حركة الأرض حول نفسها:

فيديو: استمع واقرأ

تشير آيات عدة، بعبارات دقيقة، إلى حركة الأرض المستمرة في دورانها حول نفسها، ويأتي القرآن بعبارات علمية محددة المعنى دقيقة المدلول كالآتي:

أ . من "سلخ النهار من الليل":

 

) وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ ( [يس: 37].

 

فالسلخ هو: إزالة غشاء من على سطح بفعل حركة تدريجية، الحركة هنا هي حركة الأرض، والغشاء السماوي المنير الذي ينسلخ بإدبار النهار وإقبال الليل هو:

 

 الغلاف الهوائي للأرض في الجزء الذي كان مواجها للشمس، فهذا الغلاف الجوي يتلقى ضوء الشمس فيشتته (بفعل ما يحمله من جزيئات وأيونات غازية)

 

فينتشر في أنحائه وتضيئ السماء ويعم الأرض الضياء طوال النهار، حتى تدور بعيدا عن مواجهة الشمس وهكذا دواليك: ضياء ثم انسلاخ، ثم ضياء ثم انسلاخ،

 

أي أن الأصل في الكون – كما بينته رحلات الفضاء – هو الظلام، أما النور فأمر عارض بفعل الغلاف الجوي وقدرته على نشر ضوء الشمس.

    

وشبيه بذلك أيضا وصف الليل بأنه: "يغشي النهار":

 

) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ

 

أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( [الأعراف: 54].

 

بينما الأقرب إلى تصور العامة أن ضوء النهار هو الذي يغشى الأرض عند ظهور الشمس. كما تشير هذه الآية إلى سرعة الحركة "حثيثا"؛

 

وهوما لا ندركه بحواسنا إذا راقبنا تتابع الليل والنهار، بينما تدور الأرض حقيقة حول نفسها بسرعة حوالي 1670 كم/ساعة.

ب. من "إيلاج الليل في النهار، وإيلاج النهار في الليل":

) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (

 [فاطر: 13].

 )أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ( [لقمان:29].

)ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ( [الحج:61]

) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( [الحديد: 6].

) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( [آل عمران: 27].

 

وهذا تعبير آخر غاية في الدقة عن: حركة الجزء المظلم من الغلاف الجوي رويدا "داخل" الجزء المنير (إيلاج الليل في النهار) مع إقبال الليل،

ويقابلها العكس بالعكس (إيلاج النهار في الليل) في الجزء المقابل من الكرة الأرضية مع طلوع النهار.

وقد فسر البعض تبادل إيلاج الليل والنهار بأنه إشارة إلى تبادل طول وقصر ساعاتهما بين الصيف والشتاء وحسب خطوط العرض؛

وهو تفسير بعيد بعض الشيء عن الدلالة المباشرة للنص.

ج. من عبارة "التكوير":

) خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( [الزمر: 5].

تشير هذه الآية (انظر 5/1) إلى كروية الأرض و دورانها حول نفسها.
 

د . من "حركة الليل والنهار في الفلك":

) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( [الأنبياء:33]

 

) لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( [يس: 40].

 

الفلك: المسار. مسار الشمس معروف، سواء مسارها النسبي بحركة الأرض، أو مسارها الفعلي في مجرتها، ومسار القمر معروف كذلك في دورانه حول الأرض

 

فما مسار الليل والنهار؟ مسار الليل والنهار ما هو إلا حركة الأرض المنشئة لتتابع الليل والنهار، ويؤكد ذلك أن الفعل "يسبحون" جاء بصيغة الجمع

 

وليست بصيغة المثنى (للشمس والقمر فحسب!).

 

هـ . من "تجلية الشمس":

 

قال تعالى: ) وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا. وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا. وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا. وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا( [الشمس: 1-4].

 

       يتبادر للعامة أن الأرض ساكنة تشرق عليها الشمس كل صباح فيتجلى كل شيء، أي أن الشمس هي التي تُجلّى وتظهر كل شيء في النهار،

 

ولكن الآية الكريمة تقول قولا آخر صريحا يتفق مع ما يعرفه العلماء: أن النهار (الناجم عن حركة الأرض) هو الذي يظهر الشمس ويجليها للناظرين،

 

كما تعود الآية لتؤكد ما أشرنا إليه في الفقرة السابقة عن "غشيان الليل" للشمس: أي حجبها نتيجة حركة خارجة عنها.

 

وفي نفس المعنى أيضا قال تعالى: ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ( [يونس:67].

ومثلها في سورة الإسراء:

) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ فَمَحَوْنَا ءَايَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا ءَايَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (

 

 [الإسراء: 12].

 

أي أن من على وجه الأرض المواجه للشمس نهارا يبصر الشمس حتى يدور بعيدا عنها – بالمعنى الحقيقي – وليس – كما ذهب بعض القدماء –

 

كناية عن إبصار الناس للأشياء.

 

و . من "الدحو":

) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ( [النازعات: 30].

 

فالدحو لغة: القذف من المقر مع المد والبسط والتوسيع في السطح، لابد أن ذلك قد حدث للأرض بصورة ما مع بداية انفصالها عن الشمس،

 

وانطلاقها لتدور كالدحية حول نفسها – وقد أصبح شكلها بيضاويا بعض الشيء، لتظل مشدودة في دورانها حول ذلك الجرم الضخم

 

(الشمس=109 مرات حجم الأرض) دورتها السنوية، كما تدور حول نفسها مرة كل يوم وليلة.

 

ز . من "حركة الجبال":

) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ( [النمل: 88]

 

ذلك أن الأرض التي نحسبها ساكنة تتحرك؛ بما تحمله من جبال وأثقال؛ بسرعة 1670  كيلو مترا في الساعة حول نفسها، و53624 كيلو متر في الساعة

 

حول الشمس، وقد انصرف ذهن الأقدمين في فهم هذه الآية إلى "حركة مستقلة" للجبال يوم القيامة، حيث وقعت هذه الآية (88) إلى (90) من سورة النمل

 

التي تكرر فيها ذكر القيامة، ولكن التعبير الصريح في هذه الآية يتحدث عن "الإتقان" في خلق وحركة الأرض، وليس عما يعتريها من خراب وأهوال

 

يوم القيامة، ويدل على ذلك أيضا ما جاء في الآية (86) التي تتحدث عن نعمة خلق الليل والنهار: ) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا

 

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( [النمل:86].

      

 جاءت في سياق آيات القيامة: تذكيرا للناس بنعم الله وفضله في الدنيا، وحسابهم عليها في الآخرة، وتكرُّر الانتقال بين مشاهد الآخرة وآيات الخلق أمر مألوف

 

في البيان القرآني لربط الإيمان بالمشاهد المحسوس مع أنباء الغيب البعيد.

 

ح . من تعبير "المشارق":

) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا

 

وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ( [الأعراف: 137].

 ) رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ( [الصافات: 5].

 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ( [المعارج: 40](3).

 فالمشارق بصيغة الجمع: تعبر عن اختلاف وتوالى المشارق على امتداد الكرة الأرضية نتيجة لدورانها، ولو كانت الأرض ثابتة لكان ثمة مشرق واحد ومغرب واحد –

زمانا ومكانا – لكل الأرض.