ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *لمعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟   *فريضة على كل مسلم    *غارة على عقل المسلم   *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

البرهان في إعجاز القرآن

القرآن: من المتكلم الرسول والوحي إعجاز البيان

في الكون والفضاء

في كوكب الأرض في الكائنات الحية 
في خلق الإنسان في الطب البشري في الصحة العامة  مفاهيم علمية عامة حقائق التاريخ نبوءات المستقبل

الفصل التاسع 

في الصحة العامة

اطبع Word

تصفح PowerPoint

 العدوى:

انتقال العدوى ـ سواء بالفيروسات أو البكتريا أو الطفيليات ـ ليس سببا في ذاته للإصابة بالمرض، بل قد ثبت أن تأثيره إنما يكون بأمر الله، إن شاء نشطت الجراثيم واستفحلت، وإن شاء سكنت أو استكانت لجهاز المناعة، وقد أظهرت الدراسة الإحصائية أن من بين آلاف يحملون مرضا معينا ـ وباء كان أم غيره ـ لا يمرض منهم سوى نسبة قليلة من الناس؛ ينشط فيهم الداء دون غيرهم من بني جنسهم، بل إن المرء قد يحمل المرض سنين طوال دونما أعراض، حتى ينشط المرض فجأة دون سبب طبي مفهوم، وهنا يظهر الإعجاز العلمي فيما هدى الله إليه نبيه ليؤكد لنا أن العدوى ليست وحدها سببا حتميا للمرض:

*(لا عَدْوَى ولا طِيَرَة ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، وفِرّ مِنَ المَجْذومِ كما تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ) (البخاري ومسلم).

*(لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامَةَ، فقال أعْرابِيٌّ: يا رسولَ اللهِ فما بالُ الإبِلِ تكونُ في الرَّمْلِ كأنَّها الظِّباءُ فيُخالِطُها البَعيرُ الأجْرَبُ فيُجْرِبها؟ قال: فمن أَعْدَى الأَوَّلَ؟). (البخاري ومسلم).

إلا أنه صلى الله عليه وسلم أمرنا بالاحتياط والتحرز عن مخالطة المرضى في حديثه:

 *(لا يورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ). (مسلم والبخاري).

كما أمر بعزل المرضى ذوي الأمراض المستعصية، لسد الأبواب أمام انتقالها إلى من لا يملك المناعة الكافية (انظر: الحجر الصحي).

ولتقليل احتمالات انتشار الأمراض لم يغفل الهدى النبوي أن يأمرنا بنظافة الأيدي قبل وبعد تناول الطعام:

*(أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا أَرادَ أَنْ يَأْكُلَ وهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يَدَيْه) (ابن ماجة).

*(أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) أَكَلَ كَتِفَ شاةٍ فَمَضْمَضَ وغَسَلَ يَدَيْهِ) (ابن ماجة).

*(مَنْ باتَ وفي يَدِهِ ريِحُ غَمَر[1] فأصابَهُ شيءٌ فلا يَلومَنَّ إلاّ نَفْسَه) (الترمذي).

 *(إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناءِ حَتَّى يَغْسِلْها ثَلاثًا، فَإنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ باتَتْ يَدُه) (مسلم).

وأمر بتغطية أواني الطعام لحمايتها من الحشرات والهوام:

*(غَطُّوا الإناءَ وأَوْكُوا السِّقاء) (مسلم).

*(اتقوا الذر -الغبار- فإن فيه النسمة). والمقصود بالنسمة أصغر الكائنات أي ما نسميه الميكروبات[2].

*(أمرنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم  أن نوكِىَ[3] أَسْقِيَتَنا ونُغَطِّيَ آنِيَتَنا) (ابن ماجة).

*(عن عائشة: كنت أصنع لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثلاثَةََ آنِيَةٍ مِنَ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً[4]: إناءً لِطَهُورِهِ، وإِناءً لِسِواكِهِ، وإناءً لِشَرابِه). (ابن ماجة).

كما نهى صلى الله عليه وسلم عن الشرب في القدح المشروخة ـ لما قد تختزنه من قاذورات في شقوقها.

 

 الدواء:

علمنا الرسول الأمي الذي نشأ في أمة من أفقر أمم الأرض علما ومالا أن لكل مرض دواء، وأن علينا البحث والتجريب لنهتدي إلى الدواء الناجح، ثم أن علينا التداوي وعلى الله الشفاء بإذنه، ومضت قرون ساد فيها التداوي بالسحر، وغيره من ضروب الجهل، شتى بقاع الأرض، حتى نشأة علم الأدوية الحديث ـ والذي وضع أساسه علماء المسلمين، وها هي الأحاديث النبوية تنطق بحكمة وعلم من أنزل الوحي على عبده الأمين:

*(ما أنْزَلَ اللهُ داءً إِلاّ أَنْزَلَ له شِفاء) (البخاري).

*(إنَّ اللهَ أنْزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ وجَعَلَ لِكُلِّ داءٍ دَواءً فَتَداوَوْا، ولا تتَداوَوْا بِمُحَرَّم) (أبو داود).

*(عَادَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً به جُرْحُ فقال: رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ادْعُوا لَهُ طَبيبَ بَني فُلان، فَدَعَوْهُ فجاءَ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ وَيُغْنِي الدَّواءُ شَيْئًا، فقال: سُبْحانَ اللهِ وهَلْ أَنْزَلَ اللهُ مِنْ داءٍ في الأَرْضِ إلاّ جَعَلَ لَهُ شِفاء تعني الطبيب؟ قال: نعم) (أحمد).

*(بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى أبَيِّ بنِ كَعْبٍ فَقَطَعَ مِنْهُ عِرْقًا ثُمَّ كَواه عَلَيْه) (مسلم).

  النظافة:

النظافة من صميم العبادات في الإسلام، الذي انطلق من جزيرة العرب مهد الجاهلية وأهلها في ذلك الزمان؛ نبراسا على أن الوحي ليس نابعا من هذه البيئة؛ بل هو نور أنزله الله بعلمه، لم يترك الإسلام أمرا من أمور النظافة الشخصية إلا وجه إليه وهدى:

أ ـ الغسل:

من آيات التربية الإسلامية الصحية ضرورة الاستحمام بعد الجماع، وهو في هذه الحالة فرض لا يصح أداء الصلاة أو مناسك الحج إلا به، ولغير ذلك فإن الاغتسال سنة مؤكدة لصلاة الجمعة الأسبوعية، قال تعالى:

) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (. [النساء: 43].

) ... وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ  وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (. [المائدة: 6].

وفي الحديث الشريف :

*(حَقٌّ للهِ على كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسلَ في كُلِّ سَبْعَة أَيَّامٍ: يَغْسِلُ رَأْسَهُ وجَسَدَه) (مسلم).

*(غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ واجِبٌ على كُلِّ مُحْتَلمٍ، وسِوَاكٌ ويَمَسُّ مِنَ الطِّيبِ ما قَدَرَ عَلَيْه) (متفق عليه).

*(مَنْ جاءَ مِنْكُم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ) (البخاري ومسلم).

*(كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطْرِ ويَوْمَ الأَضْحَى) (ابن ماجة)

*(وَقَّتَ لَنا رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في قَصِّ الشَّارِبِ وتَقْليمِ الأَظَفارِ وحَلْقِ العانَةِ ونَتْفِ الإبِطِ أَنْ لا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعينَ يَوْمًا) (النسائي وأبو داود وأحمد).

وقد كشفت دراسات أمراض الجلد أهمية الاستحمام لإزالة إفرازات العرق وما يعلق به من قذر، وما يتكاثر به من بكتريا تصيب الجلد أو الجسم عامة؛ وتفسد الرائحة.

ب ـ الوضوء:

قال تعالى:

) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ  ( [المائدة: 6].

يؤكد الطب الحديث الفوائد الصحية العظمى للوضوء في تطهير الجسم ومنع انتشار الأمراض، فقد أثبت دور اليدين كناقل رئيسي للميكروبات، كما أثبتت البحوث التجريبية دور الوضوء الفعلي في الحد من أعداد البكتريا على سطح الجلد، والأحاديث التي تدعو إلى العناية بالوضوء وتشرح كيفيته كثيرة نسوق منها:

*(الطُّهورُ شَطْرَ الإيمان) (مسلم).

*(لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضوءَ له) (أبو داود).

*(مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطُّهور) (الترمذي وأبو داود).

*(لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةٍ إلاّ بطُهور) (ابن ماجة).

*(إنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثارِ الوُضوءِ، فَمَن اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) (متفق عليه).

*(إذا تَوَضَّأَ العَبْدُ المُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ فيهِ -فمه- فإذا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ أنفِهِ، فإذا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أشَفارِ -أطراف أجفان- عَيْنَيْهِ، فَإذا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفارِ يَدَيْهِ، فإذا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ رَأسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فإذا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الخَطايا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفارِ رجْلَيْه) (النسائي).

*(مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوْضوءَ خَرَجَتْ خَطاياهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفارِه) (مسلم).

بل سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء أيضاً لغير الصلاة:

*(سُئِلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الجُنُبِ هَلْ يَنامُ أو يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ، قال نَعَمْ، إذا توضأ وُضوءَهُ لِلصَّلاة) (ابن ماجة).

*(إذا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أرادَ أَنْ يَعودُ فَلْيَتَوَضَّأْ) (مسلم).

*(إذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضوءَكَ للصلاة) (متفق عليه).

كما يسن الوضوء عند الغضب وقراءة القرآن والحديث، وتلقي العلم وغير ذلك. وقد بين الطب الحديث أيضاً فوائد الاستنثار أثناء الوضوء في منع الكثير من الأمراض التي تدخل الجسم عن طريق الأنف (الاستنثار: إدخال الماء إلى الأنف ثم إخراجه)، وهذه أحاديث تدعو إلى العناية بالاستنثار:

*(إذا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ ماءً ثُمَّ لِيَسْتَنْثِرْ) (النسائي).

*(أَسْبِغِ الوُضوءَ وخَلِّلْ بَيْنَ الأصابِعِ وبالِغْ في الاسْتِنْشاقِ إلاّ أَنْ تَكونَ صائِماً) (الترمذي).

*(عن علي رضي الله عنه أَنَّهُ دَعَا بِوَضوءٍ فَتَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ ونَثَرَ بِيَدِهِ اليْسْرَى، فَفَعَلَ هذا ثَلاثاً، ثم قال:هذا طُهورُ نبيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم)(النسائي).

جـ ـ الاستنجاء:

تنظيف المخرجين عقب قضاء الحاجة، من المقدمات الواجبة للوضوء، وهو أمر له أهميته الكبيرة في الحد من التلوث وانتشار الأمراض المعدية، وتعالوا نستعرض الأحاديث النبوية التي تعد ثقافة متكاملة في أساليب الصحة العامة وفي حماية سطح الجلد ومنافذه من تسلل الأمراض:

*(عن أَنَسٍ بن مالِكٍ قال : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا تَبَرَّزَ لِحاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِماءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ) (البخاري).

*(ما رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ غائِطٍ قَطُّ إلاّ مَسَّ ماءً)

 (ابن ماجة).

*(عن عائشة، قالت (تَعلم نساء المسلمين): مُرْنَ أَزْواجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بالماءِ، فإنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، فإنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَفْعَلُه) (الترمذي).

د ـ تقليم الأظافر:

كشف الطب الحديث بعد قرون من بعثة محمد صلى الله عليه وسلم برسالة الإسلام، وأمره بتقليم الأظافر ضمن سنن الفطرة، أهمية ذلك لصحة الفرد، منعا لتخزين الأوساخ، بما تحمله من بكتريا وفطريات وفيروسات وطفيليات:

*(خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتانُ والاسْتِحْدادُ ونَتْفُ الإبِطِ وتَقْليمُ الأظْفارِ وقَصُّ الشَّارِبِ) (البخاري ومسلم).

*(يا أبا هريرة قلم أظافرك فإن الشيطان يقعد على ما طال منها) (الغزالي في الإحياء).

هـ ـ الشعر:

 أمرنا رسولنا الكريم بالعناية بالشعر في سائر أنحاء الجسم، فأمر بإزالته من الإبطين والعانة وبقص الشارب، وقد أثبت الطب الحديث ضرورة ذلك لمنع نمو البكتريا والروائح الكريهة بسبب إفرازات الغدد العرقية في الإبطين والعانة، ولمنع تراكم آثار الطعام وإفرازات الأنف في الشوارب أو تجمع الملوثات بها، كما جاء في حديث سنن الفطرة أعلاه.

والإسلام رسالة حضارة أحدثت طفرات في الجاهلية العربية، ومنها طفرة في العناية بحسن المظهر والزينة فقال تعالى:

) يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ. قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ( [ الأعراف: 31].

وجاء في السنة النبوية:

 *(كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم في المَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ثائِرَ الرَّأْسِ واللِّحْيَةِ، فأشارَ إِلَيْهِ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ أَنْ اخْرُجْ كأَنَّهُ يَعْني إِصْلاحَ شَعَرَ رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ثم رَجَعَ فقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَلَيْسَ هذا خَيْرًا مِنْ أن يَأْتي أَحَدُكُمْ ثائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطان) (مالك).

*(أَنَّ أبا قَتادَةَ الأَنْصاريَّ قالَ لِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ لي جُمَّةً أفأُرَجِّلُها؟ فقال رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ وأَكْرِمْها) (مالك).

*(أتانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَأى رَجلاً ثائِرَ الرَّأْسِ فقال: أَمَا يَجِدُ هذا ما يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَه) (النسائي).

*(خالِفوا المُشْرِكِينَ[5] وَفِّرُوا اللِّحَى[6] واحْفُوا الشَّوارِبَ[7]) (متفق عليه).

و ـ الختان:

 الختان يمنع تراكم الإفرازات وما تختزنه من بكتريا قد تسبب التهابات تمتد إلى الجهاز البولي والتناسلي، والختان سنة من سنن الفطرة للرجال ـ كما جاء في حديث الفطرة الذي سقناه من قبل، أما ختان الإناث فلم يسنه الإسلام أصلا ولم يأمر به، وإنما أجازه النبي عليه الصلاة والسلام لمن يشاء ولكنه نهى عن المغالاة فيه حتى لا يؤثر على وظائف الأعضاء، أو يضر بالعلاقة الزوجية:

*(لا تُنْهِكِي فإنَّ ذلك أحْظَى للمَرْأةِ وأَحَبُّ إلى البَعْل) (أبو داود).

ز ـ السواك ونظافة الفم:

في المدرسة الطبية لمحمد بن عبد الله تعلم المسلمون أهمية نظافة الفم والأسنان، قبل نشأة مدارس وعلوم طب الأسنان:

*(لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأأَمَرْتُهُمْ بالسِّواكِ عِنْدَ كُلِّ وُضوء) (الترمذي).

*(السِّواكُ مَطْهَرَةٌ للفَمِ مَرْضاةٌ للرَّبِّ) (البخاري) .

*(ما جاءنِي جِبْرِيلُ إلاّ أَوْصانِي بالسِّواكِ، حَتَّى لَقَدْ خَشيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وعَلَى أُمَّتِي، ولَوْلاَ أَنِّي أَخافُ أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ، وإنِّي لأَسْتاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقادِمَ فَمِي -أي أزيل جزءا من اللثة لكثرة السواك) (ابن ماجة).

*(إذا تَوَضَّأْتَ فَمَضْمِضْ). ( أبو داود).

*(مَضْمِضُوا من اللَّبَنِ فإنَّ لَهُ دَسَمًا) (أبو داود).

خرج صلى الله عليه وسلم مع أصحابه إلى خيبر. . . (ثُمَّ دَعا بأَطْعِمَةٍ فَلَمْ يُؤْتَ إلاّ بسُوَيْق[8] فأَكَلْوا وشَرِبُوا، ثم دَعا بِماءٍ فمَضْمَضَ فاه) (ابن ماجة).

*(كان رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّى باللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثم يَنْصَرِفُ فَيَسْتاك) (ابن ماجة).

*(كان لا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ ولا نَهَارٍ فَيَسْتَيْقِظُ إلاّ تَسَّوكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأ) (أبو داود).

*(كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ باللَّيْلِ يَشوصُ فَمَهُ بالسِّواك) (متفق عليه).

     تتضافر هذه الأحاديث لتؤكد المصدر الرباني لسنة النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم.

     من ناحية أخرى كشفت دراسات حديثة عن المزايا الطبية لشجرة الأراك -مادة السواك- بالذات، وهو عود نباتي ينمو بالحجاز، به كيماويات مزيلة لصفار الأسنان، وزيوت عطرية مطهرة.

  الصلاة:

     الصلاة ـ كعبادة ـ عماد الدين وركنه المكين، وهي مدرسة المسلم ودرعه أمام همزات الشياطين، ولها إلى جانب ذلك فوائد صحية وطبية عميقة، منها: تنشيط شرايين المخ وتقوية جدران المخ الدماغية، ومنها تجنب جلطة الساق الوريدية، وقرح الظهر التي كثيرا ما تصيب قليلي الحركة، وإذا تأملنا في اختيار أوقات الصلوات الخمس لرأينا آيات أخرى لحكمة الحكيم العليم، فأوقات الصلاة تتناسق مع أوضاع الشمس: يمتد وقت الفجر من حين تكون الشمس مائلة 190 º تحت أفق الشروق إلى وقت ظهورها، بينما يمتد المغرب من غروب الشمس حتى تميل 190 º تحت أفق الغروب، وذلك وقت العشاء، والظهر عندما تكون الشمس رأسية فوق الرؤوس تماما فيختفي الظل، بينما العصر أوانه عندما يكون ظل الشيء كمثله.

كما تتناسب أوقات الصلاة مع نظام الحياة اليومي وأحوال جسم الإنسان، فيأتي الفجر والجسم بعد لم ينفض كسل النوم، والظهر في ذروة العمل والنشاط، والعصر بعد كلال الجسم من العمل والسعي، والمغرب في نهاية صخب النهار وبداية سكون النفس والعقل، وأخيرا يأتي العشاء إيذاناً بالنوم والراحة.

) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ( [النساء: 103].

   ومن العسير أن نحصي هنا الشواهد من القرآن والسنة، التي تدعو لإقامة الصلاة والعناية بها، واغتنام ما تفتحه على المرء من آيات رضا المولى في الدنيا والآخرة.

  الحجر الصحي:

أحد أساليب الطب الوقائي الذي لم تعرفه البشرية إلا في القرن الماضي: سنه المصطفى عليه الصلاة والسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنا بوحي من العلي القدير، للحد من انتشار مرض الطاعون فقال:

*(إنَّ هذا الطّاعُونَ رِجْزٌ سُلِّطَ على مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ -أو على بني إسرائيل- فإذا كانَ بِأَرْضٍ فَلا تَخْرُجُوا مِنْها فِرارًا مِنْهُ، وإذَا كانَ بِأَرْضٍ فلا تَدْخُلُوها) (مسلم).

*(إذا سَمِعْتُمْ بِهِ بأَرْضٍ فلا تَقْدَمُوا عَلَيْه، وإذا وَقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ بِها فلا تَخْرُجُوا فِرارًا مِنْه) (البخاري ومسلم).

*(عن عائشة رضي الله عنها. . . قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ . . . فما الطّاعُونُ؟ قال: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَعيرِ، المُقيمُ فِيها كالشَّهيدِ، والفارُّ مِنْها كالفارِّ مِنَ الزَّحْفِ) (أحمد).

ومن المدهش أيضا في الحديث الأخير وصف الرسول الكريم لأعراض الطاعون بدقة تتفق مع الوصف العلمي.

     كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باعتزال مرضى الجذام في قوله:

*(وَفِرَّ مِنَ المَجْذُومِ كما تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ) (البخاري).

  حماية البيئة:

     من عجب أن يرشد النبي صلى الله عليه وسلم وقد عاش في بيئة وزمان لا يعرف ولم يكتشف الطفيليات وأخطارها، ولا وسائل انتشارها والحد منها، إلى فضل الإجراءات الوقائية التي عرفها الطب الوقائي الحديث بعد قرون طوال، وقد ثبت الآن أن الطفيليات كالبلهارسيا والإسكارس والأنتروبيوس والأميبا وغيرها ـ والتي تكمل دورة حياتها في جسم الإنسان ـ إنما تفسد بالجفاف وبارتفاع درجة الحرارة، فتأمل أحاديثه صلى الله عليه وسلم في منع انتشار الطفيليات والحفاظ على نظافة البيئة والموارد المائية:

*(اتقوا الملاعن الثَّلاثَةَ: البَرَازَ في المَوارِدِ وقارِعَةِ الطَّريقِ والظِّلِّ) (أبو داود).

*(اتقوا اللاعِنَيْنِ، قالوا: وما اللاعِنان يا رَسولَ الله؟ قالَ: الذي يَتَخَلَّى في طَريقِ النَّاسِ أوْ ظِلِّهِمْ) (أبو داود).

*(لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماءِ الرّاكِدِ ثم يَغْتَسِل منه) (النسائي).

*(لا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائِمِ وهو جُنُبٌ) (مسلم).

وتأمل أيضا ما يتعلق بذلك من الأمر بالاستنجاء بعد قضاء الحاجة، كما فصلنا من قبل.

وفي التوجيه لحماية البيئة أيضا علمنا الإسلام:

أ. إماطة الأذى عن الطريق:

*(بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَريقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ على الطَّريقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللهُ لَه فَغَفَرَ لَه) (البخاري ومسلم).

*(. . . ويُمِيطُ الأَذَى عن الطَّريقِ صَدَقَة) (البخاري ومسلم).

*(الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَة فَأَفْضَلُها قَوْلُ لا إلهَ إلاّ اللهُ وأَدْناها إِماطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّريق. . . ) (مسلم).

ب.الرفق بالحيوان:

*(نَهَى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُمَثَّلَ بالْبَهائِمِ) (ابن ماجة)

*(نَهَى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَبْرالْبَهائِمِ[9]) (ابن ماجة).

ج.  حماية الأشجار:

*(مَنْ قَثَلَ صَغِيرًا أو كَبِيرًا أَوْ أَحْرَقَ نَخْلاً أَوْ قَطَعَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً أَوْ ذَبَحَ شاةً لإهابِها لَمْ يَرْجِعْ كَفافا) (أحمد).

 

 مرض الكلب:

إعجاز آخر للطب النبوي حين أرشدنا إلى الأسلوب العلمي الرفيع في الاحتراز من الآنية والمياه التي يَرِدُها الكلاب، خوفا من نقلها مرض الكلب -الريبس- الخطير وعدة أمراض أخرى:

*(طَهُورُ إناءِ أَحَدِكُمْ إذا وَلَغَ فيه الكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاهُنَّ بالتُّرابِ) (مسلم).

الحكمة في الغسل سبع مرات أولاهن بالتراب: أن فيروس الكلب دقيق متناه في الصغر، ومن المعروف أنه كلما صغر حجم الميكروب كلما زادت فعالية سطحه للتعلق بجدار الإناء والتصاقه به، ولعاب الكلب المحتوي على الفيروس يكون على هيئة شريط لعابي سائل، ودور التراب هنا هو امتزاز الميكروب -بالالتصاق السطحي- من الإناء على سطح دقائقه.

الذباب:

ترجع فكرة اللقاحات والأمصال إلى اكتشاف الطب الحديث أن العلاج بذات السم هو خير وسيلة للنجاة منه، لقدرة الخلايا الحية على إنتاج أجسام مضادة، وقد أثبتت دراسات أجريت على الذباب، أنه حين يحمل في جناحه بعض الجراثيم تتولد به أجسام مضادة لهذه الجراثيم (وقد رأينا من قبل أن هذا ليس شأن الذباب وحده)، وفي الحديث الشريف:

*(إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهْ ثم لِيَطْرَحْهُ، فإنَّ في أَحَدِ جَناحَيْهِ شِفاءٌ وفي الآخَرِ داءٌ) (البخاري).

والحديث يقرر أولا ما لم يعرفه جيل الرسالة عن دور الذباب كناقل رئيسي للأمراض: آية شاهدة على الإعجاز العلمي لما هدى الله به رسوله الكريم.


[1] دسم

[2] قاموس الفيروز أبادي: النسمة أصغر الحيوان.

[3] نربط فوهة

[4] أي مغطاة

[5]المجوس

[6] أي أتركوها

[7] استقصوا قصها

[8]طعام من دقيق الحنطة والشعير

[9] جعلها هدفا للرمي