ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

القرآن: معجزة المعجزات
أحمد ديدات

معجزةالتشريع أسماء الله المعجزة معجزة البلاغة المعجزة القصصية المعجزة العلمية معجزة التنزيل

الفصل الرابع

القرآن معجزة البلاغة

حمل وشاهد
Power Point

في العربية نقول : " البلاغة الإيجاز" (إضافة للمترجم)، وأوجز الكلام هو ما نسميه "البرقيات". يتسم القرآن بهذا الأسلوب البرقيّ وخاصة عندما يعرض تعاليمه في صورة " سؤال وجواب" وهاك بعض الأمثلة:

 في الخمر والميسر: ) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ( [ البقرة : 219 ]

ألا ترى كيف تصل كلمات الله إلى الهدف مباشرة ؟ وهل هناك أسلوب أقرب وصولاُ إلى عقل السائل وقلبه منه؟

الجواب : كلا ، اللهم إلا لدى المكابرين الذين يخاطبهم الله في قوله:

 ) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ( [ الرعد : 16]

وحتى ندرك ما في الأسلوب القرآني من إعجاز فوق مستوى البشر تعالَوْا نقارن أسلوب القرآن بأحاديث محمد – صلى الله عليه وسلم – في تناولهما لنفس الموضوع: "الخمر".

في رواية أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن التعامل مع الخمر بأي صورة من الصور يقول الرسول صلى الله عليه وسلم.

" لعن في الخمر عشرة : عاصرها ، ومعتصرها ، وشاربها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وساقيها ، وبائعها ، وآكل ثمنها ، والمُشْتَرِي لها ، والمُشْتَرَى له" (أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الأشربة برقم ( 3381) لأنس بن مالك)

كما روي عنه أيضا قوله :

" ما أسكر كثيره فقليله حرام " (أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الأشربة (3) والنسائى في سننه كتاب الأشربة (25) وابن ماجه في سننه كتاب الأشربة)

أي أن الإسلام لم يتهاون في رشفة، ولا قطرة من ذلك الرجس اللعين.

قارن بين آيات القرآن، وبين كلمات الرسول – صلى الله عليه وسلم – تجد الفارق شاسعاً، في الأسلوب والبناء؛ بحيث يستحيل أن يكون كاتب هذا هو قائل تلك ‍‍‍‍! (رغم أن الرسول صلى الله عليه وسلم "أوتِيَ جوامع الكلم" وكان أفصح العرب وأبلغهم، أخرجه البحاري في صحيحه، كتاب التعبير حديث رقم 11 ، ومسلم: كتاب المساجد حديث رقم 5)

ثم قارن أيضا بين تشريع الله الحكيم الذي حفظه الله إلى يومنا هذا في القرآن، وبين ما تجده في نصوص الكتاب المقدس، في نصائح " بولس الرسول" إلى تيموثاوس:

"لا تكن في ما بعد شراب ماء بل استعمل خمراً قليلاً من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة" (رسائل تيموثاوس 5/23)

وكذلك على لسان سليمان في وصاياه الدموية إلى جنده لاستبعاد الأمم وإخضاعها :

" أعطوا مسكرا لهالك، وخمرا لمُرِّيِّ النفس، يشرب وينسى فقره، ولا يذكر تعبه بعد "  ( أمثال 31/6 – 7)

لتعلم أي تحريف بشري انتاب تلك الرسالات.

* في الأهلة:

ننتقل الآن إلى نموذج جديد من البلاغة القرآنية متمثلة في "أسلوب البرقيات":

) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ( [ البقرة : 189]

يقول "عبد الله يوسف علي" مفسراً في ترجمته الإنجليزية: "كان لدى الأقدمين – وحتى يومنا هذا – خرافات كثيرة حول القمر وأحواله ، ينبذ القرآن كل تلك الخرافات (جاء في الحديث أيضا: "أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آية من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا :أخرجه البخاري في كتاب الكسوف 3 ، 9 ، 28، والنسائي: الكسوف 3، 12، 16) ويدعونا للنظر إلى القمر كوسيلة للتقويم الزمني الذي يتيسر للبشر اتباعه بدقة في كل زمان ومكان ، ويتخذه الإسلام أساساً لتوقيت عبادة الصوم والحج".

* في البر :

قال تعالى: )يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأََقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ(
[ البقرة : 215].

 في هذه الآية ثلاثة أسئلة ، يجيب عنها القرآن بنفس الإيجاز المعجز :

1- بم نتصدق ؟
 2- لمن نتصدق ؟
 
3- كيف نعطي الصدقة ؟

للإجابة عن السؤال الأول : علينا أن نتصدق بأي شيء طيب نافع مفيد قَيِّم مالاً كان أو متاعاً، أو نقدم العون لضعيف عاجز، أو النصيحة، أو مجرد الكلمة الطيبة، كل ذلك صدقة! أما أن نتصدق بشيء لا قيمة له ولا نفع فليس ذلك بصدقة.

كما لا يجوز التصدق بما قد يؤدى إلى ضرر كالرشوة ، أو تقديم السلاح لمعتوه أو منحرف ، كل ذلك أوجزته الآية في عبارة بليغة:

)مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ(

وللإجابة عن السؤال الثاني: عليك أولا أن تقدِّم الصدقة لمن تجب عليك نفقته، ثم لمن هم في أشد الحاجة إليها بعد ذلك .

أما إجابة السؤال الثالث: فيكفيك في الصدقة أن يراها الخالق العظيم بعيداً عن الرياء، على أن تعطيها راضياً مؤثراً غيرك على نفسك متجرداً من الأثرة والطمع.

* في الروح :

) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً( [ الإسراء: 85]

أكرر بلا ملل: أن القرآن فريد في أسلوبه ، متميز في بلاغته – كما تنطق هذه الآية – عن كل كتاب عرفته البشرية!! أسلوب يصل دائماً ومباشرة إلى الهدف، وإن شئت فقل إلى "بيت القصيد" دون لف أو دوران، ودون استطرادات مملة، أو تفاصيل غثة !

لن تجد بين دَفَّتيه روايات مطولة كالتي ينتج منها أهل الفن "الأفلام السينمائية مثل " شمشون ودليلة" أو "الوصايا العشر" أو "سبارتكوس".

* محمد – صلى الله عليه وسلم – في القرآن:

قبل أن أنتقل إلى نموذج آخر للبلاغة القرآنية، تعالَوْا نقلب صفحات القرآن بحثا عن أي ذكر لسيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أو عن أبيه وأمه، أوصباه، وعن أزواجه وصحابته.

عبثا نعثرعلى أي ذكر مباشر لهؤلاء، بينما نجد سورة كاملة تحمل اسم "مريم" (الناشر: قد يقول قائل: أن هناك سورة اسمها "سورة محمد " وأقول تسمى "سورة القتال" أيضا. ومع هذا فإنها لا تتعرض لسيرته، وإنما: لما أُنْزِلَ على محمد وهو الحق من ربهم ، وذكر فيها القتال) أُمّ عيسى عليه السلام، ونجد أن عيسى قد ذكر خمساً وعشرين مرة في القرآن بينما لم يذكر محمد عليه الصلاة والسلام إلا خمس مرات!

وهذا لا يعني أن شأن محمد في القرآن أقل، بل لذلك هدف كبير هو: تبيان ما أُلْصِقَ بالمسيح عليه السلام وأمه من افتراءات تتصل بحمله ومولده، ونبوته، وبطبيعته وموته، جاء القرآن ليصححها، ويبرئ رسل الله وأنبياءه، أما بالنسبة لمحمد صلى الله عليه وسلم فالقرآن شيء، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه شيء آخر، فالقرآن ليس من صنع محمد حتى يتحدث عن نفسه وأهله وصحابته؛ بل هو رسالة رب الكون، حملها وبلغها رسوله الأمين إلى البشر أجمعين .

* في اليوم الآخر :

) قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ( [ الأعراف : 187]

هاك نموذج آخر لبلاغة الإيجاز القرآني، ويكفيك أن تقارن هذا النص بالإصحاح 13 من " إنجيل مرقص" حيث يجيء ذكر "يوم القيامة" في 37 جملة، ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه آية واحدة في القرآن، ويكفي هذا المثال دليلاً على تميُّز النص القرآني عن النصوص البشرية جمعاء!

ولو مضينا في إيراد الأمثلة والنماذج والمقارنات لكتبنا مجلدات! (وقد كتبت مجلدات ومجلدات في الإعجاز البلاغي في القرآن، المترجم)

* السورة الفيصل :

) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(   [الإخلاص : 1- 4 ]

هذه هي سورة الإخلاص ، وهي أقصر سور القرآن الكريم بآياتها الأربع، بل أن السورة مجتمعة أقصر من كثير من الآيات المذكورة في هذا الجزء.

لهذه السورة  مكانة خاصة في الإسلام ، وقد جاء في الحديث الشريف: " قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن"  

ولا تستمد "سورة الإخلاص" هذه المكانة من صوتها وإيقاعها وتعبيرها المُرَكَّز الجَيَّاش الذي يثير الوجدان، ويرهف الحِسَّ فحسب؛ بل تستمد مكانتها من أنها جمعت في ألفاظ قليلة جوهر العقيدة كلها، ومعانيها هي المَحَكُّ والفيصل بين الحق والباطل، الذي تُوزَن به الأفكار والمفاهيم ليستبين ما بها من هدى أو ضلال، تمامًا كما يتخذ صائغ الذهب حجراً خاصًّا يميز به الذهب الخالص من الزائف!

* اللوح المحفوظ :

بينما كنت أستعد للسفر إلى  "زامبيا" لإلقاء سلسلة من المحاضرات في منتصف 1975م تلقيت مكالمة من " لوساكا" تؤكد إرسال تذكر السفر الخاصة بي إلى " شركة خطوط جنوب إفريقيا" فتوجهت إلى مقر الشركة في قلب مدينة  "دربي"، وأخبرت موظف الاستعلامات بحاجتي، فأشار إلى مكاتب الحجز بالحاسب الإلكتروني التي يجلس إليها قرابة اثنتاعشر موظفة، فتساءلت إلى أيهن أتوجه؟

فأجاب بشيء من الغلظة لا تتفق مع براءة حيرتي: توجه إلى  من شئت!

فتقدمت إلى إحداهن متأملاً في قرارة نفسي: لقد سافرت مراراً من قبل ، ولكنني لا أفهم كيف يستوي أن أجد تذكرتي المرسلة من "لوساكا" لدى هذه الموظفة أو تلك!

المهم … أن الموظفة كتبت شيئاً على الحاسب ، ثم أخبرتني أن هناك فعلاً "تذكرة" في انتظاري، ثم مضت تستكمل بيانات الحجز  وتدخلها إلى الحاسب، بعد أن حددت لها الموعد المطلوب، ونبهتُها إلى الأهمية القصوى لوصولي – أيًّا كان خط السير – حوالي الساعة الثالثة عصراً ، حيث سيكون في انتظارى في مطار "لوساكا" الصحفيون ورجال الإعلام ، لتغطية هذه الزيارة ، فعادت لتكتب حروفاً قليلة على الحاسب ، ثم التفتت إليَّ قائلة:

"من الصعب تلبية رغبتك، لأن ذلك يتطلب تحويل التذكرة من خطوط "زامبيا" إلى شركة أخرى، و الاتصال بخطوط "زامبيا" معطل اليوم بمناسبة عيدهم القومي ‍‍‍!!! 

وانقلبت بذلك خططى رأساً على عقب ، ولكني مضيت أسألها: من أين استقت كل هذه المعلومات؟!

فأجابتني بأن ذلك يتم عن طريق الحاسب الرئيسي في "جوهانسبرج"، وأن هناك عشرات من الحاسبات الفرعية في مكاتب الشركة المنتشرة في أنحاء البلاد، كلها تتصل بالحاسب الرئيسي متى تشاء، لتستعلم عن الأماكن الخالية، وتحجزها لمن يشاء!

في طريق عودتي تلاحقت الأفكار في ذهني، وذَكَّرني ما سمعته عن الحاسب الرئيسي الذي تستقر فيه كل البيانات بتأملاتي في اللوح المحفوظ الذي نزل منه الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم:

) بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ( [البروج: 21- 22]

إن فكرة الحاسب الرئيسي الذي تستقر فيه كل البيانات تقرب إلى أفهامنا القاصرة تصور "اللوح المحفوظ"!

ولكنني أبادر فأؤكد أن هذا اللوح لا بد أنه مختلف تماماً عن الألواح التي خطت عليها " الوصايا العشر" إلى موسى عليه السلام، كما يختلف عن شاشات الحاسبات وكل ما نعرفه من أجهزة صنعها علمنا البشرى المحدود، إنه "لَوْح" لا ولن نحيط بكنهه!

* نصارى نجران:

حين استقر الإسلام في المدينة المنورة ، وعَمَّ صداه أرجاء الجزيرة العربية ترامى إلى سمع نصارى "نجران" قرب حدود اليمن أن نبياًّ قد ظهر في بلاد العرب يعلن أنه يتلقى الوحي من الله تعالى، ويَجْهَرُ بالدعوة إلى الدين الجديد، فأرسلوا وفداً إلى المدينة ليناقشوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، وينظروا في  دعوته في ضوء ما لديهم من معرفة بالله وبالأديان!

أحسن المسلمون استقبالَهم، حيث استضافوهم ثلاثة أيام بلياليها في مسجد الرسول – الذي كان في ذلك الوقت بناء بسيطًا من الطين مسقفاً بسعف النخيل! 

وجرى بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم حوار طويل أوردته كتب السيرة، وخلال حوارهم وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤالاً قاطعاً:

" أنبئنا يا محمد من هو الله ؟"

لم يتلعثم الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يحاور ويداور، ولم يتلاعب بالألفاظ والأفكار، ولم يكن في حاجة إلى التسويف حتى يأتيه الجواب، فقد جاء الوحي لتوه، وكأنه قد اتصل مباشرة بـ "اللوح المحفوظ" (الحاسب الرئيسي على سبيل التقريب)

أقول ثانية: " كأنه" لمجرد التبسيط الشديد (و لله المثل الأعلى، المترجم)، وتلا محمد صلى الله عليه وسلم "سورة الإخلاص" رجع إلى أسباب النزول للنيسابورى ، والسيوطي، وتفسير ابن كثير):

) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ(

ومن هذه النقطة عاد أسلوب الحوار من جديد إلى المستوى البشريِّ المعتاد.

الفرق بين الأسلوبين لا تخطئه أذن عربي فصيح:

كلام الله شيء، وكلام محمد شيء آخر تماماً!

آيات الله تنطلق على لسان محمد صلى الله عليه وسلم وكأن لسانه الشريف "مكبر صوت" متصل بـ " اللوح المحفوظ " الذي اختزن الله فيه القرآن الكريم عند نزوله جملة واحدة ليلة القدر ، في مطلع الدعوة ، حيث قدر له أن يتوالى نزول آياته من " اللوح المحفوظ " إلى محمد صلى الله عليه وسلم مُنَجَّماً (مُفَرَّقًا) طبقا لما شاء الله من أحداث ومناسبات وترتيب.

أعود فأؤكد أن " سورة الإخلاص " وحدها تقف شامخة متحدية أي نَصًّ دينيّ، وإذا كانت هذه السورة القصيرة تلخص جوهر العقيدة، وتمثل الفيصل بين الحق والباطل، فإن كل ما جاء في القرآن عداها إنما هو تفصيل وبيان لهذا الجوهر والفيصل ، الذي يحدد لنا حقائق الألوهية، ويحمي البشرية من ضلال التصور الذي انزلقت إليه مراراً وتكراراً بابتعادها عن عقيدة الحق ومنهج الله!