ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *لمعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟   *فريضة على كل مسلم    *غارة على عقل المسلم   *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

البرهان في إعجاز القرآن

القرآن: من المتكلم الرسول والوحي إعجاز البيان

في الكون والفضاء

في كوكب الأرض في الكائنات الحية 
في خلق الإنسان في الطب البشري في الصحة العامة  مفاهيم علمية عامة حقائق التاريخ نبوءات المستقبل

الفصل الثاني عشر

في نبوءات المستقبل

اطبع Word

تصفح PowerPoint

  إعجاز القرآن وحفظه:

     أ ـ وعد الله سبحانه بحفظ القرآن الكريم وبقائه إلى آخر الزمان؛ بعهد الله وقسمه، وقد كان، فالقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم يعتره تعديل ولا تحريف ولا اختلاف:

 )إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ( [الحجر: 9]([1]).

     والحفظ الذي تكفل به الله سبحانه وتعالى هو للقرآن دون سائر الكتب السماوية كما يتبين من مقارنة الآية السابقة بآية [المائدة: 44[:

 )إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاَ تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ(.

فالحفظ للكتب السماوية السابقة كان منوطا بأهل التوراة وأهل الإنجيل فما رعوها حق رعايتها، كما بينا من قبل (انظر10/ 4).

     ب ـ النبوءة القرآنية بأن العلم سيتقدم، وسيتعرف البشر على المزيد من آيات الإعجاز في رسالة الإسلام ـ وهو ما تحقق فعلا ـ هي في حد ذاتها (أي النبوءة) إعجاز علمي تاريخي أكده ويؤكده، يوما بعد يوم، تاريخ العلوم المطرد:

)سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ( [فصلت: 53] ([2]).

)وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ( [النمل: 93] ([3]).

)إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ. وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ( [ص: 87: 88].

)وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ([الأعراف: 52ـ 53].

)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ( [يونس: 38ـ 39] ([4]).

وهنا أيضا لم يدرك المفسرون القدماء مغزى –تأويله- فصرفوا المعنى إلى أن المقصود هو ما سيأتيهم من الوعيد، رغم أن سياق الآيتين في سورة الأعراف وسورة يونس يتحدث عما جاء به القرآن من علم، فتسبق آية الأعراف (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . . . ) الآية:  )وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( [الأعراف:52]، وكذلك آية يونس (بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ . . . ) تسبقها الآية:

)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( [يونس: 38[. أي أن الفهم الصحيح والتأويل السليم للقرآن وآيات إعجازه، سيأتي بعدُ حين يشاء الله.

     جـ ـ تحدي القرآن أن يأتي البشر ـ كل البشر أفرادا أو مجتمعين ـ أن يأتوا بما يضاهي البيان القرآني، وتنبأ بعجزهم جيلا بعد جيل، كما في التحدي الذي جاءت به آية (يونس/ 38)، وفي هذه الآيات:

)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ( [هود: 13].

 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا( [الإسراء: 88] ([5]).

)قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ([القصص: 49].

)أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لاَ يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ([الطور: 33، 34] ([6]).

     وقد كان: فلم يكتب بشر ما يضاهي في بلاغته ـ ولو ادعاءً ـ بلاغة القرآن، وقد تكفل علماء العربية والإسلام بدراسة النص القرآني وتحليله، ومقارنته بلغة اللسان العربي وآدابه في القديم والحديث، وبرهنوا على تميز الخطاب القرآني واستعصائه على المحاكاة، وأن كل سورة وكل عبارة وكل كلمة، بل كل حرف فيه، إنما صيغت لتعبر أدق تعبير وتؤثر أعمق تأثير في السمع والعقل والفؤاد (وانظر الفصل الأول). ومازالوا يستكشفون المزيد من أسرار البيان القرآني ، ويبقى القرآن معجزة بلاغية ماثلة إلى آخر الزمان.

 انتصار الدعوة:

     أ ـ تنبأ القرآن مقدما بكل ما كان: من استمرار الدعوة الناشئة في أحلك الظروف وأقساها، وبحفظ الله تعالى نبيه من تآمر الكافرين على اغتياله، وبفتح مكة ودخول الكعبة وتطهيرها من الأصنام، كما تبينها الآيات المتتالية الآتية:

1-) يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ( [المائدة: 67] ([7]).

2-)إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ. وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ( [القصص: 85 ـ 86] ([8]).

3-)إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا. لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا. وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا( [الفتح: 1ـ 3] ([9]).

4-)لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا( [الفتح:27].

      وهذه الآية قد نزلت وقت أن كانت الجماعة المسلمة مستضعفة: في عمرة القضاء، التي اضطر فيها المسلمون إلى قبول شروط المشركين في صلح الحديبية، وفي مناسبة نزول هذه الآية:

*(لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصار رمتهم العرب عن قوس واحدة، وكانوا لا يبيتون إلا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالوا: أترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله؟ فنزلت الآية) (الحاكم والطبراني في الأوسط).

5-)يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( [الصف: 8 ـ 9].

6-)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ( [التوبة: 33].

7-الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ( [الأنفال: 36].

8-)سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ( [القمر: 45].

     وهذه الآية الأخيرة نزلت في مكة حيث لا مجال للحديث عن القتال واندحار المشركين وفرارهم.

ب ـ كما تنبأ بموت نفر من الكفار بعينهم على الكفر، وقد كان، ولم يكن ثمة ما يمنع إسلامهم، وقد أسلم من كانوا أشد منهم عداء للإسلام كعمر بن الخطاب رضي الله عنه وخالد بن الوليد، فنزلت الآيات:

*) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلآَّ قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ( [المدثر: 11 ـ 26]:

نزلت في الوليد بن المغيرة.

 * )تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد( [المسد: 1ـ 5]:

نزلت في أبي لهب وزوجه أم جميل العوراء.

* )وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ( [لقمان: 6، 7] ([10]):

 نزلت في النضر بن الحارث.

هزيمة الفرس:

     ما جاء به القرآن من نبوءات تاريخية، هي من الغيب الذي لا يعلمه إلا خالق الكون القيوم سبحانه وتعالى، وقد تحقق نبوءة بعد الأخرى . من أشهر النبوءات اندحار الفرس أمام الروم في بضع سنين من نزول الآية:

)الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. وَعْدَ اللَّهِ لآَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لآَ يَعْلَمُونَ( [الروم: 1ـ 6] ([11]).

والبضع لغة: ما بين الثلاث والتسع، وقد كانت كل الدلائل تشير إلى العكس، أي إلى النصر النهائي للفرس.

كما اقترن ذلك بنصر المسلمين في نفس الوقت يومئذ في غزوة بدر الكبرى.

فساد البيئة:

     تنبأ القرآن الكريم بما سيصيب البيئة الأرضية من تدهور وفساد بفعل البشر، وأطماعهم وسوء استخدامهم لما أنعم الله عليهم في الأرض والموارد، وغفلتهم عن حمل أمانة عمارة الأرض وإصلاحها والتعاون على الخير، التي حملهم إياها الله سبحانه وتعالى، وهذا ما تنطق به الآيات.

)ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ( [الروم: 41] ([12]).

)وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ( [الأعراف: 56].

     الجمع بين البر والبحر يؤكد أن المقصود هو فساد البيئة، فلو ذكر البر فقط لربما فهم المقصود بأنه الفساد الناشئ عن الظلم والاستبداد والحروب؛ وهو ما ذهب إليه بعض المفسرين من القدماء، ولكنا نتساءل: أي فساد يصيب البحار من جراء صراعات البشر، إن المعنى المباشر ظاهر ولا مجال فيه للتأويل.

     في التنبؤ بأن الإنسان مهما بلغ علمه وزادت معرفته لن يكون ـ بغير هدى الله ـ أهلا لمسئولية الحفاظ  على نعم الله في الأرض قال تعالى أيضا:

)إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً( [الأحزاب: 72].

 علامات الساعة:

     حدث المصطفى صلى الله عليه وسلم بما أعلمه به الروح الأمين مما سيحدث من إرهاصات لقيام الساعة وعلامات لها، ومنها علامات صغرى تتوالى على امتداد الزمان حتى اقتراب القيامة؛ ثم علامات كبرى بين يدي الساعة لا تغني بعدها توبة، ولا ينفع إيمان نفس لم تكن آمنت من قبل.

     جاءت أحداث التاريخ وما وقعت به من بعض العلامات الصغرى ـ التي أنبأت بها الأحاديث المطهرة ـ برهانا ساطعا على صدق الرسول وصدق الرسالة، ولنتدبر هذه الأحاديث:

*(إذا رَأيْتَ الحُفاةَ العُراةَ العالة رِعاءَ الشَّاءِ يَتَطاوَلُونَ في البُنْيان فانْتَظِروا السَّاعة) (البخاري ومسلم).

*(لَيَأْتِيَنَّ على النَّاسِ زَمانٌ لا يَبْقَى أَحَدٌ إلاّ أَكَلَ الرِّبا، فإنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أصابَهُ مِنْ غُبارِه) (أبو داود وابن ماجة).

*(لا تَقومُ السَّاعةُ حتى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرُ الزَّلازِلُ، ويَتَقَارَبُ الزَّمانُ، وتَظْهَرُ الفِتَنُ، ويَكْثُرُ الهَرْجُ وهو القَتْلُ القَتْلُ حتى يَكْثُرُ فيكُم المالُ فَيَفيض ، وحتى يَتَطاوَلُ الناسُ في البنيان) (البخاري).

*(إنَّ مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ العِلْمُ، ويَكْثُرُ الجَهْلُ، ويَكْثُرُ الزِّنا، ويَكْثُرُ شُرْبُ الخَمْرِ) (البخاري ومسلم).

*(صِنْفان مِنْ أَهْلِ النّارِ لَمْ أَرَهُما: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِياطٌ كَأذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بِها النّاسَ، ونِساءٌ كَاسِياتٌ عارِياتٌ مُميلاتٌ مَائِلاتٌ، رُؤوسُهُنَّ كأسْنِمَة البُخْت المائلة، لايَدْخُلْنَ الجَنَّةَ ولا يَجِدْنَ ريحَها) (مسلم وأحمد).

*(مِنْ علاماتِ اقترابِ الساعةِ تَشَبُّهُ الرِّجالِ بالنِّساءِ، والنِّساءِ بالرِّجال) (أبو نعيم في الحلية).

*(أنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ تَسْليمَ الخاصَّة[13] ،وفُشُوَّ التِّجارَةِ حَتَّى تُعِينَ المَرَأَةُ زَوْجَها على التجارة، وقَطْعَ الأَرْحامِ، وشهادَةَ الزُّورِ، وكِتْمانَ شَهادَةِ الحَقِّ وظُهورَ القَلَمِ) (أحمد).

*(لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي على الحَقِّ ظاهِرِينَ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ يَخْذُلَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللهِ) (مسلم والترمذي وأبو داود).

 ولنقارن بوقائع التاريخ:

ـ أصبح العالم شئنا أو لم نشأ يتعامل بالربا، فالنظام النقدي العالمي المتشابك الذي ترتبط به كل دول العالم وتوجهه المؤسسات المالية الكبرى (التي يسيطر عليها اليهود) نظام ربوي، والنقد الورقي الذي تسير به كل معاملاتنا له غطاء ذهبي غير مستقر؛ وإنما يتراوح صعودا وهبوطا مع أسعار العملات وتقلبات أسواق الأوراق المالية؛ ومعنى ذلك أن القيمة الفعلية لأي مال تملكه يضاف إليها ربا أو يخسر منها يوما بعد يوم.

ـ الزنا ومعاقرة الخمر والمخدرات: تفشو كالوباء في كل المجتمعات؛ وأصبح الفن والإعلام العالمي لترويج هذه الشرور له الصوت الأعلى، بل كاد ينفرد بتوجيه عقل البشر في كل المجتمعات.

ـ قبض العلماء: أين هم في أسواق عكاظ الجاهلية المعاصرة ، التي ابتكرت وسائل للنشر والتأثير لا تتسع إلا للملحدين والمفسدين.

ـ قطع الأرحام: وقد تمزقت الأسر؛ ولم يعد لها وجود فعلي إلا في بعض المجتمعات التي لم يزل فيها بقية من دين.

ـ فشو التجارة: وقد أصبح العالم سوقا واحدا تتصل أسواقه المالية بالحاسبات والأقمار الصناعية، وتسيطر على تجارته الشركات متعددة الجنسيات التي توجه الصفقات والأسعار؛ وأيضا السياسات والحكومات.

ـ التطاول في البنيان: وقد وصلت ناطحات السحاب لمدى لم يكن يتخيله من جاء بالنبوءة صلى الله عليه وسلم، وقاد هذا الاتجاه سكان القارة الأمريكية، الذين كان أسلافهم من المهاجرين من شتى البلاد الأوربية؛ ومن قاع مجتمعاتها واشتهروا لأجيال طويلة بأنهم رعاة البقر.

ـ تشبه الرجال بالنساء والعكس: أصبح سمة بارزة في الأمم التي تسيطر على شعوب الأرض، بل أصبح الشذوذ هنالك نظاماً للزواج الطبيعي ندا لند.

ـ طائفة على الحق ظاهرة: فلم يندثر الإسلام رغم تطاول الزمان وتكالب الأعداء، بل قيض له في كل جيل من يحيي موات القلوب، ويبعث مدا جديدا للإسلام.

مشاهد القيامة:

     أحداث القيامة من أمر الله تعالى لا يكشفها ولا يجليها لوقتها إلا هو، وقد حذرت الآيات القرآنية وأنذرت من أهوال ذلك اليوم، ووصفتها صفات تقربها إلى أذهاننا، وتتفق مع كل ما يكشفه الله لعباده من معارف ومفاهيم؛ فيظل القرآن دائما صادقا معجزا.

     تتطابق كثير من علامات الساعة مع ما ندركه عن الكون وطبيعته؛ مثل انشقاق الغلاف الجوي:

)إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ( [الانشقاق: 1]، انشقت: تصدعت، أو انفطاره:

)إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ( [الانفطار: 1]، وانفطرت: انشقت.

     ومثل تكور النجوم الغازية عندما يتقدم بها العمر فتبرد وتنكمش، وتتحول إلى ما يعرف بالقزم الأبيض وهو ما لوحظ عمليا في الدراسات الفلكية، كما جاء في آيتين عن تكور الشمس وانكدار النجوم.

)إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ( [التكوير: 1، 2] ([14]).

بينما تتفتت الكواكب الصلبة -تنتثر- عند اختلال النظام الكوني:

)وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ( [الانفطار: 2] ([15]).

      وتفجير البحار كما في الآية:

 )وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ( [الانفطار: 3] ([16]).

      وكشط الغلاف الجوي:

 ) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ  ( [التكوير: 11] ([17]).

     ومثل ضآلة الحجم الحقيقي لمادة الكون بالنسبة لاتساعه، والتي انطلقت لتملأ الكون أجراما سماوية متباعدة؛ حتى تتجمع ثانية بأمر الله يوم القيامة:

)يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ( [الأنبياء: 104] ([18]).

     أكد المولى جل وعلا استحالة معرفة وقت الساعة أو التنبؤ به، وهذه الاستحالة يؤكدها العلم الحديث؛ بسبب واضح أشرنا إليه عند الحديث عن أبعاد الكون الذي يضم بلايين المجرات؛ أقربها إلى مجرتنا على بعد 700000 سنة ضوئية؛ بينما يقطع الضوء داخل مجرتنا وحدها 50000 سنة ليصل إلى حافتها (من المركز)، ومعنى ذلك ببساطة شديدة أن أعظم أجهزة الرصد على كوكب الأرض لا تستطيع أن ترى أو تكشف حدثا كونيا ضخما داخل مجرتنا؛ إلا بعد سنين أو عشرات أو مئات أو آلاف السنين من وقوعه (فما بالك بما يحدث في مجرة بعيدة)، فإذا بدأت الأحداث الكونية الممهدة للقيامة بانفجار نجم أو نجوم، أو اصطدام أجرام سماوية بجسم من داخل المجرة أو خارجها (بما يخل بتوازن المجرة بما فيها مجموعتنا الشمسية)، فإننا لن ندرك أو نبصر الحدث في حينه وسنظل غافلين عنه دهورا حتى تقع الواقعة فعلا في أرضنا وتصيبنا أهوالها.

     ما الذي يدرينا أن مقدمات الساعة لم تبدأ فعلا في مكان ما في أرجاء الكون الفسيح، ومن الذي يستطيع ـ علميا في ضوء هذا التحليل ـ أن ينكر احتمال أن تأتينا تداعياتها بغتة في أي لحظة، أليست هذه آية كبرى على صدق وإعجاز القرآن الكريم الذي يؤكد مرارا استحالة التنبؤ بالقيامة، واستئثار الله تعالى بمعرفتها، وصدق الله العظيم:

)إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى( [طه: 15[.

)فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ( [محمد: 18[.

)اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ( [الشورى: 17[.

)اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ( [القمر: 1[.

)قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ(
[الأنعام: 31
[.

)أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ([يوسف: 107[.

)وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ( [الحج: 55[.

)هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ( [الزخرف: 66[.

)بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ( [الأنبياء: 40[.

)يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ( [الأعراف: 187[.

)إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ( [لقمان: 34[.

)يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا( [الأحزاب: 63[.

)إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ( [فصلت: 47[.

)وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ( [الزخرف: 85[.

)يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا. فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا. إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا(

[النازعات: 42ـ 44[.

 وصدق الله العظيم في كتابه المعجز الكريم.


([1]) معجزة شاهدة بربانية هذا الكتاب . . . الأحوال والظروف والملابسات والعوامل، التي تقلبت على هذا الكتاب في خلال هذه القرون، ما كان يمكن أن تتركه مصونا محفوظا لا تتبدل فيه كلمة، ولا تحرف فيه جملة، لولا أن هناك قدرة خارجة عن إرادة البشر، أكبر من الأحوال والظروف والملابسات والعوامل، تحفظ هذا الكتاب من التغيير والتبديل، وتصونه من العبث والتحريف . . . (مثل) ما صنعته الفرق في الحديث وما ترتب عليه من جهد لغربلة السنة، وفي تأويل معاني القرآن، ولكنها عجزت عن تحريف (نص) القرآن، ثم أعداء هذا الزمن . . . والكيد للمسلمين ودين الله، وقدروا على تزوير التاريخ. . . ولكنهم لم يقدروا على شيء واحد ـ والظروف الظاهرية كلها مهيأة له ـ لم يقدروا على إحداث شيء في هذا الكتاب المحفوظ (الظلال)، قالت العلماء: لما وكل الله تعالى حفظ التوراة والإنجيل إلى أهل الكتاب في قوله ] بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ [ أضاعوه فزادوا فيه ونقصوا منه، ولما تولى الله تعالى حِفْظَ القرآن حَفِظَه فلم يُزَدْ فيه حرف ولم يُنْقَص منه حرف (أيسر التفاسير).

([2]) ولقد صدقهم الله وعده، فكشف لهم عن آياته في الآفاق خلال القرون الأربعة عشر التي تلت هذا الوعد، وكشف لهم عن آياته في أنفسهم، وما يزال يكشف لهم في كل يوم عن جديد (الظلال)، سنريهم دلائلنا بصحته في نواحي الأرض وفي أنفسهم أي وفي مجتمعهم (المفسر)، وما ظهر لحَدّ الآن من كشوفات في الآفاق وفي الأنفس مما أشار إليه القرآن ما هو أعجب . . . شاهد قوي على صدق القرآن وأنه الحق من عند الله (أيسر التفاسير).

([3]) آياته، أي: في أنفسكم وفي غيركم (أيسر التفاسير).

([4]) لقد كذبوا بالوحي بالقرآن وصدق ما فيه من الوعد والوعيد : لقد كذبوا بهذا وليس لديهم من علم يقوم عليه التكذيب، ولما يأتهم تأويله الواقعي بوقوعه (الظلال)، بل كذب هؤلاء المشركون وسارعوا إلى الطعن به قبل أن يفقهوه ويتدبروا ما فيه، والناس دائما أعداء ما جهلوا (الصفوة)، من غير أن يتدبروا ويعلموا ما فيه، فلم ينظروا فيه بأنفسهم، ولم يقفوا على تفسيره وبيان أحكامه بالرجوع إلى غيرهم (المنتخب)، بل كذبوا بشيء لم يعرفوه ولم يجئهم تأويله بعد (المفسر).

([5]) ظهيرا، أي عونا ونصيرا.

([6]) أم يقولون تقوله؟ : أي اختلق القرآن وكذبه من تلقاء نفسه (أيسر التفاسير).

([7]) حديث: (كان النبي يُحْرَس بالليل فلما نزلت هذه الآية ترك الحرس، وقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله) (الترمذي).

 

([8]) -لرادك إلى معاد- لرادك إلى الأرض التي اعتدتها، وهي مكة، أو من مصدر -عاد- (المفسر)، وعد من الله بفتح مكة (الصفوة)، وهو العودة إلى مكة . . . وإلى الجنة بعد وفاتك لأنك دخلتها ليلة عُرج بك إلى السماء (أيسر التفاسير).

([9]) نزلت بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدينة النبوية، وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صُدوا عن المسجد الحرام . . . (أيسر التفاسير).

([10]) في بعض الروايات أنها في النضر بن الحارث يشتري كتب أساطير الفرس ويجلس في طريق الذاهبين إلى رسول الله e . . .، ولكن النص أعم . . . إذا صح أنه وارد فيه . . . (الظلال)، وروي أن النضر بن الحارث كان يشتري المغنيات، فلا يظفر بأحد يريد الإسلام، إلا انطلق إلى قينته المغنية، فيقول لها : أطعميه واسقيه الخمر وغنيه، ويقول: هذا خير مما يدعوك إليه. . . (الصفوة)، النضر بن الحارث الكلدي يشتري لهو الحديث أي الغناء إذ كان يشتري الجواري المغنيات ويفتح ناديا للهو والمجون ويدعو الناس إلى ذلك ليصرفهم عن الإسلام حتى لا يجلسوا إلى نبيه ولا يقرأوا كتابه (أيسر التفاسير).

([11]) الأولى انتصار الفرس في بلاد الشام بقيادة خسرو ابرويز أو خسرو الثاني، المعروف بكسرى، على الروم بقيادة هيراكليوس الصغير المعروف بهرقل عام 614م واستولى على أنطاكية ثم دمشق، ثم حاصروا بيت المقدس وأحرقوها ونهبوها وذبحوا، ودمروا كنيسة القيامة، ورد هرقل الكرة عليهم في معركة على أرض أرمينية عام 622م (الأول من الهجرة)، كان فاتحة انتصارات الروم (المنتخب)، وفي حديث رواه ابن جرير بإسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كانت فارس ظاهرة على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم ؛ وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، وهم أقرب إلى دينهم . فلما نزلت : ألم. غلبت الروم (الآية) قالوا: يا أبا بكر إن صاحبك يقول: إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين. قال: صدق . قالوا: هل لك أن نقامرك (قبل تحريم الرهان) فبايعوه على أربع قلائص إلى سبع سنين . فمضت السبع ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، فشق على المسلمين، فذكر ذلك للنبي e فقال: ما بضع سنين عندكم، قالوا: دون العشر، قال: اذهب فزايدهم وازدد سنتين في الأجل . قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك (الظلال).

([12]) قال البيضاوي: المراد بالفساد الجدب وكثرة الحرق والغرق، ومحق البركات وكثرة المضار (الصفوة)، كالجدب والأمراض المجتاحة، وحوادث الغرق، وطغيان الأنهار، والزلازل، بما كسبت أيدي الناس من الذنوب (المفسر)، الحرق والقحط والآفات وكساد التجارة والغرق، بسبب جرائم وآثام الناس (المنتخب).

[13]أن يخص إنسانا بالسلام بدلا من إفشائه.

([14]) كورت الشمس: جمع ضوؤها وصار كالكرة (الوسيط)، قال أبو عبيدة : كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى، وقال قتادة: كورت ذهب ضوؤها، وهو قول الفراء (اللسان)، قد يعني برودتها وانطفاء شعلتها وانكماش ألسنتها الملتهبة، واستحالتها من غاز حراراته 12000 ° . . . إلى حالة تجمد مثل قشرة الأرض . . . قد يكون هذا، وقد يكون غيره (الظلال).

([15]) نثر الشيء: رمى به متفرقا، وانتثر : تفرق (الوسيط).

([16]) تفجير البحار: يحتمل غمرها لليابسة، كما يحتمل تفجير مائها إلى عنصريه الأكسجين والإيدروجين، فتتحول مياهها إلى هذين الغازين، كذلك يحتمل تفجير ذرات هذين الغازين (الصواب: الإيدروجين فقط) كما يقع في تفجير القنابل . . . والهيدروجينية اليوم، أو أن يكون بهيئة أخرى غير ما يعرف البشر (الظلال).

([17]) كشطه كشطا: أزاله عنه، يقال كشط الجلد عن الذبيحة (الوسيط)، وكشف الغطاء عن الشيء: قلعه ونزعه وكشفه عنه (اللسان).

([18]) طوى الشيء طيا: ضم بعضه على بعض، أو لف بعضه فوق بعض (الوسيط).