ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

القرآن: معجزة المعجزات
أحمد ديدات

معجزةالتشريع أسماء الله المعجزة معجزة البلاغة المعجزة القصصية المعجزة العلمية معجزة التنزيل

الفصل الخامس

أسماء الله المعجزة

حمل وشاهد
Power Point

 * ولله الأسماء الحسنى:

الله جل جلاله  لا يضاهيه شيء في ذاته أو:

هو الأحد .. وهو الصَّمَد ... وهو الذي لم يكن له مثيل قط، كما بينت لنا سورة الإخلاص.

فكيف إذن تحيط عقولنا القاصرة بما ليس كمثله شيء؟‍!

إننا إنما ندركه ونتصوره في صفاته وأسمائه، وقد هدانا القرآن الكريم – خاتَمُ كتب الله إلى البشر- والحديث النبوي الشريف إلى تسع وتسعين صفة لله تعالى، يتوجها اسم الجلالة: الله.

وهذه الصفات التي نطلق عليها "أسماء الله الحسنى" إنما تُرَصِّع سور القرآن وآياته كقلادة جميلة من فرائد الدر تتوسطها الجوهرة الكبرى "اسم الجلالة" اقرأ معى شطراً من هذه القلادة:

) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأََرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ( [ الحشر: 22-24]

قرأنا في هاتين الآيتين " ثلاثة عشر اسماً" من أسماء الله الحسنى، ولا يملك قارئ لهذه الأسماء – فضلاً عن بقية الأسماء الحسنى – إلا أن يدرك ما فيها من جمال وجلال وكمال ، سواء قرأها بالعربية ، أو قرأ نظائرها المترجمة، مع ملاحظة أن الترجمة قد لا تحيط بما في الألفاظ العربية من معنى ومبنى!

بالله عليكم كيف يتأتَّى لأُمِّىٍّ في أمة أُمِّيَّة منذ أربعة عشر قرناً أن يبتكر هذه القائمة من الأسماء، ولم تكن ثمة معاجم ولا موسوعات في جزيرة العرب يستقي منها محمد صلى الله عليه وسلم هذه الألفاظ؟!

يستحيل إذن أن يأتي بها محمد صلى الله عليه وسلم من عقله وخياله، بل هي وحي يُوحَى إليه من خارج ذاته، وأتحدى أي مثقف أو عالم في دين من الأديان – غير الإسلام – وبأي لغة ينطق: أن يجلس ويقدح ذهنه ويكتب ما يتصوره من صفات لله تجاوز أصابع اليدين ما لم يقتبسها من القرآن أو المراجع الإسلامية، تلك إذن معجزة من معجزات القرآن!

* ومعجزة أخرى !

ومعجزة أخرى لهذه الأسماء والصفات أنها لا تضم صفة"الأب"!  تسعة وتسعون اسماً تفيض   بكل معاني الرحمة والقدرة والتفرد ولا نجد من بينها كلمة "أب" رغم قربها من الأذهان، ورغم شيوعها في الكتب السماوية الأخرى، تلك الكتب التي جاء الإسلام ليصحح ما اعتراها من تحريف بشري (بالأحرى: "تأليف بشري)، ويستبعد هذه الكلمة تماما من قاموس الأسماء الحسنى! يردد المسيحيون في صلواتهم:

(أبانا الذي في السموات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض) ( إنجيل متى 6/9)

في ظاهر الأمر لا يبدو في هذه الصلوات ما يتعارض مع حقائق الإسلام، بل إننا بسماحة الإسلام نعدها كلمات طيبات، وإن كنا لا نجد فيها ما نعرف من الأسماء والصفات التي تقرب مفهوم " الله " إلى الأذهان!

بل إننا لو قلبنا صفحات الكتاب المقدس بعهديه: القديم والجديد لا نجد لله اسما سوى: "الأب" أو "الرب".

وهنا يفترق الإسلام عن كل من المسيحية واليهوديةالمعاصرة!

لقد كان تحريف معنى كلمة "الأب" في الفكر المسيحى هو بداية "خط الانحراف" الذي أدى في نهاية الأمر، بعد قرون من دعوة المسيح عليه السلام، إلى قولهم: بأن "المسيح هو ابن الله" الذي اتخذه ولداً، وأرسله ليُكَفِّر عن "خطيئة آدم"، بينما لو رجعنا إلى الأناجيل ذاتها لوجدنا مواضع كثيرة تذكر الله أباً لكل خلقه: أي راعياً وحافظاً باراً بمخلوقاته، فهو بنص الإنجيل: "أبوكم"، وعلى لسان المسيح : " أبي وأبوكم".  

وهو بنص الإنجيل أيضا أب لآدم، ويعقوب ، وسليمان، وداود .. إلـخ.

وكذلك بنفس المعنى هو أب للمسيح عليه السلام كغيره من البشر، ولم يرد في الإنجيل ما يفيد أن أبوة الله للمسيح تختلف في شيء عن أبوته للخلائق أجمعين.

إذن هو تغير المعنى وتحريف الدلالة تماماً كما تخرج بعض الكلمات عن مدلولاتها الأصلية بتغير الظروف والزمان ، ونضرب لذلك مثلا بكلمة : "رفيق" وصفة "مَرِح":

الكلمة الأولى لغة: تعنى الصداقة والصحبة، قبل أن يتحول معناها ليصبح لها المدلول السياسي حين تطلق على الشيوعيين ومن نحا نحوهم.

وكذلك صفة "المرح" التي تشير إلى البهجة والانطلاق أصبح مقابلها الإنجليزي  (GAY) كلمة بذيئة في الغرب، إن أطلقت على رجل أو امرأة فهي إشارة إلى الشذوذ الجنسي!

هي حقيقة معجزة إذن أن يستبعد القرآن من أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين كلمة "الأب"، التي لا غبار عليها في مدلولها الأصلي، حتى يقي المسلمين ما انزلقت إليه الديانات السابقة:

) وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون( [ التوبة : 30]