ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

القـــــــــرآن والعلم الحديث
ا
لطبيب الفرنسى المسلم / موريس بوكاي

تقديم 1 2 3 4 5 6 7 8

(3)

في الفلك والضوء والحركة

  عرض تقديمي  
  Power Point  

 مغالطة يقع فيها الكثيرون من كتاب الغرب :

ثَمّةَ مغالطة يقع فيها الكثير من كُتّاب الغرب في تعليقهم على ما جاء بالقرآن من إشارات صحيحة في مجال الفلك ؛ إذ لا يجدون ثمة غرابة في ذلك ، وكأن العرب كانوا دومًا أهل دراية بعلوم الفلك !

ويتجاهلون أن "علوم الفلك" لم تتطور إلا على أيدى العلماء المسلمين بعد نزول القرآن بعشرات السنين !

وحتى في أوْج الحضارة الإسلامية ، لم تصل المعارف الفلكية إلى الحد الذي يفسر ما أشار إليه القرآن من حقائق فلكية لم تكتشف إلا في العصر الحديث !

المفاهيم الفلكية في القرآن :

"المفاهيم الفلكية في القرآن" موضوع لا يقل اتساعًا عن سابقه : "نشأة الكون" وسأكتفي هنا ببعض نماذج للإشارات القرآنية ، وأبدأ بوصف "القرآن الكريم" لكل من الشمس والقمر؛ فبينما لا تميز نصوص التوراة بين صفات الشمس والقمر إلا من ناحية الحجم(11)، فإن القرآن يسميها بصفات مميزة : القمر جسم منير (نور) فحسب ، بينما الشمس هي (السراج) الباعث للضوء .

(11) جاء في سفر التكوين "فعمل الله النورين العظيمين : النور الأكبر لحكم النهار ، والنور الأصغر لحكم الليل والنجوم" (1 / 17) .

 أي أن القمر جسم بارد يعكس الضوء الذي يتلقاه من الشمس المتوهجة ، مصداقًا لما تؤكده المعارف الحديثة(12).

(12) السراج لغة : المصباح الزاهر ، والوهاج : الشديد الوهج ، من "أوهج النار" : أوقدها. وتأمل الآيات القرآنية : )تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا( [الفرقان : 61] )وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا( [نوح : 16].

 نموذج آخر للإشارات القرآنية :

وفي مثال آخر يوصف النجم بكلمة "ثاقب" (13) أي
الذي يحترق ويستهلك تدريجيًا في ظلام الكون .

(13) يقصد آيات سورة الطارق : )وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِق* وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِق* النَّجْمُ الثَّاقِب(.

ومن ناحية أخرى يشير القرآن إلى "الكواكب" بلفظ مستقل(14) كأجسام فلكية ذات طبيعة محددة ؛ لا يخلط بينها وبين النجوم (إذ لا تصدر بل تعكس الضوء كالقمر) .

كما يميزها عن الأقمار (التابعة للأرض أو غيرها) .

 (14) في قوله تعالى : )إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب( [الصافات : 6] ، وفي آيات سورة الأنعام التي تسرد تأملات سيدنا إبراهيم  -  عليه السلام  -  في كوكب بزغ ثم أفل ، فعاد ليتأمل في آيات الله في خلقه للقمر وللشمس ، وصولا إلى توحيد الله خالق كل شيء: )فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الأَفِلِين( إلى آخر الآيات [الأنعام : 76 79] .


 
تطابق العلم الحديث مع نصوص القرآن بشأن حركة الأجرام السماوية :

ثم يشير العلم الحديث إلى حركة الأجرام السماوية في أفلاك محددة، واتزان بعضها مع بعض طبقًا لقوى الجاذبية؛ التي تحددها بدورها الكتل والسرعات ، ويتطابق ذلك تمامًا مع نصوص القرآن الكريم ، وعباراته الدقيقة التي لم يُدرك البشر مغزاها قبل المفاهيم الحديثة، مثل ما جاء في سورة الأنبياء : )وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون( (15)  [ الأنبياء : 33 ]

(15) جاء في المعجم الوسيط : سبح بالنهر : عامَ ، وسبح الفرس : مدّ يديه في الجرى ، وسبحت النجوم: جرت في الفلك ، وسبح فلان في الأرض : تباعد . كما قد تفهم من الآية أيضًا: الإشارة إلى حركة الأرض حول نفسها؛ والتي ينشأ عنها تعاقب الليل والنهار ، إذ أن الآية جاءت بصيغة الجمع "يسبحون" لا بصيغة التثنية "يسبحان" لو كان المقصود هو حركة الشمس والقمر فحسب .

ونلاحظ : أن حركة الأجرام يشار إليها بالفعل "سبح" الذي يشير لا إلى الحركة في الماء فحسب ، بل إلى نوع من الحركة الذاتية .

تعاقب الليل والنهار

أما تعاقب الليل والنهار فليس ثمة جديد في مجرد الإشارة إليهما ، ولكن الجديد والمثير هو التعبير القرآنى المستخدم في "سورة الزمر"(16) وهو "التكوير" الذي يشير إلى لَفٍّ وتدوير الليل حول النهار ، والنهار حول الليل .

(16) حيث يقول سبحانه : )خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْل..( [الزمر : 5] .

 والفعل "كوّر" لغةً يعنى لفَّ العمامة حول رأسه ، وهو تشبيه في غاية الدقة(17) . وقد مرت قرون وقرون بعد نزول القرآن قبل أن تعرف البشرية شيئًا من هذه الحقائق الكونية .

(17) إذ يشير إلى كروية الأرض، وإلى دورانها في نفس الوقت.


إشارات قرآنية أخرى :

وبالقرآن إشارات أخرى إلى :

" أ " نشأة السموات(18) ووصفها(19) .

(18) أي من جسم واحد متصل، ثم من دخان، وانظر موضوع نشأة الكون.
(19) مثل وصفها بأنها طبقات في قوله سبحانه : )الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا( [الملك : 3]، ووصفها بأنها مليئة بالشهب في قوله : )وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا( [الجن : 8]، وأنها تعكس ما يصلها من موجات كهرومغنطيسية وبخار الماء (المطر) في قوله سبحانه : )وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْع( [الطارق : 11]؛ إلى غير ذلك من الإشارات المعجزة .

"ب" وإلى اتجاه الشمس المستمر نحو اتجاه محدد "مُسْتَقَر" (20) .

(20) في آية يَس : )وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم( [يَس : 38] .

"جـ" وما إلىذلك مما يتفق مع أدق المفاهيم الحديثة، كما يبدو أن القرآن قد ألمح أيضا إلى الاتساع المستمر للكون (21).

(21) في قوله تعالى : )وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون( [الذاريات : 47] ، وقد تبين أن المجرات تتباعد عن بعضها بسرعة كبيرة، كما تتباعد الأجرام السماوية في المجرة الواحدة عن بعضها البعض.

 
غزو الفضاء :

أما عن غزو الفضاء الذي تحقق حديثًا بفضل التقدم التكنولوجي، حيث نزل الإنسان لأول مرة على سطح القمر، فقد أشار إليه القرآن في سورة الرحمن: )يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا
لاَ تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَان
((22)  [ الرحمن : 33] .

و "السلطان" هنا هو : كل ما يؤتيه الله سبحانه وتعالى عباده من قدرات وطاقات .

و"سورة الرحمن" بأكملها تدعو إلى التأمل في نعم الله على عباده .

(22) كما تشير الآيات إلى أخطار الحركة في الفضاء : من التعرض إلى الشهب والأشعة الحارقة والمدمرة: )يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَان( [الرحمن : 35] .

 كما تصف آيات أخرى ما يتعرض له الإنسان حين صعوده في السماء من ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس: )فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء( [الأنعام : 125] ، واختلال توازن العينين: )وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُون * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُون( [الحجر 14 15] . وقد تعرض رواد الفضاء وسفنه لهذه الظواهر كما أخبر بها القرآن .