ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

 القرآن: معجزة المعجزات
أحمد ديدات

معجزةالتشريع أسماء الله المعجزة معجزة البلاغة المعجزة القصصية المعجزة العلمية معجزة التنزيل

الفصل السادس
العهد الأخير –  معجزة التشريع

حمل وشاهد
Power Point

القرآن معجزة الإسلام الكبرى ، حيثما قلبت فكرك فيه وجدت في كل وجه له معجزة!

وقد حاولت في هذا الكتاب أن أعرض بعض وجوه الإعجاز التي بهرتني كإنسان عادي، ولا شك أن المجال مفتوح لمن هم أفضلي– من العلماء والباحثين وفقهاء المسلمين – ليجلوا لنا المزيد من أوجه الإعجاز، ولعل عمري يمتد حتى أرى وأقطف ثمار جهودهم.

* الإعجاز التشريعى :

وقبل أن أختم كتابي هذا أعرض لوجه آخر لإعجاز القرآن هو الإعجاز التشريعي:

منذ سنوات مضت فقد "ملك سوازيلاند" زوجته المتوجة، فعكف رجال الكنائس على البحث في التشريعات المسيحية لتحديد الفترة التي يجوز لملك البلاد بعدها أن يتخذ ملكة جديدة.

ولما كان للملك ثمان زوجات أخريات فقد تفرع البحث إلى قضية أخرى شائعة :

متى يجوز لأرملة الملك أو غيره أن تتزوج من جديد؟!

وأمر الملك بعقد مَجْمَع عام لكل كنائس المملكة أملا في الاتفاق على رأي!

سعيت لحضور تلك المناظرة الممتعة ، ومعي أخ مسلم صديق من "سوازيلاند" فأذن لنا.

وفي إحدى الجلسات احتدم النقاش، و توالى المتحدثون يتبارون في مواهبهم الخطابية، وكأن كلا منهم : بيلي جراهام" أو "جيمي سواجرت" (له مناظرات شهيرة مع المؤلف)!

فتجاوب السامعون مع كل متحدث بالتصفيق الحاد، وكلما قام متحدث نقض ما قاله سابقوه، واستهزأ بعقولهم وأقدارهم، وبعد ساعات طوال جاء دوري في الحديث، فبدأت بقولي:

ما زلنا منذ الصباح الباكر ندور حول أنفسنا في حلقة مفرغة بحثاً عن إجابة شافية لقضية مدة العِدَّة للأرملة!

والكل يستشهد مرة تلو المرة بالعهد القديم، ثم بالعهد الجديد، وهكذا بلا طائل!، والسبب هو أن أحدا منا لم يلجأ إلى هذا الكتاب: "المصحف الشريف" الذي رفعته فوق رأسي ليراه الجميع، الذي أسميه مجازاًُ " العهد الأخير"!

* العهد الأخير!

العهد الأخير – يا سادة – هو القرآن الكريم ، ففي سورته الثانية "سورة البقرة" (الآية رقم 234) سنجد الإجابة الحكيمة:

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ( [ البقرة : 234]

ثم تساءلت: أربعة أشهر وعشرة أيام، أتدرون لماذا؟ صاحوا جميعاً: لا، فاستطردت لأشرح الحكمة المعجزة في هذا التشريع، فأشرت إلى آية سابقة في سورة البقرة تحدد عدة المطلقة بثلاثة شهور للتأكد تماما من عدم حملها (وذلك في حد ذاته إعجاز علمي، وحكمته الإلهية تكمن في أن المرأة الحامل قد تستحيض مرة أو مرتين، ويستحيل علمياً أن تستحيض الثالثة، المترجم):

) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ( [ البقرة : 228]

 

ولقد زِيدَت المدة للأرملة، فوق عدة المطلقة، أربعين يوما إضافية، ولم يكن ذلك اعتباطاً أو ضربة لازب، وإنما لحكمة تبينها الآية الآتية:

) وَلاَجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا وَلاَتَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ( [ البقرة : 235]

الحكمة إذن هي حماية الأرملة من استغلال الرجل لظروفها ونفسيتها، بعد أن فقدت أيضا بمضى الزمن جمالها ورونقها، للإيقاع بها في زواج غير متكافئ يضر بمصالح أبنائها مع زوج لا يحفظ لها قدرها، فهي في حاجة إلى فسحة من الوقت تستعيد فيها توازنها، وصفاء نفسها وفكرها، وتناقش الأمر بهدوء مع أهلها، وتلتمس النصح والرأي قبل اتخاذ القرار السليم.

وبعد …

هل كان محمد صلى الله عليه وسلم عالماً في الاجتماع، أو خبيرا في التشريع حتى يجيء بهذا التشريع الحكيم؟! كلا بل هو تشريع خالق الكون العليم الحكيم، وما محمد إلا مُبَلِّغ (وفي هذا يقول ربنا سبحانه: ( يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) [ المائدة : 67]) يتلقى الوحي من اللوح المحفوظ ليردده بلا تبديل ولا تحريف إلى البشرية جمعاء:

) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ( [ النجم : 4 ]

ثم يستطرد القرآن متحديا أي شك أو ريبة:

)قُلْْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا( [ الإسراء : 88 ]

* القرآن يتحدى :

لقد تحدى القرآن البشرية جمعاء عبر تاريخها الطويل منذ فجر الدعوة إلى قيام الساعة : أن يأتوا بمثله؛ فشهد التاريخ بعجزهم، وأثبت أن القرآن "معجزة المعجزات الشامخة" التي تنكسر على سفحها كل ادعاءات البشر، ومحاولات التضليل التي لم تَلْقَ إلا السخرية والإشفاق، مثلها في ذلك مثل عبث الأطفال وصياحه ، ابتداء من مسيلمة الكذاب الذي ظن أنه يضاهي القرآن بعبارات مثل:

" الفيل، وما أدراك ما الفيل، له ذنب قصير، وخرطوم طويل".

إلى أحدث ما ظهر في أسواق النشر من طبعة عربية للإنجيل باسم "سيرة المسيح بلسان عربي فصيح"! حاول كاتبوها أن يقلدوا ألفاظ القرآن وعباراته، ولم ينسوا افتتاح كل جزء بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم"! وتقليد شكل السور والآيات بالمصحف! وأترك للقارئ الحكم على مثل هذه المحاولات!