|
لماذا نؤمن بالإسلام؟ -
موجز البرهان (17-20) 17- الطعام والصحة : أكَّد القرآن الكريم الفوائد العلاجية لعسل النحل : {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَآءٌ لِّلنَّاسِ} [النحل :69] والتى كشف الطب الحديث تطبيقات شديدة التنوُّع وعظيمة الفائدة للتداوى والوقاية والتطهير الجراحى بذلك العسل . ناهيك عن الحكم الطبية البالغة التى تتكشَّف يوما بعد يوم للتشريع القرآنى فى تحريم لحوم الْمَـيْتَة ؛ والدم ؛ ولحم الخنزير ؛ وفى ضرورة تذكية الذبائح (أى إسالة دمها من الرقبة) طبقا لتعاليم الإسلام ، وفى تحريم الزنا والممارسات الشاذة ، والنهى عن المعاشرة أثناء الحيض ، وتحريم تعاطى الخمور وما فى حكمها . كما أرشد الهدى النبوى - بعلم من الوحى- إلى الكثير مما يحتمه الطب الحديث للمحافظة على صحة الفرد والمجتمع : سواء فى نظافة كل أعضاء البدن - كجزء من العبادات وسننها - بالاستحمام والوضوء ؛ والسِّواك للأسنان والاستنثار بالماء (داخل الأنف) ، أو الاعتدال فى الطعام ؛ أو فى أسلوب تناوله وغسل اليدين قبله وبعده والمضمضة منه ، ونظافة الثياب والمكان ؛ والتداوى وتجنب العدوى والحجر الصحى للأمراض المعدية ، والحفاظ على البيئة من الفضلات الآدمية للوقاية من الطفيليات ؛ والاحتراز من مرض الكلب .
نكتفى من هذه الجوانب كلها بالإشارة دون
تفصيل ، وهى كلها جزء من التشريعات القرآنية والسنة النبوية ؛ التى أوجب الإسلام
اتباعها .
دراسة الحفريَّات
القديمة هى الأساس للتعرف على تاريخ الكائنات الحية، وتاريخ العصور الجيولوجية
لكوكب الأرض ، ذلك المنهج - المتبع فى البحث العلمىالحديث - دعت إليه الآية :{قُلْ
سِيرُواْ فِى الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ} [العنكبوت :20] .
بعدما طوَى باطن الأرض تاريخ قدماء
المصريين ؛ مرت قرون طوال حتى اكتُشِف حجر رشيد ، ومن بعده المقابر الملكية
ومومياوات الفراعنة ؛ فانكشفت بذلك أسرار ماضٍ سحيق ، ورأى البشر كيف بقيت أجساد
الفراعنة محنطة ؛ بما فيها مومياء أمنفتاح :الفرعون الذى غرق أثناء مطاردته لموسى
عليه السلام ؛ وبما فيها كل مومياوات ملوك الأسرة الملكية الثامنة عشرة التى عاصرت
صراع بنى إسرائيل مع ملوك مصر . الإعجاز القرآنى هنا يتمثَّل فى أن القرآن الكريم
قد أكد بقاء جثمان "فرعون الخروج" كاملا سليما ليكون عبرة لكل الأجيال القادمة : {فَالْيَوْمَ
نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} [يونس :92] . تنبأ القرآن نبوءات صَدَقَت - ولم تكن لتَصْدُقَ لو لم يكن القرآن من وحى علام الغُيوب : أولها التنبُّؤ بحفظ القرآن الكريم عَبْرَ الزمان ؛ رغم نزوله فى أمة تغلب عليها الأمية ، وهو الكتاب الوحيد الذى لم يَعْتَرِه تعديل ولاتحريف ولااختلاف فى نصوصه على امتداد الزمان والمكان :{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر : 9] . وثانيها التنبُّؤ بعجز البشر فى كل زمان ومكان ؛ ومنهم العرب أهل الفصاحة والبيان ؛ أن يأتوا بكلام يضاهى بلاغة القرآن ، وسموَّ معانيه وألفاظه ، وكمال تعبيره وبنائه اللغوى ، وجمال جرسه وتأثيره ، وقد كان : فقد عجزوا جميعاً حتى يومنا هذا بشهادة الواقع التاريخى ، وظل النص القرآنى نوعاً فريداً متميِّزاً ، لاهو كشعر البشر ولاكنثرهم ، بل هو "قرآن" فحسب :{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوَاْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [هود :13] ، {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [يونس :38] ، {وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَإدْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة :23] ، {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لاَيَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وِلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}[الإسراء:88] . وتنبَّأ بأن فى القرآن معانى وحقائق وأسرارا غابت عن جيل الوحى ستتَّضح رُوَيْدًا رُوَيْدًا: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِى الآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53] {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرُُّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}[الأنعام: 67] ، {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا} [النمل: 93] {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ} [ص: 88] {بَلْ كَذَّبوُاْ بِمَالَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس : 39] . كما تنبَّأ بفتح مكة ؛ والدعوة بعدُ فى أضعف أحوالها وقد تكالب عليها وحاصرها الأعداء من كل جانب : {إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}[القصص:85] {لَّقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللهُ}[الفتح: 2]. وتنبَّأ بهزيمة الروم للفرس على عكس ماكان متوقعا؛ بشهادة علماء التاريخ : {غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِى بِضْعِ سِنِينَ} [الروم:2-4] . كما تنبَّأ أخيراً بفساد البيئة - برِّها وبحرِها - بأيدى البشر . قد لايكون عجباً أن يُذكر فساد البر ، أما ذكر فساد البحر (والبحرُ لغة : اسم جامع للبحار والأنهار) وماأصابه الآن من تلوث وهلاك للبيئة البحرية ، يعانى منه العالم أجمع فى نهاية القرن العشرين ؛ فذلك حقا هو الإعجاز العلمى والتاريخى الذى لايتأتى إلا لخالق الكون العليم ، الذى صدق إذ قال : {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ} [الروم : 41] . |