التقويم:

فيديو: استمع واقرأ

الفرق بين التقويم القمري والشمسي = 10 – 11 يوما في السنة، فالسنة الشمسية=365.2422 يوما، بينما السنة القمرية=354.6036، ومن هنا فإن ثلاثمائة عام شمسي تعادل تماما ثلاثمائة وتسعة أعوام قمرية=109573 يوما بلا نقص ولا زيادة، وهنا تتجلى دقة إعجاز التعبير القرآني في قصة أهل الكهف:

 ) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا ( [الكهف: 25].

أي أنهم لبثوا ثلاثمائة سنة بالتقويم الشمسي تزداد تسع سنوات إضافية إن حسبت بالتقويم القمري، والله أعلم بما لبثوا.

التقويم القمري هو التقويم الطبيعي الذي ترتبط شهوره بظاهرة طبيعية هي تغير أوضاع القمر بشكل مطرد متكرر، أما غيره من التقاويم فأساسها وحدات "شهور" افتراضية لا علاقة لها بظواهر طبيعية. صحيح أن السنة القمرية لا تتطابق مع السنة الشمسية التي فيها تتم الأرض دورة كاملة حول الشمس، إلا أن الأمر لم يكن كذلك يوم خلق الله السموات والأرض، لأن الأرض في دورانها حول نفسها ظلت تبطؤ تدريجيا منذ خلقها، بتأثير التباطؤ الطبيعي (منذ انطلاقها منفصلة عن الشمس فيما يعتقد) إلى جانب تأثير جاذبية القمر على المد والجزر في المحيطات، فازداد يومها طولا يوما بعد يوم، بمعدل سريع في بداية الخلق حتى تناقص إلى معدل ضئيل (يزداد اليوم طولا بمقدار 2×10 –8 ثانية كل مائة عام في هذا الزمان)، ويعني هذا أن الأرض حين خَلْقها (الذي يعتقد أنه حدث منذ حوالي 5 بلايين سنة) كانت تنطلق بطاقة أعلى منها الآن سواء في دورانها حول نفسها أو حول الشمس وبالتالي كانت السنة الشمسية على الأرض أقصر منها الآن، ولابد أنها في يوم من الأيام (لا نعلمه ولن نعلمه ولا نملك حسابه لأن معدل تقاصر حركة الأرض وتغيره عبر الزمان منذ النشأة مجهول) كانت مساوية للسنة القمرية، وينطبق هذا المنطق مع قوله تعالى: ) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( [التوبة:36].

        نلاحظ في هذه الآية التعبير: ) يوم خلق السموات والأرض( وليس "منذ" خلقها، أي أنها كانت كذلك وقتها طبقا لحدود التعبير.