ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *لمعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟   *فريضة على كل مسلم    *غارة على عقل المسلم   *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

البرهان في إعجاز القرآن

القرآن: من المتكلم الرسول والوحي إعجاز البيان

في الكون والفضاء

في كوكب الأرض في الكائنات الحية 
في خلق الإنسان في الطب البشري في الصحة العامة  مفاهيم علمية عامة حقائق التاريخ نبوءات المستقبل

الفصل السادس

 في الكائنات الحية 

اطبع Word

تصفح PowerPoint

عالم الحيوان:

أثبتت دراسات علم الحيوان صحة ما أشار إليه القرآن، من أن مجتمعات الحيوانات تسودها أسس ونظم حياة – كمجتمعات البشر، حتى إن علم الحيوان يقسم المملكة الحيوانية إلى رتب، والرتب إلى فصائل ثم إلى أجناس ثم إلى أنواع، وما زال العلم يكشف المزيد من هذه الأمم برا وبحرا وجوا، مصداقا لقوله تعالى:

 )وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ([الأنعام: 38](1).

ومن ناحية أخرى نبه القرآن إلى أنه – بجانب ما كان معروفا من الحيوانات التى تمشي على أربع أو على رجلين أو تزحف على بطنها – فهناك ثمة أنواع أخرى قد يهتدى الإنسان لتركيبها فيما بعد، كالحشرات التى تمشي على ستة أرجل كالذباب والنمل والبعوض، أو على ثمان كالعنكبوت وغيرها كثير، مما هو أصغر وأدق، وهو مالم يتيسر إدراكه إلا بالوسائل الحديثة كالفحص المجهرى بالمجاهر البصرية والمجهر الإلكترونى، تدبر قوله تعالى:

)وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير  ( [النور: 45](2).

والمتأمل في سلوك الحيوانات والطيور والأسماك والحشرات وغيرها يرى كيف ألهمها الله التعايش والتفاعل مع غيرها من الكائنات؛ وإلى التكيف مع البيئة لتبقى وتتكاثر، بل يرى أيضا كيف ألهمها الله التخاطب فيما بينها بإصدار أصوات أو ذبذبات؛ أمكن تسجيل بعضها بقدر ما تتيحه أجهزة قياس الذبذبات؛ ثم الاجتهاد في فك رموزها وتفسير معانيها:

 )قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ( [طه: 50] (3).

 )الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى( [الأعلى: 2،3](4).

 ويتجلى هدى الله لكائناته، وإعجاز قرآنه في إشاراته عند التأمل في عالم النمل وعالم النحل.

النمل:

توصل علماء الحيوان إلى معرفة الكثير من أوجه الشبه بين سلوك النمل وسلوك الجماعات الإنسانية: التعاون في بناء البيوت وفي شق الأنفاق؛ وفي ادخار الطعام في الصيف تحسبا لفصل الشتاء، وقضم طرف البذور حتى لا تعاود الإنبات وتتلف لو تسرب إليها مطر الشتاء، ثم اللغة والتخاطبُ؛ التي كشفتها تجارب حديثة، حيث راقب أحد العلماء مجموعة من النمل عثرت إحداها على جثة ذبابة، فأخذت تدور حولها وتتحسسها وتحاول رفعها لعدة دقائق، ثم تركتها وسارت بعيدا حيث قابلت أكثر من نملة، كانت تتوقف عندها كأنها تحدثها، وفي آخر المطاف عادت ومعها مجموعة حاشدة من النمل، تعاونت في رفع الذبابة من مكانها وحملها بعيدا إلى مساكنهم. قال تعالى:

)حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ. فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ( [النمل: 18،19].

ذلك ما كان من شأن سيدنا سليمان الذي علمه الله كيف يفهم لغة كثير من الكائنات:

)وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ( [النمل: 16]. 

 النحل:

حكى القرآن عن نظامه الدقيق وعمله الدءوب، ودورة غذائه على مختلف النباتات، ليخرج العسل أنواعا وأنواعا، كما أشار إلى إلهام المولى تعالى للنحل أن تجمع الرحيق من مختلف الأزهار والثمار، ثم تحوله في داخلها إلى عسل مختلف لونه وطعمه، ليخرج من باطنها سائغا له فوائد جمة، وبه شفاء كثير من الأمراض، وهو ما عرفه الإنسان – بعد ذلك- بالدراسة الدقيقة والمتابعة المتأنية والبحوث المفصلة حول حياة النحل وإنتاج العسل (انظر أيضا: عسل النحل)، كما كشف القرآن عن تنوع مساكن النحل، والتي بينتها الحفريات القديمة: في الجبال؛ وفي جذوع الأشجار الجوفاء قبل ظهور الإنسان، ثم المناحل التي صنعها الإنسان، كل ذلك جمعته الآيتان التاليتان في كلمات وجيزة مركزة:

)وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ. ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ( [النحل: 68،69](1).

تشير هذه الآية الثانية أيضا إلى عجيبة من عجائب النحل – بهدى المولى سبحانه وتعالى – والتي بينتها الدراسات، ألا وهي المسافات الشاسعة التي تقطعها النحلة بعيدا عن الخلية بحثا عن مصادر الرحيق، دون أن تضل الطريق – ذهابا أو إيابا، واهتدائها إلى تلك المصادر المناسبة بالنظر وبالشم وبالذوق، ثم تبادل النحل المعلومات عن تلك المصادر: بالتخاطب الصوتي وبالرقص الذي تحمل كل حركة فيه دلالة معينة، تنبئ عن نوع المصدر واتجاهه وبعده عن المكان.

 منابع اللبن:

تأمل إعجاز الدقة في الوصف الفسيولوجي والتشريحي لمنبع اللبن في الأنعام، كالأبقار والجاموس، والتي أكدها العلم بعد قرون عديدة من التنزيل الحكيم، إذ تتوزع نواتج الهضم في الأنعام بين: الدم إلى العروق، واللبن إلى الضروع، والروث إلى المخرج، وكان ذلك أيضا قبل اكتشاف كيفية التمثيل الغذائي والدورة الدموية، بقرون عديدة:

 )وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ( [النحل:66](2).

والفرث: بقايا الطعام في كرش الأنعام.

وتأمل أيضا إشارة القرآن ثم إشادة المصطفى صلى الله عليه وسلم بفضل اللبن ومنتجاته، كمصدر أساسي عظيم للتغذية؛ يطلق عليه: "الغذاء الكامل":*(من سقاه اللهُ لبناً فليقل: "اللهم بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه"، فإني لا أعلمُ ما يُجْزِئُ مِنْ الطعامِ والشرابِ إلاَّ اللَّبَن) (أبو داود وابن ماجة وأحمد).

*(إِن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ داءً إلاَّ وَضَعَ له شِفاءً فَعَلَيْكُ بأَلبْانِ البَقَرِ فإنَّها تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَر) (أحمد).

 زوجية الكائنات الحية:

كشف المجهر الإلكتروني أن كل الكائنات الحية – مهما دَقَّت- أزواج، بل إن المكونات الحيوية – على مستوى الخلية أو أدنى – أزواج، فالكروموسومات التي تحمل الصفات الوراثية بالخلية ما هي إلا أزواج من الشرائط التي تتوزع عليها الأحماض الأمينية، والنطفة "الأمشاج" خليط من بويضة وحيوان منوي، والحيوانات المنوية نوعان: أحدهما يحمل الصفات الوراثية المذكَّرة والآخر الصفات المؤنَّثة، ومسببات الأمراض من ميكروبات وفيروسات وبكتريا لكل منها أجسام مضادة:

)وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ([الذاريات: 49].

وليس عالم الحيوان وحده أزواج، بل عالم النبات كله أزواج كذلك؛ بينما لم تعرف العرب وقت نزول القرآن من أزواج النبات سوى النخيل، ولم يعرف البشر إلا بعد اكتشاف المجاهر أن للنباتات كغيرها من الكائنات الحية: أعضاء تذكير (السِّدات) وأعضاء تأنيث (المبيض)، وأن الرياح وغيرها من العوامل تحمل حبوب اللقاح إلى الجنس المخالف ليتم التكاثر، كما جاء في الآية السابقة وفي الآية التالية:

)وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  ([الرعد: 3](1).

وثبت بذلك إعجاز جديد للقرآن الكريم الذي أكد زوجية كل الكائنات.


(1) وهي حقيقة هائلة، لا تستطيع ملاحظاتهم وحدها حينذاك – حيث لم يكن لهم علم منظم - أن تشهد بها: حقيقة تجمع الحيوان والطير والحشرات من حولهم في أمم (الظلال)، تنتظم الكائنات الحية في مجموعات يختص كل منها بصفات تكوينية ووظيفية وطبائع مميزة... وهذا ما يكشفه علم التصنيف كلما تعمق في دراسة نوع منها (المنتخب).

(1) بيوت النحل في ثلاثة: في الجبال وكواها، ومتجوف الأشجار، وما يعرش لها من الأجباح والخلايا والحيطان، وعَرَشَ يَعْرِش: إذا بنى عريشا من الأغصان والخشب، ومن عجيب ما ألهم الله النحل أنه يجعل بيوته مسدسة الشكل (أيسر التفاسير).

(2) الحقيقة العلمية التي يذكرها القرآن عن خروج اللبن من بين فرث ودم لم تكن معروفة لبشر، وما كان لبشر في ذلك العهد ليتصورها فضلا أن يقررها بهذه الدقة العلمية الكاملة. . . ووجود حقيقة من نوع هذه الحقيقة يكفي وحده لإثبات الوحي من الله بهذا القرآن (الظلال)، توجد في ضروع الماشية غدد خاصة لإفراز اللبن تمدها الأوعية الشريانية بخلاصة مكونة من الدم؛ والكيلوز وهو خلاصة الغذاء المهضوم، وكلاهما غير مستساغ طعما، ثم تقوم الغدد اللبنية باستخلاص العناصر اللازمة لتكوين اللبن. . . (المنتخب)، فسبحان ذي القدرة العجيبة والعلم الواسع والحكمة التي لا يقادر قدرها (أيسر التفاسير).