نسبية الزمن:

فيديو: استمع واقرأ

فكرة النسبية – التي اكتشفت في العصر الحديث – أشار إليها الخالق العليم مرارا في آيات معجزة تؤكد أن الزمن في الكون نسبي:

) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( [الحج: 47].

) تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( [المعارج: 4].

) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( [السجدة: 5].

اليوم الأرضي تضبطه دورة الأرض حول نفسها دورة كاملة في زمن نسميه"يوما" ونقسمه اصطلاحا إلى 24 ساعة، ثم إلى دقائق وثوان، بينما اليوم على كوكب الزهرة يعادل 118 يوما أرضيا، وعلى كوكب عطارد=176 يوما أرضيا، بينما يوم كوكب المشترى=9 ساعات و55 دقيقة، ويوم كوكب زحل=10 ساعات و40 دقيقة. في الفضاء على اتساعه إذاً لا يصبح ليومنا الأرضي معنى ولا مغزى إلا لمن يعيش على هذا الكوكب، وهنا أيضا اضطر السلف الصالح من المفسرين، وقد غابت عنهم هذه المعارف، إلى تفسير عبارة: وإن يوما عند ربك، وما شابه، بأن المراد أنه سبحانه وتعالى حليم لا يعجل، فمقدار ألف سنة عند خلقه كيوم عنده بالنسبة إلى حلمه (صفوة التفاسير) فصرفوا المعنى عن دلالته المباشرة الغائبة عن معارفهم، ومما يثير التأمل في الآية الثانية ذلك الرقم (50000 سنة) إذ أن مجرتنا التي نعيش فيها (100 بليون نجم) يقدر أقصر نصف قطر لها – من المركز إلى خارج المجرة – خمسين ألف سنة ضوئية أي أن الضوء وغيره من الموجات الكهرومغناطيسية والأجسام النوارنية عموما تستغرق هذا الزمن ذاته لتنطلق من مركز المجرة إلى الفضاء الكوني المحيط بها أو العكس، وهنا لا يستطيع العقل والإدراك البشري القاصر أن يستطرد في الاستنتاج والتعليق، والله أعلم.

ومن ناحية أخرى ليس ثمة تناقض بين الرقم 50000 في الآية الثانية والرقم 1000 في الآيتين الأخريين، فبينما يشير الرقم الأول إلى رحلات للملائكة والروح مجهولة البداية مجهولة النهاية في فضاء الله الفسيح، يشير الرقم الآخر مباشرة إلى نسبية الزمن في الكون، وإلى اتساع أبعاده التي تقدر بآلاف السنين الضوئية.