ألف باء الإسلام: صفحة البداية→

السيرة النبوية: *تهذيب سيرة ابن هشام

الحديث الشريف: *الألف المختارة من صحيح البخاري القرآن الكريم:  *المعجم الوجيز *التفسير الميسر

رسائل إحياء العقل المسلم

توعية

حملة اعرف دينك

تعليم

رسالة البعث رسالة الوعي رسالة العلم

رسالة الإيمان

للمبتدئين:  *ألف باء الإسلام  *تجويد القرآن *المصحف المعلم

*القرآن: من المتكلم؟ *فريضة على كل مسلم *غارة على عقل المسلم  *كيف نحيا مسلمين؟

للمثقفين: *علم نفسك الإسلام (عقيدة - أصول - عبادات - سلوك - معاملات سيرة)

القرآن معجزة الإسلام

هداية

للباحثين عن الحق

تعريف

البرهان في إعجاز القرآن: *الإعجاز البياني *السماء والأرض *علوم الحياة *متنوعات

برنامج هذا ديننا:

مختارات: *وجادلهم بالتي هي أحسن *القرآن والعلم الحديث *القرآن معجزة المعجزات

*الإسلام في سطور *لماذا نؤمن؟ *دعوة كل الأنبياء *كيف تدخل في الإسلام؟

وجادلهم بالتي هي أحسن:
حوار بين مسلم ومسيحي
د. حسن باعقيل - ترجمة د. نبيل عبد السلام هارون

تقديم الكتاب
*هل كان إبراهيم يهوديا أو مسيحيا؟
*كلام الله و كلام البشر!
*توحيد أم تثليث؟
*المسيح بشر أم إله؟
*هل المسيح ابن الله؟
*هل صلب المسيح ثم قام؟
*دعوى الخطيئة الأولى والفداء!
*محمد رسول الله في التوراة والإنجيل:
تمهيد
(1)  (2)  (3)

  2- كلام الله أم كلام البشر ?

عرض وتحميل
PowerPoint

عبد الله : أترى حقا أن كل كلمة في الكتاب المقدس من أوله إلى آخره سواء في أسفار العهد القديم أو أسفار العهد الجديد  هي من عند الله ?

عبد المسيح : قطعا, إني أوقن أنه كله كلام الله.

عبد الله : إذا كان الأمر كذلك فاقرأ معي ما يقوله لوقا بهذا الصدد في إنجيله (لوقا 1/ 2-3).

عبد المسيح : (لَمَّا كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَقْدَمُوا عَلَى تَدْوِينِ قِصَّةٍ فِي الأَحْدَاثِ الَّتِي تَمَّتْ بَيْنَنَا، كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا أُولئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنَ الْبَدَايَةِ شُهُودَ عِيَانٍ، ثُمَّ صَارُوا خُدَّاماً لِلْكَلِمَةِ، رَأَيْتُ أَنَا أَيْضاً، بَعْدَمَا تَفَحَّصْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ تَفَحُّصاً دَقِيقاً، أَنْ أَكْتُبَهَا إِلَيْكَ مُرَتَّبَةً يَا صَاحِبَ السُّمُوِّ ثَاوُفِيلُسَ لِتَتَأَكَّدَ لَكَ صِحَّةُ الْكَلاَمِ الَّذِي تَلَقَّيْتَهُ) [لوقا 1 / 2- 3].

عبد الله : إذا كان لوقا نفسه يقر بأنه لم يعاين بنفسه ما يسرده في إنجيله, بل استقاه ممن سبقوه وعايشوا الأحداث بأنفسهم, وهم جميعا بشر, فكيف يكون إنجيله من عند الله?

عبد المسيح : ربما كان هذا الجزء وحده من كلام البشر.

عبد الله : ولكن التاريخ يثبت أن الكتاب المقدس قد أجريت عليه العديد والعديد من التصحيحات والتعديلات عبر القرون, وأقربها ما جرى للطبعات الإنجليزية الحديثة كالنسخة المعتمدة المراجعة لسنة 1952 ثم 1971, وكذلك النسخة الأمريكية الجديدة المعتمدة, والترجمة العالمية المعتمدة. فكلها قد حذفت منها العديد من العبارات التي كانت لقرون طويلة جزءا من الكتاب المقدس في الطبعة القديمة (طبعة الملك جيمس). كما أن مؤسسة ريدرز دايجست قامت بمراجعة مستقلة حذفت فيها قرابة نصف العهد القديم وقرابة ربع العهد الجديد. وأعود لأتساءل هل يجوز أن يكون ثمة خطأ في كتاب من عند الله?

عبد المسيح : بالطبع لا, ولكن أي نوع من الأخطاء تقصد?

عبد الله : هب أن آية في الكتاب تروي أن شخصا ما قد مات في سن الخمسين ثم تأتي آية أخرى لتؤكد أن نفس الشخص قد مات في سن الستين, أتكون الآيتان حقا من عند الله ?

عبد المسيح : يقينا لا , فأحد الروايتين أو كلاهما خاطئة ولا يجوز ذلك على الله.

عبد الله : كذلك إذا كان ثمة تناقض بين عبارتين في نفس الكتاب هل يجوز أن يكون ذلك الكتاب من عند الله ?

عبد المسيح : بالطبع لا أيضا ; فالكلام الموحى به من الله لا يجوز أن يقع به أي خطأ أو تناقض.

عبد الله : وإلا كان من عند غير الله ?

عبد المسيح : تماما.

عبد الله : ولا نستطيع أن نصدق كل ما جاء به دون تمحيص ? ودعني أسألك إن كان ثمة أخطاء فمن أين جاءت ?

عبد المسيح : ربما كانت خطأ في التدوين, أو تغيير مقصود من الكتبة بالحذف أو الإضافة !

عبد الله : سأثبت لك الآن أن ثمة تناقضات صريحة في الكتاب المقدس, لعلك تعيد النظر في كونه كلام الله أم لا.

عبد المسيح : مازلت أعتقد أن الكتاب المقدس كلام الله, ويستحيل أن يكون به أي تناقض.

عبد الله : مهلا , تحقق أولا من هذه الأمثلة  التي سأذكرها لك  لتناقضات صريحة وردت به.

عبد المسيح : أين ? في العهد القديم أم في العهد الجديد ?

عبد الله : في كليهما معا, وإليك بعضا منها :

1- ألف وسبعمائة أم سبعة آلاف فارس:

(وَأَسَرَ مِنْ جَيْشِهِ أَلْفاً وَسَبْعَ مِئَةِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ، وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خُيُولِ الْمَرْكَبَاتِ بِاسْتِثْنَاءِ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ)  [صموئيل الثاني  8/4].

(وَاسْتَوْلَى دَاوُدُ عَلَى أَلْفِ مَرْكَبَةٍ مِنْ مَرْكَبَاتِهِ، وَأَسَرَ سَبْعَةَ آلافِ فَارِسٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ، وَعَرْقَبَ دَاوُدُ كُلَّ خَيْلِ الْمَرْكَبَاتِ)   [الأيام الأول  18/4].

2- تُوعِي أَمْ تُوعو?  يُورام أَمْ هَدُورام?

(وَلَمَّا عَلِمَ تُوعِي مَلِكُ حَمَاةَ أَنَّ دَاوُدَ قَدْ قَضَى عَلَى جَيْشِ هَدَدَ عَزَرَ، بَعَثَ ابْنَهُ يُورَامَ إِلَى الْمَلِكِ دَاوُدَ يَسْتَفْسِرُ عَنْ سَلاَمَتِهِ، وَيُهَنِّئُهُ عَلَى انْتِصَارِهِ عَلَى هَدَدَ عَزَرَ، لأَنَّ هَدَدَ عَزَرَ كَانَ يَشُنُّ حُرُوباً عَلَى تُوعِي، وَحَمَّلَهُ هَدَايَا مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَنُحَاسٍ) [صموئيل الثاني 8/ 9 -10].

(وَعِنْدَمَا عَلِمَ تُوعُو مَلِكُ حَمَاةَ أَنَّ دَاوُدَ قَدْ دَحَرَ جَيْشَ هَدَدَ عَزَرَ مَلِكِ صُوبَةَ، أَرْسَلَ هَدُورَامَ ابْنَهُ إِلَى الْمَلِكِ دَاوُدَ مُحَمَّلاً بِهَدَايَا مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَنُحَاسٍ، لِيُهَنِّئَهُ وَيُبَارِكَهُ، لأَنَّهُ هَزَمَ هَدَدَ عَزَرَ، إذْ إِنَّ هَدَدَ عَزَرَ كَانَ دَائِماً يَشُنُّ عَلَيْهِ حُرُوباً.  (1أيام 18/9-10).

3- 700 مركبة أم 7000 ? ، و 40.000 : فارس أم من المشاة?

(وما وَمَا لَبِثَ الأَرَامِيُّونَ أَنِ انْدَحَرُوا أَمَامَ الإِسْرَائِيلِيِّينَ، فَقَتَلَتْ قُوَّاتُ دَاوُدَ رِجَالَ سَبْعِ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ، وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ فَارِسٍ. وَأُصِيبَ شُوبَكُ رَئِيسُ الْجَيْشِ وَمَاتَ هُنَاكَ. وَقَتَلَ دَاوُدُ سَبْعَةَ آلافٍ مِنْ قَادَةِ الْمَرْكَبَاتِ، وَأَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمُشَاةِ، كَمَا قَتَلَ شُوبَكَ رَئِيسَ الْجَيْشِ)

[صموئيل الثاني  10/18]

(وقتل داود  سبعة  آلاف من قادة المركبات, وأربعين  ألفا من المشاة, كما قََتل شُوبَك  رئيس  الجيش)   [الأيام الأول  19/18].

4- يُوشَيْب أَمْ يَشُبْعام ?  ثمانمائة أم ثلاثمائة ?

(وَهَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالِ دَاوُدَ الأَبْطَالِ: يُوشَيْبُ بَشَّبَثُ التَّحْكَمُونِيُّ، وَكَانَ قَائِدَ الثَّلاَثَةِ، هَاجَمَ بِرُمْحِهِ ثَمَانِي مِئَةٍ وَقَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً)  [صموئيل الثاني  23/8].

(وَهَؤُلاَءِ هُمْ أَبْطَالُ دَاوُدَ: يَشُبْعَامُ بْنُ حَكْمُونِي، رَئِيسُ الأَبْطَالِ الثَّلاَثَةِ، هَاجَمَ بِرُمْحِهِ ثَلاَثَ مِئَةٍ وَقَتَلَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً  [الأيام الأول  11/11].

5- الرب أم الشيطان ?

(ثُمَّ عَادَ فَاحْتَدَمَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَأَثَارَ دَاوُدَ عَلَيْهِمْ قَائِلاً: «هَيَّا قُمْ بِإِحْصَاءِ إِسْرَائِيلَ وَيهُوذَا») [صموئيل الثاني  24/1].

(وَتَآمَرَ الشَّيْطَانُ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ، فَأَغْرَى دَاوُدَ بِإِحْصَاءِ الشَّعْبِ) [الأيام الأول 21/1].

6- هل أنجبت ميكال أم لا ?

(وَلَمْ تُنْجِبْ مِيكَالُ بِنْتُ شَاوُلَ وَلَداً إِلَى يَوْمِ مَوْتِهَا( [صموئيل الثاني 6/23].

(فَأَخَذَ الْمَلِكُ، أَرْمُونِيَ وَمَفِبيُوشَثَ ابْنَيْ رِصْفَةَ ابْنَةِ أَيَّةَ اللَّذَيْنِ وَلَدَتْهُمَا لِشَاوُلَ، وَأَبْنَاءَ مِيكَالَ ابْنَةِ شَاوُلَ الْخَمْسَةَ الَّذِينَ أَنْجَبَتْهُمْ لِعَدْرِيئِيلَ ابْنِ بَرْزِلاَيَ الْمَحُولِيِّ [صموئيل الثاني 21/8].
 

عبد المسيح : كيف اكتشفت ذلك ? لم ألحظ أبدا  مثل هذه الاختلافات. هل ثمة المزيد ?

عبد الله : ألا تكفي هذه الأمثلة لإعادة النظر في نسبة هذا الكلام إلى الله تعالى ? حسنا, اقرأ أيضا  ما جاء في سفر التكوين :

) فَقَالَ الرَّبُّ: «لَنْ يَمْكُثَ رُوحِي مُجَاهِداً فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ. هُوَ بَشَرِيٌّ زَائِغٌ، لِذَلِكَ لَنْ تَطُولَ أَيَّامُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً فَقَطْ»( [ تكوين  6/3].

ولكن يا صديقي كم عاش نوح ? لقد عاش نوح أكثر من مائة وعشرين عاما, واقرأ الآن
(تكوين 9/29).

عبد المسيح  : (ثُمَّ مَاتَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ تِسْعُ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً)  [تكوين  9/29].

عبد الله  :  يعتقد المسيحيون أن الله خلق آدم على صورته, طبقا  لما جاء في سفر التكوين (1/26) :
(ثُمَّ قَالَ اللهُ : «لِنَصْنَعِ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا، كَمِثَالِنَا، فَيَتَسَلَّطَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ، وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ، وَعَلَى الأَرْضِ، وَعَلَى كُلِّ زَاحِفٍ يَزْحَفُ عَلَيْهَا». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ)  [تكوين 1/ 26-27].

ولكن ذلك يتناقض مع ما جاء في سفر أشعياء :

 (بمن بِمَنْ تُشَبِّهُونَ اللهَ وَبِمَنْ تُقَارِنُونَهُ؟ فَبِمَنْ إِذاً تُقَارِنُونَنِي فَأَكُونَ نَظِيرَهُ؟ يَقُولُ الْقُدُّوسُ [إشعياء 40/ 18، 25].

 وكذلك ما جاء في المزامير :

(انه من في السماء يعادل الرب.من يشبه الرب بين أبناء الله
[مزمور  89/6].

ومثله ما في أرميا (10/ 6-7)  : 

(. أَنْتَ لاَ نَظِيرَ لَكَ يَا رَبُّ. عَظِيمٌ أَنْتَ، وَاسْمُكَ عَظِيمٌ فِي الْجَبَرُوتِ. مَنْ لاَ يَتَّقِيكَ يَا مَلِكَ الأُمَمِ؟ فَالْخَوْفُ مِنْكَ يَلِيقُ بِكَ، إِذْ لاَ يُوْجَدُ بَيْنَ حُكَمَاءِ الشُّعُوبِ وَفِي جَمِيعِ مَمَالِكِهِمْ مَنْ هُوَ نَظِيرُكَ. 
[أرمياء  10/
6-7].

عبد المسيح : ولكن كل ما ذكرته من العهد القديم فحسب ?

عبد الله : حسنا إليك أمثلة من العهد الجديد, قارن مثلا  :

(وَالآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي هُوَ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لِي. وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ رَأَيْتُمْ هَيْئَتَه) [يوحنا 5/37] , مع عبارة : (فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ وَأَنَا مَعَكُمْ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَافِيلِبُّسُ؟ الَّذِي رَآنِي رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ: أَرِنَا الآبَ)  [يوحنا 14/9] !!!

ثم قارن : (لَوْ كُنْتُ أَشْهَدُ لِنَفْسِي، لَكَانَتْ شَهَادَتِي غَيْرَ صَادِقَةٍ)  [يوحنا 5/31], مع :   (فَأَجَابَ: «مَعَ أَنِّي أَشْهَدُ لِنَفْسِي فَإِنَّ شَهَادَتِي صَحِيحَةٌ، لأَنَّنِي أَعْرِفُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَإِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؛ أَمَّا أَنْتُمْ فَلاَ تَعْرِفُونَ لاَ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتُ وَلاَ إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ)  [يوحنا 8/14].

وأكتفي مؤقتا بهذين المثالين المتناقضين في العهد الجديد, حتى نتعرض للمزيد منها عندما نناقش المفاهيم التي طرأت على المسيحية بمضي الزمن, مثل التثليث وتأليه المسيح وبنوته لله والخطيئة الأولى والفداء, إلى جانب ما ورد في النصوص من تعريض بالأنبياء وتشويه صورتهم ونسبة أمور إليهم لا تصح ولا تليق بهم: كعبادة آلهة غير الله, والاغتصاب وزنا المحارم والسِّفاح.

عبد المسيح : أين قرأت ذلك?

عبد الله : ألم يَرْوِ  سفر التكوين (9/ 23-24) أن نوحا شرب الخمر حتى ثمل وتجرد عاريا من ملابسه أمام أبنائه ?  :  

(فَشَاهَدَ حَامٌ أَبُو الْكَنْعَانِيِّينَ عُرْيَ أَبِيهِ، فَخَرَجَ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَا خَارِجاً. فَأَخَذَ سَامٌ وَيَافَثُ رِدَاءً وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا الْقَهْقَرَى إِلَى دَاخِلِ الْخَيْمَةِ، وَسَتَرَا عُرْيَ أَبِيهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَدِيرَا بِوَجْهَيْهِمَا نَحْوَهُ فَيُبْصِرَا عُرْيَهُ. وَعِنْدَمَا أَفَاقَ نُوحٌ مِنْ سُكْرِهِ وَعَلِمَ مَا فَعَلَهُ بِهِ ابْنُهُ الصَّغِيرُ...)[تكوين 9/ 23-24].

أما سليمان فقد نسب إليه عبادة غير الله :

(فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ ضَلَّ عَنْهُ، مَعَ أَنَّهُ تَجَلَّى لَهُ مَرَّتَيْنِ، وَنَهَاهُ عَنِ الْغَوَايَةِ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَلَمْ يُطِعْ وَصِيَّتَهُ) [ملوك أول : 11/ 9-10].

وكذلك اتهم النبي هارون, الذي جعله الله مؤازرا لأخيه موسى في دعوة فرعون وقومه, بأنه هو الذي صنع العجل الذهبي ليعبده بنو إسرائيل :

(.فَأَخَذَهَا مِنْهُمْ وَصَهَرَهَا وَصَاغَ عِجْلاً. عِنْدَئِذٍ قَالُوا: «هَذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ». وَعِنْدَمَا شَاهَدَ هَرُونُ ذَلِكَ شَيَّدَ مَذْبَحاً أَمَامَ الْعِجْلِ وَأَعْلَنَ: «غَداً هُوَ عِيدٌ لِلرَّبِّ») 
[خروج 32/
4-5].

ثم اقرأ رمي النبي لوط بارتكابه زنا المحارم مع ابنتيه :

(وَهَكَذَا حَمَلَتْ الابْنَتَانِ كِلْتَاهُمَا مِنْ أَبِيهِمَا)  [تكوين 19/36]. 

واتهام النبي يعقوب بالجمع بين شقيقتين تزوجهما سويا, أما النبي داود فقد اتهم بالزنا :

(فَبَعَثَ دَاوُدُ يَسْتَدْعِيهَا. فَأَقْبَلَتْ إِلَيْهِ وَضَاجَعَهَا إِذْ كَانَتْ قَدْ تَطَهَّرَتْ مِنْ طَمْثِهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا. َحَمَلَتِ الْمَرْأَةُ فَأَرْسَلَتْ تُبَلِّغُ دَاوُدَ بِذَلِكَ )  [صموئيل الثاني 11/ 4-5].

ويلح على سؤال : كيف يبقى داود عليه السلام  بعد كل ما نسب إليه  على رأس سلسلة نسب المسيح عليه السلام في إنجيلي متى ولوقا ? حاشا لله, ألم يؤكد سفر التثنية على أن :
(لاَ يَدْخُلِ ابْنُ زِنًى وَلاَ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ حَتَّى الْجِيلِ الْعَاشِرِ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ ) [تثنية  23/2].

وإذا مضينا في أمثلة تشويه صورة النبوة لوجدنا روايات عن : زنا المحارم بالإكراه كما جاء في (صموئيل الثاني 13/14) :

(وَمَا إِنْ قَدَّمَتْهُ لَهُ حَتَّى أَمْسَكَهَا وَقَالَ لَهَا: «تَعَالَيِ اضْطَجِعِي مَعِي
يَا أُخْتِي
فَأَبَى أَنْ يَسْتَمِعَ لِتَوَسُّلاَتِهَا، بَلْ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا وَاغْتَصَبَهَا) [صموئيل الثاني 13/ 14].  

وعن اغتصاب بالجملة جهارا : (فَنَصَبُوا لأَبْشَالُومَ الْخَيْمَةَ عَلَى السَّطْحِ، وَدَخَلَ لِمُضَاجَعَةِ مَحْظِيَّاتِ أَبِيهِ عَلَى مَرْأَى جَمِيعِ الإِسْرَائِيلِيِّينَ ) [صموئيل الثاني 16/22]. 
ولعمري لا أتصور أن إنسانا يجرؤ على ارتكاب مثل هذا العمل الأخير حتى بين أكثر الشعوب انحلالا.

ومثال أخير لزنا المحارم تقرأه في سفر التكوين :

(فَسَأَلَهَا: «أَيُّ رَهْنٍ أُعْطِيكِ؟» فَأَجَابَتْهُ: «خَاتَمُكَ وَعِصَابَتُكَ وَعَصَاكَ». فَأَعْطَاهَا مَا طَلَبَتْ، وَعَاشَرَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ)  [تكوين  38/18].

تعليقي الأخير على هذه الروايات, التي لا تليق بمقام الأنبياء, هو أن أي مسلم مهما بلغ - ورغم ما بيننا وبين بني اسرائيل من عداء تاريخي -  لا يتجاسر أن يكتب شيئا من هذا القبيل يمس أيا من أنبياء بني إسرائيل أو غيرهم (صلى الله عليهم وسلم) أو يتهمهم بأي من هذه التهم الشنيعة, فالله تعالى إنما بعث الأنبياء لهداية البشر, فهل يهتدي البشر بمن هم أحوج (طبقا  لما ادُّعِيَ عليهم) للهداية والرشاد.

عبد المسيح : لا أظن ذلك بداهة, ولكن ألم تذكر لي قبل ذلك أنك تؤمن بكل الأنبياء والمرسلين وما جاءوا به من عند الله ?

عبد الله : نعم لا أنكر ذلك, إننا نؤمن بكل الكتب السماوية, ولكن: بنصها الأصلي الذي نزلت به; والذي اندثر أو تغير; ونعرف من هذه الكتب : صحف إبراهيم, وتوراة موسى, وزبور (مزامير) داود, وإنجيل المسيح, ثم شاء الله أن يختم الرسالات بالقرآن الكريم الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم ليكون هداية لكل الأمم في كل زمان ومكان, بينما بُعِثَ كل رسول قبله إلى أمة بعينها في عصر معين.

وقد أكد المسيح نفسه أنه إنما أرسل إلى بني إسرائيل خاصة, كما جاء في إنجيل متى :
( لكِنَّهُ لَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَجَاءَ تَلاَمِيذُهُ يُلِحُّونَ عَلَيْهِ قَائِلِينَ: «اقْضِ لَهَا حَاجَتَهَا. فَهِيَ تَصْرُخُ فِي إِثْرِنَا!» فَأَجَابَ: «مَا أُرْسِلْتُ إِلاَّ إِلَى الْخِرَافِ الضَّالَّةِ، إِلَى بَيْتِ إِسْرَائِيلَ!)  [متى 15/24].
وكما تؤيده أيضا  العبارة الآتية من إنجيل متى :
(فَسَتَلِدُ ابْناً وأَنْتَ تُسَمِّيه يَسُوع, لأنَّهُ هُوَ الّذِي يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ)  [متى 1/21].

 بل إن المسيح قد أكد أيضا  أنه لم يجئ لينقض ما سبقه من رسالات بل ليكمل :
(لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْغِيَ الشَّرِيعَةَ أَوِ الأنبياء. مَا جِئْتُ لأُلْغِيَ، بَلْ لأُكَمِّلَ. فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ، لَنْ يَزُولَ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ، حَتَّى يَتِمَّ كُلُّ شَيْءٍ)
[متى 5/ 17-18].

عبد المسيح : ولكن يسوع قد قال  طبقا  لمرقس (16/15):

(وَقَالَ لَهُمْ: «اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ، وَبَشِّرُوا الْخَلِيقَةَ كُلَّهَا بِالإِنْجِيلِ») [مرقس  16/15].

عبد الله : وذلك يتناقض مع ما أشرنا إليه تَوًّا من نصوص إنجيل متى  (15/ 24) و (21/1), كما أذكرك أيضا  أن كل ما جاء في الإصحاح السادس عشر من إنجيل مرقس ابتداء من الآية رقم 9 إلى 20 قد تم حذفه من الطبعات الحديثة, ففي الطبعة الأمريكية القياسية الجديدة وُضِع هذا الجزء بين أقواس مع تعليق: «إن بعضا من أقدم المخطوطات خالية من هذه الآيات», كما أن الترجمة العالمية الجديدة  للكتاب المقدس التي تعتمدها جماعة شهود يهوه تقر بأن بعض المخطوطات العتيقة تضم تعليقا أو خاتمة بعد الآية 16/8 من إنجيل مرقس أو تخلو منها تماما, أما "النسخة المعتمدة المراجعة" فتعلق في نهاية الآية 8 بأن بعض المصادر القديمة ينتهي  إنجيل مرقص بها عند هذه الآية, ويترتب علي ذلك أيضا  أن سرد إنجيل مرقس لقصة القيامة في الآيات التالية (ابتداء من 16/9) لا يعتد به.

عبد المسيح : ولكن يسوع قال في (متى 28/19) : 

(فَاذْهَبُوا إِذَنْ، وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ)
[متى 28/19].

عبد الله : إن عبارة "جميع الأمم" إنما تعني جميع أسباط (قبائل) بني إسرائيل الإثناعشر, وإلا تناقضت مع ما جاء في (متى 15/24)
و (متى 1/21) كما رأينا من قبل, ويتضح ذلك أيضا  من الترجمة الأمريكية المعتمدة الجديدة والترجمة العالمية الجديدة الإنجليزيتين, حيث ترجمت العبارة هكذا
"All the Nations" والتي تعني: الأمم المعينة (بني إسرائيل) وليس بعبارة  "All nations"التي تعني:  كل أمم العالم.

لعلك ترى الآن صعوبة الاعتقاد أن هذه النصوص فعلا من عند الله?

عبد المسيح : أحسب الآن أن الأمر يحتاج إلى إعادة تمحيص.

عبد الله : وأنا على يقين أنك ستقتنع في النهاية بأن القرآن هو الكتاب الوحيد الباقي بنصه كما نزل من الله تعالى, وذلك عندما نستكمل مناقشة باقي القضايا التي نختلف عليها الآن.