورة البقرة، أطول سور القرآن (282 آية) ، والتي نزلت فيما وصل إلينا من أسباب نزولها في نيف وثمانين مناسبة ـ عبر تسع سنوات (انظر: النبأ العظيم ـ محمد عبد الله دراز).