ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

القـــــــــرآن والعلم الحديث
ا
لطبيب الفرنسى المسلم / موريس بوكاي

تقديم 1 2 3 4 5 6 7 8

(6)

القــــــــــــــرآن الكريم

في مقابل الكتاب المقدس

  عرض تقديمي  
  Power Point  

تعالَوْا أخيرًا نعقد مقارنة بين النصوص القرآنية ونصوص الكتاب المقدس ، وقد تناولنا لمحة من ذلك في معرض الحديث عن نشأة الكون ؛ حيث ظهر بجلاء مدى تطابق النص القرآني مع المعارف الحديثة على عكس مقولات الكتاب المقدس، والتي نعرف جميعًا أنها من وضع مجامع القسس حتى القرن السادس بعد الميلاد ، ومن ثم نسبتها إلى ما يسمى المجامع المسكونية(33) .

(33) الكتاب المقدس لدى اليهود والنصارى  -  بعهديه القديم والجديد  -  إنما هو مجموعة من الكتب والرسائل والرؤى، ألفها عدد كبير من المؤلفين، عبر قرون عديدة بعد وفاة كل من موسى وعيسى عليهما السلام ، أما التوراة والإنجيل اللذان نزلا عليهما فلا أثر لهما الآن إلا في طيات عبارات محدودة في مواضع من الأسفار الخمسة من العهد القديم منسوبة إلى موسى عليه السلام ، وفي سيرة المسيح المعروفة باسم الأناجيل الأربعة ، ولم تسلم هذه النصوص من التحريف والتبديل عمدًا أو عفوا بفعل الخطأ والنسيان والترجمة عن لغتها الأصلية .

 ولم يهتم واضعوها إلا بتقديم الموعظة، وبهدف محدد هو : الدعوة إلى مراعاة الواجبات الدينية .

وكان هذا الوضع أو "التأليف" من وجهة نظر الواضعين هدفًا مشروعًا تمامًا ؛ على حَدّ قول الأب "دي فو" المدير السابق لمعهد الكتاب المقدس بالقدس ، ويضم الكتاب المقدس أيضًا فقرات قصيرة أخرى عن "نشأة الكون" فيما يسمى بالنص اليهودي ، الذي يتناول الموضوع من زاوية أخرى تمامًا ، وكلا النّصين مأخوذ من سِفْر التكوين ، أى ما يسمى بالأسفار الخمسة ، العهد القديم (التوراة) ، والتي يفترض أنها جاءت على لسان موسى عليه السلام إلا أنه من المعروف أن هذه النصوص قد حرفت كثيرًا قبل أن تصل إلينا بصورتها الراهنة ! .

 أبرز ما جاء في نصوص المجامع هذه في سفر التكوين :

ومن أبرز ما جاء في نصوص المجامع هذه في سفر التكوين : "السرد التاريخى لنسل آدم"، وهو سرد أصبح لا يُعْتَدّ به من وجهتي النظر : العلمية والتاريخية .

وقد نقل كل من "مَتَّى" و"لوقا" في إنجيليهما هذا السرد عند الحديث عن نسب عيسى عليه السلام(34) :

أحدهما ابتداء من آدم (إنجيل لوقا) .

والآخر ابتداء من إبراهيم (إنجيل متى) .
 

(34) من المدهش أن كلا من إنجيل متى وإنجيل لوقا قد تناولا نسب عيسى من جهة يوسف النجار خطيب أمه العذراء البتول مريم ؛ وما هو بأبيه!!، ويختلف الإنجيلان اختلافا بينا في سردهما لسلسلة النسب حتى داود عليه السلام، سواء في طول السلسلة أو في تحديد أفرادها .

وقد أثبت العلم الخطأ الفادح في هذه النصوص فيما ذكرته عن تاريخ بدء الحياة على الأرض ، ثم تاريخ ظهور الإنسان، بما يتناقض تمامًا مع ما أكده العلم الحديث من تقديرات ، بينما سلم النص القرآني تمامًا من هذه الأخطاء والتناقضات .

عمر الحياة على الأرض :

أما بالنسبة لعمر الحياة على الأرض ، فإن التقويم اليهودي المستنتج من سلسلة نسب آدم بالكتاب المقدس يفترض أن عمر الأرض في يومنا هذا حوالي 5738 عامًا ؛ وهو تقدير يتناقض مع الحقائق العلمية المؤكدة ، والتي تقدر عمر المجموعة الشمسية بأكثر من أربعة بلايين عام ، واكتشاف آثار لوجود الإنسان على الأرض منذ عشرات الآلاف من السنين ، وهنا يتبين لنا من جديد سلامة النص القرآني من أي إدعاءات تتناقض مع العلم والتاريخ !

 اتفاق القرآن مع المفاهيم الحديثة وتناقض غيره من النصوص معها :

وقد رأينا إلى أي مَدًى يتفق القرآن مع المفاهيم الحديثة في نشأة الكون، بينما تتناقض نصوص الكتاب المقدس مع العلم ، وخاصة عندما تتحدث عن بدء خلق السموات والأرض بظهور الماء، ثم عن خلق "النور" في اليوم الأول ، قبل خلق النجوم (مصدر هذا النور) في اليوم الرابع ، ثم عن خلق الليل والنهار (قبل خلق الشمس والقمر في اليوم الثالث) ، وكذلك عن خلق الأرض في اليوم الرابع ، وعن ظهور الوحوش على الأرض في اليوم السادس، بعد ظهور الطيور في السماء في اليوم الخامس (وهو عكس الترتيب المفهوم) (35) .

 

(35) من العهد القديم (تكوين 1 ، 2) :في البَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ ، وَإذْ كَانَتِ الأرْضُ مُشَوَّشَةٌ وَمُقْفَرَةٌ وَتَكْتَنِفُ الظُلْمَة وَجْهَ المِيَاهِ ، وَإذْ كَانَ رُوحُ اللهِ يُرَفْرِفُ عَلى سَطْحِ المِيَاهِ ، أمَرَ اللهُ : "لِيَكُنْ نُورٌ"، فصَارَ نُورٌ وَرَأى اللهُ النُورَ فَاسْتَحْسَنهُ وَفصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الظَّلامِ. وَسَمَّى اللهُ النُّورَ نَهَارًا ، أمَّا الظَّلامُ فَسَمَّاهُ ليْلاً . وَهَكَذَا جَاءَ مَسَاءٌ أَعْقَبَهُ صَبَاحٌ، فَكَانَ الْيَوْمَ الأَوَّلَ. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ : "لِيَكُنْ جَلَدٌ يَحْجُزُ بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاه. فَخَلَقَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الْتِي تحْمِلُهَا السُّحُبُ وَالْمِيَاهِ الْتِي تغْمُرُ الأرْضَ. وَهَكَذَا كَانَ وَسَمَّى اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. ثُمَّ جَاءَ مَسَاءٌ أَعْقَبَهُ صَبَاحٌ فَكَانَ الْيَوْمَ الثَّانِي. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ : "لِتتجَمَّع الْمِيَاهُ الْتي تحْتَ السَّمَاء إلى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ". وَهَكَذَا كَانَ. وَسَمَّى اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا وَالْمِيَاهَ الْمُجْتمِعَة بحَارًا . وَرَأى اللهُ ذَلِكَ فَاسْتحْسَنَهُ . وأمَرَ اللهُ : "لتنبت الأرض عشبا وبقلا مبزرا، وشجراً مثمرًا فيه بزره الذي ينتجُ ثمرا كجنسه في الأرض". وهكذا كان فأنبتت الأرض كل أنواع الأعشاب والبقول التي تحمل بزورًا من جنسها، والأشجار التي تحمل أثمارًا ذات بذور من جنسها. ورأى الله ذلك فاستحسنه . وجاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم الثالث. ثم أمر الله : "لتكن أنوار في جلد السماء لتفرق بين النهار والليل ، فتكون علامات لتحديد أزمنة وأيام وسنين.  وتكون أيضا أنوارا في جلد السماء لتضيء الأرض". وهكذا كان وخلق الله نورين عظيمين، النور الأكبر ليشرق في النهار، والنور الأصغر ليضيء في الليل، كما خلق النجوم أيضا ، وجعلها الله في جلد السماء لتضيء الأرض. لتتحكم بالنهار وبالليل ولتفرق بين النور والظلام. ورأى الله ذلك فاستحسنه . وجاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم الرابع. ثم أمر الله: "لتزخر المياه بشتى الحيوانات الحية ولتحلق الطيور فوق الأرض عبر فضاء السماء. وهكذا خلق الله الحيوانات المائية الضخمة، والكائنات الحية التي اكتظت بها المياه، كلا حسب أجناسها، وأيضا الطيور وفقا لأنواعها. ورأى الله ذلك فاستحسنه. وباركها الله قائلا : "انتجي، وتكاثري واملأي مياه البحار. ولتتكاثر الطيور فوق الأرض . ثم جاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم الخامس ثم أمر الله: "لتخرج الأرض كائنات حية، كلا حسب جنسها، من بهائم وزواحف ووحوش وفقا لأنواعها". وهكذا كان. فخلق الله وحوش الأرض، والبهائم والزواحف، كلا حسب نوعها. ورأى الله ذلك فاستحسنه ثم قال الله: "لنصنع الإنسان على صورتنا، كمثالنا، فيتسلط على سمك البحر، وعلى طير السماء، وعلى الأرض، وعلى كل زاحف يزحف عليها". فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم الله قائلا لهم: "أثمروا وتكاثروا واملئوا الأرض وأخضعوها. وتسلطوا على سمك البحر، وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يتحرك على الأرض. ثم قال لهم: "إني قد أعطيتكم كل أصناف البقول المبزرة المنتشرة على كل سطح الأرض، وكل شجر مثمر مبزر، لتكون لكم طعاما أما العشب الأخضر فقد جعلته طعاما لكل من وحوش الأرض وطيور السماء والحيوانات الزاحفة، ولكل ما فيه نسمة حياة" . وهكذا كان. ورأى الله ما خلقه فاستحسنه جدا. ثم جاء مساء أعقبه صباح فكان اليوم السادس وهكذا اكتملت السماوات والأرض بكل ما فيها. وفي اليوم السابع أتم الله عمله الذي قام به، فاستراح فيه من جميع ما عمله وبارك الله اليوم السابع وقدسه، لأنه استراح فيه من جميع أعمال الخلق" .

 إلام ترجع هذه التناقضات ؟

وترجع هذه التناقضات إلى أن هذه المقولات إنما تمثل حصيلة الأفكار البشرية السائدة في القرن السادس الميلادي .
 

 قصـة الطـوفـان

   ويظهر التباين بشدة بين النصوص القرآنية والكتاب المقدس في موضوع : الطوفان ؛ حيث جاءت رواية الكتاب المقدس عن روايتين مختلفتين؛ وتشير إلى أن الطوفان قد عم العالم بأسره (36) قبل عهد إبراهيم عليه السلام بحوالي ثلاثمائة عام؛ أي حوالب القرن الحادي أو الثاني والعشرين قبل الميلاد !

وفي ذلك تناقض صارخ مع الحقائق التاريخية ؛ إذ كيف نتخيل غرق حضارات العالم بأسره في ذلك العصر الذي يناظر عصر ما قبل المملكة الوسطى بمصر، أي بين الأسرتين : العاشرة والحادية عشرة .

من هنا فإن المعارف الحديثة ترفض قبول ما جاء بالكتاب المقدس ؛ بينما نلمس صدق القرآن الكريم الذي يقرر أن الطوفان كان مقصورًا على قوم نوح عليه السلام عقابًا لهم على ما ارتكبوه من إصرار على الكفر والمعاصي ؛ شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الأمم في مناسبات أخرى !

(36) جاء في سفر التكوين : "فها أنا آتٍ بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء" (6 / 18)،  ثم: "فمحى الله كل قائم كان على وجه الأرض: الناس والبهائم والدبابات وطيور السماء" (7 / 34) .

ولم يذكر القرآن تاريخًا محدَّدًا لحدوث الطوفان سوى أنه كان في عهد نوح عليه السلام وليس فيه ثَمةَ ما يتعارض مع الدراسات التاريخية والأثرية .