الزراعة:

فيديو: استمع واقرأ

       من الحقائق الجيولوجية الدقيقة أن التربة الطينية الساكنة، إذا ما ابتلت بالماء تمددت إلى أعلى وتشققت، فيهتز أسفلها ويتحرك بجذور النبات وشعيراته، فانظر الدقة المعجزة في تطابق ذلك مع وصف الآية:

) وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ( [الحج: 5].

وما كان لدى الأقدمين وسائل لمراقبة التربة، وما يطرأ عليها من تغيرات دقيقة. الطين جسم مسامي من حبيبات مادة "الطفل" مع نسب مختلفة من حبيبات الرمل والجير وغيرها، وعند رى الأرض يتخلل الماء المسام ليملأها، حتى إذا فاض عن حاجتها اتسعت المسام بالماء الزائد فتمددت التربة من أسفل، فاهتزت اهتزازا لا تراه العين المجردة، وتشققت. تهتز الأرض كذلك بحركة الجذور والشعيرات الجذرية في كل اتجاه سعيا وراء الماء الذي جاءها بعد همود، كما تزداد حركة دودة الأرض وتتكاثر، ودودة الأرض هذه قد تصل أعدادها في التربة إلى 50000 في الفدان، ولها دور حيوي في تهوية التربة وفتح مسامها – وكذلك في دورة النتروجين بين الجو والتربة (انظر دورات الحياة)، كل ذلك يؤدي إلى اهتزاز التربة ونموها، ثم إلى نبت جديد.

تختلف التربة الزراعية في مكوناتها من حبيبات مختلفة وما بها من مواد عضوية وكائنات حية دقيقة تؤثر جميعا في قابلية الأرض للزراعة وفي جودة محصولها، وتختلف في ذلك من موضع إلى موضع، وهذا ما قرره القرآن الكريم في قوله تعالى:

) وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( [الرعد: 4].

كما نوه القرآن بمزايا الأرض الزراعية المرتفعة "الروابى" التي كشفها العلم الحديث؛ حيث تزداد إنتاجيتها لبعدها عن المياه الجوفية مما يضاعف شعيرات الجذور الماصة للغذاء:

) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ( [البقرة: 265].

وكذلك قد ثبت علميا أن القمح وغيره من الحبوب يتعرض للتلف في الهواء الجوي عند تخزينه طويلا، وذلك بفعل الرطوبة وغيرها، وقد وجد أن أنجح الوسائل لحفظه إبقاءه على السنابل، وهو ما قرره الهادي العليم في قصة سيدنا يوسف عليه السلام، والذي أوحى إليه الله ذلك، عندما وُكل إليه أمر الزراعة في مصر – تحسبا لسنين جدب النيل المعروفة "بسنى يوسف":

 ) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ( [يوسف: 47].